«حزب الله» للفصائل الفلسطينية: سلاحنا وصواريخنا معكم

سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» للفصائل الفلسطينية: سلاحنا وصواريخنا معكم

سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)

لا يزال اللبنانيون يترقبون بقلق وحذر إمكانية تدهور الأوضاع جنوباً، وإمكانية جرهم للحرب المندلعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فبينما قرأ البعض بالضربات التي وجهها «حزب الله»، الأحد، لمواقع عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، ورد تل أبيب المحدود عليها أنه قرار من قبل الطرفين بالالتزام بقواعد الاشتباك المعمول بها منذ عام 2006 وبعدم التصعيد، لا يستبعد آخرون حال صدور قرار إيراني بأن يُقدم الحزب على توسيع مناطق العمليات العسكرية والانخراط كلياً في حرب واسعة.

وتوجّه رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» هاشم صفي الدين إلى الفصائل الفلسطينية الأحد قائلاً: «سلاحنا وصواريخنا معكم».

وخلال وقفة تضامنية مع عزة، أضاف: «لسنا على الحياد في المعركة التي تدور حالياً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن يتمعّن الإسرائيلي جيدًا برسالة الصواريخ صباح اليوم». وقال إن قصف أهداف إسرائيلية في مزارع شبعا، صباح الأحد، هو «رسالة يجب أن يتمعن بها الإسرائيليون جيداً». ووجّه صفي الدين حديثه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً: «عليه أن يعرف أن هذه المعركة ليست معركة أهل غزة والضفة فقط»، وتابع: «ونحن في هذه المعركة لسنا على الحياد».

ودخل «حزب الله» اللبناني، (الأحد)، على خط الحرب التي اندلعت السبت، بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، إذ أعلن أنه أطلق «أعداداً كبيرة من قذائف المدفعية والصواريخ الموجّهة» على مواقع إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا.

وردت إسرائيل بقصف مدفعي على مصادر النيران، كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي استهداف طائرة مسيَّرة بِنْيَةً تحتية تابعة لـ«حزب الله».

وتقول مصادر مطلعة على حال «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا قرار أو مخطط بفتح جبهة الجنوب اللبناني وشن حرب على أكثر من جبهة على إسرائيل، إلا أن الاستعدادات قائمة لخوض المواجهة حال قررت تل أبيب إشعال جبهتها الشمالية».

وحدة الساحات

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العميد المتقاعد خليل الحلو أن تحريك «حزب الله» جبهة الجنوب «هي على المستوى الاستراتيجي تجسيد لوحدة الساحات بالنسبة لحلفاء إيران؛ أي أن غزة - لبنان - الضفة الغربية وسوريا بالنسبة لهم ساحة واحدة»، لافتاً إلى أن «قرار استهداف مزارع شبعا بالتحديد؛ لأن الحزب يرى أنها غير مشمولة بالقرار 1701 وهي أراضٍ لبنانية، وباستهدافها يكون قد حافظ على قواعد الاشتباك السابقة وإن كان الجديد بالموضوع هو استهدافه مراكز عسكرية إسرائيلية والرد باستهداف خيمة للحزب».

ويرى الحلو في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن الحزب ومن خلال تحريك جبهة الجنوب وجّه رسائل عدة: الأولى لجمهوره ومفادها نحن هنا، والثانية لحركة «حماس» ومفادها أننا جاهزون، والرسالة الثالثة لإيران وتقول: لقد مولتمونا وساعدتمونا وفي ساعة الحقيقة نحن مستعدون للقيام بواجبنا. أما الرسالة التي وجّهها الحزب لإسرائيل ووُجَّهت عبر قنوات معتمدة مفادها أنه في حال قامت إسرائيل بغزو بري لغزة فهو سيفتح جبهة لبنان. ويضيف الحلو: «لا شك أن الحزب غير متحمس للحرب، لكنه غير قادر على التخلي عن حلفائه ومركز القرار في نهاية المطاف في طهران لا في بيروت. وبالتالي في حال خضع الحزب لضغط إيراني أجبره على الدخول في الحرب سيدخل وإن كان غير راغب بها».

هاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» اللبناني (رويترز)

قواعد الاشتباك

ورغم اعتقاده أنه في الحروب الأمور قد تتدحرج بشكل مفاجئ وغير محسوب، فإن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر يرجح أن يبقى أي تطور جنوباً ضمن قواعد الاشتباك، لافتاً إلى أن ما حدث ويحدث جنوباً يندرج بإطار التضامن المحدود مع «حماس». ويشدد جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «لا مصلحة لا لـ(حزب الله)، ولا لإسرائيل بفتح جبهة الجنوب اللبناني». فتل أبيب وبعد تطورات الداخل بات محسوماً أنها غير قادرة عسكرياً على التصدي على أكثر من جبهة، كما أن «حزب الله» غير مستعد للحرب لعلمه أن الداخل اللبناني لا يسانده إطلاقاً بقرار إطلاق أي معركة أو حرب، أضف أنه لا لإسرائيل ولا للحزب مصلحة بوقف استخراج النفط والغاز».

نوع من التضامن

ومن جهته، يشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية الدكتور هلال خشان إلى أن تحريك «حزب الله» جبهة الجنوب وإن كان بشكل محدود، «هو لإظهار نوع من أنواع التضامن مع غزة من دون مخالفة قواعد الاشتباك، حتى إنه من غير المستبعد أن يكون الحزب قد أبلغ «اليونيفل» بأنه سيطلق عدداً من القذائف، ولا يريد التصعيد، وقد ردت عليه إسرائيل بالمثل بشكل موزون ومدروس». ويرى خشان أن «(حزب الله) محرج على أساس أن قدراته العسكرية تفوق «حماس» بأضعاف مضاعفة، كما أنه مضطر للرد على من يسأله عن سبب عدم استفادته من الظرف الحالي لتحرير تلال كفرشوبا ومزارع شبعا»، مضيفاً: «لا شك أنه قادر على استردادها، لكن الخشية من ردة فعل قاسية لإسرائيل». ويرى أن «(حزب الله) غير مَعنيّ اليوم بحرب مفتوحة مع إسرائيل ستدمر إنجازاته خلال 30 سنة وأبرزها نجاحه بحكم لبنان».

رسالة تحذيرية

أما الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير فيرى أن «(حزب الله) ومن خلال استهدافه مواقع عسكرية في مزارع شبعا يريد التأكيد أنه جاهز للمشاركة في المعركة، وما جرى هو رسالة تحذيرية للعدو مفادها أن استمرار الصراع في غزة لن يبقى منفصلاً عن بقية الجبهات، وأن جبهة الجنوب قد تشتعل». ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً الرد كان محدوداً، ورد الإسرائيلي محدود، لكن كل الاحتمالات واردة، وهذا مرتبط بالصراع في غزة وفلسطين. فإذا تطورت الأمور فكل الاحتمالات عندها واردة».


مقالات ذات صلة

إصابة 20 شخصاً بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

شؤون إقليمية أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة في مظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» بوسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إصابة 20 شخصاً بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أُصيب نحو 20 شخصاً، أحدهم بحالة حرجة واثنان بجروح خطيرة، الاثنين، إثر انفجار يُشتبه بأنه ناجم عن ذخيرة غير منفجرة بمحاذاة الحدود الشمالية لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)

إسرائيل تبدأ بهدم منازل 80 عائلة في النقب

باشرت السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم (الاثنين)، عمليات هدم منازل 80 عائلة في قرية الظحية بمنطقة النقب.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
TT

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية، فيما تم تعليق الدوام في جميع مدارس المحافظة.

وشهد المشفى الوطني في دير الزور والمراكز الصحية ضغطاً كبيراً في استقبال عشرات حالات الاختناق وضيق التنفس تسببت فيها عاصفة غبارية ضربت المحافظة مع ساعات الفجر الأولى.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور عن تعليق الدوام الرسمي في جميع المدارس العامة والخاصة، بسبب الظروف الجوية والأجواء غير المستقرة التي تشهدها المنطقة. وأوضحت المديرية عبر معرفاتها الرسمية أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي في إطار الحرص التام على سلامة الطلاب وأعضاء الكوادر التدريسية والإدارية.

كما انتشرت دوريات أمن على المحاور والطرق الرئيسية وسط تحذيرات للسائقين بتوخي الحذر على الطرقات التي تشهد انخفاضاً في مدى الرؤية، والاحتفاظ بالأدوية الموصوفة لمرضى الجهاز التنفسي وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بضيق في التنفس.

وأدت رياح هابطة في المناطق شبه الصحراوية في الدول المجاورة وسوريا إلى انتشار غبار كثيف غطى مناطق واسعة من محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب، وفق ما أظهرته صور بثتها وسائل إعلام محلية في المناطق الشرقية. في حين شهدت مناطق في جبال الساحل السوري بمنطقة القدموس بريف طرطوس عاصفة بَرَد قوية، ترافقت مع تساقط كثيف لحبات البَرَد، وسط أنباء عن أضرار كبيرة لحقت بالمحاصيل الزراعية.

انتشار أمن الطرق بالتزامن مع العاصفة الغبارية في دير الزور (قيادة أمن دير الزور)

وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في وقت سابق من تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار تمتد من 11 إلى 13 من الشهر الحالي تتأثر بها المنطقة الشرقية والجنوبية بالدرجة الأولى تليها مناطق الجزيرة ووسط وشمال غرب سوريا، في حين تكون المناطق الساحلية الأقل تأثراً.

ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات عند حدوث هطولات مطرية غزيرة، وتجنب التصوير أو استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وتجنب الوقوف قرب المسطحات المائية والأماكن المرتفعة وأبراج الكهرباء والأشجار المنفردة أثناء العواصف الرعدية القوية، وفصل منظومات الطاقة الشمسية والأجهزة الإلكترونية الحساسة أثناء العواصف الرعدية القوية، والابتعاد عن الأبنية والجدران المتصدعة عند اشتداد الرياح أو حدوث رياح هابطة، وتجنب الإبحار أو السباحة عند بدء اضطراب جوي على الشريط الساحلي، وعدم الخروج من المنازل في حال حدوث أجواء مغبرة وتخفيف السرعة على الطرقات بسبب تدني مستوى الرؤية الأفقية.

عاصفة غبارية تضرب محافظة الحسكة وريفها (مديرية إعلام الحسكة)

وتشهد سوريا ذروة عاصفة خريفية وتوقعت الأرصاد الجوية السورية أن تشمل الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية مناطق واسعة جداً من البلاد، على أن تبلغ الفاعلية الجوية أقصى قوتها تدريجياً مساء الاثنين.

وتمتد الأمطار الرعدية الشاملة لتغطي البادية، والقلمون، والمنطقة الوسطى (ولا سيما ريفها الشرقي)، بالإضافة إلى المناطق الساحلية، الشمالية الغربية، الشمالية، والمنطقة الشرقية والجزيرة. مع احتمال استمرار الرياح شرقية إلى جنوبية شرقية، وعودة الأتربة والغبار إلى بعض المناطق نتيجة الرياح الهابطة الناتجة عن تشكل الخلايا الركامية في البوادي.


بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.

وقال العبودي خلال مقابلة تلفزيونية، إن «اقتصاد العراق يعيش تحت وطأة حصار خانق، وغياب كامل لأي استجابة إيرانية أو أميركية لمنح استثناءات لتصدير النفط».

وشن العبودي هجوماً لاذعاً على حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، واتهمها بـ«تكبيد» خزينة الدولة خسائر اقتربت من 36 تريليون دينار، جراء قرارها الذي اتخذته عام 2023، بخفض سعر الصرف من 1470 ديناراً للدولار الواحد إلى 1320 ألف دينار.

وتأتي تصريحات العبودي في إطار سعي الحكومة لمواجهة الانتقادات التي تواجهها جراء قرارها خفض سعر الدينار إلى 1520 مقابل الدولار الواحد الذي اتخذته الثلاثاء الماضي.

وما زال قرار السلطات العراقية بخفض سعر صرف الدينار يثير الكثير من الجدل والنقاشات داخل الأوساط الشعبية والسياسية، خاصة مع إخفاق الحكومة في ردم الهوة بين فارق السعر الرسمي الذي أقرَّته والبالغ 1520 ديناراً أمام الدولار، وبين سعر الصرف في السوق الموازية الذي يبلغ 1630 ديناراً للدولار. وهو فارق انعكس على شكل زيادة كبيرة في معظم السلع والبضائع الأساسية وضمنها المواد الغذائية.

ومسألة تغيير سعر الصرف شهدت تفاعلاً سياسياً واسعاً. ودعا رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في تغريدة عبر «إكس» إلى «عدم استخدام قرار تغيير سعر صرف الدولار، ذريعةً لإثارة القلق أو تعكير الأجواء». وأكد «أهمية الإسراع في إعلان الحلول والإجراءات الكفيلة بحماية دخل الفرد ومستوى معيشته».

ورغم بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار، وضمنها ضخ كميات إضافية من الدولار إلى الأسواق وبيع كميات كبيرة من المواد الإنشائية بنظام التقسيط للمواطنين، فإن أسعار السلع حافظت على معدلاتها المرتفعة؛ الأمر الذي يعرض الحكومة إلى المزيد من الانتقادات الشعبية والسياسية.

المساءلة القانونية

ولا يستبعد مراقبون أمكانية يتعرض رئيس الوزراء علي الزيدي إلى المساءلة القضائية، حيث تقدّم رئيس كتلة «حقوق» النيابية، سعود الساعدي، طعناً رسمياً أمام المحكمة الاتحادية العليا، ضد قرار مجلس الوزراء رقم (544) المتعلق بتغيير سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي. وتنتظر القضية تحديد موعد للمرافعة خلال الأيام المقبلة.

وقال الساعدي، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «المحكمة الاتحادية تسلّمت الطعن وأبلغته بأنها ستحدد موعداً رسمياً للمرافعة في وقت لاحق».

نفي ملاحقة المضاربين

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، إن رئيس الوزراء «رفض بشكل قاطع تدخل الأجهزة الأمنية أو استخدام الإجراءات البوليسية في ضبط السوق».

جاء النفي على خلفية «فيديو صوتي» يتحدث فيه أحد المواطنين مع خط الشكاوى في وزارة الداخلية ويسألهم عن إمكانية تقديم شكاوى أو بلاغات رسمية ضد شركات الصرافة التي تبيع الدولار بالسعر الموازي الذي وصل إلى 1650 في مقابل السعر الرسمي المقدر بـ1520 ديناراً للدولار الواحد. ويرد مسؤول الشكاوى في وزارة الداخلية بالإيجاب على اتصال المواطن.

وسارعت خلية الإعلام الأمني ووزارة الدفاع، مساء الأحد، إلى نفى رد مسؤول الشكاوى.

وذكرت الخلية في بيان أن توجيهات القائد العام المسلحة علي الزيدي «تؤكد أن ملف سعر صرف الدولار مالي واقتصادي ولا تدخل للقوات الأمنية في السوق، وأن توجيهاته شددت على أن ملف سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية، هو ملف مالي واقتصادي تحكمه آليات السوق ومعادلات العرض والطلب ويقع ضمن اختصاص الجهات المالية والنقدية المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي العراقي ولا يُعدّ ملفاً أمنياً».

وشددت على أنه «لا توجد توجيهات للقوات الأمنية بالتدخل في حركة السوق أو التأثير في سعر الصرف، وأن دورها لا يتجاوز واجباتها القانونية في إنفاذ القانون وتنفيذ الأوامر القضائية الأصولية الصادرة عن الجهات المختصة».

وتابع أن «أي إجراءات تُتخذ بحق المخالفين أو المتورطين بممارسات غير قانونية في التعامل بالعملات الأجنبية تجري وفق السياقات القانونية والقضائية المعتمدة، وبالتنسيق مع البنك المركزي العراقي الذي هو الجهة القطاعية المختصة بالإشراف على المؤسسات المالية والمصرفية وتنظيم عمل شركات الصيرفة ومتابعة التزامها بالضوابط والتعليمات النافذة واتخاذ الإجراءات الإدارية والتنظيمية اللازمة لحماية سلامة التعاملات المالية ودعم عمل الشركات المجازة أصولياً ».

ودعت الخلية المواطنين والتجار وأصحاب شركات الصيرفة والمتعاملين في السوق إلى «الاطمئنان ومواصلة أنشطتهم المالية والتجارية المشروعة بصورة طبيعية».

وأحدث كلام مسؤول مخاوف شركات الصرافة التي تضطر إلى التعامل بأسعار الصرف المتداولة في الأسواق وليس الأسعار الرسمية، وتحدث بعض العاملين في هذا المجال إلى أن كلام المسؤول أسهم في زيادة أسعار الصرف في السوق الموازية وليس العكس.

تصرف شخصي

ونتيجة الاضطراب والبلبلة التي أحدثها التسجيل الصوتي، اضطرت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان يوضح ملابسات الاتصال الهاتفي الذي أجراه أحد المواطنين مع أحد منتسبي مديرية الاستجابة والسيطرة المركزية (911)، مستفسراً عن أسعار بيع وشراء الدولار في شركات الصرافة.

وقال بيان الوزارة، إن «ما صدر عن المنتسب المذكور يُعدّ تصرفاً شخصياً، ولا يمثل الموقف الرسمي للوزارة؛ كونه غير مخول بالإدلاء بمعلومات أو تصريحات تتعلق بموضوعات خارجة عن نطاق اختصاصه وطبيعة المهام والمسؤوليات الموكلة إليه».

وأكدت الوزارة، أنها «اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المنتسب المذكور، وفقاً للضوابط والتعليمات النافذة، تأكيداً لالتزامها بالانضباط الوظيفي».


ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
TT

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، اليوم (الاثنين)، أن المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم، بالإضافة إلى كميات من الذخائر المتنوعة، وبدلات عسكرية من مخلفات النظام البائد. وبينت أن الجهات المختصة تتابع التحقيقات لكشف ملابسات القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ضبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس أسلحة ورشاشات وذخائر في موقع حراجي بريف بانياس.

المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم في القدموس أثناء دورية أمنية (الأمن الداخلي السوري)

وفي 8 أغسطس (آب) الماضي، أحبطت قوى الأمن الداخلي في محافظة طرطوس بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، محاولة تهريب شحنة من الأسلحة والذخائر كانت متجهة إلى الأراضي اللبنانية وضبطت الشحنة بالكامل.

وقالت وزارة الداخلية حينها إن المضبوطات شملت بنادق آلية وقذائف RPG، إضافة إلى مخازن أسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة المجهزة والمعدة للتهريب.

المتابعة الأمنية في محافظة طرطوس لا تتوقف عند الأسلحة، بل متابعة فلول النظام البائد، كان آخرها القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، إنه ضمن جهود وزارة الداخلية لملاحقة المتورطين في إدارة وتنفيذ الهجمات الجوية ضد الشعب السوري، نفذت الوحدات المختصة سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد، بحسب ما نشرت قيادة قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، 18 سبتمبر.

كميات من الذخائر المتنوعة من مخلفات النظام البائد في القدموس بطرطوس (الأمن الداخلي السوري)

التوقيفات طالت طيارين وقيادات ميدانية وضباطاً في غرف العمليات، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن.

وأظهرت التحريات والسجلات العسكرية تورط الموقوفين، كل بحسب موقعه ومسؤوليته، في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة، أسفرت عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة جراء استهداف المناطق المأهولة.

وأشارت قيادة الأمن الداخلي إلى أن التحقيقات تتواصل مع الموقوفين لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.