المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

الثقة المفقودة بين باسيل وجعجع تعيق توحيد موقفيهما

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
TT

المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)

تقف قوى المعارضة النيابية اللبنانية في اجتماعها غداً (الاثنين) أمام اختبار جدي للتأكد من مدى استعدادها للتوافق على اسم المرشح الذي تخوض فيه الانتخابات الرئاسية في مواجهة مرشح «الثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لأنه لم يعد من الجائز، كما يقول مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»، الاستمرار في رفضها لترشحه من دون أن تتقدم بمرشحها لتفادي الإحراج الداخلي والخارجي الذي يحاصرها بامتناعها حتى الساعة الدخول على خط المنافسة لإنهاء الشغور الرئاسي الذي مضى عليه ستة أشهر ونصف الشهر، والحبل على الجرار، ما لم تحسم المعارضة أمرها بأن تقول ماذا تريد؟

الوزير السابق سليمان فرنجية (تويتر)

ويأتي اجتماع قوى المعارضة فيما التواصل بين النائب في حزب «القوات اللبنانية» فادي كرم وزميله في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله لم ينقطع، لكنه لم يبلغ النتائج المرجوّة منه، ويكاد يدور في حلقة مفرغة بسبب انعدام الثقة واستمرار الحذر بين سمير جعجع والنائب جبران باسيل الذي لن يذهب بعيداً، بحسب القيادي في المعارضة، في خياراته الرئاسية لئلا يزعج «حزب الله»، برغم أن الاضطراب السياسي لا يزال يسيطر على علاقتهما من دون أن ينقطعا عن التواصل، وإنما ليس على المستوى القيادي.

اجتماع المعارضة

ويفترض أن يشارك في اجتماع المعارضة حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وكتلة «التجدد» النيابي وعدد من النواب المستقلين ومن بينهم المنتمون إلى قوى التغيير، فيما يغيب عن الاجتماع «اللقاء النيابي الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، لأنه يفضّل عدم الاصطفاف في جبهة سياسية في مواجهة محور الممانعة من دون أن يتخلى عن خياراته الرئاسية بانتخاب رئيس للجمهورية لا يشكل تحدّياً لفريق دون الآخر، لأن ما يهمه إنهاء الشغور الرئاسي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «اللقاء الديمقراطي» يتواصل بالمفرّق من خلال النائب وائل أبو فاعور بقوى المعارضة بحثاً عن مرشح توافقي يؤدي إلى إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم.

وكشف المصدر القيادي نفسه، أن اجتماع المعارضة سيتداول في مجموعة من أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية يأتي في مقدمتهم الوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، والنائب نعمة أفرام الذي كان ألمح سابقاً إلى استعداده للترشح من دون أن يسحب اسم قائد الجيش العماد جوزف عون من لائحة المتسابقين إلى الرئاسة الأولى في ضوء ما ستنتهي إليه المواجهة بين القوى المعنية بانتخابه. 

جعجع مستقبلاً السنيورة قبل أيام (الوكالة المركزية)

ويتردد أن اسم أزعور يتقدّم حالياً على منافسيه في حال أن باسيل، كما ينقل عنه قيادي في «الكتائب»، بأنه لا يمانع انتخابه كونه لا يشكل تحدّياً لأحد، وهذا ما خلص إليه رئيس الحزب النائب سامي الجميل في تواصله معه، إضافة إلى أن جعجع كان أبلغ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، عندما التقاه في معراب، بأن لا اعتراض لديه على ترشّح أزعور بخلاف ما كان يُنقل على لسانه في هذا الخصوص. 

ويبقى السؤال: هل يذهب باسيل بعيداً في تطوير موقفه باتجاه دعمه لترشح أزعور؟ وماذا سيكون موقف تكتل «لبنان القوي»، لأنه لا يستطيع أن ينوب عنه بما يسمح له التفرُّد بموقفه من دون التشاور معه. 

 

تفرد باسيل

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» بأنه لم ينتهِ حتى الساعة إلى تبنّي أي مرشح، وأن تفرُّد باسيل في موقفه سيؤدي حتماً إلى توسيع الخيارات الرئاسية، وصولاً إلى ترك الحرية للنواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي» بانتخاب من يريدونه.
ويقول المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضبابية ما زالت تسيطر على الاستحقاق الرئاسي، ما يحول دون حسم المعركة لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، ويؤكد أن الأجواء شبيهة بتلك التي كانت قائمة في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1970، وأدت إلى انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية على منافسه إلياس سركيس بفارق صوت واحد.
ويلفت إلى أن الود السياسي المفقود بين جعجع وباسيل سواء لجهة انعدام الثقة أو لجهة الحذر المتبادل لا يزال يعيق إمكانية الوصول إلى تفاهم بينهما، إلا في حال حصول تطورات ليست مرئية حتى الساعة، ويقول إن باسيل لن يذهب بعيداً في تفاهمه مع المعارضة، وهو يلوّح الآن بإمكانية التفاهم لعله يدفع بـ«حزب الله» ليعيد النظر في حساباته بتخليه عن دعمه لفرنجية لمصلحة مرشح لا يشكل تحدياً له.

ولم يستبعد المصدر نفسه بأن يضطر باسيل إلى اتباع سياسة الحياد الإيجابي حيال «حزب الله» بامتناعه عن مقاطعة جلسة الانتخاب لعله يؤمّن نصاب الثلثين لانعقاده من دون أن يطلق الضوء الأخضر لانتخاب فرنجية.
كما أن المصدر القيادي يرى أن رهان البعض في محور الممانعة على أن رفض باسيل الاقتراع لمصلحة فرنجية سيتيح لخصومه كسب تأييد عدد من النواب في تكتل «لبنان القوي» له ليس في محله، ومَنْ يضمن تأييدهم لزعيم تيار «المردة»؟
ويغمز من قناة «حزب الله» بدعوته للحوار، ويسأل: هل المقصود البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية، طالما أنه يتمسك بتأييده ولا يبدي استعداداً للبحث عن مرشح توافقي؟
ويلتقي المصدر القيادي مع مصدر في المعارضة من خارج الاصطفاف السياسي بأن التهديد بمقاطعة جلسة الانتخاب لمنع وصول فرنجية إلى الرئاسة الأولى يبقى من باب رفع السقوف، لأن لا قدرة للمعارضة على تأمين الأكثرية النيابية لتطيير الجلسة من دون التنسيق مع باسيل، برغم أن الأصوات النيابية المؤيدة لفرنجية تبقى متواضعة، ولن يكون في وسعه الحصول على 65 نائباً في جلسة الانتخاب الثانية، ما لم يحصل على تأييد عدد من النواب السنة من خارج محور الممانعة، وآخرين من كتلة باسيل.
لذلك فإن الغموض لا يزال يكتنف الانتخابات الرئاسية، وأن كل ما يقال عكس ذلك يبقى في إطار رفع المعنويات ليس أكثر، وإن كان فرنجية يتقدم السباق إلى الرئاسة بغياب من ينافسه، وهذا ما يضع المعارضة أمام تحدٍّ يقضي بالتوحّد حول من ينافسه.


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.