«تسريبات الأسد»: شتائم للغوطة وسخرية من جنوده

في الذكرى الأولى لسقوطه... سوريون يعتبرون أنه سقط مجدداً في أعين مناصريه

الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
TT

«تسريبات الأسد»: شتائم للغوطة وسخرية من جنوده

الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)

وسط انشغال السوريين، على المستويين الرسمي والشعبي، باحتفالات الذكرى الأولى لإطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، ظهرت مقاطع فيديو له وهو يتحدث إلى مستشارته الإعلامية لونا الشبل، خلال جولة وهو يقود سيارة في محيط العاصمة دمشق قبل سنوات.

وبينما أشار سوريون إلى أن الأسد تحدث عن سوريا بقرف وخجل، أظهر آخرون عدم اكتراثٍ بما جاء في التسريبات، وحمدوا الله على أنه «أصبح في خبر كان».

واعتبر آخرون أن ما كشفته التسريبات بصوت الأسد يشير إلى أنه سقط مرة ثانية الآن في أعين مناصريه والذين قاتلوا إلى جانبه في سوريا ومن دول الجوار، بعدما سقط في المرة الأولى عسكرياً بدخول فصائل المعارضة دمشق، وإطاحة نظامه قبل سنة من الآن.

وبثت قناة «العربية/ الحدث» السبت، تسجيلات مصوَّرة حصرية تجمع الأسد بمستشارته السابقة لونا الشبل، التي قُتلت في ظروف غامضة عام 2024؛ إذ قيل وقتها إنها توفيت بحادث سير؛ لكن معلومات أخرى أشارت إلى أن الحادث كان مدبراً.

وظهر الأسد في أحد المقاطع وهو يوجِّه شتائم حادة متعلقة بالغوطة، قائلاً: «يلعن أبو الغوطة»، قائلاً لفريقه من الغوطة: «سندخل (منطقة) سقبا وكأني لا أعلم أنها (تحررت)».

كما تتضمن التسجيلات التي بثتها «العربية» مشاهد يسخر فيها الأسد ولونا الشبل من جنود سوريين ظهروا وهم يقبِّلون يد الرئيس المخلوع خلال لقاءات سابقة.

وفي مقطع آخر، قال الأسد للونا الشبل إنه لا يشعر بشيء عند رؤية صوره بالشوارع، وذلك بعد سؤالها له عمَّا يشعر به عند رؤية صوره بالشارع.

دمار من جرَّاء المعارك بين قوات الأسد وفصائل المعارضة السابقة في مخيم اليرموك بضواحي دمشق (إ.ب.أ)

كما أظهرت التسجيلات أن بشار الأسد ولونا الشبل وجَّها سخرية لاذعة تجاه الشرطة السورية ووزير الداخلية، وقالت مستشارته: «شو مبسوط وزير الداخلية بالشرطة تبعه، وكل شوية ينزلوله خبر على الفيس».

وعن الوضع في سوريا، قال الأسد: «لا أشعر بالخجل فقط؛ بل بالقرف». أما لونا الشبل فسخرت -من جهتها- من اللواء سهيل الحسن، قائلة: «مو فاضي، حاطط رجله على جبل قاسيون وعم يتصوَّر، ومعه مرافقون روس».

وفي مقطع آخر، ظهر الأسد وهو يسخر من اسم عائلته، قائلاً: «يجب تغييره باسم حيوان آخر».

واستقبل بعض السوريين تلك التسريبات باستخفاف؛ إذ عبَّر الصحافي وائل يوسف (40 عاماً) عن عدم اهتمامه، قائلاً إن «أصحاب هذه (الفيديوهات) أصبحوا من الماضي»، مضيفاً أنه يزعجه النظر إليهم وسماع أصواتهم. وتابع مستدركاً: «لكن يبدو أن الخوارزميات تفرضهم علينا». وقال: «أنا شخصياً لم أقدر على الاستماع لبشار حتى عندما (كان) يلقي خطاباً يُفترض أنه مهم، وإذا كنت مضطراً فإنني أقرأه مكتوباً، واليوم -والحمد لله- أصبحوا في خبر كان».

وقال رضوان (50 عاماً)، وهو من أهالي حي جوبر بدمشق الذي دمَّرته قوات الأسد: «نحن نعرف أنه أهبل (عبيط)، ولذلك ثُرنا عليه. عندما كان يقصفنا بالطائرات كنا نقول: من المستحيل أن يكون بشار الأسد سورياً؛ لأن عداءه لسوريا والسوريين غير طبيعي، والفيديوهات أثبتت ذلك، وقد شتم الغوطة وأهلها لأنها كانت مخرزاً في عينه».

سوريون يحتفلون بذكرى سقوط الأسد في دمشق يوم 5 ديسمبر الحالي (أ.ب)

وقالت المحامية نبال حمدون التي تتحضر للاحتفال بـ«عيد التحرير» مع أصدقائها: «لم نفاجأ بكلام الأسد، فقد عبَّر عنه فعلاً خلال 14 عاماً من القتل والتدمير. وإذا كانت سوريا مقرفة فالسبب فساد حكمه وحكم أبيه (الرئيس الراحل حافظ الأسد)». وأردفت: «الذين استحوا ماتوا».

أما المهندس بدر رحمة، فعبَّر عن فضوله الشديد لمعرفة إحساس الأسد وهو يراقب من موسكو الاحتفالات التي تشهدها سوريا في ذكرى سقوط نظامه، و«هل سيرى صوره تحت أقدامنا ما دام لم يكن يراها وهي معلَّقة (في الشوارع السورية) رغماً عنا في كل مكان». وقال: «أمنيتي معرفة شعور من كانت تطلب منهم لونا الشبل الصمود، وهم يسمعون اليوم صوتها تضحك وتسخر من ولائهم لرئيسها»، وكذلك «شعور الذين ما زالوا يعلِّقون الآمال على عودته مع شقيقه (ماهر) المدمن».

لونا الشبل... وفاة بـ «حادث سير»

لونا الشبل المستشارة الإعلامية الخاصة لبشار الأسد

في 5 يوليو (تموز) 2024، نعت الرئاسة السورية لونا الشبل، المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد، بعدما كانت قد تعرضت لحادث سير، ونُقلت إلى العناية المشددة في مستشفى الشامي في دمشق.

وقالت الرئاسة السورية إن الشبل عملت خلال السنوات الماضية مديرة للمكتب السياسي والإعلامي في رئاسة الجمهورية ثم مستشارة خاصة في الرئاسة.

وقبل إعلان وفاتها، ردد ناشطون معلومات عن تعرضها لحادث سير مروع، ما أسفر عن إصابتها «بإصابات حادة»، وقد نُقلت إلى مستشفى الشامي في دمشق.

وبينما أُحيط الغموض وتضارب المعلومات حول حادث الشبل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن سيارة مصفحة صدمتها من الخلف، ما دفع سيارتها التي تعود إلى زوجها، باتجاه منتصف الطريق. كما أفادت تقارير أخرى بأن السيارة التي صدمتها كانت مجهزة بدعامة حديدية في المقدمة، ما أدى إلى تعرض الشبل لنزيف دماغي حاد.

وأشارت معلومات أخرى إلى أن حادث الشبل مدبّر وهو أتى بعد أسبوع على توقيف كل من شقيقها ملهم وزوجها عمار ساعاتي، عضو القيادة المركزية لحزب «البعث» الحاكم.

من جهته، قال موقع «كلنا شركاء» إن ساعاتي كان يرتب مع زوجته السفر إلى سوتشي في روسيا، حيث تمتلك الشبل منتجعاً، على أن يسافر هو أولاً وتلحق هي به، إلا أنه مُنع من السفر الأسبوع الماضي، مع العلم أن اسمي لونا الشبل وزوجها عمار ساعاتي مدرجان على قائمتي العقوبات الأميركية والبريطانية.

وبعد انتشار خبر تعرضها للحادث، نشرت وكالة «سانا» الرسمية بياناً عن المكتب السياسي والإعلامي في الرئاسة السورية، أعلن فيه تعرض الشبل لحادث سير على أحد الطرق المؤدية لمدينة دمشق.

كما أضاف المكتب في توضيحه أن الحادث أدى إلى انحراف السيارة التي كانت تقلها وخروجها عن المسار، مؤكداً أنها تعرضت لصدمات عدة أدت إلى إصابتها إصابة شديدة نقلت على أثرها إلى مستشفى «الشامي» أحد أشهر مشافي دمشق.

ولفت إلى أنه «تبين حصول نزف في الرأس مما استدعى إدخالها العناية المشددة لتتلقى المعالجة من الفريق الطبي المختص».

وبرز اسم لونا الشبل المولودة عام 1975 وتنحدر من مدينة السويداء جنوب سوريا بوصفها إعلامية، بعد تخرجها في جامعة دمشق عام 2003، وفي منتصف 2010، تسلّمت رئاسة المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، ليزداد نفوذها خلال سنوات الحرب، بسبب قربها من الرئيس ثم نيلها دعماً روسياً خاصاً، بعد التدخل العسكري في سوريا، لتتوسع صلاحياتها داخل القصر الرئاسي.

تزوجت لونا الشبل الإعلامي اللبناني سامي كليب، وبعد انفصالها عنه، تزوجت الرئيس السابق لاتحاد الطلبة في سوريا عمار ساعاتي.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.


إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة، من أصل عشرة مشتبَه بهم، اعتُقلوا في إطار تحقيق في هجومين شنّهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، قد ​أُفرج عنهم من الحجز ووُضعوا قيد الإقامة الجبرية.

وجرى تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثّمين، الأسبوع الماضي، وهم يعتدون على المصوِّرة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم حصاد الزيتون الفلسطيني بالضفة الغربية المحتلة.

كما تعرّض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي لهجوم من قِبل مستوطنين ملثّمين في منطقة أخرى من الضفة الغربية، يوم السبت.

واحتُجز المشتبَه بهم العشرة ‌بعدما دعت الولايات ‌المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات ​صارمة ‌ضد عنف المستوطنين ​وإلى ضبط المسؤولين عن العنف عقب الهجوم على ليفين.

كما حثّت فرنسا وبلجيكا وبولندا إسرائيل، التي ستُجري انتخابات برلمانية، الأسبوع المقبل، على اتخاذ إجراءات.

وقالت شركة المحاماة اليمينية «هونينو»، في بيان صدر في وقت متأخر أمس الأربعاء، إن محكمة في القدس أمرت بالإفراج عن تسعة من المشتبَه بهم العشرة، ووضْعهم قيد الإقامة الجبرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن مشتبهاً به واحداً فقط لا يزال قيد الاحتجاز. ‌وأضافت أن التحقيق في حوادث العنف ‌مستمر.

وتُعد مثل هذه الاعتقالات نادرة، حيث ​تقول عدة منظمات حقوقية إسرائيلية ‌إن غالبية هجمات المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية تمر دون عقاب.

وقال ‌يوناتان كانونيتش، رئيس قسم الأبحاث بمنظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «في الغالبية العظمى من الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يجري تنفيذ أي اعتقالات، على الإطلاق. وفي الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية تعتقل الشرطة عدداً من المستوطنين وتُفرج عن ‌معظمهم بعد ذلك بوقت قصير».

موجة متصاعدة من العنف

جاءت هذه الهجمات عقب موجة متصاعدة من العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون المتشددون، خلال موسم حصاد الزيتون عند الفلسطينيين.

وأفادت منظمة «يش دين» بوقوع 125 هجوماً جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين، خلال 24 يوماً منذ بدء الموسم.

وغالباً ما تشمل الهجمات حالات يقوم فيها المستوطنون المتطرفون برشق الحجارة والاعتداء الجسدي، وأحياناً إطلاق النار على الفلسطينيين. ونُقلت ليفين إلى المستشفى بعد تعرضها للهجوم، وخضعت لعملية جراحية في أحد أصابعها.

ووفق السلطة الفلسطبينية، فإن المستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منذ بداية العام.

وأشرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات. وتَعدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم ​الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي ​المحتلة غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتَعدُّ أن الأراضي متنازَع عليها وليست محتلة.