«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)

يفكّر إميل، المهاجر الهايتي المقيم في ولاية أوهايو الأميركية، ملياً قبل اتخاذ قرار حضور إحدى مباريات كأس العالم 2026 في كرة القدم، خوفاً من أن يتم توقيفه من قِبل شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال الحدث الكروي العالمي.

ويقول إميل، وهو سائق شاحنات في الأربعينات من عمره، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يحلم بترديد النشيد الوطني لبلاده داخل الملعب وأمام العالم بأسره، معتبراً أن المشاركة في أجواء المونديال «لحظة تاريخية لا يمكن تفويتها».

لكنه يضيف: «في الوقت نفسه، أفكر مرتين. لا أريد أن أُعتقل من قِبل سلطات الهجرة. محاميّ نصحني بعدم السفر بالطائرة حتى لا يتم توقيفي في المطار».

وتُعدّ شرطة الهجرة والجمارك (آيس) الذراع التنفيذية لسياسة مكافحة الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تتولى توقيف وترحيل الأجانب الموجودين بصورة غير قانونية والمدانين قضائياً. غير أن عملياتها التي تُوصف بالعنيفة أثارت موجة غضب واسعة، بلغت ذروتها عقب مقتل متظاهرين في مدينة مينيابوليس خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

من جهتها، قالت مونيكا سارمينتو، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبح الناس أكثر حذراً ولم يعودوا يشعرون بالأمان. إنهم خائفون، وقد شهدنا عمليات شديدة العدوانية من جانب الوكالة، استهدفت ليس فقط الأشخاص غير الحاصلين على وثائق إقامة، بل أيضاً أشخاصاً يتمتعون بوضع حماية قانونية».

وأكدت مديرة «ائتلاف فرجينيا لحقوق المهاجرين» أن نحو 70 في المائة من الأشخاص الذين يتم توقيفهم واحتجازهم وترحيلهم لا يملكون أي سجل جنائي، مشيرة إلى أن كثيرين منهم يعيشون في الولايات المتحدة ويدفعون الضرائب منذ عقود.

وانتقدت سارمينتو ما وصفته بـ«مناخ الخوف والعدائية» السائد في أنحاء البلاد، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على فترة كأس العالم، بل بات واقعاً يومياً يعيشه المهاجرون.

وحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن طالب لجوء حضر مع أطفاله نهائي كأس العالم للأندية العام الماضي في ولاية نيوجيرسي، تعرّض للتوقيف من قِبل سلطات الهجرة قبل ترحيله إلى بلده الأصلي.

ومن المقرر أن تُقام غالبية المنافسات، بواقع 78 مباراة من أصل 104، في الولايات المتحدة التي تستضيف المنافسات بالشراكة مع كندا والمكسيك بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز).

وكانت الجالية اللاتينية تُمثّل 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة عام 2024، لتصبح أكبر أقلية في البلاد، مع تركزها بشكل أساسي في ولايات كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، بالإضافة إلى مدن كبرى مثل ميامي ولوس أنجليس ودالاس ونيويورك.

كما تواجه الجالية الهايتية التي بلغ عدد أفرادها نحو 850 ألف شخص عام 2024، مخاوف مماثلة، خصوصاً في مدينتي ميامي ونيويورك.

وتسعى الحكومة الأميركية إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الذي يستفيد منه إميل في ولاية أوهايو، الذي يمنع ترحيل الهايتيين إلى بلدهم الذي يُعد من بين الأفقر في العالم، ويعاني اضطرابات سياسية حادة وأزمة اقتصادية وعنفاً متفاقماً للعصابات.

وتخشى بعض المنظمات الحقوقية أيضاً أن تستهدف سلطات الهجرة السياح الأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة لحضور البطولة، سواء في محيط الملاعب أو داخل المدن ومناطق التجمعات الجماهيرية التي ستستقبل المشجعين.

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت أكثر من 120 جمعية ومنظمة أميركية، من بينها منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية في أواخر أبريل، «إرشادات للمسافرين» تحذّر من احتمال وقوع «انتهاكات خطيرة لحقوقهم».

وحذّر الموقعون على البيان من مخاطر التوقيف والاحتجاز أو الترحيل، بالإضافة إلى عمليات تفتيش وتمييز على أساس المظهر، فضلاً عن احتمال التعرض لـ«معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة، وحتى الموت» داخل مراكز الاحتجاز التابعة لسلطات الهجرة.

وتشارك شرطة الهجرة والجمارك الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، منذ سنوات في الخطط الأمنية الخاصة بالأحداث الرياضية الكبرى، مثل المباراة النهائية لكرة القدم الأميركية «سوبر بول».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن الزوار الدوليين الذين يدخلون البلاد بصورة قانونية لحضور كأس العالم «لا يوجد ما يدعو إلى قلقهم»، مشدداً على أن من يصبح هدفاً لإجراءات الهجرة هم فقط الأشخاص الموجودون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

من جهته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، رداً على سؤال من «فرانس برس»، التزامه باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، والعمل على تعزيز حمايتها خلال البطولة.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: «أديداس» تواجه نقصاً غير متوقع في قمصان بعض لاعبي ألمانيا

رياضة عالمية نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: «أديداس» تواجه نقصاً غير متوقع في قمصان بعض لاعبي ألمانيا

ظهر تنبيه غير معتاد صباح الأربعاء على موقع شركة الملابس الرياضية الألمانية «أديداس» يقول: «عذراً... لقد نفد حرف (في - V) مؤقتاً»، وذلك على خلفية الطلب الكبير...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
رياضة عالمية تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

54 مليون مشاهد يتابعون انطلاقة مونديال 2026

تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة مباريات الافتتاح الخاصة بالدول الثلاث المستضيفة لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية فاوت فان آرت (أ.ف.ب)

فان آرت يغيب عن سباق فرنسا للدراجات بسبب الإصابة

أعلن فريق فيسما – ليس آبايك اليوم الأربعاء أن المتسابق البلجيكي فاوت فان آرت سيغيب عن سباق فرنسا للدراجات هذا العام بسبب إصابة في المرفق تعرض لها خلال مشاركته.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية تتجه الأنظار إلى مدينة هيوستن حيث يبدأ المنتخب البرتغالي رحلته في كأس العالم بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

الكاتب البرتغالي هوغو فاسكونسيلوس: هناك «صوت داخلي» يحذرنا من الكونغو!

تتجه الأنظار مساء اليوم إلى مدينة هيوستن الأميركية حيث يبدأ المنتخب البرتغالي رحلته في كأس العالم 2026 بمواجهة الكونغو الديمقراطية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية التدريبات الكورية الجنوبية شهدت تجسس طائرة مُسيرة لكن الجيش المكسيكي أسقطها (د.ب.أ)

إسقاط مُسيرة كانت تتجسس على تدريب كوريا الجنوبية في «المونديال»

أثارت واقعة محتملة للتجسس في «كأس العالم» ضجة بكوريا الجنوبية بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن الحصة التدريبية للمنتخب بمدينة زابوبان كانت تحت مراقبة طائرة مسيرة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

«مونديال 2026»: «أديداس» تواجه نقصاً غير متوقع في قمصان بعض لاعبي ألمانيا

نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)
نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: «أديداس» تواجه نقصاً غير متوقع في قمصان بعض لاعبي ألمانيا

نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)
نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)

ظهر تنبيه غير معتاد صباح الأربعاء على موقع شركة الملابس الرياضية الألمانية «أديداس» يقول: «عذراً... لقد نفد حرف (في -V) مؤقتاً»، وذلك على خلفية إقبال كبير على قمصان بعض لاعبي المنتخب الألماني لكرة القدم المشارك في «كأس العالم 2026».

وأوضح متحدث باسم الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الطلب المرتفع على قمصان اللاعبين (دينيز) أونداف و(كاي) هافيرتز و(ألكسندر) بافلوفيتش أدى إلى نفاد مؤقت لحرف (في - V) من مخزون الطباعة»، مشيراً إلى أن هذا النقص «عولج بسرعة».

وأكد المتحدث أن قمصان المنتخب الألماني الملقب «دي مانشافت» ستعود متاحة للطلب عبر الإنترنت «في وقت قريب جداً».

ووفق ما لاحظته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد استؤنفت عملية طلب القمصان المطبوعة بأسماء أونداف وهافيرتز وبافلوفيتش، بشكل طبيعي بحلول منتصف النهار.

وتُعدّ «أديداس» المورّد الرسمي لقمصان 14 منتخباً من أصل 48 مشارِكة في كأس العالم، من بينها ألمانيا، في مشاركتها الأخيرة قبل انتقال عقد الرعاية إلى منافستها «نايكي».

وتُعدّ بطولة كأس العالم محطة رئيسية بالنسبة إلى المجموعة الألمانية التي تتخذ من هيرتسوغن آوراخ في بافاريا مقراً لها؛ إذ تتوقع أن يسهم الحدث في تحقيق عائدات تصل إلى نحو مليار يورو؛ بدءاً من الكرة الرسمية؛ ووصولاً إلى أطقم المنتخبات.


«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعد أن قال معارضون إن هذه التوقفات في كأس العالم تؤثر على إيقاع المباريات وتستخدم من قبل المدربين لإجراء تعديلات تكتيكية.

وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن جميع مباريات كأس العالم في أميركا الشمالية يجب أن تتضمن استراحات لشرب المياه في منتصف الشوطين الأول والثاني، بسبب ارتفاع درجات الحرارة ومخاوف تتعلق بسلامة اللاعبين.

ولكن هذه التوقفات تحدث أيضاً في ملاعب مغطاة ومكيفة الهواء، ما دفع العديد من المحللين للقول إن الهدف منها جزئياً هو منح القنوات التلفزيونية وقتاً إضافياً لبث الإعلانات.

وذكر يويفا لشبكة «إيه آر دي» اليوم الأربعاء أن فترات التوقف لشرب المياه في دوري أبطال لن تحدث إلا عند وجود درجات حرارة مرتفعة جداً.

وكان رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مارك بولينغهام سخر بالفعل من فكرة تطبيق هذه الاستراحات في بطولة يورو 2028 التي ستقام في الجزر البريطانية، نظراً لطبيعة الطقس المعروف ببرودته وكثرة الأمطار.

كما أكدت رابطة الدوري الألماني (بوندسليغا) أنه لا توجد خطط لتطبيق استراحات شرب المياه، إلا عند الضرورة بسبب الطقس الحار.

أما في الرياضات الأميركية، مثل دوري كرة القدم الأميركية ودوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فالمباريات مقسمة إلى أرباع، ما يمنح المعلنين وقتاً إضافياً للإعلانات.


«فيفا»: أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في كأس العالم

أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

«فيفا»: أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في كأس العالم

أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)
أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن أكثر من مليون مشجع حضروا أول 16 مباراة في بطولة كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية.

وبحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، ظهرت المخاوف بشأن أسعار التذاكر قبل انطلاق البطولة مبررة، مع ظهور مساحات واسعة من المقاعد الفارغة في مباراة كوريا الجنوبية أمام التشيك في غوادالاخارا يوم الخميس الماضي، وكذلك مباراة السبت بين قطر وسويسرا في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

ومع ذلك، ذكر «فيفا» أن مليوناً و28429 مشجعاً حضروا المباريات حتى يوم الاثنين، وكانت الملاعب ممتلئة بنسبة 99.34 في المائة وفقاً لبياناته.

ونشر جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم صورة على «إنستغرام» مع المشجع رقم مليون، آيرون برين.

وكتب إنفانتينو: «شكراً جزيلاً لجميع مشجعينا المتحمسين الذين يواصلون ملء الملاعب، لقد جعلتم كأس العالم الأكثر شمولاً ممكناً».

وفي المقابل، حذرت مجموعة مشجعين من «الخطر» الناتج عن عدم وجود فصل بين الجماهير في المباريات.

وقال رونان إيفان، المدير التنفيذي لمنظمة «فوتبور سابورترز يوروب» لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «غياب الفصل بين الجماهير ليس أمراً طبيعياً في بطولة مثل هذه».

وأضاف: «ما يثير القلق هو أن (فيفا) لا يعرف فعلياً من يملك التذاكر هنا وهناك. بسبب الدفع نحو إعادة بيع التذاكر بشكل كبير».

مشجعون بمباراة فرنسا ضد السنغال (أ.ف.ب)

وتابع: «لذلك، فإن احتمال وجود جماهير الفريق أ وسط جماهير الفريق ب أصبح أكبر من أي وقت مضى».

وأشارت مصادر في «فيفا» إلى أن مشجعي المنتخبات الأكثر ولاء يتم تجميعهم ضمن تخصيص خاص يسمى «الرابطة المشاركة».

وأعلن «فيفا» لاحقاً أن المباريات الأربع التي أقيمت أمس الثلاثاء سجلت رقماً قياسياً جديداً لأكثر يوم حضوراً في تاريخ البطولة.

وتم تسجيل رقم جديد بلغ 281223 متفرجاً، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 277070، والذي تحقق في كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، والذي شهد أيضاً أربع مباريات.

وجاء هذا الرقم الإجمالي من مباريات فرنسا ضد السنغال (80545)، والأرجنتين ضد الجزائر (69045)، والنمسا ضد الأردن (68527)، والعراق ضد النرويج (63106).

وذكر «فيفا» أن متوسط الحضور الحالي في كأس العالم 2026 يبلغ 65483 مشجعاً، وهو في طريقه لتجاوز الرقم القياسي الإجمالي للبطولة البالغ 3.5 مليون في نسخة 1994.