مصير مبادرة بري يرتبط بنتائج زيارة لودريان إلى بيروت

صورة من موقع «القوات» لاجتماع جعجع مع فرونتيسكا
صورة من موقع «القوات» لاجتماع جعجع مع فرونتيسكا
TT

مصير مبادرة بري يرتبط بنتائج زيارة لودريان إلى بيروت

صورة من موقع «القوات» لاجتماع جعجع مع فرونتيسكا
صورة من موقع «القوات» لاجتماع جعجع مع فرونتيسكا

يسود الترقب في لبنان لما ستحمله زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، مطلع الأسبوع، لا سيما في ظل المعارضة التي لاقتها مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري إلى الحوار، وتحديداً من قبل معظم الكتل المسيحية، بحيث يرى البعض أنها باتت بحكم الساقطة، بينما تقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» (التي يرأسها بري) أن مصيرها يرتبط بما سينتج عن زيادة لودريان.

وفي حين تتمسك المصادر بالمبادرة وتذكّر بأنها لاقت تجاوباً من قبل كتل عدة، إضافة إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، يرى أفرقاء معارضون أن البديل عنها قد يكون «حواراً ثنائياً» من شأنه أن يفي بالغرض المطلوب تمهيداً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لم نصل إلى مرحلة نقول إن المبادرة سقطت، ومن السابق لأوانه الحديث عما ستنتهي إليه، لا سيما أنها تلاقي وتواكب الجهد الفرنسي»، معتبرة أن مصيرها ستحدده نتائج زيارة الموفد الفرنسي إلى بيروت، حيث سيلتقي الأفرقاء السياسيين»، وتؤكد أن «رئيس البرلمان أعلن عنها وهو شخصياً سيعلن عن مصيرها لجهة الاستمرار بها أو توقيفها»، مضيفة: «حتى الآن لا نزال نعوّل على صحوة الضمير الوطني لبعض المكابرين».

لا ثنائي ولا ثلاثي

وعن مواقف مَن يؤيد الحوار الثنائي كبعض الأحزاب المسيحية، تقول المصادر: «نرحب بأي جهد وطني يؤدي إلى إنجاز الاستحقاق وانتخاب رئيس لكن الحديث عن حوار ثنائي يسقط كل المواقف الرافضة للحوار، لأن الحوار لا يعني ثنائياً أو ثلاثياً أو يحدد عدداً معيناً من المشاركين، ورئيس البرلمان تبنى مبادرة واضحة من دون شروط، ببند واحد هو الانتخابات الرئاسية على أن تنتهي بانتخاب رئيس».

في المقابل، أعلن حزب «الكتائب اللبنانية»، عبر النائب إلياس حنكش، أن التوجه نحو لقاءات ثنائية وفقاً لمبادرة لودريان وليس لحوار برّي، في حين يرى حزب «القوات» أن هذا الأمر هو المسار الطبيعي الذي يفترض أن يسبق أي انتخابات وليس عقد طاولة حوار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «كل القوى بانتظار ما هي الآلية التي سيعتمدها لودريان التي يفترض أن تكون خلافاً للمبادرة القديمة التي كانت فيها باريس طرفاً»، مضيفة: «نحن أبلغنا الجانب الفرنسي أننا لسنا في وارد أي دعوة لحوار وأوضحنا الأسباب بأنه إمعان في الشغور ومنع انتخاب الرئيس وانقلاب على الدستور وتكريس أعراف جديدة، آملين أن يحدد الوسيط من هو الفريق الذي يعطل الانتخابات خلال 12 جلسة».

بمَن حضر

وتقول المصادر: «نحن غير معنيين بالشق الأول من مبادرة بري بل بشقها الثاني»، موضحة: «فليعقد الحوار بمَن حضر، إذا أراد، لكن نتمنى أن يبقى عند وعده بفتح جلسات متتالية لانتخاب رئيس». وتجدد في المقابل التأكيد على أن الانتخابات لا يجب أن تحصل بناء على طاولة حوار إنما «بطريقة حوارات ولقاءات ثنائية كما فعل (اللقاء الديمقراطي) وتفعل المعارضة أو أن تعقد حوارات ومشاورات بين الجلسات».

وفي هذا الإطار، يقول حنكش، في حديث إذاعي، إن «هناك توجهاً نحو لقاءات ثنائية وفقاً لمبادرة لودريان وليس للحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري». وأضاف: «هناك مسار دستوري تسلكه الانتخابات داخل مجلس النواب لكن منذ سنة حتى اليوم هناك مخالفات واضحة للدستور من قبل رئيس مجلس النواب الذي لم يفتح المجلس لجلسات متتالية». وتابع: «نتعاطى مع فريق يعطّل الدستور ويستقوي بالسلاح، الأمر الذي نرفضه نحن فريق المعارضة بالتقاطع مع التيار الوطني الحر، والتقينا الأسبوع الفائت مع كل من (التيار) و(الحزب الاشتراكي) اللذين أكّدا مضيهما بالتقاطع الرئاسي ورفضهما سياسة الفرض».

جعجع - فرونتيسكا

ورغم هذه المواقف المتباينة، يتحدث رئيس «القوات» سمير جعجع عن عوامل إيجابية في الأفق، معرباً عن عدم تشاؤمه «بموازاة غيوم الاقتراحات غير الدستورية التي تحوم حول الانتخابات الرئاسية التي باتت إلى زوال».

وجدّد التأكيد خلال لقائه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السفيرة يوانا فرونتيسكا، على أن الحل يكمن في عودة الحياة الدستورية إلى انتظامها وفتح المجلس النيابي تأميناً لإنجاز هذا الاستحقاق. وفي إشارة إلى مبادرة بري، أبدى سروره بـ«اقتناع الآخرين بضرورة فتح المجلس النيابي لدورات انتخابية متتالية، تنتج رئيساً فعلياً للدولة يتعهد بأن يحوّل عهده إلى مساحة للحوار بين اللبنانيين، على مدى السنوات الست».

اللقاء الديمقراطي

من جهته، قال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور خلال عشاء في البقاع الغربي، إن «لبنان لا يحتاج إلى رئيس تطمئن إليه القوى السياسية فحسب، بل نحتاج إلى رئيس يطمئن إليه المواطن في معيشته وكرامته وحياته وصحته وتعليمه، ولن يكون رئيساً إلا بالتسوية، وفقاً لتوازنات البلد والمجلس النيابي وتاريخ لبنان، وأن تكون تسوية عادلة وليست لفريق على حساب فريق، ويجب أن تدفعنا الرئاسة قدماً لمنطق قيام الدولة».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).