القضاء اللبناني يمنع حاكم «المركزي» من السفر

خضع للاستجواب تنفيذاً لـ«النشرة الحمراء»… ونفى الاتهامات الأوروبية

TT

القضاء اللبناني يمنع حاكم «المركزي» من السفر

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)

خضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لجلسة تحقيق مطوّلة أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان اليوم (الأربعاء)، الذي استجوبه على مدى ساعة و20 دقيقة، حول مضمون النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول الدولي، استجابة لمذكرة التوقيف الفرنسية التي أصدرتها القاضية أود بوريزي الثلاثاء الماضي، إثر تغيبه عن جلسة استجوابه التي كانت مقررة في باريس.

وأفاد مصدر قضائي مواكب للجلسة، بأن قبلان «أطلع سلامة على التهم والجرائم المنسوبة إليه الواردة في متن النشرة الحمراء، وتتعلق بالاختلاس والتزوير والاحتيال وغسل الأموال». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «سلامة نفى كل ما نسب إليه، واعتبر أن مذكرة التوقيف الفرنسية غير قانونية، وأنه تقدم بواسطة وكيله القانوني في باريس بطلب لإبطالها، كما أنه سيتقدم بطلب لدى الأمانة العامة للإنتربول الدولي لوقف العمل بالنشرة الحمراء وتعليقها إلى حين البت بالطعن الذي قدّمه في فرنسا».

حقائق

17 دولة

ستسلك مسلك فرنسا ضد رياض سلامة

ولم يفصل حاكم البنك المركزي بين هذه الإجراءات والحملة السياسية التي تستهدفه في بيروت والخارج. وبحسب المصدر القضائي، فإن سلامة «عزا تحريك هذه الدعاوى ضدّه في أوروبا لخلفيات سياسية، حيث قدّم جردة بالعقارات والحسابات المالية الطائلة التي كان يملكها قبل تعيينه حاكماً للبنك المركزي في العام 1993». وأشار إلى أن الحاكم «كرر ما أدلى به أمام الوفود القضائية الأوروبية، لجهة تبيان مصدر ثروته المالية التي جناها عبر استثماراته الخاصة قبل تعيينه حاكماً لمصرف لبنان، بالإضافة إلى راتبه الشهري في شركة (ميري لانش) الذي يفوق الـ150 ألف دولار شهرياً». وكشف المصدر أن سلامة «طلب من قبلان محاكمته في لبنان وعدم تسليمه إلى فرنسا».

 وعلى إثر انتهاء الجلسة قرر المحامي العام التمييزي تركه رهن التحقيق ومنعه من السفر ومصادرة جوازي سفره اللبناني والفرنسي، وزوّده بصورة عنهما، وأرسل نسخة عن قرار منع السفر إلى جهاز الأمن العام لوضعه موضع التنفيذ.

 

صلاحية الملاحقة

وبحسب المصدر القضائي نفسه فإن قبلان «نظم محضراً بوقائع الجلسة وأقوال سلامة، وكلّف رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد نقولا سعد، بتسليم شعبة الاتصال الدولي (الإنتربول) محضر الجلسة، لإرساله إلى السلطات القضائية الفرنسية لإخطارها بتنفيذ مضمون النشرة الحمراء، مرفقاً بطلبٍ لإيداع لبنان ملفّ الاسترداد». وقال المصدر: «عندما يتسلّم لبنان الملفّ الفرنسي يتثبّت ما إذا كانت الأدلة التي استندت إليها أود بوريزي للادعاء على سلامة وإصدار مذكرة التوقيف قوية وصلبة، عندها تبدأ ملاحقته في لبنان، أو يصار إلى حفظ الملفّ إذا ما كانت الأدلة غير كافيه»، مشيراً إلى «استحالة تسليمه إلى فرنسا لأن صلاحية الملاحقة تعود للقضاء اللبناني».

القاضي غسان عويدات (أ.ف.ب)

في هذا الوقت التقى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في مكتبه في قصر العدل وفداً من السفارة الألمانية في بيروت مؤلفاً من القنصل والملحق الأمني، حيث أبلغه الوفد بصدور مذكرة التوقيف بحق سلامة وأن المدعية العامة في ميونيخ ستعمّم هذه المذكرة عبر الإنتربول، وأن القاضية التي أصدرت المذكرة لديها الأدلة الكافية التي استندت إليها لاتخاذ هذا القرار.

وكشف مصدر بارز في النيابة العامة التمييزية لـ«الشرق الأوسط»، عن معلومات تفيد «بأن 17 دولة ستسلك المسار القانوني الذي سلكته فرنسا، وتصدر مذكرات توقيف بحق سلامة»، معتبراً أن «هذه التطورات المتلاحقة تضع القضاء اللبناني أمام ضغط كبير يصعّب مهمّة تعاطيه مع هذا الكم الهائل من الدعاوى، والتي تستدعي فتح ملف لكل قضية، وربما لاحقاً إجراء محاكمة خاصة بملفّ كلّ دولة على حدة، إلّا إذا قررت المراجع القضائية في لبنان لاحقاً توحيد هذه القضايا في ملفّ واحد بالنظر لتلازم الجرائم المزعومة وتشابهها». 

 

هنغاريا: مليون دولار

ووفق مصادر النيابة العامة، فقد «تلقى القاضي عماد قبلان اتصالاً من مسؤول قضائي في هنغاريا أبلغه فيه أنه جرت مصادرة مبلغ مليون دولار عائد لسلامة، ومودع بأحد مصارف بلاده». ولفت إلى أن المسؤول الهنغاري «أبلغ أن المبلغ حجز لصالح الخزينة اللبنانية وطلب تزويده برقم حساب في بيروت لتحويل المبلغ إليه».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

أذن قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو بقضاء عقوبته في الإقامة الجبرية داخل دارته، لأسباب إنسانية.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمَّل البطريرك الماروني بشارة الراعي بشكل مباشر «حزب الله» وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، معتبراً أنّ «استباحة سيادة لبنان من إيران بواسطة (حزب الله)» أدخلت البلاد في مسار خطير، وتسببت في تفاقم الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية، بالتوازي مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وجاءت مواقف الراعي في رسالة الفصح التي شدد فيها على ضرورة استعادة السيادة والقرار السياسي الحر، وقال: «الحرب المفروضة على لبنان من (حزب الله) وإسرائيل خلّفت ضحايا ودماراً وتشريداً، وأدّت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي من مناطق القصف؛ ما وضع ضغطاً كبيراً على المناطق المستقبِلة، لا سيما على المستشفيات التي تواجه أزمات في قدرتها الاستيعابية والتشغيلية وتأمين المستلزمات والأدوية».

ودعا الراعي إلى «حماية السكان المدنيين، وتكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، معتبراً أنّ فتح الممرات الإنسانية ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني دولي، يحظر حصار المدنيين أو عزلهم.

القيامة الوطنية تبدأ من الداخل

وفي سياق رؤيته للخروج من الأزمة، أكد أنّ «القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام»، مشدداً على أنّ لبنان قادر على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأنّ استعادة الدولة تتطلب التزاماً فعلياً بالمسؤولية الوطنية.

وأكد الراعي أن «لبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة اللبنانية، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701»، بوصفها المدخل لاستعادة الاستقرار، وبسط سلطة الدولة.

وفي الشقّ القضائي، قال: «إن العدالة عندنا في حالة بطء، والموقوفين وراء القضبان ينتظرون المحاكمة لشهور وسنوات. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم قضاياهم»، مضيفاً: «العدالة لا تفقد قيمتها فقط حين تُنتهك، بل أيضاً حين تتأخر»، وسأل: «وبأي حق يوقف المتّهم قبل التحقيق معه وأثناءه لشهور؟ وكيف يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة والتوقيف الاحتياطي إلى حكم غير معلن؟ وما القول عن تسييس القضاء، وفبركة الملفات؟»، داعياً إلى «تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بما يقتضيه من جدّية وفاعلية».


الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
TT

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة.

وأشار إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة الأردنية بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأكد الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 صاروخاً ومسيّرة، فيما لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة. وشدد على أن هذه الاعتداءات تمثل اعتداء على سيادة الأردن، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت المحافظات الأردنية كافة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، إضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري في إيجاز صحافي، السبت، أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، ما يزيد من احتمالية سقوطها على أراضي المملكة الأردنية. وكشف أيضاً أن نسبة فشل صواريخ كروز تبلغ 25 في المائة، ما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأردن، مبيناً أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الصواريخ التي سقطت على الأراضي الأردنية، سقطت في مناطق صحراوية خالية في مناطق شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

والمخاطر التي كشف عنها الحياري مرتبطة بارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة الأردنية تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خاصة في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أن الأردن طوّر منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة الأردنية للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً ما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

وأكد مدير الإعلام العسكري أن القوات المسلحة تنفذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة الأردنية أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية. كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة الأردنية، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة الأردنية معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها.