السويداء من دون كهرباء في اليوم الـ35 لاحتجاجاتها

الهجري لبرلمانية أوروبية: لا «أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا»

محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

السويداء من دون كهرباء في اليوم الـ35 لاحتجاجاتها

محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)

انقطعت الكهرباء عن عموم محافظة السويداء (جنوب سوريا) في اليوم الـ 35 للاحتجاجات التي تشهدها ضد النظام، فيما تناقل سكان المنطقة تصريحات جديدة لشيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري أكد فيها أن لا «أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا».

وكان الهجري قد خطف الأنظار السياسية، محلياً ودولياً، بدعوته إلى «الجهاد» ضد الوجود الإيراني قبل أسابيع، وبدأت الوفود تتجه إلى مقره، كما يتلقى اتصالات من مسؤولين أميركيين وأوروبيين.

وآخر الاتصالات الدولية مع الهجري كانت من النائبة في البرلمان الأوروبي كاترين لانغزيبن، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية ومسؤولة الملف السوري في «كتلة الخضر»، مساء السبت، اطّلعت من خلاله على الأوضاع في جنوب سوريا، خصوصاً ما يجري في السويداء.

وأفادت شبكة «الراصد» نقلاً عن مصادر مقربة من الهجري، أن لانغزيبن تطرقت إلى نقاط عدة أبرزها أنهم مهتمون جداً بما يحدث في جنوب سوريا، مؤكدة وقوفهم إلى جانب المتظاهرين في السويداء ودرعا، والدعم الكامل لمطالبهم المحقة والهادفة إلى دولة حرية وعدالة ومساواة. وأبلغت الهجري أنهم يعملون، مع شركائهم الأوروبين، في البرلمان الأوروبي على اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لمعاناة السوريين، وأنهم متابعون ما يجري في السويداء من كثب، وحريصون جداً على سلامة الشيخ الهجري الشخصية وسلامة المتظاهرين السلميين في السويداء ودرعا وبقية المناطق السورية.

لافتات رفعها محتجون في السويداء (الشرق الأوسط)

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن المسؤولة الأوروبية أدانت بشدّة حادثة إطلاق النار على المتظاهرين السلميين من قبل النظام السوري التي جرت في السويداء، مؤكدة حق الشعب السوري في التظاهر السلمي. كما أكدت أهمية إيصال المساعدات الدولية الإنسانية للشعب السوري، وإيجاد طرق بديلة لإيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها. وأضافت خلال اتصالها بالشيخ حكمت الهجري أنه خلال الفترة المقبلة سيكون لديهم استراتيجية أوروبية جديدة للتعامل مع القضية السورية، يكون الهدف منها حصول الشعب السوري على حقوقه المشروعة.

ومن جانبه، أكد الهجري أن ما يحدث في السويداء هو امتداد لما يجري منذ عام 2011، وأن الشعب السوري وصل لحالة كبيرة من القهر والحرمان نتيجة الممارسات السياسية والأمنية الخاطئة، وأنهم طلاب سلام وعدالة وحرية ودولة مواطنة يسودها القانون، دون أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا. وقال إن «من يقف في الساحات لا يمثل السويداء فقط، إنما هو يمثل جميع السوريين من الشمال للجنوب، ويهتف بلسانهم، وينطق بما في قلوبهم. كما دعا المجتمع الدولي لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي يفضي بالمحصلة إلى انتقال سلمي للسلطة في سوريا، ويفتح الباب لإعادة إعمار سوريا، واستعادة الأمان المفقود لدى السوريين منذ عقود، وأن تنفيذ القرار 2254 سيضع حداً لمعاناة الشعب السوري المستمرة منذ عام 2011».

مظاهرة لمحتجين وسط مدينة السويداء الأحد (الشرق الأوسط)

وأضاف الهجري خلال حديثه أن «هناك خطراً كبيراً يتربص بالمجتمع السوري، وهو انتشار المخدرات التي تصنّع في مناطق الجنوب من قبل ميليشيات أجنبية إرهابية، وهذا الخطر هو خطر عابر للحدود يؤثر بشكل كبير في جيراننا في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج. كما أنه بات اليوم يشكل خطراً حقيقياً على دول الاتحاد الأوروبي، وأن أهالي الجنوب السوري أبرياء مما تفعله هذه العصابات التي تقوم بتصنيع وتهريب المخدرات، وتستهدف الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، كما تستهدف بالضرورة المجتمع السوري. وإن أبرز الأهداف للحراك الشعبي السلام على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

وقال الصحافي ريان معروف من السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ حكمت الهجري يتلقى بشكل مستمر اتصالات محلية ودولية، للوقوف على حقيقة الأوضاع في السويداء والمنطقة، وكان هناك الثلاثاء الماضي اتصال من النائب الأميركي جو ويلسن. ولفت معروف إلى أن الشيخ الهجري يمثل المرجعية الأولى لدروز سوريا، وهذه حال دارة الرئاسة الروحية في قنوات على مرّ التاريخ منذ تأسيسها في القرن التاسع عشر. وكثيراً ما استقبلت وفوداً دولية وعربية قبل عام 2011، من سفراء ومبعوثين ومسؤولين.

مظاهرة السويداء في ساحة «الكرامة» الأحد (الشرق الأوسط)

وفي «ساحة الكرامة» (ساحة السير) في السويداء، استمرت المظاهرات المناهضة للنظام السوري، لليوم الـ 35 على التوالي، للمطالبة بالتغيير السياسي، وتحسين الظروف المعيشية، وفقاً لناشطين بالسويداء.

وأفادت شبكة «السويداء 24» بتوافد أبناء محافظة السويداء إلى ساحة «السير» (ساحة الكرامة)، للمشاركة بالمظاهرة اليومية التي تقام هناك بمشاركة نسائية. ونادى المحتجون فيها: «لا ما منرجع يا أسد». ورفعوا لافتات تنادي بإسقاط النظام السوري، وحرية المعتقلين.

وذكرت شبكة «الراصد» المعنية بنقل أخبار السويداء المحلية أن مجموعة من المواطنين أقدموا صباح (الأحد) على إزالة صور الرئيس السوري بشار الأسد عن واجهة المباني الحكومية في بلدة القريا الواقعة جنوب مدينة السويداء.

ضغط بالكهرباء

وفي حين تتجاهل الحكومة في دمشق مطالب المحتجين في السويداء، أعلنت الأحد انقطاع الكهرباء عن كامل محافظة السويداء لعطل في خط التغذية الكهربائية في جنوب سوريا.

وانقطعت الكهرباء عن عموم محافظة السويداء، وأعلنت «شركة كهرباء السويداء»، صباح الأحد، انقطاعاً عاماً للتيار الكهربائي عن كامل محافظة السويداء «نتيجة عطل في الخط البديل المغذي للمحافظة في المنطقة الواقعة بين خربة غزالة والشيخ مسكين».

كما شهدت مدينة السويداء توترات لا تزال في حدها الأدنى؛ إذ لم تتضح أبعادها بعد. حيث ألقى مجهولون قنبلة يدوية فجر الأحد قريباً من مشفى المزرعة بمدينة السويداء. وقالت مصادر أهلية إن صوت انفجار دوى فجر الأحد في أحد أحياء المدينة، دون معرفة أسباب إلقاء القنبلة التي ألحقت أضراراً مادية بسيارة نقل كانت متوقفة أمام المشفى، وبعض المحال التجارية في المكان، كما سمع صوت إطلاق نار لمد 5 دقائق في محيط مبنى قيادة فرع حزب «البعث» في مدينة السويداء، التي يوجد فيها عناصر ميليشيا مسلحة رديفة لقوات الحكومة، ولم تتضح أسباب إطلاق النار وفق ما أفاد به موقع «السويداء24».

إلا إن المصادر رجحت أن تكون تلك التوترات محاولة من الأجهزة الأمنية لبث الرعب والفوضى بين أبناء المدينة المنتفضة. وقالت: «الأجهزة الأمنية تسعى جاهدة لفض الحراك الشعبي بوسائل استخباراتية من خلال بث الفتن والذعر، وزعزعة الصفوف، والتضييق المعيشي على الأهالي، كزيادة ساعات قطع الكهرباء، واستدعاء كل من يتواصل مع المحتجين في السويداء من خارج المحافظة للتحقيق، وغيرها من أساليب».

ولفتت المصادر إلى محاولة أحد أبرز القياديين البعثيين في مدينة السويداء من آل الأطرش عقد اجتماع لممثلي العائلات والوجهاء والزعامات في السويداء في مضافة آل الأطرش، للوقوف على تطور الأوضاع في السويداء والتفاهم فيما يخص المطالب الشعبية التي يجب ألا تتجاوز المطالب المعيشية والكف عن المطالبة برحيل النظام وتطبيق القرار الأممي «2254»، وقالت المصادر إن العائلات رفضت الدعوة وذلك «للعلاقة الوطيدة للجهة الداعية و السلطة».

كما اندلع إطلاق نار لم يستمر طويلاً في محيط مبنى قيادة فرع حزب «البعث» بمدينة السويداء ليل السبت - الأحد الماضي، وحدث تبادل لإطلاق النار في محيط مبنى الحزب الذي ينتشر فيه منذ إغلاقه الشهر الماضي مسلحون من كتائب «البعث»، ومن المخابرات العسكرية.

وكان نشطاء وصحافيون محليون في السويداء بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) الحالي قد نقلوا أن محتجين مناهضين للنظام السوري أصيبوا بإطلاق نار، في أثناء وجودهم عند مبنى حزب «البعث» في مدينة السويداء.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.