انتهاء التحقيقات الفلسطينية بأحداث مخيم «عين الحلوة»

تحديد مهلة للقوى المتطرفة لتسليم قتلة قائد أمن «فتح» للقضاء اللبناني

عنصر من حركة «فتح» في مخيم عين الحلوة خلال الاشتباكات في يوليو الماضي (أ.ب)
عنصر من حركة «فتح» في مخيم عين الحلوة خلال الاشتباكات في يوليو الماضي (أ.ب)
TT

انتهاء التحقيقات الفلسطينية بأحداث مخيم «عين الحلوة»

عنصر من حركة «فتح» في مخيم عين الحلوة خلال الاشتباكات في يوليو الماضي (أ.ب)
عنصر من حركة «فتح» في مخيم عين الحلوة خلال الاشتباكات في يوليو الماضي (أ.ب)

أنهت اللجنة التي تم تشكيلها مطلع الشهر الحالي للتحقيق في حادثة اغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء محمد العرموشي (أبو أشرف) ومرافقيه، خلال أحداث مخيم عين الحلوة، إضافة إلى حادثة اغتيال عبد الرحمن فرهود، المحسوب على المتطرفين، عملها وسلمت تقريرها، الذي لحظ أسماء القتلة، إلى هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، التي عقدت اجتماعاً للاطلاع على تفاصيله يوم الثلاثاء الماضي في السفارة الفلسطينية في بيروت بحضور ممثلين عن قيادة الجيش اللبناني وعن كل من حركة «أمل» وقوى لبنانية أخرى.

وأعلن بيان رسمي صدر عن المجتمعين أنه «تم الاتفاق على آليات المتابعة التي تبدأ بتسليم المشتبه بهم بجريمة الاغتيال وكل من تظهره التحقيقات إلى القضاء اللبناني».

وقال غسان أيوب، عضو هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، الذي شارك في الاجتماع، إن التقرير الذي رفعته لجنة التحقيق تضمن مجموعة من أسماء القتلة، وتم التفاهم على عدم تعميمها لمساندة الجهود المبذولة لتسليمهم. وأوضح أيوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم إعطاء مهلة للقوى المعنية بالتواصل مع المجموعات المتطرفة لإقناع المشتبه بهم بتسليم أنفسهم، وإلا ستكون هناك خطوات لاحقة بإطار وحدة الموقف الفلسطيني باعتبار أنه تم تحديد آلية معينة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه برعاية قوى لبنانية».

ولا يبدو أن القوى المتطرفة تلقفت برحابة صدر ما خلصت إليه لجنة التحقيق، إذ أفيد فجر الأربعاء عن سماع دوي انفجار داخل مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب لبنان، تبين أنه ناجم عن إلقاء قنبلة يدوية انفجرت، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، بالقرب من مدرسة «السموع» التابعة لوكالة «الأونروا»، في الشارع الفوقاني داخل المخيم، ولم يفد عن وقوع إصابات. وقالت مصادر «فتح» داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط» إن «القنبلة ألقاها المتطرفون بهدف التوتير، كونهم يشعرون أنهم أصبحوا بمأزق، ولا أحد مستعد أن يؤمن لهم غطاء سياسياً».

وأشارت المصادر إلى أنه تم خلال الاجتماع الأخير في السفارة الفلسطينية الاتفاق على «إنهاء الظواهر المسلحة وإزالة الدشم والشوادر الحاجبة للرؤية»، معتبرة أن «الفتيل يبقى موجوداً طالما هذه المجموعات التي تنفذ أجندات خارجية موجودة في المخيم». وأضافت: «(فتح) تترقب تسليم قتلة العرموشي ورفاقه، ولن تتهاون في حال عدم التجاوب لأنها لن تسمح بأن يأخذ هؤلاء المخيم رهينة مشروعات خارجية».

ولا تستبعد مصادر فلسطينية مطلعة أن «يحصل تفاهم ما على إخراج المطلوبين بحادثة اغتيال العرموشي من المخيم إلى إدلب أو غيرها»، معتبرة أن «موافقة هؤلاء على تسليم أنفسهم لن تكون بالأمر السهل». وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤشرات الأولى لا توحي بأن هذه المجموعات ستكون متجاوبة، ما يجعلنا نخشى جولة جديدة من التصعيد».

وشهد «عين الحلوة» مطلع الشهر الحالي 6 أيام من الاقتتال العنيف بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة. ورست الجولة القتالية على 12 قتيلاً وأكثر من 65 جريحاً، وعلى خروج مئات العائلات من المخيم. ولا يزال كثير من سكان «عين الحلوة» يخشون تجدد الاشتباكات في أي لحظة ويؤكدون أن الوضع أشبه بنار تحت الرماد.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، الأسبوع الماضي، أنها تلقت تقارير مقلقة تفيد بأن جهات مسلحة ما تزال تحتل منشآتها، بما في ذلك مجمع مدارس في مخيم عين الحلوة، وأن منشآت تابعة لها تعرّضت لأضرار جراء الاقتتال الأخير في المخيم. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن «(فتح) سحبت في الساعات الماضية القسم الأكبر من عناصرها الذين كانوا ينتشرون عند سياج المدارس»، مرجحة أن تكون مجموعة من المتطرفين لا تزال تتمركز داخل المدارس.


مقالات ذات صلة

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

حذرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، من أن أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر في ظل الدعوات للتجمع والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.


عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
TT

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ، شكر فيها «كل من أسهم في الوصول إلى هذا الهدف، من الدول الشقيقة والصديقة والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول».

وشدد على أن ما تم التوصل إليه «كان خلاصة جهود الجميع، وثمرة التضحيات التي قدمتموها فأيقظت ضمير العالم، وجهود كل من استضاف أو احتضن أخاه في الوطن، وجهود جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم».

وأضاف: «تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب... متأكدون من أننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط؛ أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. نحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً».

وشدد على أن هذه المفاوضات «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً؛ بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، خصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أيٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».

وإذ أكد استعداده للذهاب حيثما كان «لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي»، أوضح أن مهمته واحدة واضحة محددة؛ وهي إنقاذ البلد وشعبه. وقال: «لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة، وبين الشعارات المضلّلة التي تدمّر، والخطوات العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبنا مع العقلانية. أنا أدرك أنكم معي، لأنني أعرف حجم التضحيات التي قدمتموها، وأعرف معنى أنْ يفقد الإنسان أحبّته أو بيته، أو شعوره بالأمان».

وأكد أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامة الشعب الصامد، أو يفرط في ذرّة من تراب هذا الوطن». وحدد أهداف المرحلة المقبلة على النحو الآتي: «وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة».

وناشد اللبنانيين أن «يفتحوا قلوبهم وعقولهم ولا يحجبوا الرؤية عن بصرهم ولا الحكمة عن بصيرتهم، بشعارات الاتهامات والتخوين، فالأوطان لا تبنى بالغريزة؛ بل بالوعي والوحدة والثقة».

وختم: «إننا جميعاً في سفينة واحدة؛ فإما أن نقودها بحكمة حتى نصل بها إلى برّ الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً، ولا يحق لأيّ كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه».


ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عجَّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التعبير عن دعمه لوقف إطلاق النار لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه، مساء الخميس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكذلك فعل جان نويل بارو، وزير الخارجية الذي وصف «الهدنة» بأنها «تشكل مرحلة أولى ضرورية ومرحّباً بها؛ لأنها توفر للسكان فسحة (من الهدوء) بعد عدة أسابيع من النزاع الدموي في لبنان وإسرائيل»، بيد أن ماكرون سارع للإعراب عن «قلقه» من «أن يكون الاتفاق مهدداً بالفعل بسبب استمرار العمليات العسكرية».

والهم الأول للرئيس الفرنسي، بموازاة الاتفاق توفير الأمن للسكان المدنيين» من جانبي الحدود مع وضع الإصبع على الملف الأصعب الذي يتمثل في «تخلي (حزب الله) عن سلاحه، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها بإشارته الى «احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووقف الحرب». وهذه المخاوف عبَّر عنها بارو الذي دعا إلى «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار» الذي يعني «الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعرّض تنفيذ هذه الهدنة للخطر». وبطبيعة الحال، تريد باريس الذهاب إلى الهدف الأوسع الذي هو «التوصل إلى حل سياسي يشمل الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح (حزب الله)، وبما يتيح، على نطاق أوسع، رسم مسار نحو السلام والأمن لكلا البلدين ».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث الخميس إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن مروحية «مارين وان» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض متوجهاً إلى لاس فيغاس بولاية نيفادا (د.ب.أ)

ولأن فرنسا تعي المخاطر والمطبات التي يمكن أن تعرقل هذا المسار وأهدافه فإنها، وفق ما جاء في إعلان بارو «سوف تظل ملتزمة بشكل كامل، إلى جانب شركائها الأوروبيين والإقليميين والدوليين، بمواكبة العملية الدبلوماسية الجارية».

الدور الفرنسي

أن تشيد باريس بالجهود الأميركية وتحديداً الرئيس ترمب، فلأن ذلك يستجيب لما كانت تطالب به الإدارة الأميركية منذ أشهر طويلة. ودأبت الدبلوماسية الفرنسية على التذكير بأن الجهود التي تبذلها مع واشطن لم تكن تلقى آذاناً أميركية مصغية. من هنا، وأخيراً، فإن اهتمام الرئيس ترمب شخصياً ورعايته اتفاق وقف إطلاق النار يريح فرنسا. وقالت مصادرها إنها لعبت دوراً في «إيصال الرسائل» الى الأطراف المؤثرة في الملف اللبناني بدءاً بالولايات المتحدة والدول العربية الفاعلة، وصولاً إلى الأطراف الأوروبية وأخيراً إلى إيران. وعلم من مصادر رسمية في باريس أن بارو تواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن لبنان للنظر في هذه المرحلة وما بعدها.

ليس من العجب أن ترى باريس أن التحديين الرئيسيين اللذين ينتظران السلطات اللبنانية هما من جهة نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما التزمت به الدولة اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها. من هنا، فإن مصدراً سياسياً فرنسيا رأى أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، «يميل لصالح إسرائيل» أقله في نقطتين: الأولى، أنه يعطيها الحق في القيام بعمليات عسكرية حتى ضمن مهلة الأيام العشرة لـ«الهدنة» الأمر الذي يذكر بما كان عليه الوضع بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تذكّر الأمم المتحدة بأن اتفاق 2024 تم انتهاكه 15400 مرة، خصوصاً من جانب إسرائيل بين المدة الممتدة من تاريخ إعلانه وحتى مارس (آذار) الماضي. والنقطة الثانية أن بيان «الخارجية الأميركية» لا يتناول ملف الانسحاب الإسرائيلي، بينما رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لا يخفي طموحه بالاحتفاظ بشريط محتل داخل الأراضي اللبنانية يمتد إلى ما بين 8 و10 كلم، ومن البحر وحتى جبل الشيخ.

الخطوات المتقابلة

من المعروف أن العلاقات الفرنسية ــ الإسرائيلية لا تعيش أحلى أيامها. وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة التي قال فيها إنه «كلما ابتعدت فرنسا عن المفاوضات كان ذلك أفضل» لتكشف عن توترات كامنة بين الطرفين رغم الخطوات التي قام بها بارو، ومنها زيارة إسرائيل مباشرة بعد زيارته الأخيرة للبنان، إلا أن هذا الواقع لا يمنع باريس من تأكيد أنها «ستكون إلى جانب لبنان الذي لا يتعين أن يترك وحيداً». وتعي السلطات الفرنسية أن الرئيس جوزيف عون سيكون بحاجة إلى دعم ومساندة في الأسابيع والأشهر المقبلة لكون لبنان واقعاً بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله». وتخوف باريس أن يكون كل من هذين الطرفين يستخدم الطرف الآخر ليبرر مواقفه؛ حيث إن إسرائيل سترفض الانسحاب ما لم ينزع سلاح «حزب الله»، والأخير لن يتخلى عن سلاحه ما دام الجيش الإسرائيلي لم ينسحب. من هنا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح مبدأ «الخطوات المتقابلة» بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» بالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية؛ لذا، تدعو باريس لـ«خطوات متوازية ومتقابلة»، لكن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق من غير ضغوط أميركية جدية، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعمليات عسكرية بموازاة المفاوضات في حال قيامها ما سيعني عملياً «التفاوض تحت النار».

نازحون لبنانيون عائدون إلى مناطقهم ومنازلهم في الجنب اللبناني بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

فرنسا: مساعدة «البلد الشقيق»

تلاحظ السلطات الفرنسية لبلادها دوراً في لبنان الذي تؤكد مصادرها أنه الموضوع الأول الذي تطرحه الدبلوماسية الفرنسية في جميع لقاءاته ومساعيها. وعكست الصحافة الفرنسية مخاوف باريس من أن يكون نتنياهو بصدد فرض «خط أصفر» جديد في جنوب لبنان كما فعل في غزة وسوريا. ووضعت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة عنواناً بارزاً يشير إلى «تحديات الهدنة الهشة للبنان». ورغم اعتبارها أن «دينامية جديدة» انطلقت مع وقف إطلاق النار، الأولى من نوعها منذ عام 1991، فإنها بالمقابل فصلت التحديات الكبرى التي يطرحها الواقع الجديد: نزع سلاح حزب الله، الانسحاب الإسرائيلي ، ملف النازحين والأسرى وإعادة الإعمار وترسيم الحدود البرية... من هنا، سيكون لبنان بحاجة لكل الإرادات الراغبة في المساعدة وعلى رأسها باريس التي ترى أن لها دوراً في مساعدة السلطات وتقويتها، ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وللتذكير، فإن مؤتمراً كان مقرراً عقده لهذه الغاية، الشهر الماضي، تأجل لأمد غير محدد. كذلك تريد باريس أن تكون همزة وصل بين لبنان وسورياً خصوصا في ملف ترسيم الحدود الشرقية. وفي أي حال، فإن فرنسا عازمة على مواصلة دعم لبنان دبلوماسياً وإنسانياً وعسكرياً، وهو البلد الذي يسميه ماكرون «البلد الشقيق».