السويداء من دون كهرباء في اليوم الـ35 لاحتجاجاتها

الهجري لبرلمانية أوروبية: لا «أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا»

محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

السويداء من دون كهرباء في اليوم الـ35 لاحتجاجاتها

محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)
محتجون في السويداء يرفعون صورة الشيخ حكمت الهجري (يسار) وصورة الزعيم الدرزي التاريخي سلطان باشا الأطرش في 15 سبتمبر (إ.ب.أ)

انقطعت الكهرباء عن عموم محافظة السويداء (جنوب سوريا) في اليوم الـ 35 للاحتجاجات التي تشهدها ضد النظام، فيما تناقل سكان المنطقة تصريحات جديدة لشيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري أكد فيها أن لا «أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا».

وكان الهجري قد خطف الأنظار السياسية، محلياً ودولياً، بدعوته إلى «الجهاد» ضد الوجود الإيراني قبل أسابيع، وبدأت الوفود تتجه إلى مقره، كما يتلقى اتصالات من مسؤولين أميركيين وأوروبيين.

وآخر الاتصالات الدولية مع الهجري كانت من النائبة في البرلمان الأوروبي كاترين لانغزيبن، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية ومسؤولة الملف السوري في «كتلة الخضر»، مساء السبت، اطّلعت من خلاله على الأوضاع في جنوب سوريا، خصوصاً ما يجري في السويداء.

وأفادت شبكة «الراصد» نقلاً عن مصادر مقربة من الهجري، أن لانغزيبن تطرقت إلى نقاط عدة أبرزها أنهم مهتمون جداً بما يحدث في جنوب سوريا، مؤكدة وقوفهم إلى جانب المتظاهرين في السويداء ودرعا، والدعم الكامل لمطالبهم المحقة والهادفة إلى دولة حرية وعدالة ومساواة. وأبلغت الهجري أنهم يعملون، مع شركائهم الأوروبين، في البرلمان الأوروبي على اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لمعاناة السوريين، وأنهم متابعون ما يجري في السويداء من كثب، وحريصون جداً على سلامة الشيخ الهجري الشخصية وسلامة المتظاهرين السلميين في السويداء ودرعا وبقية المناطق السورية.

لافتات رفعها محتجون في السويداء (الشرق الأوسط)

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن المسؤولة الأوروبية أدانت بشدّة حادثة إطلاق النار على المتظاهرين السلميين من قبل النظام السوري التي جرت في السويداء، مؤكدة حق الشعب السوري في التظاهر السلمي. كما أكدت أهمية إيصال المساعدات الدولية الإنسانية للشعب السوري، وإيجاد طرق بديلة لإيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها. وأضافت خلال اتصالها بالشيخ حكمت الهجري أنه خلال الفترة المقبلة سيكون لديهم استراتيجية أوروبية جديدة للتعامل مع القضية السورية، يكون الهدف منها حصول الشعب السوري على حقوقه المشروعة.

ومن جانبه، أكد الهجري أن ما يحدث في السويداء هو امتداد لما يجري منذ عام 2011، وأن الشعب السوري وصل لحالة كبيرة من القهر والحرمان نتيجة الممارسات السياسية والأمنية الخاطئة، وأنهم طلاب سلام وعدالة وحرية ودولة مواطنة يسودها القانون، دون أهداف خارج الإطار الوطني الجامع لسوريا. وقال إن «من يقف في الساحات لا يمثل السويداء فقط، إنما هو يمثل جميع السوريين من الشمال للجنوب، ويهتف بلسانهم، وينطق بما في قلوبهم. كما دعا المجتمع الدولي لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي يفضي بالمحصلة إلى انتقال سلمي للسلطة في سوريا، ويفتح الباب لإعادة إعمار سوريا، واستعادة الأمان المفقود لدى السوريين منذ عقود، وأن تنفيذ القرار 2254 سيضع حداً لمعاناة الشعب السوري المستمرة منذ عام 2011».

مظاهرة لمحتجين وسط مدينة السويداء الأحد (الشرق الأوسط)

وأضاف الهجري خلال حديثه أن «هناك خطراً كبيراً يتربص بالمجتمع السوري، وهو انتشار المخدرات التي تصنّع في مناطق الجنوب من قبل ميليشيات أجنبية إرهابية، وهذا الخطر هو خطر عابر للحدود يؤثر بشكل كبير في جيراننا في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج. كما أنه بات اليوم يشكل خطراً حقيقياً على دول الاتحاد الأوروبي، وأن أهالي الجنوب السوري أبرياء مما تفعله هذه العصابات التي تقوم بتصنيع وتهريب المخدرات، وتستهدف الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، كما تستهدف بالضرورة المجتمع السوري. وإن أبرز الأهداف للحراك الشعبي السلام على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

وقال الصحافي ريان معروف من السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ حكمت الهجري يتلقى بشكل مستمر اتصالات محلية ودولية، للوقوف على حقيقة الأوضاع في السويداء والمنطقة، وكان هناك الثلاثاء الماضي اتصال من النائب الأميركي جو ويلسن. ولفت معروف إلى أن الشيخ الهجري يمثل المرجعية الأولى لدروز سوريا، وهذه حال دارة الرئاسة الروحية في قنوات على مرّ التاريخ منذ تأسيسها في القرن التاسع عشر. وكثيراً ما استقبلت وفوداً دولية وعربية قبل عام 2011، من سفراء ومبعوثين ومسؤولين.

مظاهرة السويداء في ساحة «الكرامة» الأحد (الشرق الأوسط)

وفي «ساحة الكرامة» (ساحة السير) في السويداء، استمرت المظاهرات المناهضة للنظام السوري، لليوم الـ 35 على التوالي، للمطالبة بالتغيير السياسي، وتحسين الظروف المعيشية، وفقاً لناشطين بالسويداء.

وأفادت شبكة «السويداء 24» بتوافد أبناء محافظة السويداء إلى ساحة «السير» (ساحة الكرامة)، للمشاركة بالمظاهرة اليومية التي تقام هناك بمشاركة نسائية. ونادى المحتجون فيها: «لا ما منرجع يا أسد». ورفعوا لافتات تنادي بإسقاط النظام السوري، وحرية المعتقلين.

وذكرت شبكة «الراصد» المعنية بنقل أخبار السويداء المحلية أن مجموعة من المواطنين أقدموا صباح (الأحد) على إزالة صور الرئيس السوري بشار الأسد عن واجهة المباني الحكومية في بلدة القريا الواقعة جنوب مدينة السويداء.

ضغط بالكهرباء

وفي حين تتجاهل الحكومة في دمشق مطالب المحتجين في السويداء، أعلنت الأحد انقطاع الكهرباء عن كامل محافظة السويداء لعطل في خط التغذية الكهربائية في جنوب سوريا.

وانقطعت الكهرباء عن عموم محافظة السويداء، وأعلنت «شركة كهرباء السويداء»، صباح الأحد، انقطاعاً عاماً للتيار الكهربائي عن كامل محافظة السويداء «نتيجة عطل في الخط البديل المغذي للمحافظة في المنطقة الواقعة بين خربة غزالة والشيخ مسكين».

كما شهدت مدينة السويداء توترات لا تزال في حدها الأدنى؛ إذ لم تتضح أبعادها بعد. حيث ألقى مجهولون قنبلة يدوية فجر الأحد قريباً من مشفى المزرعة بمدينة السويداء. وقالت مصادر أهلية إن صوت انفجار دوى فجر الأحد في أحد أحياء المدينة، دون معرفة أسباب إلقاء القنبلة التي ألحقت أضراراً مادية بسيارة نقل كانت متوقفة أمام المشفى، وبعض المحال التجارية في المكان، كما سمع صوت إطلاق نار لمد 5 دقائق في محيط مبنى قيادة فرع حزب «البعث» في مدينة السويداء، التي يوجد فيها عناصر ميليشيا مسلحة رديفة لقوات الحكومة، ولم تتضح أسباب إطلاق النار وفق ما أفاد به موقع «السويداء24».

إلا إن المصادر رجحت أن تكون تلك التوترات محاولة من الأجهزة الأمنية لبث الرعب والفوضى بين أبناء المدينة المنتفضة. وقالت: «الأجهزة الأمنية تسعى جاهدة لفض الحراك الشعبي بوسائل استخباراتية من خلال بث الفتن والذعر، وزعزعة الصفوف، والتضييق المعيشي على الأهالي، كزيادة ساعات قطع الكهرباء، واستدعاء كل من يتواصل مع المحتجين في السويداء من خارج المحافظة للتحقيق، وغيرها من أساليب».

ولفتت المصادر إلى محاولة أحد أبرز القياديين البعثيين في مدينة السويداء من آل الأطرش عقد اجتماع لممثلي العائلات والوجهاء والزعامات في السويداء في مضافة آل الأطرش، للوقوف على تطور الأوضاع في السويداء والتفاهم فيما يخص المطالب الشعبية التي يجب ألا تتجاوز المطالب المعيشية والكف عن المطالبة برحيل النظام وتطبيق القرار الأممي «2254»، وقالت المصادر إن العائلات رفضت الدعوة وذلك «للعلاقة الوطيدة للجهة الداعية و السلطة».

كما اندلع إطلاق نار لم يستمر طويلاً في محيط مبنى قيادة فرع حزب «البعث» بمدينة السويداء ليل السبت - الأحد الماضي، وحدث تبادل لإطلاق النار في محيط مبنى الحزب الذي ينتشر فيه منذ إغلاقه الشهر الماضي مسلحون من كتائب «البعث»، ومن المخابرات العسكرية.

وكان نشطاء وصحافيون محليون في السويداء بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) الحالي قد نقلوا أن محتجين مناهضين للنظام السوري أصيبوا بإطلاق نار، في أثناء وجودهم عند مبنى حزب «البعث» في مدينة السويداء.


مقالات ذات صلة

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة، مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لتكليف مرشح رئاسة الوزراء، في وقت قرر فيه «الإطار التنسيقي» تأجيل اجتماع كان يُنظَر إليه على أنه مفصلي، إلى السبت المقبل، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية لم تنضج بعد.

وتنص المهلة، وهي أسبوعان من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، إلا أن انقسام القوى الشيعية، وتأجيل اجتماعها، قلَّصا فعلياً الوقت المتاح إلى نحو أسبوع، ما يزيد من احتمالات الدخول في أزمة دستورية وسياسية جديدة، في حال عدم التوصل إلى توافق.

خلاف «الكتلة الأكبر»

لا يزال تعريف «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» موضع جدل منذ عام 2010، بين تفسير يعتبرها الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، وتفسير آخر يرى أنها الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان بعد الانتخابات عبر التحالفات.

وفي هذا السياق، تطرح كتلة «الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني نفسها، بوصفها الكتلة الفائزة، بينما يتمسك «الإطار التنسيقي» بخيار تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، وهو محل جدل سياسي وقانوني.

ويُعد «الإطار التنسيقي» مظلة سياسية تضم قوى شيعية متعددة، لكنه ليس كتلة برلمانية موحدة؛ إذ تتباين أوزان مكوناته داخل مجلس النواب، رغم اعتماد آلية تصويت متساوية بين قياداته؛ الأمر الذي أسهم في تعقيد عملية اختيار المرشح.

وقال مصدر مطلع إن قادة «الإطار التنسيقي» توصلوا إلى تفاهمات أولية تقضي بأن يحصل المرشح على تأييد ثلثي القيادات، أي 8 من أصل 12، لضمان تمريره بالتوافق.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يحتاج إلى مزيد من الوقت لإنضاجه؛ ما دفع إلى تأجيل الاجتماع.

وأضاف المصدر أن بعض القوى أعلنت الحياد، في انتظار ضمان مكاسب سياسية ضمن أي تسوية مقبلة، بينما تستمر اللقاءات الثنائية في محاولة لإعادة رسم خريطة التوافق قبل اجتماع السبت.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

مناورات سياسية

تدور المنافسة بشكل رئيسي بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى جانب أسماء أخرى تُطرح كمرشحين توافقيين. غير أن المالكي أعلن تراجعه عن الترشح، مع احتفاظه بحق تقديم بديل، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل «الإطار».

وطرح المالكي اسم باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، كمرشح تسوية، في وقت تراجعت فيه حظوظ أسماء أخرى، مثل رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وفق مصادر سياسية.

وقال ضياء الناصري، عضو «ائتلاف دولة القانون»، إن المرشح باسم البدري يمتلك حالياً 6 تواقيع مقابل 3 فقط لمحمد شياع السوداني، مما يفند ادعاءات الأخير بامتلاك «الأغلبية»، مشيراً إلى أن إلى أن الآلية المتفَق عليها داخل «الإطار» تلزم الجميع بالمضي مع أي مرشح يحصد 8 تواقيع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، لافتاً إلى وجود «فيتو» أميركي جديد ضد السوداني، على خلفية بيان يتهم حكومته بالضلوع في «كمين» استهدف القوات الأميركية، في سابقة أدَّت لاستدعاء السفير العراقي في واشنطن، لأول مرة منذ عام 2003، حسب تعبيره.

وكان قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، أوضح أن هناك أنباءً تشير إلى تنازل المالكي لصالح باسم البدري، متسائلاً عما إذا كان المالكي قد اتخذ قراراً فعلياً بـ«التقاعد سياسياً»، والخروج من دائرة الزعامات التقليدية التي تصدَّرت المشهد لسنوات.​

وتساءل محبوبة عن تداعيات هذه الخطوة على التحالفات القائمة، مشيراً إلى احتمال أن يكون هذا التنازل هو «القشة التي ستقسم ظهر (الإطار التنسيقي)»، في إشارة إلى عمق الخلافات أو التحولات التي قد يسببها هذا المتغيّر داخل التحالف الشيعي.

تأثيرات خارجية

تشير أوساط سياسية إلى أن الموقف الأميركي لا يزال عاملاً مؤثراً في مسار الترشيحات، خصوصاً بعد تقارير عن اعتراضات سابقة على بعض الأسماء. كما يبرز العامل الإيراني الذي لا يزال يطل على اجتماعات الغطار التسيني، وفقاً للمصادر، مع توقعات بأن تؤثر نتائج أي مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على مآلات تشكيل الحكومة.

وفي موازاة ذلك، يزداد تعقيد المشهد، مع صعود عدد من النواب المرتبطين بفصائل مسلحة داخل البرلمان، في ظل ضغوط وعقوبات أميركية متصاعدة على بعض تلك الفصائل.

وفي حال فشل «الإطار التنسيقي» في التوصل إلى مرشح، ضمن المهلة المحددة، قد يضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف مرشح الكتلة التي يُتفق على كونها «الأكثر عدداً»؛ ما قد يفتح الباب أمام نزاع قانوني وسياسي جديد.


سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

يتحرك النازحون من ضاحية بيروت الجنوبية، بحذر وقلق، باتجاه منازلهم. يتفقدون ما حل بها، وعلى عجل، يحاولون سحب جزء من الملابس أو الحاجيات اليومية، ويعودون أدراجهم إلى حيث نزحوا، مستغلين تهدئة هشّة، لا يعرفون ما إذا كانت وهماً، أو حقيقة.

ومنذ التصعيد الكبير يوم الأربعاء في الاسبوع الماضي، لم تتعرض ضاحية بيروت الجنوبية لأي غارة إسرائيلية، رغم أن المسيَّرات لا تفارق أجواءها. نقلت وسائل إعلام عن مسؤول في «حزب الله» أن هناك «ما يبدو أنه تحييد للعاصمة وضاحيتها الجنوبية»، من غير أن يجزم بذلك... لكن الدولة اللبنانية، لم تعلن شيئاً من هذا القبيل، كما لم تعلنه إسرائيل أو الولايات المتحدة، مما أبقى السكان في دائرة القلق.

لكن بين التهدئة غير المعلنة، وغياب الغارات، يتحرك الناس على قاعدة الفرصة المؤقتة، يختبرونها سريعاً، ثم ينسحبون، لأنهم لا يعرفون متى تُقفل مجدداً.

بحث عن عام دراسي

في منطقة المريجة، تختصر زينب هذه المفارقة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «ما يُقال عن تحييد بيروت، لم يمنحها شعوراً حقيقياً بالأمان، لكنه أتاح لها نافذةً صغيرة لاتخاذ قرارٍ ظلّ مؤجلاً». نزلت إلى منزلها، مترددة، محكومةً بحسابٍ دقيق بين الخوف والحاجة، فقط لتجلب الكتب المدرسية لابنتها البالغة من العمر خمسة عشر عاماً.

تقول: «لم يكن النزول قراراً سهلاً، لكنني شعرت بأن عليّ استغلال أي هامش يُقال إنه متاح، مهما كان هشّاً». بالنسبة إليها، لم تكن الخطوة مجرّد إجراء عملي، بل محاولة لحماية ما تبقّى من انتظام حياة ابنتها. وتفصح: «يكفي ما نخسره يومياً من أمان واستقرار، لا أريد أن تخسر عامها الدراسي أيضاً».

داخل المنزل، بدت اللحظة مشحونة بالتناقض. الشوارع هادئة أكثر من اللازم، والحيّ مألوف وغريب في آنٍ معاً. تحرّكت بسرعة، كأنها تختصر الزمن، جمعت الكتب والدفاتر وبعض الحاجيات، وغادرت من دون أن تطيل البقاء. «كان فعلاً من أفعال الأمومة في وجه القلق»، تقول إن التعليم في مثل هذه الظروف يتحول إلى «محاولة للتمسّك بالحياة».

لكن هذا الهامش لا يبدّل في القاعدة العامة، فالأمان لا يزال غائباً. تتعامل زينب مع عناوين التهدئة بحذر، مشيرةً إلى أنها لا تبني عليها «قرارات طويلة الأمد»، بل تتحرك «وفق فرص صغيرة». في نظرها، الهدوء الحالي «ليس طمأنينة، بل صمت ثقيل يسبق المجهول».

مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في بيروت (د.ب.أ)

نزول خاطف

في بئر العبد، يصف حسن ما جرى خلال الأيام الماضية بأنه «نزول خاطف» لا أكثر. لم تكن عودةً فعلية إلى الحياة، بل لحظات قصيرة اقتنصها الأهالي لاستعادة بعض ما تركوه خلفهم. يؤكد أنّ «الذي كان ينتظر الفرصة، كان ينزل لعشر دقائق أو ربع ساعة بالكاد، يلتقط ما يستطيع، ثم يغادر فوراً».

هذا السلوك، برأيه، يعكس تبدّل حسابات الناس مع امتداد الحرب. «كثيرون نزلوا لجلب ملابس صيفية وربيعية، بعدما ظنّوا في البداية أن النزوح سيكون قصيراً. الآن صار واضحاً أن الأمور قد تطول».

يضيف: «لكن الحاجة ليست وحدها ما يدفع الناس إلى النزول. أحياناً الحنين هو الدافع الأول». يستعيد حسن تجربته الشخصية حين توجّه إلى برج البراجنة، حيث غيّر زيت سيارته. يكشف عن أنّه «لم يكن الأمر مجرد تصليح سيارة، بل محاولة للتمسّك بتفصيل صغير من حياتي الطبيعية». في تلك اللحظة، بدت بعض المحال مفتوحة بشكل متقطّع، في مشهد يعكس إصراراً خجولاً على الاستمرار.

المشهد في الضاحية، كما يصفه، متقلّب ومربك: «في لحظة تشعر بشيء من الأمان، ترى الناس في الشارع أو محالاً مفتوحة، فتقول إن الحياة عادت. لكن هذا الإحساس هشّ. بعض الطرق تشهد حركة محدودة، فيما تبدو أخرى شبه مشلولة، كأنها تعيش بين حالتين: الحياة والتوقف».

بين من ينزل ليتفقد بيته من داخل السيارة فقط، ومن يرفض المخاطرة تماماً، تتباين ردود الفعل. إذ يشدّد على أنّ «الحنين يدفعك إلى النزول، لكن الخوف يوقفك عند أول زاوية».

صدمة في «اللسان تيريز»

في منطقة السان تيريز، تأخذ هذه التجربة منحى أكثر قسوة. يقول أحد أبناء المنطقة إنّه استند إلى ما تردّد عن تحييد بيروت لينزل إلى منزله، مدفوعاً بهامش من الأمان قيل إنه متاح. كان المنزل قد تعرّض لدمار جزئي، لكنه بقي قائماً، ما عزّز لديه الأمل بأن يجد ما تركه كما هو.

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مطمئناً بالكامل، لكنّني شعرت بأن الفرصة قد لا تتكرّر»، مضيفاً أنّه أراد «أن يرى البيت بعينيه بعد أسابيع من الغياب».

لكن اللحظة التي توقّع أن تحمل شيئاً من الطمأنينة تحوّلت إلى صدمة. «فوجئت بأنّ المنزل تعرّض للسرقة، والأغراض لم تعد موجودة». لم تكن الخسارة مادية فقط، بل نفسية أيضاً: «شعرت بأنّ الأمان الذي استندت إليه لم يكن موجوداً أصلاً».

يصف إحساسه عند الوصول بأنه «ثقيل لا يُوصف»، مضيفاً: «ما يُقال شيء، وما نعيشه شيء آخر». بالنسبة إليه، كشفت التجربة عن هشاشة كلّ ما يُبنى على عناوين التهدئة، وطرحت سؤالاً أكبر عن معنى الأمان نفسه في ظل واقع متقلّب.

الضاحية في المنطقة الرمادية

في حارة حريك، يبدو المشهد أكثر ميلاً إلى الحذر. يقول مروان إن الحركة لا تزال «محدودة ومتقطعة، مع غياب أي مؤشر إلى عودة واسعة للسكان. بعض الأحياء شبه خالية، وأخرى تشهد حركة خجولة لا تعكس اطمئناناً فعلياً».

هذا التفاوت، برأيه، يرتبط بتقدير كلّ مجموعة لمستوى المخاطر. «الناس يتصرفون بحذر شديد، هناك من يفضّل التريث، وآخرون يحاولون تدبير أمورهم بالحد الأدنى». لكن العامل الحاسم يبقى القلق، حتى لدى من يخرجون لقضاء حاجاتهم.

في تجربته الشخصية، اضطر مروان إلى النزول لتأمين احتياجات أسرته، خصوصاً الملابس. لم يكن الأمر مجرد تدبير موسمي، بل «استعداداً لمرحلة قد تطول». يقول: «جلبت ملابس صيفية وربيعية لأنني أشعر بأن الحرب لن تنتهي قريباً».

أما عن الإحساس بالأمان، فيصفه بأنه «ارتياح مؤقت سرعان ما يتلاشى». ويرى أنّ «الحديث عن التهدئة يمنح الناس لحظة نفسية أفضل، لكن في داخلهم لا يزالون يتوقعون الأسوأ. لذلك، لا يتصرفون كأن الأمور حُسمت نحو التهدئة».


سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.

مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.

كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».

وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.

مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.

«عانينا كثيراً»

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».

وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.

وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.

ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)

ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».

من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.

ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.