حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.


مقالات ذات صلة

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

شمال افريقيا إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

تراهن مصر على تعزيز «التصنيع العسكري المحلي» للحد من الإنفاق على التسليح، مع إعلان القاهرة عن إنتاج متنوع من مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي محلياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

تحتاط الحكومة المصرية من أزمات الإمدادات في ملف الأدوية، تجنباً لتكرار أزمة سابقة شهدتها السوق قبل عدة أعوام.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
خاص تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

خاص تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي (أرشفية - رويترز)

مصر توقع اتفاقية لنقل أسهم في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» إلى «طاقة عربية»

وقعت مصر، الخميس، اتفاقية مع شركة «طاقة عربية» لنقل ملكية حصة في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» المملوكة للدولة، وذلك من خلال شركة جديدة تحمل اسم «كويك فيول».


«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.