«تسريبات الأسد»: شتائم للغوطة وسخرية من جنوده

في الذكرى الأولى لسقوطه... سوريون يعتبرون أنه سقط مجدداً في أعين مناصريه

الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
TT

«تسريبات الأسد»: شتائم للغوطة وسخرية من جنوده

الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)
الأسد يقود سيارته في الفيديوهات التي بثتها قناة «العربية/ الحدث» (الشرق الأوسط)

وسط انشغال السوريين، على المستويين الرسمي والشعبي، باحتفالات الذكرى الأولى لإطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، ظهرت مقاطع فيديو له وهو يتحدث إلى مستشارته الإعلامية لونا الشبل، خلال جولة وهو يقود سيارة في محيط العاصمة دمشق قبل سنوات.

وبينما أشار سوريون إلى أن الأسد تحدث عن سوريا بقرف وخجل، أظهر آخرون عدم اكتراثٍ بما جاء في التسريبات، وحمدوا الله على أنه «أصبح في خبر كان».

واعتبر آخرون أن ما كشفته التسريبات بصوت الأسد يشير إلى أنه سقط مرة ثانية الآن في أعين مناصريه والذين قاتلوا إلى جانبه في سوريا ومن دول الجوار، بعدما سقط في المرة الأولى عسكرياً بدخول فصائل المعارضة دمشق، وإطاحة نظامه قبل سنة من الآن.

وبثت قناة «العربية/ الحدث» السبت، تسجيلات مصوَّرة حصرية تجمع الأسد بمستشارته السابقة لونا الشبل، التي قُتلت في ظروف غامضة عام 2024؛ إذ قيل وقتها إنها توفيت بحادث سير؛ لكن معلومات أخرى أشارت إلى أن الحادث كان مدبراً.

وظهر الأسد في أحد المقاطع وهو يوجِّه شتائم حادة متعلقة بالغوطة، قائلاً: «يلعن أبو الغوطة»، قائلاً لفريقه من الغوطة: «سندخل (منطقة) سقبا وكأني لا أعلم أنها (تحررت)».

كما تتضمن التسجيلات التي بثتها «العربية» مشاهد يسخر فيها الأسد ولونا الشبل من جنود سوريين ظهروا وهم يقبِّلون يد الرئيس المخلوع خلال لقاءات سابقة.

وفي مقطع آخر، قال الأسد للونا الشبل إنه لا يشعر بشيء عند رؤية صوره بالشوارع، وذلك بعد سؤالها له عمَّا يشعر به عند رؤية صوره بالشارع.

دمار من جرَّاء المعارك بين قوات الأسد وفصائل المعارضة السابقة في مخيم اليرموك بضواحي دمشق (إ.ب.أ)

كما أظهرت التسجيلات أن بشار الأسد ولونا الشبل وجَّها سخرية لاذعة تجاه الشرطة السورية ووزير الداخلية، وقالت مستشارته: «شو مبسوط وزير الداخلية بالشرطة تبعه، وكل شوية ينزلوله خبر على الفيس».

وعن الوضع في سوريا، قال الأسد: «لا أشعر بالخجل فقط؛ بل بالقرف». أما لونا الشبل فسخرت -من جهتها- من اللواء سهيل الحسن، قائلة: «مو فاضي، حاطط رجله على جبل قاسيون وعم يتصوَّر، ومعه مرافقون روس».

وفي مقطع آخر، ظهر الأسد وهو يسخر من اسم عائلته، قائلاً: «يجب تغييره باسم حيوان آخر».

واستقبل بعض السوريين تلك التسريبات باستخفاف؛ إذ عبَّر الصحافي وائل يوسف (40 عاماً) عن عدم اهتمامه، قائلاً إن «أصحاب هذه (الفيديوهات) أصبحوا من الماضي»، مضيفاً أنه يزعجه النظر إليهم وسماع أصواتهم. وتابع مستدركاً: «لكن يبدو أن الخوارزميات تفرضهم علينا». وقال: «أنا شخصياً لم أقدر على الاستماع لبشار حتى عندما (كان) يلقي خطاباً يُفترض أنه مهم، وإذا كنت مضطراً فإنني أقرأه مكتوباً، واليوم -والحمد لله- أصبحوا في خبر كان».

وقال رضوان (50 عاماً)، وهو من أهالي حي جوبر بدمشق الذي دمَّرته قوات الأسد: «نحن نعرف أنه أهبل (عبيط)، ولذلك ثُرنا عليه. عندما كان يقصفنا بالطائرات كنا نقول: من المستحيل أن يكون بشار الأسد سورياً؛ لأن عداءه لسوريا والسوريين غير طبيعي، والفيديوهات أثبتت ذلك، وقد شتم الغوطة وأهلها لأنها كانت مخرزاً في عينه».

سوريون يحتفلون بذكرى سقوط الأسد في دمشق يوم 5 ديسمبر الحالي (أ.ب)

وقالت المحامية نبال حمدون التي تتحضر للاحتفال بـ«عيد التحرير» مع أصدقائها: «لم نفاجأ بكلام الأسد، فقد عبَّر عنه فعلاً خلال 14 عاماً من القتل والتدمير. وإذا كانت سوريا مقرفة فالسبب فساد حكمه وحكم أبيه (الرئيس الراحل حافظ الأسد)». وأردفت: «الذين استحوا ماتوا».

أما المهندس بدر رحمة، فعبَّر عن فضوله الشديد لمعرفة إحساس الأسد وهو يراقب من موسكو الاحتفالات التي تشهدها سوريا في ذكرى سقوط نظامه، و«هل سيرى صوره تحت أقدامنا ما دام لم يكن يراها وهي معلَّقة (في الشوارع السورية) رغماً عنا في كل مكان». وقال: «أمنيتي معرفة شعور من كانت تطلب منهم لونا الشبل الصمود، وهم يسمعون اليوم صوتها تضحك وتسخر من ولائهم لرئيسها»، وكذلك «شعور الذين ما زالوا يعلِّقون الآمال على عودته مع شقيقه (ماهر) المدمن».

لونا الشبل... وفاة بـ «حادث سير»

لونا الشبل المستشارة الإعلامية الخاصة لبشار الأسد

في 5 يوليو (تموز) 2024، نعت الرئاسة السورية لونا الشبل، المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد، بعدما كانت قد تعرضت لحادث سير، ونُقلت إلى العناية المشددة في مستشفى الشامي في دمشق.

وقالت الرئاسة السورية إن الشبل عملت خلال السنوات الماضية مديرة للمكتب السياسي والإعلامي في رئاسة الجمهورية ثم مستشارة خاصة في الرئاسة.

وقبل إعلان وفاتها، ردد ناشطون معلومات عن تعرضها لحادث سير مروع، ما أسفر عن إصابتها «بإصابات حادة»، وقد نُقلت إلى مستشفى الشامي في دمشق.

وبينما أُحيط الغموض وتضارب المعلومات حول حادث الشبل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن سيارة مصفحة صدمتها من الخلف، ما دفع سيارتها التي تعود إلى زوجها، باتجاه منتصف الطريق. كما أفادت تقارير أخرى بأن السيارة التي صدمتها كانت مجهزة بدعامة حديدية في المقدمة، ما أدى إلى تعرض الشبل لنزيف دماغي حاد.

وأشارت معلومات أخرى إلى أن حادث الشبل مدبّر وهو أتى بعد أسبوع على توقيف كل من شقيقها ملهم وزوجها عمار ساعاتي، عضو القيادة المركزية لحزب «البعث» الحاكم.

من جهته، قال موقع «كلنا شركاء» إن ساعاتي كان يرتب مع زوجته السفر إلى سوتشي في روسيا، حيث تمتلك الشبل منتجعاً، على أن يسافر هو أولاً وتلحق هي به، إلا أنه مُنع من السفر الأسبوع الماضي، مع العلم أن اسمي لونا الشبل وزوجها عمار ساعاتي مدرجان على قائمتي العقوبات الأميركية والبريطانية.

وبعد انتشار خبر تعرضها للحادث، نشرت وكالة «سانا» الرسمية بياناً عن المكتب السياسي والإعلامي في الرئاسة السورية، أعلن فيه تعرض الشبل لحادث سير على أحد الطرق المؤدية لمدينة دمشق.

كما أضاف المكتب في توضيحه أن الحادث أدى إلى انحراف السيارة التي كانت تقلها وخروجها عن المسار، مؤكداً أنها تعرضت لصدمات عدة أدت إلى إصابتها إصابة شديدة نقلت على أثرها إلى مستشفى «الشامي» أحد أشهر مشافي دمشق.

ولفت إلى أنه «تبين حصول نزف في الرأس مما استدعى إدخالها العناية المشددة لتتلقى المعالجة من الفريق الطبي المختص».

وبرز اسم لونا الشبل المولودة عام 1975 وتنحدر من مدينة السويداء جنوب سوريا بوصفها إعلامية، بعد تخرجها في جامعة دمشق عام 2003، وفي منتصف 2010، تسلّمت رئاسة المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، ليزداد نفوذها خلال سنوات الحرب، بسبب قربها من الرئيس ثم نيلها دعماً روسياً خاصاً، بعد التدخل العسكري في سوريا، لتتوسع صلاحياتها داخل القصر الرئاسي.

تزوجت لونا الشبل الإعلامي اللبناني سامي كليب، وبعد انفصالها عنه، تزوجت الرئيس السابق لاتحاد الطلبة في سوريا عمار ساعاتي.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في الحفة باللاذقية بعد تلقيها بلاغاً، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي استهداف مبنى يضم خلية من مجموعة «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن في ريف جبلة خلال ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

بثت وزارة الداخلية السورية تقريراً مصوراً ورد فيه جانب من اعترافات عناصر بتشكيل خطوط إمداد بالساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي استجابة من فرق الدفاع المدني السوري نحو 3 مواقع لسقوط أجسام حربية بمحافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (إكس)

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 4 أطفال خلال رعيهم الأغنام بالقرب من تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة)
المشرق العربي المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

رحل المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي، السبت، إثر أزمة قلبية، وهو صاحب واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت بعثات دبلوماسية أوروبية في القدس ورام الله، السبت، تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للمجتمعات الفلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بعثات: بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وآيرلندا وفنلندا وفرنسا وليتوانيا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا، أنها تدين بشدة تصاعد «إرهاب المستعمرين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأعربت عن صدمتها إزاء مقتل فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن هذا العنف الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين، ويهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وخلق بيئة قسرية لإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، يجب أن يتوقف.

ودعت البعثات السلطات الإسرائيلية إلى منع ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف القاتلة، والمداهمات، والهجمات، مشددة على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية المجتمعات الفلسطينية.

وجاء بيان البعثات الأوروبية مع استمرار هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تصاعدت منذ بداية الحرب مع إيران وأخذت منحى دموياً أعلى.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لمصلحة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ولم يكبح انشغالُ إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران وأخرى جانبية مع لبنان هجماتِ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية.

وقتل المستوطنون منذ بداية الحرب مع إيران 8 فلسطينيين في نحو 200 هجوم مروع، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشوهد مستوطنون يشنون هجمات في مناطق عدة بالضفة منذ بداية الحرب؛ ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقالت «منظمة البيدر الحقوقية» و«الوكالة الرسمية» إن مستوطنين هاجموا، السبت، مركبات المواطنين قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة؛ «الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار ببعضها، كما هاجموا مدرسة بنات اللبن الشرقية، جنوب نابلس، وأقدموا على تخريب ممتلكاتها، واقتحموا أراضي قرية رابا جنوب جنين بشكل متكرر، وحاولوا سرقوا مواشٍ من قرية كيسان شرق بيت لحم، وتعمدوا استفزاز المواطنين شرق سعير برعي الأغنام قرب منازلهم».

والهجمات المتواصلة جاءت على الرغم من تعهد الجيش الإسرائيلي بمواجهتها.

وكان قائد المنطقة الوسطي في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، تعهد الأسبوع الماضي باتباع سياسة عدم التسامح مع هذه الهجمات الخطيرة.

مشيعون يحملون جثمان أمير عودة الذي قتله مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتخشى إسرائيل من أن يفجر تصعيد المستوطنين الضفة الغربية التي ظلت هادئة نسبياً خلال شهر رمضان وحتى خلال الحرب مع إيران.

ونهاية الشهر الماضي، وبّخت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأصدرت محكمة العدل العليا أمراً مشروطاً ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص، موشيه شرفيت، المدير والمقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية بالمنطقة القريبة من مستوطنة «حمرا» بالضفة الغربية، وسأل الجيشَ الإسرائيلي والإدارةَ المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمرُ تحديداً بوابةً أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها؛ مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين؛ فإن اعتقال مستوطنين على خلفية قتل أو مهاجمة فلسطينيين يعدّ أمراً نادراً، وعادة يجري الإفراج عنهم لاحقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

قال مصدران مطّلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنّه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بعد أن تعرّض لضربة قاسية على يد إسرائيل عام 2024؛ إذ سدّ الثغرات عبر تعيين ضباط إيرانيين، قبل أن يعيد هيكلة الجماعة اللبنانية ويضع الخطط للحرب التي تخوضها حالياً دعماً لطهران.

وكان هذا الإصلاح الأول من نوعه بالنسبة لـ«حزب الله»، وهو جماعة شيعية أسسها «الحرس الثوري الإيراني» عام 1982، ما يشير إلى اتباع نهج عملي بعد الضربات التي تلقتها الجماعة في حرب عام 2024، وأدت إلى مقتل أمينها العام حسن نصر الله وقادة كبار آخرين.

تدريب وتسليح

وقال المصدران المطلعان ‌على أنشطة «الحرس الثوري ‌الإيراني» إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في «حزب الله» منذ تأسيسه، أرسل ضباطاً لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف ​على ‌إعادة تسليحه. وأضافا ⁠أن ​ضباط ⁠«الحرس الثوري الإيراني» أعادوا أيضاً هيكلة قيادة «حزب الله» التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في 12 مارس (آذار)، إن «حزب الله» لا يزال قوة مؤثرة وخطيرة، رغم الأضرار التي ألحقتها به إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية.

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأطلق «حزب الله» مئات الصواريخ على إسرائيل منذ دخوله الحرب الإقليمية في الثاني من مارس، ما دفع إسرائيل إلى شن هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص في لبنان. ويتصدى مقاتلو «حزب الله» للجنود الإسرائيليين الذين سيطروا على أراضٍ في الجنوب.

ولم يتضح بعد كيف سيكون أداء «حزب الله»، الذي لا تزال قوته دون المستويات القصوى التي شهدها قبل بضع سنوات، في حالة حدوث غزو إسرائيلي شامل. ولم يرد المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» ووزارة الخارجية الإيرانية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلبات التعليق من قبل الوكالة.

وقال نتنياهو في يناير (كانون الثاني) إن «حزب الله» يبذل جهوداً لإعادة التسلح ⁠وإعادة بناء بنيته التحتية بدعم إيراني.

إلغاء التسلسل الهرمي

وقال المصدران إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بمساعدة «حزب الله» ‌على التعافي، وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وبدأوا العمل ‌حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غاراتها. وقال أحدهما إن الانتشار شمل نحو 100 ضابط. وشملت التغييرات ​التي نفّذت بناءً على طلبهم، استبدال هيكل لا مركزي بهيكل القيادة الهرمي؛ حيث يتألف من ‌وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها، ما يُساعد في الحفاظ على سرية العمليات.

وقالوا إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» وضعوا أيضاً خططاً لشن هجمات صاروخية على ‌إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى، إن القادة الإيرانيين ساعدوا «حزب الله» في إعادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية. وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون «حزب الله» في خوض الصراع الحالي بدلاً من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.

وقال مصدر آخر مطلع إن «الحرس الثوري الإيراني» أرسل ضباطاً إلى لبنان في عام 2024 لإجراء تقييم لـ«حزب الله» بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.

وقال مصدران آخران إن «الحرس الثوري» أرسل مستشارين خاصين إلى «حزب الله» العام الماضي لمساعدته في ‌إدارة الشؤون العسكرية.

نموذج لا مركزي

وقال أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج لندن، إن «الحرس الثوري الإيراني» «أعاد تنظيم (حزب الله) بالأساس ليصبح نظاماً مسطحاً بشكل أكبر بكثير»، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول نصر ⁠الله قبل مقتله.

وأضاف كريج، الذي أجرى أبحاثاً ⁠حول الجماعة على مدى 15 عاماً: «هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل (حزب الله) في الثمانينيات - خلايا صغيرة جداً». ووصف ذلك بأنه «دفاع فسيفسائي» يستخدمه «الحرس الثوري» أيضاً في إيران.

لبنان يطلب من «الحرس» المغادرة

وكانت جهود «الحرس الثوري الإيراني» مستمرة في الوقت الذي سعت فيه حكومة بيروت والجيش اللبناني إلى المضي قدماً في عملية نزع سلاح «حزب الله»، ما يُسلط الضوء على تعقيد هائل يواجه هذا الهدف.

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز» إن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 و150 مواطناً إيرانياً تقريباً في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بـ«الحرس الثوري الإيراني». وأضاف المسؤول أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس.

وقال المصدران المطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانياً غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس. وكان أعضاء بـ«الحرس الثوري» من بين نحو 500 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال 15 شهراً بين وقف إطلاق النار عام 2024 واندلاع الحرب الجديدة. وقال المصدران إن نحو 10 آخرين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس الماضي.


التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان، وذلك بعد أن شهدت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات، التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وصولاً للاتفاق على إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتطوير ملفات التعاون.

وشهد الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقاً مشتركاً على «ضرورة مواصلة العمل على تطويرها في عدد من القطاعات، بما في ذلك في قطاعات النقل، والتجارة، والاستثمار».

وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن رئيس الوزراء الباكستاني شدد خلال الاتصال على حرص بلاده على «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف مجالات جديدة للتعاون الثنائي».

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية بنحو شهرين، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ودعت مصر حينها إلى إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على «أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار (الدولار يساوي نحو 52.50 جنيه)، حسب سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وقال في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار، موزعة على 117 شركة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، والأزمة التي تواجهها دول إسلامية تتعرض للأذى من أخرى إسلامية، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن يلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

وأضاف بيومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وباكستان يهدفان إلى إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بينهما، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تُعدّ مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية، واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري، والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأربعاء (الخارجية المصرية)

وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري، خلال زيارته إلى القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها «أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين».

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري، ويسهِم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار، وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية، في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية، بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى، في مقدمتها السعودية، وباكستان، وتركيا وإندونيسيا، وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن؛ وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية، والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة، وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع «سبل تعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة».