مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

إسرائيل أجلت موظفي سفارتيها في مصر والمغرب

TT

مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)
مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

استمرت المظاهرات الشعبية الغاضبة في معظم العواصم العربية، الأربعاء، تنديداً بالمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين عبر قصفها «المستشفى الأهلي العربي» (المعمداني) في قطاع غزة، ليل الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل نحو 500 شخص. وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي، الأربعاء، أن وزارة الخارجية قامت بإجلاء موظفي سفارتي إسرائيل في المغرب ومصر بسبب مظاهرات متعلقة بالوضع في غزة. وتشن إسرائيل هجمات جوية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 3400، ما أثار مشاعر غضب واسعة في بلدان عربية. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية قامت بإجلاء أطقم العاملين بسفارتيها في المغرب ومصر، بسبب خروج مظاهرات على خلفية تطورات الوضع في قطاع غزة.

وخرج المغاربة في مظاهرات بالرباط حرقوا خلالها العلم الإسرائيلي.

متظاهرون مغاربة يحرقون العلم الإسرائيلي في الرباط ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني أن عمليات الإجلاء تأتي في إطار حالة التأهب القصوى التي أعلنت في جميع سفارات إسرائيل بأنحاء العالم، والإجراءات الأمنية الإضافية ونقل المبعوثين من دول ذات وضع يتسم بالحساسية، إلى أخرى أكثر أمناً. وأضافت أن الأطقم الدبلوماسية لن تغادر مقر إقامتها إلا حال الضرورة.

مظاهرات الضفة الغربية

ففي مدن الضفة الغربية خرج آلاف الفلسطينيين رافعين العلم الفلسطيني، ورددوا هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وردد المتظاهرون أيضا هتافات ضد رئس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي قطع زيارته للأردن ليلا وعاد إلى رام الله، رافضاً لقاء كان مقررا مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء. وهتف المتظاهرون «ارحل ارحل يا عباس... الشعب يريد إسقاط الرئيس»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

مئات الفلسطينيون يتظاهرون في رام الله منددين بالقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وشملت المظاهرات نابلس ورام الله والخليل حيث رددت المظاهرات هتافات معادية لإسرائيل ومؤيدة للفصائل المسلحة في قطاع غزة. وقدر المركز الفلسطيني للإعلام عدد المتظاهرين بالآلاف. ودعت قوى فلسطينية في بيان مشترك إلى الخروج إلى مراكز المدن للتعبير عن الرفض المطلق للقصف الإسرائيلي. وجاء في البيان أن غزة «تتعرض لحرب الإبادة في ظل دعم وشراكة أميركيين وصمت وشراكة دوليين». وكانت القوى دعت إلى إضراب شامل في كل الأراضي الفلسطينية، غدا الأربعاء، والخروج إلى مناطق التماس والحواجز العسكرية.

الأردن

وخرجت مظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية منددة بإسرائيل ومطالبة بمحاسبتها. ففي الأردن تظاهر نحو خمسة آلاف شخص بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان للتعبير عن غضبهم، في ظل وجود أمني كثيف في المكان. وهتف المتظاهرون الذين حملوا العلم الفلسطيني «يلا نحكي عالمكشوف سفارة ما بدنا نشوف»، و«لا سفارة صهيونية على الأرض الأردنية»، و«لا سفارة أميركية على الأرض الأردنية».

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

كما هتفوا «اهتف وسمع مش خايفين لعنة الله على الخاينين» و«يا عبد الله يابن حسين افتح لنا هالجسرين»، في إشارة إلى المعبرين البريين اللذين يربطان المملكة بإسرائيل.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «ثورة حتى النصر» و«التطبيع خيانة» و«اطردوا السفير وأغلقوا السفارة» و«إلغاء وادي عربة»، في إشارة إلى معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994، كما رفع المتظاهرون صور الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكتب عليها بالعربية والإنجليزية «مجرم حرب» و«شركاء في الجريمة».

وكُتب على إحدى اللافتات بالإنجليزية «نهاية إسرائيل هي المفتاح بالنسبة لنا لنكون أحرارا».

ومنعت قوات الأمن المحتجين الغاضبين الذين كانوا يصرخون «عالسفارة عالسفارة» من الاقتراب من مبنى السفارة الذي يقع في منطقة الرابية غرب عمان وفرضوا طوقا أمنيا وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليها. وقدر مصدر أمني فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية عدد المتظاهرين بنحو خمسة آلاف شخص. وكان المتظاهرون أضرموا ليلاً النار ببوابة السفارة الإسرائيلية.

مصر

وخرج الآلاف من المصريين في مظاهرات الأربعاء في محافظات مصر تضامنا مع غزة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، غداة مقتل مئات الأشخاص في قصف تعرض له مستشفى في القطاع المحاصر تتبادل إسرائيل والفلسطينيين الاتهامات حول المسؤولية بشأنه.

عشرات المصريين يتظاهرون في الجيش ضد إسرائيل (د.ب.أ)

ونقلت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية مشاهد تظهر متظاهرين في عدد من المحافظات بينها المنيا في الجنوب والدقهلية والمنوفية في دلتا النيل. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال مؤتمر صحافي الأربعاء مع المستشار الألماني أولاف شولتس «إذا طلبت من المصريين الخروج للتعبير عن رفض الفكرة (تهجير الفلسطينيين إلى مصر)، فسترون الملايين (في الشوارع)».

لبنان

وفي لبنان نظمت في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية مظاهرات ومسيرات منددة بإسرائيل، وذلك بعد ليل صاخب شهد تحركات احتجاجية أمام السفارتين الأميركية والفرنسية.

لبنانيون أثناء مظاهرة أمام السفارة الأميركية شرق بيروت (رويترز)

وحاول المحتجون إزالة الشريط الشائك للدخول إلى السفارة الأميركية لكن القوى الأمنية منعتهم باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. وحصلت مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية بعد قيام المحتجين بإلقاء الحجارة باتجاه السفارة الأميركية.

وتجمع عدد من المحتجين الغاضبين أمام السفارة الفرنسية في بيروت، وسط حضور للقوى الأمنية للتنديد بالقصف.

وحمل المحتجون العلم الفلسطيني ونددوا بمواقف المسؤولين الفرنسيين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما نددوا بـ«الإجرام الصهيوني بحق الأبرياء والأطفال في غزة». وأطلقوا هتافات تعرب عن دعمهم لـ«المقاومة الفلسطينية».

وقام المحتجون بإلقاء الحجارة باتجاه مبنى السفارة الفرنسية للتعبير عن غضبهم، واحتجاجاً على ما يتعرض له أهل غزة من قتل.

العراق

وكذلك في العراق استمرت المظاهرات بعدما خرج عراقيون ليلاً إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين والتنديد بالقصف الإسرائيلي. وردد المتظاهرون هتافات لدعم أهالي قطاع غزة الذي يعاني سكانه من قصف إسرائيلي مستمر منذ مطلع الأسبوع الماضي، ما أودى بحياة الآلاف منهم وتدمير البنية التحتية بشكل واضح.

عشرات العراقيين يتظاهرون تضامناً مع الفسطينيين وسط بغداد (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن القوات الأمنية أغلقت جسر الجمهورية قرب ساحة التحرير بالتزامن مع انطلاق المظاهرة.

وقالت إن المظاهرات شهدت بعض المحاولات لاقتحام الجسر والوصول إلى المنطقة الخضراء التي توجد بها السفارة الأميركية.

تركيا

وفي تركيا شهدت مدينة إسطنبول مظاهرات، فيما ذكرت وسائل إعلام تركية أن متظاهرين حاولوا القفز على حواجز القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، في أعقاب القصف المميت على مستشفى في غزة.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وقال مكتب حاكم إسطنبول إن هناك أكثر من 60 شخصا، معظمهم من أفراد الشرطة، أصيبوا في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، بعد أن استهدفت مجموعة المتظاهرين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول بالحجارة والعصي والألعاب النارية. وتم اعتقال خمسة متظاهرين بعد أن تسلقوا الحواجز التي وضعتها الشرطة.

مظاهرة عارمة في أنقرة تضامناً مع فلسطين (أ.ف.ب)

وكذلك تظاهر مئات الأتراك أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة أنقرة وقنصليتها بإسطنبول، تنديدا بقصف مستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لإسرائيل ومتضامنة مع الفلسطينيين وقطاع غزة من قبيل «إسرائيل القاتلة اخرجي من فلسطين»، حاملين أعلام تركيا وفلسطين.

وأعرب المشاركون عن سخطهم من قصف المستشفى، بينما تخلل المظاهرة في بعض الأحيان إطلاق المحتجين التكبيرات.

تونس

مئات التوانسة يرفعون علم فلسطين في مظاهرة تضامنية (رويترز)

وفي تونس خرجت حشود تضم الآلاف إلى شارع الحبيب بورقيبة تعبيرا عن غضبهم. ووصف المحتجون القصف بأنه «مجزرة إبادة»، ورددوا هتافات منها «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»، و«مقاومة مقاومة... لا صلح لا مساومة».

ودعا المتظاهرون إلى طرد السفير الفرنسي بسبب ما أبدته فرنسا من دعم لإسرائيل وتفريقها احتجاجات سلمية تندد بالهجمات على قطاع غزة. وحاول المتظاهرون في تونس تخطي الحواجز في محيط مقر سفارة فرنسا الواقعة بأشهر شوارع العاصمة.

كما خرجت مسيرات حاشدة في عدد من المحافظات، وردد المحتجون شعارات مساندة للفلسطينيين ومنددة بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، التي أودت بحياة نحو 3500 فلسطيني منذ بدئها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وخلّف قصف مستشفى المعمداني 500 قتيل، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ليبيا

وتوافد المئات على ميدان الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس الليلة الماضية للتنديد بالقصف الإسرائيلي على مستشفى المعمداني في قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص. وردد المتظاهرون هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة خلال المسيرة ودهس محتجون العلم الأميركي بأقدامهم ثم أضرموا النار فيه.

ورفع المشاركون في المظاهرة الأعلام الفلسطينية ولافتات لدعم سكان قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ بداية الأسبوع الماضي، ما أوقع آلاف القتلى والمصابين.

موريتانيا

وتظاهر المئات من سكان العاصمة الموريتانية نواكشوط ليل الثلاثاء - الأربعاء احتجاجاً على الهجوم الذي وقع على مستشفى بغزة وأوقع المئات بين قتيل وجريح.

وسارعت الحكومة الموريتانية من جانبها إلى إعلان الحداد وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام، بينما أحرق متظاهرون العلم الإسرائيلي أمام السفارة الأميركية بنواكشوط ونددوا بسياسات واشنطن «المنحازة بشكل صارخ» لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».