مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

إسرائيل أجلت موظفي سفارتيها في مصر والمغرب

TT

مظاهرات عربية غضباً على «مذبحة المعمداني»

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)
مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

استمرت المظاهرات الشعبية الغاضبة في معظم العواصم العربية، الأربعاء، تنديداً بالمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين عبر قصفها «المستشفى الأهلي العربي» (المعمداني) في قطاع غزة، ليل الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل نحو 500 شخص. وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي، الأربعاء، أن وزارة الخارجية قامت بإجلاء موظفي سفارتي إسرائيل في المغرب ومصر بسبب مظاهرات متعلقة بالوضع في غزة. وتشن إسرائيل هجمات جوية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 3400، ما أثار مشاعر غضب واسعة في بلدان عربية. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية قامت بإجلاء أطقم العاملين بسفارتيها في المغرب ومصر، بسبب خروج مظاهرات على خلفية تطورات الوضع في قطاع غزة.

وخرج المغاربة في مظاهرات بالرباط حرقوا خلالها العلم الإسرائيلي.

متظاهرون مغاربة يحرقون العلم الإسرائيلي في الرباط ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني أن عمليات الإجلاء تأتي في إطار حالة التأهب القصوى التي أعلنت في جميع سفارات إسرائيل بأنحاء العالم، والإجراءات الأمنية الإضافية ونقل المبعوثين من دول ذات وضع يتسم بالحساسية، إلى أخرى أكثر أمناً. وأضافت أن الأطقم الدبلوماسية لن تغادر مقر إقامتها إلا حال الضرورة.

مظاهرات الضفة الغربية

ففي مدن الضفة الغربية خرج آلاف الفلسطينيين رافعين العلم الفلسطيني، ورددوا هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وردد المتظاهرون أيضا هتافات ضد رئس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي قطع زيارته للأردن ليلا وعاد إلى رام الله، رافضاً لقاء كان مقررا مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء. وهتف المتظاهرون «ارحل ارحل يا عباس... الشعب يريد إسقاط الرئيس»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

مئات الفلسطينيون يتظاهرون في رام الله منددين بالقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وشملت المظاهرات نابلس ورام الله والخليل حيث رددت المظاهرات هتافات معادية لإسرائيل ومؤيدة للفصائل المسلحة في قطاع غزة. وقدر المركز الفلسطيني للإعلام عدد المتظاهرين بالآلاف. ودعت قوى فلسطينية في بيان مشترك إلى الخروج إلى مراكز المدن للتعبير عن الرفض المطلق للقصف الإسرائيلي. وجاء في البيان أن غزة «تتعرض لحرب الإبادة في ظل دعم وشراكة أميركيين وصمت وشراكة دوليين». وكانت القوى دعت إلى إضراب شامل في كل الأراضي الفلسطينية، غدا الأربعاء، والخروج إلى مناطق التماس والحواجز العسكرية.

الأردن

وخرجت مظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية منددة بإسرائيل ومطالبة بمحاسبتها. ففي الأردن تظاهر نحو خمسة آلاف شخص بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان للتعبير عن غضبهم، في ظل وجود أمني كثيف في المكان. وهتف المتظاهرون الذين حملوا العلم الفلسطيني «يلا نحكي عالمكشوف سفارة ما بدنا نشوف»، و«لا سفارة صهيونية على الأرض الأردنية»، و«لا سفارة أميركية على الأرض الأردنية».

مئات الأردنيين يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في عمان (أ.ف.ب)

كما هتفوا «اهتف وسمع مش خايفين لعنة الله على الخاينين» و«يا عبد الله يابن حسين افتح لنا هالجسرين»، في إشارة إلى المعبرين البريين اللذين يربطان المملكة بإسرائيل.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «ثورة حتى النصر» و«التطبيع خيانة» و«اطردوا السفير وأغلقوا السفارة» و«إلغاء وادي عربة»، في إشارة إلى معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994، كما رفع المتظاهرون صور الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكتب عليها بالعربية والإنجليزية «مجرم حرب» و«شركاء في الجريمة».

وكُتب على إحدى اللافتات بالإنجليزية «نهاية إسرائيل هي المفتاح بالنسبة لنا لنكون أحرارا».

ومنعت قوات الأمن المحتجين الغاضبين الذين كانوا يصرخون «عالسفارة عالسفارة» من الاقتراب من مبنى السفارة الذي يقع في منطقة الرابية غرب عمان وفرضوا طوقا أمنيا وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليها. وقدر مصدر أمني فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية عدد المتظاهرين بنحو خمسة آلاف شخص. وكان المتظاهرون أضرموا ليلاً النار ببوابة السفارة الإسرائيلية.

مصر

وخرج الآلاف من المصريين في مظاهرات الأربعاء في محافظات مصر تضامنا مع غزة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، غداة مقتل مئات الأشخاص في قصف تعرض له مستشفى في القطاع المحاصر تتبادل إسرائيل والفلسطينيين الاتهامات حول المسؤولية بشأنه.

عشرات المصريين يتظاهرون في الجيش ضد إسرائيل (د.ب.أ)

ونقلت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية مشاهد تظهر متظاهرين في عدد من المحافظات بينها المنيا في الجنوب والدقهلية والمنوفية في دلتا النيل. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال مؤتمر صحافي الأربعاء مع المستشار الألماني أولاف شولتس «إذا طلبت من المصريين الخروج للتعبير عن رفض الفكرة (تهجير الفلسطينيين إلى مصر)، فسترون الملايين (في الشوارع)».

لبنان

وفي لبنان نظمت في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية مظاهرات ومسيرات منددة بإسرائيل، وذلك بعد ليل صاخب شهد تحركات احتجاجية أمام السفارتين الأميركية والفرنسية.

لبنانيون أثناء مظاهرة أمام السفارة الأميركية شرق بيروت (رويترز)

وحاول المحتجون إزالة الشريط الشائك للدخول إلى السفارة الأميركية لكن القوى الأمنية منعتهم باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. وحصلت مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية بعد قيام المحتجين بإلقاء الحجارة باتجاه السفارة الأميركية.

وتجمع عدد من المحتجين الغاضبين أمام السفارة الفرنسية في بيروت، وسط حضور للقوى الأمنية للتنديد بالقصف.

وحمل المحتجون العلم الفلسطيني ونددوا بمواقف المسؤولين الفرنسيين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما نددوا بـ«الإجرام الصهيوني بحق الأبرياء والأطفال في غزة». وأطلقوا هتافات تعرب عن دعمهم لـ«المقاومة الفلسطينية».

وقام المحتجون بإلقاء الحجارة باتجاه مبنى السفارة الفرنسية للتعبير عن غضبهم، واحتجاجاً على ما يتعرض له أهل غزة من قتل.

العراق

وكذلك في العراق استمرت المظاهرات بعدما خرج عراقيون ليلاً إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين والتنديد بالقصف الإسرائيلي. وردد المتظاهرون هتافات لدعم أهالي قطاع غزة الذي يعاني سكانه من قصف إسرائيلي مستمر منذ مطلع الأسبوع الماضي، ما أودى بحياة الآلاف منهم وتدمير البنية التحتية بشكل واضح.

عشرات العراقيين يتظاهرون تضامناً مع الفسطينيين وسط بغداد (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن القوات الأمنية أغلقت جسر الجمهورية قرب ساحة التحرير بالتزامن مع انطلاق المظاهرة.

وقالت إن المظاهرات شهدت بعض المحاولات لاقتحام الجسر والوصول إلى المنطقة الخضراء التي توجد بها السفارة الأميركية.

تركيا

وفي تركيا شهدت مدينة إسطنبول مظاهرات، فيما ذكرت وسائل إعلام تركية أن متظاهرين حاولوا القفز على حواجز القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، في أعقاب القصف المميت على مستشفى في غزة.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وقال مكتب حاكم إسطنبول إن هناك أكثر من 60 شخصا، معظمهم من أفراد الشرطة، أصيبوا في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، بعد أن استهدفت مجموعة المتظاهرين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول بالحجارة والعصي والألعاب النارية. وتم اعتقال خمسة متظاهرين بعد أن تسلقوا الحواجز التي وضعتها الشرطة.

مظاهرة عارمة في أنقرة تضامناً مع فلسطين (أ.ف.ب)

وكذلك تظاهر مئات الأتراك أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة أنقرة وقنصليتها بإسطنبول، تنديدا بقصف مستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لإسرائيل ومتضامنة مع الفلسطينيين وقطاع غزة من قبيل «إسرائيل القاتلة اخرجي من فلسطين»، حاملين أعلام تركيا وفلسطين.

وأعرب المشاركون عن سخطهم من قصف المستشفى، بينما تخلل المظاهرة في بعض الأحيان إطلاق المحتجين التكبيرات.

تونس

مئات التوانسة يرفعون علم فلسطين في مظاهرة تضامنية (رويترز)

وفي تونس خرجت حشود تضم الآلاف إلى شارع الحبيب بورقيبة تعبيرا عن غضبهم. ووصف المحتجون القصف بأنه «مجزرة إبادة»، ورددوا هتافات منها «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»، و«مقاومة مقاومة... لا صلح لا مساومة».

ودعا المتظاهرون إلى طرد السفير الفرنسي بسبب ما أبدته فرنسا من دعم لإسرائيل وتفريقها احتجاجات سلمية تندد بالهجمات على قطاع غزة. وحاول المتظاهرون في تونس تخطي الحواجز في محيط مقر سفارة فرنسا الواقعة بأشهر شوارع العاصمة.

كما خرجت مسيرات حاشدة في عدد من المحافظات، وردد المحتجون شعارات مساندة للفلسطينيين ومنددة بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، التي أودت بحياة نحو 3500 فلسطيني منذ بدئها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وخلّف قصف مستشفى المعمداني 500 قتيل، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ليبيا

وتوافد المئات على ميدان الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس الليلة الماضية للتنديد بالقصف الإسرائيلي على مستشفى المعمداني في قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص. وردد المتظاهرون هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة خلال المسيرة ودهس محتجون العلم الأميركي بأقدامهم ثم أضرموا النار فيه.

ورفع المشاركون في المظاهرة الأعلام الفلسطينية ولافتات لدعم سكان قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ بداية الأسبوع الماضي، ما أوقع آلاف القتلى والمصابين.

موريتانيا

وتظاهر المئات من سكان العاصمة الموريتانية نواكشوط ليل الثلاثاء - الأربعاء احتجاجاً على الهجوم الذي وقع على مستشفى بغزة وأوقع المئات بين قتيل وجريح.

وسارعت الحكومة الموريتانية من جانبها إلى إعلان الحداد وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام، بينما أحرق متظاهرون العلم الإسرائيلي أمام السفارة الأميركية بنواكشوط ونددوا بسياسات واشنطن «المنحازة بشكل صارخ» لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».