معابر سوريا تُفجر صراعات متكررة على النفوذ... ما خريطتها؟

محاولات «تحرير الشام» السيطرة على «الحمران» لفتت الانتباه إليها مجدداً

معابر سوريا تُفجر صراعات متكررة على النفوذ... ما خريطتها؟
TT

معابر سوريا تُفجر صراعات متكررة على النفوذ... ما خريطتها؟

معابر سوريا تُفجر صراعات متكررة على النفوذ... ما خريطتها؟

تُفجر معابر سوريا صراعات متكررة على النفوذ بعد أن لفتت محاولات «تحرير الشام» السيطرة على «الحمران» الانتباه إليها مجدداً... فما خريطتها؟​ تواصل «هيئة تحرير الشام» محاولتها السيطرة على معبر «الحمران» الاستراتيجي الذي يربط بين مناطق «مجلس منبج العسكري» التابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منبج ومناطق سيطرة ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي.

واندلعت اشتباكات بين فرقة «السلطان مراد» الموالية لتركيا، وفصيل «أحرار عولان» المتحالف مع هيئة تحرير الشام، على محاور عدة في شمال وشرق حلب، بعد اشتباكات مماثلة بين الثاني ومجموعة «الكتلة الكبرى» بقيادة محمد رمي، المعروف بـ«أبو حيدر مسكنة» القيادي ضمن الفيلق الثاني بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، الذي يسيطر على معبر «الحمران».

ويعد معبر «الحمران»» شرياناً رئيسياً للتجارة بين مناطق «قسد» ومناطق سيطرة المعارضة، وتدخل من خلاله أيضاً مواد غذائية وكهربائيات وآليات وغيرها، فضلاً عن كونه الطريق الرئيسية لمرور قوافل النفط القادمة من شمال شرقي سوريا إلى مناطق سيطرة المعارضة، ويربط بين قرية الحمران الواقعة تحت سيطرة «الجيش الوطني» وقرية أم جلود، أول قرية ضمن مناطق سيطرة «قسد».

عائدات ضخمة

ويدرّ المعبر عائدات ضخمة من مرور قوافل النفط، تقدَّر بملايين الدولارات. وأعلنت وزارة الدفاع في «الحكومة السورية المؤقتة»، في 7 مارس (آذار) الماضي، أنها تسلمت إدارة وتشغيل معبر «الحمران» بعد 5 أشهر من التنازع عليه، لكنَّ ذلك لم يمنع حصول «تحرير الشام» على إيرادات، خصوصاً مع وجود أذرع لها في المعبر، تقول بعض التقديرات إنها تصل إلى 100 ألف دولار يومياً.

وكان فصيل «أحرار الشام - القطاع الشرقي» (أحرار عولان) يسيطر على المعبر إلا أنه شهد انقساماً في صفوفه، وبات قسمٌ منه تابعاً لـ«تحرير الشام» وآخر أكبر تابعاً لـ«الجيش الوطني» الموالي لتركيا. وسعت «تحرير الشام» للسيطرة على المعبر من خلال هجوم شنته في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقطعت القوات التركية الطرق المؤدية لمناطق الاشتباكات بين «أحرار الشام» وفصائل الجيش الوطني، التي قامت برفع سواتر ترابية وإغلاق الطرق الفرعية الواصلة بين بعض مدن وبلدات منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل، في الجهة الغربية. وقُتل خلال الاشتباكات 3 عناصر من الجيش الوطني.

معبر «باب السلامة» هو المعبر الثاني حالياً لإيصال المساعدات الإنسانية عبر تركيا بعد توقف نقلها عبر «باب الهوى»

خريطة السيطرة

وتثير محاولة تحرير السيطرة على معبر «الحمران» التساؤلات حول أهمية المعابر الداخلية بين مناطق السيطرة المختلفة في شمال سوريا، وكذلك المعابر الحدودية.

ولكونها أداة رئيسية للاقتصاد، تتسبب المعابر في صراعات متكررة بين الفصائل بسبب العائدات الضخمة التي تدرّها.

ويتوزع الشمال السوري بين منطقتين مختلفتين من حيث السيطرة، لكلٍّ منها معابرها المعتمدة مع الجانب التركي.

تدير «هيئة تحرير الشام» وحكومة الإنقاذ التابعة لها معبر «باب الهوى»، أما الحكومة السورية المؤقتة فتسيطر على 6 معابر تشرف عليها فصائل «الجيش الوطني».

و«باب الهوى» هو المعبر التجاري الوحيد مع تركيا، وهو أيضاً المعبر المعتمَد من الأمم المتحدة لإدخال المساعدات إلى شمال غربي سوريا عبر تركيا. وسيطرت فصائل الجبهة الإسلامية، وأبرزها حركة «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» و«صقور الشام» على المعبر. وحسب بعض التقديرات، يدرّ المعبر نحو 10 ملايين دولار شهرياً.

وتوجد 6 معابر أخرى مع تركيا، بخلاف «باب الهوى»، في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، هي: أطمة، وخربة الجوز، وحارم، ودركوش، لكنها مغلقة، أو متاحة فقط لعمليات الإجلاء الطبي وتسليم المساعدات الإنسانية، إضافةً إلى معبرين تستخدمهما القوات التركية في عملياتها وإرسال التعزيزات العسكرية، أحدهما معبر كفر لوسين.

معابر الجيش الوطني

ويتحكم الجيش الوطني السوري، الموالي لتركيا في 6 معابر حدودية مع تركيا، تقع في مناطق «درع الفرات» و«غضن الزيتون» و«نبع السلام»، هي: جرابلس، والراعي، وباب السلامة، والحمام، ورأس العين، وتل أبيض. وتدير معبر جرابلس هيئة «ثائرون للتحرير» بعد أن طُرد تنظيم «داعش» من جرابلس شمال حلب، في عملية «درع الفرات» في أغسطس (آب) 2016.

ويدير الفيلق الثالث بالجيش الوطني السوري معبر «باب السلامة» الواقع على الحدود التركية - السورية، على بُعد نحو 5 كيلومترات شمال مدينة أعزاز بمنطقة «درع الفرات». وتدير هيئة «ثائرون للتحرير» أيضاً معبر «الراعي» في منطقة درع الفرات في حلب، كما تدير فرقة الحمزة معبر «رأس العين»، أما معبر «تل أبيض»، ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة تركيا والجيش الوطني في شمال شرقي سوريا فيديره الفيلق الثالث، ومعبر «الحمام» تديره حركة «التحرير والبناء»، لكن «هيئة تحرير الشام» سيطرت عليه مؤخراً.

وتعود السيطرة على المعابر الخاضعة لإشراف الجيش الوطني للحكومة السورية المؤقتة التي لا تملك أي سيطرة على المعابر الداخلية مع مناطق سيطرة الحكومة السورية و«قسد».

وحسب الحكومة المؤقتة، تخضع المعابر الحدودية الستة لإشراف مدير واحد، وتوضع الرسوم الجمركية المتحصلة منها في حساب الحكومة المؤقتة بأحد البنوك التركية بعد خصم المصاريف التشغيلية للمعابر ورواتب الموظفين.

ويذهب 50 في المائة من حصيلة الرسوم إلى الجيش الوطني، و25 في المائة إلى المجالس المحلية في درع الفرات ونبع السلام في حلب، و15 في المائة للحكومة المؤقتة و10 في المائة لأهالي ضحايا المعارك.

معبر تشوبان باي (الراعي) يُستخدم حالياً لنقل المساعدات إلى شمال غربي سوريا بواسطة الأمم المتحدة

معابر بين المعارضة والحكومة

ترتبط مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب الشمالي مع مناطق سيطرة الحكومة السورية بثلاثة معابر هي: «ميزناز - معارة النعسان» في إدلب، وهو مغلق، لكن يُسمح من خلاله بإدخال المساعدات التي ترسلها الأمم المتحدة من مستودعاتها الموجودة في مناطق سيطرة حكومة دمشق. أما المعبر الثاني، فهو «ترنبة - سراقب» في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وتسيطر عليه «هيئة تحرير الشام». وفي ريف حلب الشرقي، هناك معبر «أبو الزندين» الواقع في شرق مدينة الباب، وهو معبر تجاريّ وإنسانيّ يَفصل مناطق سيطرة الجيش الوطني عن مناطق سيطرة حكومة دمشق.

وترتبط مناطق سيطرة «قسد» بعدد من المعابر الشرعية وغير الشرعية تخضع لسيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري»، ومن أهمها «عون الدادت» الذي يربط مناطق سيطرة الجانبين في حلب، ويقع بالقرب من جرابلس ويعدّ المعبر الرسمي لتدفق السلع والأفراد، ويفصل بين مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجيش الوطني، ومدينة منبج الواقعة تحت سيطرة «قسد».

وتدخل من هذا المعبر المحروقات والمواد الغذائية والإلكترونيات وغيرها من السلع المهمة للطرفين. وهناك معابر تهريب أقل أهمية، مثل «أم جلود». ومناطق «قسد» مهمة بالنسبة للمعارضة الموالية لتركيا، لجهة نقل البضائع من وإلى مناطق سيطرة دمشق، وأيضاً لحركة التجارة مع العراق، كما تعد مورداً مهما لـ«قسد»، لجهة رسوم عبور الأفراد والسلع والسيارات.

وفي أغلب الأحيان تستخدم المعابر بين مناطق «قسد» والمعارضة معابرَ وسيطة لتحرك السلع والأفراد من مناطق النظام إلى مناطق المعارضة أو العكس مروراً بمناطق «قسد».

معابر التهريب

ورغم تأكيد الفصائل الموالية لتركيا والحكومة المؤقتة عدم السماح بوجود معابر للتهريب، فإنها لا تستطيع منعها، بل إن الكثيرين من قادة الفصائل التي يصل عددها إلى 40 فصيلاً في شمال سوريا، متورطون في أعمال التهريب وجني العائدات من المعابر التي تدار لهذه الأعمال، حيث تضبط القوات التركية المعابر الرسمية لكنها لا تستطيع السيطرة على هذه المعابر التي تذهب عائداتها إلى المنتفعين منها خارج الرقابة.

وتنتشر معابر من هذا النوع على خطوط التماس مع القوات السورية و«قسد»، ويتنوع ما يمر خلالها، من مناطق سيطرة الحكومة السورية إلى مناطق المعارضة، بين تهريب الأشخاص سواء بين المناطق أو إلى تركيا، والسلع الأساسية التي يحدث بها نقص بين منطقة وأخرى، إضافةً إلى النفط والوقود والإلكترونيات، وصولاً إلى السيارات الأوروبية.

معابر المساعدات

فشل مجلس الأمن الدولي في 9 يوليو (تموز) الماضي، في تجديد آلية المساعدات الأممية إلى سوريا بسبب استخدام روسيا حق الفيتو، ليتوقف دخول المساعدات من معبر «باب الهوى» الحدوديّ مع تركيا، في حين استمر الاستثناء الخاص بدخول المساعدات عبر معبري «باب السلامة» و«الراعي» مع تركيا حتى 13 أغسطس (آب) الماضي، قبل تمديده 3 أشهر حتى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كانت الحكومة السورية قد وافقت على دخول مساعدات أممية عبر هذين المعبرين بعد 10 أيام من الزلزال المدمِّر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غربي سوريا في 6 فبراير (شباط) الماضي. وفي 8 أغسطس (آب) أعلنت الأمم المتحدة أن دمشق وافقت على تمديد دخول المساعدات عبر معبرَي «باب السلامة» و«الراعي» 3 أشهر حتى 13 نوفمبر، وبذلك أصبح دخول المساعدات عبر جميع المعابر مرهوناً بموافقة الحكومة السورية.

وقالت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) إن «الأمم المتحدة تجاهلت مطالب السوريين ومناشداتهم، وسمحت لنظام بشار الأسد بالتحكم في الملف الإنساني والمساعدات عبر الحدود إلى شمال غربي سوريا، رغم وجود مستند قانوني يمكّنها من إدخال المساعدات دون موافقة الدولة المعنية أو مجلس الأمن».

كانت الأمم المتحدة قد اعتمدت عام 2014 آلية لتوزيع المساعدات التي تقدّمها جهات ومنظمات دولية للسوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام عبر 4 معابر، تشرف المنظمة الدولية على عملية توزيع المساعدات التي تدخل من خلالها عبر مكتبها لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وهذه المعابر هي: باب الهوى، وباب السلامة عبر تركيا، ونقطة الرمثا عبر الأردن، ونقطة اليعربية عبر العراق.

معبر جيلفاجوز (باب الهوى) بين تركيا ومحافظة إدلب... البوابة المعطَّلة حالياً لدخول مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية

إحباط الجهود الدولية

لكنّ روسيا والصين أحبطتا الجهود الدولية لإدخال المساعدات من خلال هذه المعابر في أوقات متتابعة، إذ استخدمتا حق النقض في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار تمديد التفويض الدولي للأمم المتحدة بإدخال المساعدات إلى سوريا من دون إذن الحكومة السورية عبر معبر «باب السلامة»، آخِر المعابر التي ظلت مفتوحة إلى جانب معبر «باب الهوى». وبقي «باب الهوى» الوحيد المفتوح قبل الزلزال، لكنه أُغلق اعتباراً من 10 يوليو (تموز) الماضي بسبب الفشل في اتخاذ قرار باستمرار تدفق المساعدات الأممية من خلاله.

كما يرتبط الشمال السوري مع تركيا بمعابر أخرى، مثل الحمام، الذي افتتحته تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بعد انتزاعها السيطرة على منطقة «عفرين» من سيطرة «قسد»، ومعبر «الراعي» الذي افتتحته الحكومة السورية المؤقتة المدعومة من تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2017 أمام المدنيين وحركة التجارة، بعد أسابيع من تسلمها إدارة معبر «باب السلامة» من فصائل المعارضة.

وهذان المعبران لم يُستخدما في عمليات الأمم المتحدة الإنسانية عبر الحدود منذ عام 2020، عندما استخدمت كل من روسيا والصين حق الفيتو ضد مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إبقاء المعبرين مفتوحين لتوصيل المعونات الإنسانية.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير سابق، إن الحكومة السورية وضعت إطاراً سياسياً وقانونياً يسمح لها باستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار لخدمة مصالحها، ومعاقبة من تنظر إليهم على أنهم معارضون، وإفادة الموالين. وأكدت التلاعب بتوزيع المساعدات الإنسانية بطريقة تصبّ في مصلحة حكومة دمشق مباشرةً، وليس إيصالها إلى السوريين المحتاجين.

وتدفع موسكو ودمشق باتجاه دخول المساعدات «عبر الخطوط»، أي من مناطق سيطرة الحكومة السورية إلى مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، بالسعي لافتتاح المعابر بين المنطقتين وفق الاقتراح الذي كانت قد تقدمت به روسيا بفتح معابر في مناطق سراقب وميزنار شرق إدلب، ومعبر أبو الزندين شمال حلب.


مقالات ذات صلة

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز) play-circle

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

أعلن الجيش السوري أن قواته بدأت الردّ على مواقع «ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» بشرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».