مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

إسرائيل أجلت موظفي سفارتيها في مصر والمغرب

TT

مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)
مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

استمرت المظاهرات الشعبية الغاضبة في معظم العواصم العربية، الأربعاء، تنديداً بالمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين عبر قصفها «المستشفى الأهلي العربي» (المعمداني) في قطاع غزة، ليل الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل نحو 500 شخص. وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي، الأربعاء، أن وزارة الخارجية قامت بإجلاء موظفي سفارتي إسرائيل في المغرب ومصر بسبب مظاهرات متعلقة بالوضع في غزة. وتشن إسرائيل هجمات جوية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 3400، ما أثار مشاعر غضب واسعة في بلدان عربية. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية قامت بإجلاء أطقم العاملين بسفارتيها في المغرب ومصر، بسبب خروج مظاهرات على خلفية تطورات الوضع في قطاع غزة.

وخرج المغاربة في مظاهرات بالرباط حرقوا خلالها العلم الإسرائيلي.

متظاهرون مغاربة يحرقون العلم الإسرائيلي في الرباط ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني أن عمليات الإجلاء تأتي في إطار حالة التأهب القصوى التي أعلنت في جميع سفارات إسرائيل بأنحاء العالم، والإجراءات الأمنية الإضافية ونقل المبعوثين من دول ذات وضع يتسم بالحساسية، إلى أخرى أكثر أمناً. وأضافت أن الأطقم الدبلوماسية لن تغادر مقر إقامتها إلا حال الضرورة.

مظاهرات الضفة الغربية

ففي مدن الضفة الغربية خرج آلاف الفلسطينيين رافعين العلم الفلسطيني، ورددوا هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وردد المتظاهرون أيضا هتافات ضد رئس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي قطع زيارته للأردن ليلا وعاد إلى رام الله، رافضاً لقاء كان مقررا مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء. وهتف المتظاهرون «ارحل ارحل يا عباس... الشعب يريد إسقاط الرئيس»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

مئات الفلسطينيون يتظاهرون في رام الله منددين بالقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وشملت المظاهرات نابلس ورام الله والخليل حيث رددت المظاهرات هتافات معادية لإسرائيل ومؤيدة للفصائل المسلحة في قطاع غزة. وقدر المركز الفلسطيني للإعلام عدد المتظاهرين بالآلاف. ودعت قوى فلسطينية في بيان مشترك إلى الخروج إلى مراكز المدن للتعبير عن الرفض المطلق للقصف الإسرائيلي. وجاء في البيان أن غزة «تتعرض لحرب الإبادة في ظل دعم وشراكة أميركيين وصمت وشراكة دوليين». وكانت القوى دعت إلى إضراب شامل في كل الأراضي الفلسطينية، غدا الأربعاء، والخروج إلى مناطق التماس والحواجز العسكرية.

الأردن

وخرجت مظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية منددة بإسرائيل ومطالبة بمحاسبتها. ففي الأردن تظاهر نحو خمسة آلاف شخص بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان للتعبير عن غضبهم، في ظل وجود أمني كثيف في المكان. وهتف المتظاهرون الذين حملوا العلم الفلسطيني «يلا نحكي عالمكشوف سفارة ما بدنا نشوف»، و«لا سفارة صهيونية على الأرض الأردنية»، و«لا سفارة أميركية على الأرض الأردنية».

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

كما هتفوا «اهتف وسمع مش خايفين لعنة الله على الخاينين» و«يا عبد الله يابن حسين افتح لنا هالجسرين»، في إشارة إلى المعبرين البريين اللذين يربطان المملكة بإسرائيل.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «ثورة حتى النصر» و«التطبيع خيانة» و«اطردوا السفير وأغلقوا السفارة» و«إلغاء وادي عربة»، في إشارة إلى معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994، كما رفع المتظاهرون صور الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكتب عليها بالعربية والإنجليزية «مجرم حرب» و«شركاء في الجريمة».

وكُتب على إحدى اللافتات بالإنجليزية «نهاية إسرائيل هي المفتاح بالنسبة لنا لنكون أحرارا».

ومنعت قوات الأمن المحتجين الغاضبين الذين كانوا يصرخون «عالسفارة عالسفارة» من الاقتراب من مبنى السفارة الذي يقع في منطقة الرابية غرب عمان وفرضوا طوقا أمنيا وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليها. وقدر مصدر أمني فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية عدد المتظاهرين بنحو خمسة آلاف شخص. وكان المتظاهرون أضرموا ليلاً النار ببوابة السفارة الإسرائيلية.

مصر

وخرج الآلاف من المصريين في مظاهرات الأربعاء في محافظات مصر تضامنا مع غزة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، غداة مقتل مئات الأشخاص في قصف تعرض له مستشفى في القطاع المحاصر تتبادل إسرائيل والفلسطينيين الاتهامات حول المسؤولية بشأنه.

عشرات المصريين يتظاهرون في الجيش ضد إسرائيل (د.ب.أ)

ونقلت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية مشاهد تظهر متظاهرين في عدد من المحافظات بينها المنيا في الجنوب والدقهلية والمنوفية في دلتا النيل. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال مؤتمر صحافي الأربعاء مع المستشار الألماني أولاف شولتس «إذا طلبت من المصريين الخروج للتعبير عن رفض الفكرة (تهجير الفلسطينيين إلى مصر)، فسترون الملايين (في الشوارع)».

لبنان

وفي لبنان نظمت في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية مظاهرات ومسيرات منددة بإسرائيل، وذلك بعد ليل صاخب شهد تحركات احتجاجية أمام السفارتين الأميركية والفرنسية.

لبنانيون أثناء مظاهرة أمام السفارة الأميركية شرق بيروت (رويترز)

وحاول المحتجون إزالة الشريط الشائك للدخول إلى السفارة الأميركية لكن القوى الأمنية منعتهم باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. وحصلت مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية بعد قيام المحتجين بإلقاء الحجارة باتجاه السفارة الأميركية.

وتجمع عدد من المحتجين الغاضبين أمام السفارة الفرنسية في بيروت، وسط حضور للقوى الأمنية للتنديد بالقصف.

وحمل المحتجون العلم الفلسطيني ونددوا بمواقف المسؤولين الفرنسيين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما نددوا بـ«الإجرام الصهيوني بحق الأبرياء والأطفال في غزة». وأطلقوا هتافات تعرب عن دعمهم لـ«المقاومة الفلسطينية».

وقام المحتجون بإلقاء الحجارة باتجاه مبنى السفارة الفرنسية للتعبير عن غضبهم، واحتجاجاً على ما يتعرض له أهل غزة من قتل.

العراق

وكذلك في العراق استمرت المظاهرات بعدما خرج عراقيون ليلاً إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين والتنديد بالقصف الإسرائيلي. وردد المتظاهرون هتافات لدعم أهالي قطاع غزة الذي يعاني سكانه من قصف إسرائيلي مستمر منذ مطلع الأسبوع الماضي، ما أودى بحياة الآلاف منهم وتدمير البنية التحتية بشكل واضح.

عشرات العراقيين يتظاهرون تضامناً مع الفسطينيين وسط بغداد (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن القوات الأمنية أغلقت جسر الجمهورية قرب ساحة التحرير بالتزامن مع انطلاق المظاهرة.

وقالت إن المظاهرات شهدت بعض المحاولات لاقتحام الجسر والوصول إلى المنطقة الخضراء التي توجد بها السفارة الأميركية.

تركيا

وفي تركيا شهدت مدينة إسطنبول مظاهرات، فيما ذكرت وسائل إعلام تركية أن متظاهرين حاولوا القفز على حواجز القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، في أعقاب القصف المميت على مستشفى في غزة.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وقال مكتب حاكم إسطنبول إن هناك أكثر من 60 شخصا، معظمهم من أفراد الشرطة، أصيبوا في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، بعد أن استهدفت مجموعة المتظاهرين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول بالحجارة والعصي والألعاب النارية. وتم اعتقال خمسة متظاهرين بعد أن تسلقوا الحواجز التي وضعتها الشرطة.

مظاهرة عارمة في أنقرة تضامناً مع فلسطين (أ.ف.ب)

وكذلك تظاهر مئات الأتراك أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة أنقرة وقنصليتها بإسطنبول، تنديدا بقصف مستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لإسرائيل ومتضامنة مع الفلسطينيين وقطاع غزة من قبيل «إسرائيل القاتلة اخرجي من فلسطين»، حاملين أعلام تركيا وفلسطين.

وأعرب المشاركون عن سخطهم من قصف المستشفى، بينما تخلل المظاهرة في بعض الأحيان إطلاق المحتجين التكبيرات.

تونس

مئات التوانسة يرفعون علم فلسطين في مظاهرة تضامنية (رويترز)

وفي تونس خرجت حشود تضم الآلاف إلى شارع الحبيب بورقيبة تعبيرا عن غضبهم. ووصف المحتجون القصف بأنه «مجزرة إبادة»، ورددوا هتافات منها «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»، و«مقاومة مقاومة... لا صلح لا مساومة».

ودعا المتظاهرون إلى طرد السفير الفرنسي بسبب ما أبدته فرنسا من دعم لإسرائيل وتفريقها احتجاجات سلمية تندد بالهجمات على قطاع غزة. وحاول المتظاهرون في تونس تخطي الحواجز في محيط مقر سفارة فرنسا الواقعة بأشهر شوارع العاصمة.

كما خرجت مسيرات حاشدة في عدد من المحافظات، وردد المحتجون شعارات مساندة للفلسطينيين ومنددة بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، التي أودت بحياة نحو 3500 فلسطيني منذ بدئها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وخلّف قصف مستشفى المعمداني 500 قتيل، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ليبيا

وتوافد المئات على ميدان الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس الليلة الماضية للتنديد بالقصف الإسرائيلي على مستشفى المعمداني في قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص. وردد المتظاهرون هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة خلال المسيرة ودهس محتجون العلم الأميركي بأقدامهم ثم أضرموا النار فيه.

ورفع المشاركون في المظاهرة الأعلام الفلسطينية ولافتات لدعم سكان قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ بداية الأسبوع الماضي، ما أوقع آلاف القتلى والمصابين.

موريتانيا

وتظاهر المئات من سكان العاصمة الموريتانية نواكشوط ليل الثلاثاء - الأربعاء احتجاجاً على الهجوم الذي وقع على مستشفى بغزة وأوقع المئات بين قتيل وجريح.

وسارعت الحكومة الموريتانية من جانبها إلى إعلان الحداد وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام، بينما أحرق متظاهرون العلم الإسرائيلي أمام السفارة الأميركية بنواكشوط ونددوا بسياسات واشنطن «المنحازة بشكل صارخ» لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».