لبنان: وقف مؤقت لإطلاق النار في مخيم عين الحلوة

القوى المتقاتلة تستعدّ لجولات جديدة

شارع في مخيم عين الحلوة خلال وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
شارع في مخيم عين الحلوة خلال وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

لبنان: وقف مؤقت لإطلاق النار في مخيم عين الحلوة

شارع في مخيم عين الحلوة خلال وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
شارع في مخيم عين الحلوة خلال وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

نجحت الجهود، التي بُذلت في الساعات الماضية، بتثبيت وقف إطلاق النار في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب لبنان، بعد نحو 6 أيام من الاقتتال العنيف بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة. ورَسَت الجولة القتالية على 12 قتيلاً، وأكثر من 65 جريحاً.

وبدا واضحاً أن فريقي الصراع أُنهكا وباتا بحاجة لاستراحة لرصّ الصفوف والاستعداد لجولات قتال جديدة.

إذ تحدثت مصادر «فتح» في «عين الحلوة»، لـ«الشرق الأوسط»، عن «جولة انتهت، ومعركة كبرى لم تنته»، مؤكدة أن «عدم تسليم قتلة قائد الأمن الوطني الفلسطيني بمنطقة صيدا، اللواء أبو أشرف العرموشي، سيعني تلقائياً تجدد العمل العسكري، كما أن هناك إمكانية لاستبدال بذلك عمليات نوعية أمنية تطول القتَلة المعروفين تماماً»، مضيفة: «بات واضحاً أن هناك من يحاول تحجيم حركة (فتح) التي تضمن، منذ عشرات السنوات، الاستقرار في المخيم وبقية مخيمات لبنان، ومن ثم فأي تهاون، اليوم، فيما حصل في الأيام الماضية سيعني تنامي دور وحجم المجموعات المتطرفة، وهو ما لن نسمح به».

وأشارت المصادر إلى «قيام المجموعات المتطرفة بتحصينات ووضع دشم جديدة حول مواقعها»، لافتة إلى أن «فتح» سحبت معظم مقاتليها من الشوارع، وأبقت على مجموعات لحماية المراكز التابعة لها.

وأضافت: «نحن نرجح أن يكون ما حصل مرتبطاً بملفات لبنانية وإقليمية، ومن ثم بإطار سيناريو مدبَّر؛ لأنه بات واضحاً أنه كان هناك من يموِّل هذه المجموعات، ومن يقدم لها تسهيلات لوجستية ويمدُّها بالسلاح والذخيرة، ومن ثم لا نستبعد أن يتجدد العمل العسكري قريباً».

ولفتت المصادر إلى أن «هناك من يحاول أن يسوِّق أن (فتح) خرجت خاسرة من جولات القتال، وهو ما ليس صحيحاً على الإطلاق، إذ نجح مقاتلوها بالتقدم والسيطرة على منطقة السكة الملاصقة لحي الطوارئ، الذي يوجد فيه المتطرفون، وهم أفشلوا هجومين متتالين من جهة حي الطوارئ باتجاه حي البركسات والبستان اليهودي، وشنّوا هجوماً مضاداً، ما أدى لتقهقر المجموعات المتشددة التي باتت تُلقي القذائف على مدينة صيدا ومراكز الجيش؛ للضغط على فعاليات المنطقة للتدخل لوقف القتال، لأن أوضاعها بات صعبة جداً».

وفي حين تحدثت المصادر عن أضرار فاقت الـ15 مليون دولار، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الهدوء خيَّم، الجمعة، على مخيم عين الحلوة، بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار»، لافتة إلى أنه «لم تسجل أي خروق تُذكَر، على الرغم من الإعلان، مساء الخميس، عن وفاة أحد الناشطين الإسلاميين في حي الطوارئ متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق نتيجة رصاص القنص».

ووفق «الوكالة الوطنية»، فإن «الهدوء داخل المخيم أتاح للأهالي الدخول لتفقُّد ممتلكاتهم ومنازلهم، فتكشفت أضرار جسيمة، خصوصاً في الأحياء والمناطق التي كانت مسرحاً للاشتباكات». وأشارت إلى أن «الأهالي ينتظرون تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق القوى الفلسطينية وهيئة العمل الفلسطيني المشترك، من خلال تأمين بيئة آمنة لضمان عودتهم إلى المخيم، واستكمال سحب المسلَّحين بشكل نهائي، ودخول الهيئات الإغاثية والإنسانية ومعاودة (الأونروا) عملها لإغاثة العائلات المتضررة».

وتحدثت مصادر إعلامية عن «استمرار الجيش اللبناني، الجمعة، في اتخاذ إجراءات أمنية احترازية، وإقفاله الطريق أمام حركة السيارات، والسماح بدخول المشاة بعد التدقيق في هوياتهم الثبوتية».

ويَعتبر رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، أن «ما حصل في المخيم قد يتجدد في أي وقت، خلال أيام أو أسابيع أو عدة أشهر؛ لأن النار تحت الرماد، وكل فصيل له ارتباطات وأجندات خارجية»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «احتمال أن تكون التطورات في عين الحلوة مرتبطة بالجهود العربية الأخيرة لتوحيد الصفوف داخل السلطة، وإنهاء الخلاف مع حماس، وهذا ما لا تجد إيران مصلحة فيه، وبالتحديد لجهة الوحدة الفلسطينية خلف السلطة التي تسير بعملية سلام مع إسرائيل بمقابل رفع طهران شعار تحرير فلسطين عبر المقاومة المسلَّحة». ويضيف قهوجي: «ليس خافياً على أحد أن الفصائل الإسلامية الكبيرة ترعاها إيران، والفصائل الصغيرة إما تتبع طهران أو أجهزة أستخباراتية متعددة، ما يجعل المخيم مفتوحاً دائماً على كل السيناريوهات والاحتمالات».

يُذكر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي كان قد أجرى، الخميس، محادثات عبر الهاتف مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، ووصف الاقتتال في مخيم عين الحلوة بـ«الانتهاك الصارخ لسيادة بلاده». واعتبر ميقاتي أنه «من غير المقبول ولا المسموح أن تعتبر التنظيمات الفلسطينية الأرض اللبنانية سائبة وتلجأ للاقتتال الدموي». وأضاف أن القوى الأمنية اللبنانية ستقوم بالدور المطلوب منها لضبط الأمن.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.