«القوة المشتركة» تواصل تثبيت نقاطها في «عين الحلوة»

«فتح» نفت معلومات عن تسوية لإخراج المطلوبين إلى خارج لبنان

المسلحون «الإسلاميون» لحظة انسحابهم من مدارس «أونروا» في «عين الحلوة» الجمعة (أ.ب)
المسلحون «الإسلاميون» لحظة انسحابهم من مدارس «أونروا» في «عين الحلوة» الجمعة (أ.ب)
TT

«القوة المشتركة» تواصل تثبيت نقاطها في «عين الحلوة»

المسلحون «الإسلاميون» لحظة انسحابهم من مدارس «أونروا» في «عين الحلوة» الجمعة (أ.ب)
المسلحون «الإسلاميون» لحظة انسحابهم من مدارس «أونروا» في «عين الحلوة» الجمعة (أ.ب)

تواصل «القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صيدا في جنوب لبنان، تثبيت وجودها في النقاط التي انتشرت فيها أخيراً، وأبرزها مداخل المدارس، إضافة إلى التأكد من انسحاب كل المسلحين التابعين لحركة «فتح» والجماعات الإسلامية المتشددة والذين خاضوا جولتي قتال هذا الصيف أدتا لوقوع عشرات القتلى والجرحى. وبعد جولة له ولعناصره وضباطه داخل المدارس (السبت) للتأكد من خلوها من المسلحين قبل تسليمها للعاملين في وكالة «الأونروا» في الساعات المقبلة، أكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة داخل «عين الحلوة» اللواء محمود العجوري لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الخطوات تمت بسلاسة وبهدوء، وقد تم الانتشار في كل النقاط التي حددتها القوى السياسية، ونحن ننتظر اجتماعها المقبل وما إذا كان سينتج عنه دعوة للانتشار في نقاط إضافية».

اقرأ أيضاً

 وإذ تحدث عن دمار كبير داخل المدارس، نفى العجوري أن تكون القوة التي يرأسها كُلفت بأي مهمة مرتبطة بموضوع تسليم المطلوبين، أو أن تكون لديه أي معلومات لجهة خروج مطلوبين باغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء محمد العرموشي (أبو أشرف) ومرافقيه، من «عين الحلوة» إلى سوريا. ومع وقف إطلاق النار وانتشار القوة الأمنية المشتركة، يبقى الجميع بانتظار تطبيق البند الأبرز للاتفاق الذي تم البدء بتنفيذه منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، ألا وهو تسليم المتهمين بقتل العرموشي. وتردد في الساعات الماضية أن 3 من المتهمين غادروا المخيم إلى سوريا، من دون صدور أي تأكيد رسمي في هذا الخصوص. ولن يكون مستبعداً اللجوء، بإطار تسوية غير معلنة، لإخراج المطلوبين من المخيم لفترة من الزمن لتنفيس الاحتقان. وقالت مصادر «فتح» من داخل «عين الحلوة» لـ«الشرق الأوسط»: «قرار الحركة واضح بعدم التراجع عن مطلب تسليم القتلة... وكل ما يتردد عن خروج 3 منهم إلى سوريا غير صحيح، وإن كنا لا نستبعد لجوء المتطرفين لتهريبهم أو إخفائهم والقول إنهم هربوا». ولطالما يلجأ المطلوبون في المخيم، باعتبار أن شارعين فيه تحولا منذ سنوات إلى بؤر للمطلوبين للسلطات اللبنانية لأي جنسية انتموا، للهروب منه لفترة، وبخاصة باتجاه سوريا، لتفادي أي ملاحقة من قبل القوى الفلسطينية (لأنه لا وجود للجيش والقوى الأمنية اللبنانية داخل المخيمات) في فترات تعد دقيقة، قبل أن يعودوا إليه بعد سنوات.  

ففي عام 2017 مثلاً سجل 127 شخصاً أسماءهم لدى القيادات الفلسطينية معظمهم مقرب من «جبهة النصرة»، لطلب تأمين ممر آمن لهم للخروج باتجاه الأراضي السورية. وكانت قيادة الفصائل الفلسطينية وضعت آنذاك العشرات من المطلوبين المدرجين على لوائح الأجهزة الأمنية اللبنانية أمام 3 خيارات: إما الخروج من المخيم كما دخلوا إليه، أو تسليم أنفسهم، أو الخيار الأصعب والذي يقوم على اعتقالهم بالقوة. وأقدم في ذلك الحين العشرات منهم على التنكر وتغيير مظهرهم الخارجي للتمكن من المرور على حواجز الجيش الثابتة عند مداخل المخيم. وأفيد وقتها بأن المسؤول العسكري لتجمع «الشباب المسلم»، هيثم الشعبي، هرب إلى سوريا، إلا أنه ظهر في الأيام الماضية يجول داخل المخيم، حتى إنه أدلى بتصريحات أمام الكاميرات قال فيها إنه من يثبت أنه شارك بقتل العرموشي من صفوفهم، «فنحن سنتخذ فيه الإجراء المناسب». وقرأ كثيرون بهذا الموقف تأكيداً على عدم استعداد القوى المتشددة لتسليم المشتبه بهم بقتل العرموشي الذين حددتهم لجنة تحقيق أنجزت عملها في 22 أغسطس (آب) الماضي.

مسلح يقف أمام الدمار الذي خلفته المعارك في «عين الحلوة» (أ.ب)

ويصف غسان أيوب، عضو هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، كل الخطوات التي حصلت منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم بـ«التمهيدية للخطوة الكبيرة والأساسية المنتظرة، ألا وهي تسليم المطلوبين»، نافياً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود أي «اتفاق فلسطيني - فلسطيني أو فلسطيني - لبناني على إخراج المطلوبين إلى خارج المخيم أو خارج لبنان». ويضيف: «ليس هناك مواعيد معينة للتسليم، كما أنه بنفس الوقت لا مواقيت مفتوحة»، عادّاً أن «الموقف الفلسطيني الموحد والموقف اللبناني الداعم يشكلان إشارتين إيجابيتين يمكن أن ينتج عنهما تسليم القتلة». ومن المرتقب أن تجتمع «هيئة العمل الفلسطيني المشترك» قريباً لتقييم الخطوات التي اتُّخذت هذا الأسبوع واتخاذ قرار بالخطوات المقبلة. كما يُتوقع أن يترافق ذلك مع استلام «الأونروا» تجمع المدارس لتقييم الأضرار والبدء بالإصلاحات اللازمة لإطلاق العام الدراسي الذي كان يفترض أن يبدأ هذا الأسبوع، ولو متأخراً، وخاصة أن ما حصل يهدد بوقف تعليم أكثر من 11 ألف طفل فلسطيني.


مقالات ذات صلة

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري بين إسقاط الحكومات وفقدان السيطرة: «حزب الله» أمام معادلة سياسية جديدة

منذ دخوله العمل السياسي عام 1992، انتقل «حزب الله» مع مرور السنوات من لاعب نيابي محدود التأثير إلى طرف أساسي في معادلة الحكم اللبنانية.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان
TT

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع توغلاتها في جنوب لبنان

وسّع الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاته في جنوب لبنان خارج الخط الأصفر، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلن «حزب الله» عن كمين نفذه مقاتلوه لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، فيما قالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر التي لا تستطيع إنهاءها بالغارات الجوية».

واستأنف «حزب الله»، أمس إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بعد تعليق تلك الإطلاقات مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، وأعلن عن استهداف قواعد عسكرية في مدن صفد وكريات شمونة ونهاريا.

في غضون ذلك، ظهرت بوادر تمرد أهلي على «حزب الله»، إذ بدأ نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية معه، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين «مفتوحتين» و«خاليتين من السلاح»، ووضعهما «تحت سلطة وحماية الدولة اللبنانية»، بهدف حمايتهما من القصف الإسرائيلي.


العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».