لبنان يجهد للتصدي إلى موجة هجرة سورية جديدة

عشرات يعبرون الحدود يومياً... و«الشرق الأوسط» ترصد مساراتهم وتحاورهم

أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يجهد للتصدي إلى موجة هجرة سورية جديدة

أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)

لم يجد السوري فادي ش. (24 عاماً) بعد وصوله تهريباً إلى بعلبك (شرق لبنان) غير دولار واحد في جيبه، لشراء ما يسد رمقه من السوبرماركت. استنزفت رحلة نزوحه من حمص إلى البقاع اللبناني، كل إمكاناته، وأنهت الـ100 دولار التي أرسلها لها عمه ليدفعها لمهرب، كي ينقله إلى داخل لبنان. يبحث في السوبرماركت عما يأكله بـ«أقل تكلفة ريثما أجد عملاً، بدءاً من صباح الغد»، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، حينما التقته الجمعة الماضي.

فادي واحد من عشرات السوريين الذين يعبرون إلى الأراضي اللبنانية يومياً، ضمن موجات النزوح الجديدة، هرباً من الوضع الاقتصادي في بلدهم. ينسق هؤلاء مع مهربين ينقلونهم بالخفاء عبر مسالك غير شرعية إلى داخل الأراضي اللبنانية، وهي قضية استدعت استنفاراً سياسياً وأمنياً في الداخل اللبناني، لمنع هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة.

مسلك حدود غير شرعي بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)

رحلة 13 ساعة

وصل فادي إلى بعلبك بعد رحلة شاقة، امتدت لـ13 ساعة. ويقول إنه انطلق بعد منتصف الليل من حمص عبر آلية، ثم إلى شنشار في ريف حمص بآلية أخرى، ومنها إلى بساتين حيث تمت رحلة العبور سيراً على الأقدام عبر معابر غير شرعية ومسالك وعرة، لكن تم تجاوزها بسهولة «لأن المهربين يعرفون النقاط المخفية عن أعين الأمنين السوري واللبناني».

ويسير العابرون لساعات أحياناً بين الحقول والبساتين للوصول إلى العمق اللبناني. دخل فادي من معبر غير شرعي شمال الهرمل في أقصى شمال شرقي لبنان، مع مجموعة ضمَّت 17 سورياً، معظمهم من الشباب الباحثين عن عمل. توزعوا لدى وصولهم إلى الأراضي اللبنانية؛ إذ لجأ بعضهم إلى مخيمات النزوح السوري في البقاع حيث باتوا عند أقرباء لهم، في حين لجأ آخرون إلى منازل يقطنها أقرباء لهم في قرى بعلبك.

المخيمات باتت مأوى للواصلين عبر التهريب حديثاً إلى لبنان (الشرق الأوسط)

أزمة اقتصادية

والوضع الاقتصادي هو الدافع الوحيد وراء نزوح فادي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هربتُ من جحيم الوضع الاقتصادي. من وحش الغلاء في سوريا الذي أصبح لا يُطاق، ولا مقدور لنا للعيش بسبب الغلاء وتراجع قيمة الليرة السورية بشكل كبير، وهو ما يهدد بفقدان الغاز ومحروقات التدفئة على أبواب الشتاء». ويضيف: «الحياة أصبحت قاسية جداً في سوريا بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الواحد إلى 14 ألف ليرة سورية، بينما لا تتخطى أجرة العامل في الزراعة والبناء في سوريا الثلاثة دولارات يومياً (40 ألف ليرة سورية)»، بينما ارتفعت أسعار الغذاء، حيث «وصل سعر كيلوغرام البندورة والعنب والبطاطا إلى أكثر من 3000 ليرة، وبلغ سعر غالون الزيت 110 آلاف ليرة (8 دولارات)، وارتفع سعر كيلوغرام السكر إلى 13 ألف ليرة (نحو دولار واحد)».

ويقول فادي إن هذه الأوضاع دفعته إلى ترك عمله في حمص. ويوضح أنه لم يستطع تأمين تكلفة الهروب، فاستنجد بعمه المقيم في خارج سوريا الذي أرسل له مائة دولار دفعها لمجموعة تهريب مؤلفة من لبنانيين وسوريين، كي يتمكن من تحسين وضعه الاقتصادي والعمل في لبنان. وبالفعل، وجد ضالته في لبنان، حيث استطاع أن يجد عملاً في اليوم التالي لوصوله، حيث أشار، يوم الأربعاء، إلى أنه بدأ العمل في تلييس البناء، ويتقاضى أجراً بقيمة 8 دولارات يومياً.

صورة من موقع الجيش اللبناني لجندي على الحدود بين لبنان وسوريا

وتؤكد مصادر أمنية لبنانية الرقم الذي دفعه فادي، وتلحظ من خلال التحقيقات مع موقوفين من الهاربين عبر الحدود، أرقاماً أكبر. ويشير مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في البقاع إلى أن المبالغ التي تتقاضها عصابات التهريب عن كل فرد «تتراوح ما بين مائة دولار و600 دولار، وتتفاوت وفق قوانين الرحلة؛ سواء أكانت في قافلة، أو عمليات نقل أفراد، أو حتى في سيارة المهرب نفسه».

ويشير المصدر الأمني إلى أن بعض الذين يدخلون إلى لبنان خلسة «يستخدمون الأراضي اللبنانية ممراً للترانزيت إلى الدول الأوروبية وتركيا ومصر أو اليونان، عن طريق البحر والمطار، وتتولي أمورهم عصابات تعمل على تأمين السكن لهم في لبنان قبل ترحيلهم إلى الخارج»، لافتاً إلى أن بعضهم «وقع في قبضة الأجهزة الأمنية».

مخيم للنازحين السوريين قرب مدينة زحلة بالبقاع اللبناني عام 2020 (إ.ب.أ)

نزوح ثانٍ

غير أن الوضع الاقتصادي يبقى الدافع الأساس للنزوح إلى لبنان. وتقول سامية (32 عاماً) إنها وصلت الثلاثاء مع ولدها محمد (عامان) إلى مخيم قرب بعلبك عن طريق تهريب غير شرعي، بعدما كانت في وقت سابق قد عادت إلى سوريا لتعيش في كنف عائلتها ظناً منها أن الوضع الاقتصادي في سوريا أفضل من لبنان. وعادت مجدداً إلى لبنان قاصدة سهل البقاع هرباً من «الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً في سوريا»، كما تقول، لتسكن مرة أخرى مع زوجها الذي يعمل سائق شاحنة، ويحول لها الأموال من لبنان إلى سوريا.

تقيم سامية اليوم في خيمة كانت قد هجرتها إلى سوريا، لتعود إليها اليوم بعد شهرين عن نفس طريق التهريب ونفس المهربين، وتقول: «عندما غادرت إلى سوريا قبل شهرين عن طريق مهربين كي أعيش هناك مع أهلي وعائلتي، كان الوضع أفضل من اليوم، لكن الوضع الآن أصبح أكثر سوءاً؛ فالحياة أصبحت جحيماً لا يُطاق، وهذا ما دفعني كي أعود مجدداً إلى لبنان».

وتشير سامية إلى أن تكلفة الرحلة بدل الدخول من سوريا إلى لبنان هي 200 دولار أميركي تقاضاها المهربون في رحلة الذهاب كما رحلة الإياب.

معبر تهريب مائي بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)

تحرك أمني

وتحركت السلطات اللبنانية لإحباط محاولات العبور غير الشرعية. وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان إنه «في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البرية، أحبطت وحدات من الجيش، بتواريخ مختلفة خلال الأسبوع الماضي، محاولة تسلل نحو 1100 سوري عند الحدود اللبنانية - السورية».

وتمتد خطوط التهريب على مساحة كبير، وتبدأ من الصويري جنوباً في البقاع الغربي، إلى أقصى شمال شرقي لبنان، وعلى كامل المنطقة الحدودية في الشمال، حيث يُعدّ التهريب أسهل، بالنظر إلى الغطاء النباتي الذي يخفي المتسللين.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في شرق لبنان إن الجيش اللبناني، ومن خلال فوج الحدود البري، وبمساعدة دوريات من المخابرات، تمكن من ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية، وأقام الحواجز الموازية للطرقات الدولية في البقاع الشمالي منعاً لدخول موجات جديدة من النازحين، بعدما شهد الأسبوع الماضي انفلاتاً أمنياً، لافتاً إلى أن الهاربين إلى لبنان هم مِن جميع المناطق السورية دون استثناء. وقال المصدر إن الأشخاص الذي يضبطهم الجيش يعيد ترحيلهم عبر الحدود مرة أخرى.

مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني (أ.ب)

ضغوط سياسية

تتصاعد الضغوط السياسية الداخلية لوضع حد لموجة النزوح الجديدة، حيث طالبت «القوات اللبنانية» الحكومة بـ«اتخاذ كل التدابير اللازمة والضرورية والملحَّة وبكل دقة لمنع أي تسلل من سوريا وتحديداً من الجهتين الشمالية والشرقية من الدخول إلى لبنان، خصوصاً أن المطلوب من الحكومة معالجة أزمة اللاجئين القائمة وليس مفاقمة هذه الأزمة».

وقالت في بيان صادر عن دائرتها الإعلامية: «للتذكير، فإننا لم نلمس أي خطوات عملية تترجم من خلال بدء إنهاء أزمة اللجوء السوري في لبنان، بينما المطلوب بالتوازي مع منع التسلل من سوريا باتجاه لبنان، إعادة اللاجئين فوراً من لبنان باتجاه سوريا».

من جهته، أكد النائب سامي الجميل أن اللبنانيين «قدموا كثيراً من التضحيات منذ 12 سنة لتأمين ملاذ للسوريين، وهم يطالبون اليوم بوضع حد لهذه الأزمة وعودتهم إلى بلدهم أو إعادة توزيعهم على دول أخرى تشارك لبنان العبء الذي لم يعد باستطاعته أن يتحمله منفرداً».

بدوره، قال عضو «تكتل الجمهورية القوية»، النائب رازي الحاج: «لا ينفك المهربون السوريون عن الاحتيال وابتداع الوسائل كي يستطيعوا تنفيذ عمليات تهريب الأشخاص كما البضائع»، وأضاف: «لطالما طالبنا الدولة اللبنانية، واليوم أكثر من أي يوم مضى، نطالب بضبط الحدود البرية الشرعية وغير الشرعية».

وتابع الحاج: «آن الأوان لتنفيذ هذه الإجراءات واتخاذ خطوات جدية في هذا المجال. عمليات التهريب واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها»، سائلاً: «إلى متى سيستمر هذا التعاطي اللامسؤول مع هذا الملف، ولبنان لم يعد يتحمل هذا التدفق من السوريين، ونحن بأمسّ الحاجة لعودة مئات الآلاف القابعين هنا منذ سنوات».

سوريا... اقتصاد لا يشبه الاقتصاد وحياة لا تشبه الحياة

الرئيس السوري بشار الأسد (إ.ب.أ)

حين سئل الرئيس السوري بشار الأسد عن التحديات التي تواجه عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية، رد بسؤال «كيف يمكن للاجئ أن يعود من دون ماء ولا كهرباء ولا مدارس لأبنائه ولا صحة للعلاج؟». بهذه الجملة اختزل الأسد الواقع الاقتصادي والمعيشي في المناطق التي استعادت حكومته السيطرة عليها بدعم الحليفين الروسي والإيراني، والتي تُشكل الجزء الأكبر من مساحة سوريا. فرغم توقف الحرب في هذه المناطق، فإن الحياة فيها ما زالت صعبة، بل أصعب بكثير منها زمن المعارك.

وتحمّل الحكومة السورية المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي في البلاد، وعرقلة إعادة إعمارها، للولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي تفرض عقوبات اقتصادية خانقة على الحكومة السورية ومن يتعامل معها.

وتوقع البنك الدولي، في مارس (آذار) الماضي، أن يزداد انكماش إجمالي الناتج السوري بمقدار 2.3 نقطة مئوية، ليصل الانكماش إلى 5.5 في المائة في 2023، ما سيؤدي إلى مزيد من انكماش النمو الاقتصادي إذا استمر تباطؤ أعمال إعادة الإعمار.

في المقابل، يحمّل خبراء اقتصاد محليون جزءاً كبيراً من المسؤولية عن التضخم والانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة العملة المحلية إلى مستويات غير مسبوقة (14 ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد) للحكومة في دمشق وإلى تخبط سياساتها الاقتصادية في إدارة الأزمات، وكذلك انتعاش اقتصاد الظل الذي تحوّل خلال الحرب إلى «اقتصاد فساد»، وفق وصفهم، أي أنه يقوم على الفساد بمفاصله كافة. وقد نجح هذا الاقتصاد بالقضاء على الزراعة والصناعة والتجارة التقليدية، حين جيّر موارد الدولة لخدمة مصالحه.

ويقول اقتصادي دمشقي لـ«الشرق الأوسط» إن «راتب الموظف بعد الزيادة التي أعلنت في أغسطس (آب) الماضي والتي بلغت 100 في المائة، لا يتجاوز 25 دولاراً، وهو مبلغ لا يغطي مصروف يوم واحد لعائلة صغيرة في ظل ارتفاع الأسعار الناجم عن رفع أسعار الكهرباء والماء والمحروقات... فمن أين يغطّي العامل في الدولة مصاريف بقية أيام الشهر؟ إذن هناك موارد أخرى أبرزها الرشوة، أو العمل الثاني، أو الكسب غير المشروع». ويتابع الاقتصادي: «هذا يحدث في قاعدة الهرم ولا نبالغ بالقول إن الفساد يزداد تغولاً صعوداً، ويتمثل بالاحتكار وتمرير الصفقات الكبرى، ورعاية غير مباشرة للتهريب وعمليات التجارة المشبوهة». ولفت الاقتصادي إلى أن «الفساد والكسب غير المشروع هما ما يجعل الدولة قائمة رغم تهالك كل مفاصلها، وانهيار الاقتصاد»، وهو ما يزيد الفجوة بين طبقة ثرية ضئيلة، وأخرى ضئيلة من بقايا الطبقة الوسطى تتدبر أمورها من المساعدات والحوالات الخارجية، وأغلبية ساحقة مسحوقة يحلم غالبيتها بالهجرة واللجوء إلى أي دولة تستقبلهم.

جانب من الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدينة السويداء في جنوب سوريا (إ.ب.أ)

ووفق معطيات «برنامج الأغذية العالمي»، تعد سوريا من ستة بلدان تعاني من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم. فهناك حوالي 12.1 مليون شخص في سوريا، أي أكثر من نصف عدد السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما أن متوسط الأجر الشهري في سوريا يغطي حالياً حوالي ربع الاحتياجات الغذائية للأسرة فقط. كما تشير بيانات «برنامج الأغذية العالمي» إلى أن سوء التغذية آخذ في الارتفاع، مع وصول معدلات التقزم بين الأطفال وسوء التغذية لدى الأمهات إلى مستويات غير مسبوقة. تهدد بحصول مجاعة. ولا تلوح في الأفق أي خطط واضحة للحكومة السورية لمكافحة التضخم، وتحسين الواقع المعيشي، بل إن ما يجري هو العكس، حيث تتعمق مأساة السوريين الذين يفتقدون لأبسط مقومات المعيشة، من مواد طاقة وماء وغذاء ودواء، وهو ما يبدو أحد أسباب اندلاع احتجاجات شعبية تتركز منذ أيام في محافظة السويداء بجنوب سوريا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.