احتياطي «المركزي» اللبناني لا يكفي لإنهاء مشكلة المودِعين

الحاكم بالإنابة تعهّد بإرسال المشتبه بهم إلى القضاء

نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

احتياطي «المركزي» اللبناني لا يكفي لإنهاء مشكلة المودِعين

نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)

جدّد حاكم «مصرف لبنان» بالإنابة، وسيم منصوري، موقفه الرافض للمسّ باحتياطي «المركزي»، مؤكداً، في الوقت عينه، أنه ليس كافياً لإنهاء مشكلة المودِعين. ودعا إلى العمل على خريطة طريق للحل، وإعادة ثقة المودِع بالقطاع المصرفي. ولفت، في المقابل، إلى أن هيئة التحقيق الخاصة تدرس تقرير «ألفاريز»، مؤكداً «سأرسل كل المشتبَه بهم إلى القضاء».

جاءت مواقف منصوري، خلال لقائه نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، وأعضاء مجلس النقابة، حيث كانت جولة حول الأوضاع المالية، والأزمة الاقتصادية، وأموال المودِعين، والتدقيق الجنائي.

وفي حين جدَّد منصوري التأكيد أنه لا يمكن المسّ باحتياطي «مصرف لبنان»، أكد، في المقابل، أن هذا الاحتياطي «لا يمكن أن يحلّ كل المشكلة، بل قد يكون أساساً مناسباً لإيجاد الحلول، خصوصاً إذا أضفت إليه احتياطات المصارف، من خلال عملية هيكلتها كما يجب». وشدد على أنه «يجب أن تكون لدينا خريطة طريق للحل يمكن التعويل عليها. حجم اقتصاد لبنان ليس كبيراً، ومن الممكن أن يستعيد لبنان عافيته الإقتصادية بشكل سريع، لذلك أقول وأكرر: إذا وضعنا خريطة طريق سليمة لبناء اقتصاد سليم، فستكون هناك إمكانية للحل».

وقال: «خريطة طريق سليمة تعني أنه لا يمكن لك أن تقوم باقتصاد سليم من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي لن يتعافى إذا لم تجرِ المصالحة مع المودِع. يجب العمل على إعادة ثقة المودِع بالقطاع المصرفي لنستطيع بناء الاقتصاد السليم، والمُعضلة الموجودة لا تحلُّها إلا قوانين واضحة وسليمة وتحدد مصير هذا القطاع». ولفت إلى أن «قانون إعادة هيكلة المصارف موجود في الحكومة، وعليها العمل على وضعه حيّز التنفيذ، من خلال التصويت عليه. هناك قرار جريء يجب اتخاذه لسدّ الفجوة المالية. نحن بحاجة ليترك السياسيون كل خلافاتهم السياسية، والذهاب إلى جلسة مشتركة في مجلس النواب، تضم الحكومة والمجلس المركزي؛ للنظر بالقوانين المطروحة من خلال إطار قانوني سليم، للرد على كل أسئلة المودِعين».

وذكّر منصوري بأن البنك الدولي أعلن أن الأزمة التي يمر بها لبنان، لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ 150 سنة. وقال: «المصرف المركزي ليست لديه الحلول لأزمة المودِعين. أزمة مالية كالتي نعيشها في لبنان بحاجة إلى قانون»، متعهداً بأنه لن يقف «في وجه المودِع لأخذ وديعته على سعر 90 ألفاً بالليرة اللبنانية إذا لحظت ذلك موازنة 2024»، ومؤكداً أنه «ليس هناك مصرف مركزي في العالم يصدر تعاميم لإنقاذ أزمة مالية. والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان مؤقتة، ولم تصدر لتكون مكان الدولة».

وقف تمويل الدولة

وردّاً على سؤال حول قرار التوقف بتمويل الدولة، لفت منصوري إلى أن القرار اتخِذ في شهر أغسطس (آب) من عام 2020، لكنه لم ينفَّذ. وقال: «المجلس المركزي كان يتخذ القرارات، لكن السلطة التنفيذية كانت بيد الحاكم السابق. نحن كنا سلطة تقريرية، والحاكم السابق كان سلطة تنفيذية. والحاكم السابق كان يَعتبر طلب الحكومة من المصرف المركزي أموالاً، أمراً يغطيه قانوناً ويسمح له بإعطاء المال. هذه كانت وجهة نظره ووجهة نظر رئيس الجمهورية والحكومة والجميع». واعتبر بذلك أن «المسؤولية لا تقع فحسب على الحاكم السابق الذي لم أكن متفقاً معه حول السياسة النقدية».

منصوري متحدثاً في لقاء دعا إليه «المجلس الاقتصادي الاجتماعي» في بيروت (الشرق الأوسط)

وعما إذا كان سيتراجع عن قراره في تمويل الدولة، أكد «أنا باقٍ على قراري، ولن أبدّله مهما حصل». وأوضح: «أهم من تمويل الدولة بالدولار هو تمويلها بالليرة، أنا لا أدفع عن أحد، وأقوم بتحويل الليرات لدى الدولة إلى الدولار الذي نشتريه من السوق، والذي لن يؤثر سلباً على قيمة الليرة. أنا لا أعطي الدولة أموالاً لتدفع الرواتب، فالأموال أموالها من الضرائب، والجباية صفر تكلفة على مصرف لبنان. ولا بد لي من أن أشير أيضاً، أنا ضبطت سعر الصرف، من خلال استعمال العملة اللبنانية. وهذا لم يحصل منذ ثلاثين سنة. ونحن نضبط الوضع بالعملة الوطنية، وبصفر تكلفة. استمرار دفع الرواتب بالدولار للموظفين، أقول إنها سياسة مشتركة بالاتفاق مع رئيس الحكومة ووزير المالية».

وفي حين أكد التزامهم بـ«تكبير حجم الاقتصاد لخفض العجز»، تحدّث عن «ثلاثية ذهبية للتعافي. تصحيح الاقتصاد، تصحيح قطاع المصارف، وتصحيح أوضاع المودِعين. إذا لم نعمل على تنفيذ هذه الثلاثية معاً فلن نصل إلى نتيجة».

وعن التقرير الجنائي «ألفاريز آند مارسال» قال: «وصلني التقرير بالأسماء والأرقام، وتجري دراسته في هيئة التحقيق الخاصة، وكشفت السرّية المصرفية عن عدد كبير من الأشخاص، ولدى القضاء معلومات كبيرة في ما يخص هذا الموضوع»، مؤكداً أنه سيرسل كل المشتبَه بهم إلى القضاء.

وشدّد منصوري، في المقابل، على أن «المصرف المركزي في لبنان هو من أهم المصارف المركزية في المنطقة، لدينا 8 مليارات ونصف مليار دولار، ولدينا الذهب وقيمته 18 مليار دولار، ويطلب منا خبراء من المصرف إلى الخارج لتدريب مصرفيين، ولدينا الأملاك وعددها كبير. الميدل إيست قيمتها مليار دولار. علينا توضيح العلاقة السليمة المالية مع الدولة. وخلال فترة غير بعيدة سيصبح لدينا مؤسسة مهمة. الأخطاء التي ارتُكبت هي مسؤولية الجميع، كلنا كان يرى المشكلة؛ أي كل المسؤولين في الدولة».

ومع تأكيده أن واجبه المحافظة على النقد في لبنان، قال: «أتعهّد بكل كلمة أقولها، لا تمويل للدولة، أموال المودِعين موجودة بانتظار الحل لنعمل بوحيه، لا استثناءات، تنظيم مالية الدولة من خلال المصرف المركزي تحققت، تحسين المالية الداخلية وآلية المحاسبة تتحقق، العلاقة مع الدولة».

وعن الذي حققه منذ تسلمه الحاكمية بالإنابة، قال منصوري: «لقد صححت مالية الدولة وبدأت بتصحيح الحَوْكمة وآليات المحاسبة، وإنهاء العلاقة بين المصرف والدولة. السبعون مليار دولار لن تعود بما أقوم به، بل بتدابير يجب اتخاذها، ومن هنا تكمن أهمية تنظيم العلاقة مع الدولة».

وعما إذا كانت منصة «بلومبرغ» ستعيد ارتفاع الدولار، قال: «الذي يسهر إلى الساعة الثالثة فجراً من أجل تأمين الاستقرار النقدي، لن يسمح بأن يهتز الاستقرار بسبب منصة هو وزملاؤه أرادوها ووضعوها».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.