قيادات «حزب الله» تجتمع عند الحدود السورية - اللبنانية لبحث «هجوم أميركي»

باحث سوري: دير الزور أصبحت صندوق رسائل بين الأطراف

مقاتل من «قسد» المدعومة أميركياً عند نقطة تفتيش قرب قاعدة حقل عمر النفطي شرق سوريا  فبراير 2019 (أ.ب)
مقاتل من «قسد» المدعومة أميركياً عند نقطة تفتيش قرب قاعدة حقل عمر النفطي شرق سوريا فبراير 2019 (أ.ب)
TT

قيادات «حزب الله» تجتمع عند الحدود السورية - اللبنانية لبحث «هجوم أميركي»

مقاتل من «قسد» المدعومة أميركياً عند نقطة تفتيش قرب قاعدة حقل عمر النفطي شرق سوريا  فبراير 2019 (أ.ب)
مقاتل من «قسد» المدعومة أميركياً عند نقطة تفتيش قرب قاعدة حقل عمر النفطي شرق سوريا فبراير 2019 (أ.ب)

أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن ميليشيا حزب الله اللبناني عقدت اجتماعاً جديداً على مستوى القيادات خلال الساعات الفائتة في منطقة الطفيل الواقعة على الحدود السورية - اللبنانية بريف دمشق، وذلك بعد عودة قيادي بارز من الحزب من جولة تفقدية سريعة لدير الزور وعقده اجتماعات مع قيادات حزب الله هناك.

ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن الاجتماع الأخير تمحور حول آلية التصدي لأي هجوم أميركي محتمل على الميليشيات في دير الزور ووضع خطة لاستهداف قواعد التحالف شرق الفرات في حال اتخذ الأخير قرار التصعيد ضد الميليشيات التابعة لإيران.

يذكر أن اجتماعاً مشابهاً كان قد عُقد بالمنطقة ذاتها في 12 يوليو (تموز) الفائت، وضم قيادات من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي ولواء «فاطميون» الأفغاني ولواء «زينبيون» الباكستاني، وجرى الاجتماع خلال ساعات المساء، بحماية أمنية مشددة واستنفار كبير للميليشيات، بعد وصول وفد من قيادات الميليشيات على دفعات قادمين من دير الزور.

صورة وزعها «المرصد» لـ«حزب الله» في سوريا

حراك للحزب

ووفقاً للمرصد، فإن الاجتماع تمحور حول الأوضاع الراهنة في دير الزور والمخاوف من هجمات محتملة على الميليشيات هناك، وطرق وسبل مواجهة هذه الهجمات، لا سيما في ظل التخبط الكبير الذي تعيشه الميليشيات خلال الفترة الأخيرة.

وكان المرصد قد أفاد بأن قيادياً في حزب الله اللبناني وصل بداية الأسبوع إلى مناطق نفوذ الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور، وعمد إلى إجراء جولة تفقدية مفاجئة على مواقع ونقاط حزب الله في البوكمال والميادين ومدينة دير الزور. واجتمع القيادي مع قيادات ضمن الحزب موجودة في دير الزور، وأوعز برفع الجاهزية وأعطاهم الصلاحية الكاملة لضرب مواقع وقواعد التحالف الدولي على الضفة الأخرى من نهر الفرات، في حال تعرضت أي نقاط تابعة للميليشيات بدير الزور إلى استهداف من قبل التحالف. ووفقاً للمرصد، فإن القيادي غادر دير الزور بعد ساعات متوجهاً إلى العاصمة دمشق ومنها إلى لبنان.

تفتيش نقاط إيرانية

وكان وفد أمني قد وصل قادماً من دمشق باتجاه مدينة دير الزور ومناطق الريف الشرقي، لزيارة النقاط العسكرية التابعة للميليشيات الإيرانية، بهدف عمليات تفتيش على النقاط والتأكد من جاهزيتها.

صورة أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور

ووفقاً للمصادر، فإن التفتيش جاء على خلفية اختلاسات حصلت في النقاط العسكرية التابعة للميليشيات الإيرانية، وشملت اختلاس مستلزمات طاقة شمسية وبطاريات، حيث بدأ الوفد بالتفتيش والتأكد أيضاً من الجاهزية انطلاقاً من البوكمال باتجاه منطقة الصالحية ومدينة دير الزور.

توتر روسي أميركي

في الأثناء، سيّرت قوات «التحالف الدولي»، دورية عسكرية مؤلفة من مدرعات عسكرية عدة قادمة من قاعدة «التحالف الدولي» في حقل «كونيكو» للغاز في ريف دير الزور الشمالي، اتجهت الدورية إلى محيط القرى السبع الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية في ريف دير الزور.

وأشار المرصد بتاريخ 29 يوليو الفائت إلى أن القوات الأميركية سيّرت دورية عسكرية استطلاعية بالقرب من معبر البريد على نهر الفرات، لمراقبة المعابر النهرية وللحد من عمليات التهريب في بلدة الحوايج بريف دير الزور الشرقي، وسط تحليق للطيران المروحي في سماء المنطقة.

صورة تُظهر اقتراب المقاتلة الروسية من المسيرة الأميركية فوق سوريا في 23 يوليو (أ.ب)

وتشهد منطقة دير الزور وامتدادها شرقاً وجنوباً كثافة تحركات للقوات الأجنبية في شرق سوريا. وأعلنت الولايات المتحدة منذ مارس (آذار) الماضي عن سلسلة من الحوادث، التي قالت إن طيارين روسيين مارسوا خلالها «سلوكيات خطرة وغير احترافية» أمام مقاتلات ومسيرات أميركية.

من جهته، قال نائب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، فاديم كوليت، إن «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة في سوريا، سجل في الخامس من أغسطس (آب) 16 انتهاكاً في منطقة التنف؛ حيث توجد «قاعدة جوية أميركية عسكرية»، من قبل مقاتلتين من طراز «إف - 16» و3 مقاتلات من طراز «إف - 35» ومقاتلة من طراز «رافال» ومقاتلة من نوع «تايفون»، فضلاً عن مسيرتين متعددتي الاستخدام من طراز «MQ - 1C» تابعة لـ«التحالف»، بحسب موقع (روسيا اليوم).

جنود أميركيون مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا يناير الماضي (حساب تويتر)

«الشرق الأوسط» توجهت للباحث السياسي السوري سعد الشارع، المطلع على مجريات ما يحدث شرق سوريا، لتسأله عن رأيه بشأن إن كان هناك من تفسير للتصعيد الجاري، وهل لحرب أوكرانيا دور فيه؟

الطائرات المسيرة

يقول الشارع إن نهر الفرات في شرق سوريا يفصل مناطق السيطرة والنفوذ بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وإيران من جهة أخرى، أي أن الاحتكاك بين الطرفين نتيجة التموضع الجغرافي (بوصفه سبباً بسيطاً)، وارد بشكل يومي.

بل إن المنطقة، تحديداً محافظة دير الزور، أصبحت صندوق رسائل بين الطرفين؛ حيث تقصف الميليشيات الإيرانية قاعدة حقل العمر النفطي التي توجد بها القوات الأميركية، لتقوم الأخيرة بالرد جنوب مدينة الميادين حيث توجد مقار هذه الميليشيات.

ويرى الشارع أن الاستراتيجية العسكرية لإيران كانت تتسم بزيادة الاعتماد على الطائرات المسيرة، وفي سبيل ذلك أنشأت معسكرات للتدريب والصيانة، وقامت بتنسيب مجموعات من السوريين من أجل تشغيل هذه المسيرات، في معسكر الطلائع بمدينة دير الزور ومعمل مسبق الصنع في مدينة الميادين، ومجمع الإمام علي في مدينة البوكمال، حيث توجد هذه المعسكرات.

ويستبعد الباحث السوري أن تكون الحرب الروسية - الأوكرانية سبباً رئيسياً في زيادة التصعيد، أو ما يمكن تسميتها «التحركات غير التقليدية». ويرى أن السبب المباشر هو «التمادي الواضح للميليشيات الإيرانية التي بات خطرها يتجاوز منطقة دير الزور أو البادية السورية».

كميات كبيرة من الكبتاغون صودرت 1 مارس 2022 عند معبر القائم على الحدود العراقية السورية (أ.ف.ب)

يشير سعد الشارع إلى تهديدات أساسية؛ منها زيادة في عمليات تهريب المواد المخدرة (الكبتاغون) إلى دول الخليج العربي عبر الأردن. وهذه المنطقة (دير الزور)، تعد خط نقل من وإلى العراق، بالإضافة لوجود معامل لهذه الحبوب.

وهناك تعرضت القواعد الأميركية في المنطقة لضربات مباشرة من قبل الميليشيات (حقل العمر النفطي، ومعمل غاز كونيكو، وقاعدة التنف العسكرية)، لذلك يمكن القول إن هذا الاحتكاك بسياقه العام، سيستمر، إلا في حال تغيرت السياسة الأميركية وقررت إجراء عملية ردع لهذه الميليشيات في المنطقة.

التنسيق العسكري الإيراني الروسي في المنطقة قائم بقوة، ولا يمكن لإيران أن تتهور منفردة في تهديد مصالح أميركا في المنطقة دون تنسيق مع روسيا.

 

 


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

حذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سكان 21 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات «حزب الله» هناك مستمرة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.