«خريطة طريق» لتطبيع العلاقات السورية - التركية

أجواء إيجابية سادت في «الرباعي» بموسكو... وتوافق على تواصل الاتصالات

وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران قبيل اجتماعهم في موسكو اليوم (أ.ف.ب)
وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران قبيل اجتماعهم في موسكو اليوم (أ.ف.ب)
TT

«خريطة طريق» لتطبيع العلاقات السورية - التركية

وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران قبيل اجتماعهم في موسكو اليوم (أ.ف.ب)
وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران قبيل اجتماعهم في موسكو اليوم (أ.ف.ب)

وضعت نتائج اجتماع وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران في موسكو، الأربعاء، ملف تطبيع العلاقات بين موسكو وأنقرة على مسار التنفيذ العملي، في خطوة شكلت نجاحاً للدبلوماسية الروسية، وعكست إصراراً على تجاوز النقاط الخلافية التي عرقلت خلال الأشهر الماضية دفع المبادرة الروسية.

وعلى الرغم من أن الأطراف استبقت اللقاء الوزاري بتكرار مواقفها السابقة، لكن الاتفاق على إطلاق «خريطة طريق» لاستكمال «تطبيع العلاقات في كل المجالات» شكل نقلة نوعية في كسر حاجز فقدان الثقة والانتقال نحو توسيع الاتصالات بين دمشق وأنقرة.

وجرى الاجتماع الرباعي خلف أبواب مغلقة، وتخللته محادثات ثنائية بين الوفود الحاضرة، بعد تأجيل موعده لمرات عدة، ويعد نقطة انطلاق مهمة، وفقاً لمصادر دبلوماسية روسية، أشادت بـ«نجاح الدبلوماسية الروسية في وضع المسار على سكة التنفيذ رغم العقبات التي اعترضت طريقه».

وزادت أن أهمية اللقاء لا تقتصر على النتائج «الإيجابية» التي أسفر عنها، بل تتعدى ذلك إلى إطلاق دفعة قوية لتنشيط الاتصالات على مختلف المستويات بين دمشق وأنقرة، مع إشارة إلى أن هذا يعد أول لقاء مباشر بين وزيري الخارجية السوري والتركي.

وأعربت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، عن ارتياح لمسار المحادثات، ووصفت جولة الحوار بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، وقالت إن الأطراف اتفقت على «متابعة الاتصالات رفيعة المستوى».

ووفقاً لبيان الخارجية، فقد «ناقش الوزراء المجتمعون بشكل موضوعي وصريح كل جوانب ملف استئناف العلاقات السورية التركية في مختلف المجالات».

وزاد أن المشاركين «أكدوا مجدداً الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والبيانات الرسمية لصيغة أستانا».

كما تم التأكيد على محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. وجدد المشاركون المطالبة بزيادة المساعدة الدولية لسوريا، بما في ذلك لصالح العودة الطوعية والآمنة والكريمة للسوريين إلى وطنهم وإعادة الإعمار بعد الصراع.

وفي الشق العملي المتعلق بتنشيط الاتصالات خلال المرحلة المقبلة ودفع مسار التطبيع، قال بيان الخارجية إن الوزراء المجتمعين اتفقوا على تكليف نواب الوزراء بإعداد «خريطة طريق» للنهوض بالعلاقات بين تركيا وسوريا، بالتنسيق مع عمل وزارات الدفاع والأجهزة الخاصة في سوريا وتركيا وروسيا وإيران.

وقالت وكالة الأنباء السورية، إن البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية سوريا وروسيا وتركيا وإيران في موسكو، اليوم الأربعاء، اتفق على تكليف نواب وزراء الخارجية بإعداد «خارطة طريق» لتطوير العلاقات بين سوريا وتركيا.

وذكر البيان أنه تم التأكيد أيضاً على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، وكذلك المطالبة بزيادة المساعدات الدولية لإعادة إعمار سوريا، والمساعدة في عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن هناك فرصة سانحة للعمل المشترك مع أنقرة، لكنه أكد أن إنهاء الوجود العسكري «غير الشرعي» في سوريا، بما في ذلك الوجود التركي، هدف أساسي لبلاده.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شدد في مستهل اللقاء على أهمية التوصل إلى نتائج ملموسة للاجتماع.

وأشار الوزير إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لإعادة الروابط اللوجيستية بين دمشق وأنقرة، ودعا الحاضرين إلى دعم مبادرة موسكو لوضع «خريطة طريق لتطبيع العلاقات».

وقال لافروف: «قد تتمثل أفضل نتيجة لاجتماعنا اليوم في التوصل إلى اتفاق على توجيه الخبراء بإعداد مسودة خريطة طريق للتطبيع السوري التركي بحلول موعد الاجتماع الوزاري المقبل، على أن يتم رفعها بعد ذلك إلى رؤساء دولنا».

وأوضح أنه «يجب أن تتيح خريطة الطريق هذه تحديد مواقف سوريا وتركيا بوضوح، بشأن القضايا ذات الأولوية بالنسبة لهما، مما يعني حل مشكلة استعادة سيطرة الحكومة السورية على جميع أراضي البلاد، وضمان الأمن الموثوق به للحدود المشتركة بطول 950 كيلومتراً مع تركيا، ومنع وقوع هجمات عبر الحدود وتسلل إرهابيين».

وحذر لافروف من أنه «حسب معلوماتنا، فقد بدأ الأميركيون في تشكيل ما يسمى بـ(جيش سوريا الحرة) في محيط الرقة السورية، بمشاركة ممثلين عن العشائر العربية المحلية ومسلحي (داعش) ومنظمات إرهابية أخرى، وذلك بهدف واضح هو استخدام هؤلاء المسلحين ضد السلطات الشرعية في سوريا لزعزعة الاستقرار في البلاد»، مضيفاً أن هذه القضية بحثها وزراء دفاع الدول الأربع خلال الاجتماع الذي جرى في موسكو الشهر الماضي.

وشدد الوزير الروسي على أن تسهيل العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى وطنهم يشكل أولوية بالنسبة لروسيا وسوريا وتركيا وإيران.

ورأى أن إطلاق عملية التطبيع السوري التركي استناداً إلى «صيغة أستانا» يؤثر إيجاباً، ليس في الوضع حول سوريا فحسب، بل في الأجواء العامة في منطقة الشرق الأوسط ككل.

انطلاق الاجتماع

وكانت أعمال اجتماع وزراء خارجية سوريا وروسيا وتركيا وإيران انطلقت صباح الأربعاء، وسط آمال على نجاح اللقاء في تحقيق توافق يدفع نحو ترتيب عقد قمة رباعية خلال الفترة المقبلة. وأظهرت تصريحات سبقت الاجتماع حرص الأطراف على تأكيد المواقف السابقة.

وافتتح لافروف الجلسة التمهيدية للاجتماع بتأكيد أن الجهد الرباعي ينطلق من النتائج التي جرى تحقيقها، خلال اجتماعات وزراء الدفاع، ورؤساء الأجهزة الأمنية في البلدان الأربعة، التي عُقدت في موسكو، خلال أبريل (نيسان) الماضي. وأكد مواقف بلاده حيال الملفات المطروحة.

وشدد لافروف على أهمية دفع مسار التقارب بين دمشق وأنقرة، وقال إن الملفات المطروحة يجب أن تعكس مصالح كل الأطراف، وخصوصاً سوريا وتركيا، فضلاً عن تعزيز مسار مكافحة الإرهاب، وضمان المتطلبات الأمنية لكل الأطراف.

وأشار لافروف إلى أهمية وضع الشروط المناسبة لعودة اللاجئين، وتسوية الملفات العالقة. وتطرّق إلى الوجود الأميركي في سوريا، مشدداً على أهمية إنهاء الوجود العسكري غير الشرعي على الأراضي السورية. واستغلّ لافروف المناسبة لتأكيد ترحيب بلاده بخطوات تطبيع العلاقات بين دمشق والعواصم العربية، ورحَّب بقرار رفع تجميد مشاركة سوريا في اجتماعات جامعة الدول العربية.

وبعد انطلاق الجلسة العامة للاجتماع الوزاري، يُنتظر أن تعقد الأطراف اجتماعات ثنائية؛ تمهيداً للجلسة الوزارية الموسَّعة. وتجري اللقاءات خلف أبواب مغلقة، وسط توقعات بأن تسفر عن توافقات مهمة، بعدما أكدت موسكو، في الاتصالات التمهيدية، أهمية دفع مسار التقارب، وإنجاح المبادرة الروسية.

عبداللهيان

وأظهرت التصريحات الأولية للوفود حرص الأطراف على تأكيد المواقف السابقة، وأعرب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عن أمله بأن يرسل اجتماع موسكو الرباعي رسالة قوية مفادها أن تركيا وسوريا تركزان على إيجاد حل سياسي، مع التوافق على انسحاب القوات العسكرية الأجنبية، وتوفير عودة آمنة للاجئين.

وقال عبداللهيان، لدى وصوله إلى موسكو فجر الأربعاء، إنه «في العام الماضي، نشأت ظروف صعبة جداً في المنطقة، وازداد احتمال نشوب صراع عسكري في المناطق العسكرية في سوريا، من جانب تركيا، وبُذلت جهود دبلوماسية كثيرة لمنع نشوب حرب وصراع جديد في المنطقة، وعلى الحدود المشتركة بين تركيا وسوريا». ورأى أن اجتماع موسكو يُعدّ استكمالاً لـ«جهود إيران والجهود المشتركة لإيران وروسيا، التي انطلقت، في اجتماع قادة عملية أستانا في طهران، الذي استضافه الرئيس الإيراني، وإحدى نتائجه هي التركيز على إيجاد حل سياسي».

وزاد الوزير الإيراني: «نأمل بأن توصِّل الخطوات التي جرى اتخاذها حتى الآن، والاجتماعات التي عُقدت في موسكو على مستوى وزراء الدفاع، وكبار الخبراء، والاجتماع الرباعي، اليوم، في موسكو، رسالة قوية مفادها أن تركيا وسوريا تركزان على حل سياسي، وانسحاب القوات العسكرية، وانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من المناطق الشمالية من سوريا، وفي الوقت نفسه، ينبغي توفير العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى مناطقهم في أسرع وقت ممكن».

جانب من الاجتماع الرباعي اليوم (أ.ف.ب)

وشدد عبداللهيان، في تغريدة عبر «تويتر»، على أن «الدبلوماسية الديناميكية والمتعددة الأوجه لإيران يمكن أن ترسم أفق نهاية التحديات الأساسية للمنطقة بأكملها، من خلال استكمال عملية التقارب».

سوريا: الانسحاب الأجنبي

واستبَقت دمشق اللقاء بتأكيد شروطها السابقة حول ضرورة التوافق على انسحاب كامل للقوات التركية، ووقف دعم فصائل المعارضة السورية، التي تعتبرها السلطات السورية إرهابية، في حين تعلِّق الأطراف آمالاً على نجاح اللقاء الوزاري في تحقيق توافق يدفع ترتيبات عقد قمة رباعية تضع مسار التطبيع على سكة التنفيذ.

من جهتها، أعلنت «الخارجية» السورية أن الوفد السوري في الاجتماع الرباعي، وعلى رأسه وزير الخارجية فيصل المقداد، سوف يسعى إلى تأكيد «ضرورة إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، وانسحاب كل القوات الأجنبية غير الشرعية منها، إضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وعدم دعم الإرهاب».

وقالت «الخارجية» السورية، في بيانها، إن الوفد السوري يضم، بالإضافة إلى الوزير، كلاً من: أيمن سوسان معاون وزير الخارجية والمغتربين، وبشار الجعفري سفير سوريا في موسكو، وجمال نجيب مدير مكتب وزير الخارجية، والمستشار إيهاب حامد. وينتظر أن يعقد الوفد لقاءات ثنائية مع الوفدين الروسي والإيراني.

وقالت الوزارة، في بيانها، إن وفد دمشق «سيؤكد ضرورة إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، وانسحاب كل القوات الأجنبية غير الشرعية منها، إضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وعدم دعم الإرهاب».

تركيا: ضرورة التعاون

أعلنت تركيا أن الاجتماع الرباعي للتطبيع مع سوريا أكد ثوابتها الثلاثة في عملية تطبيع العلاقات مع سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تغريدة على حسابه في «تويتر» إن الاجتماع الرباعي، الذي ضم إلى جانبه وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران، أكد ضرورة التعاون في مكافحة الإرهاب، وتوفير البنية التحتية لعودة اللاجئين، ودفع العملية السياسية، ووحدة أراضي سوريا.

وكان جاويش أوغلو صرح عشية الاجتماع بأن بلاده تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين في سوريا، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم، والتعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى وحدات «حماية الشعب» الكردية، التي تعد أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعدها أنقرة امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا.

وكشف وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، عشية اجتماع موسكو، عن اتفاق على إنشاء مركز تنسيق عسكري في سوريا، بمشاركة تركيا وروسيا وسوريا وإيران.

وزير الدفاع التركي خلوص أكار

وقال: «إننا طرحنا، خلال اجتماع وزراء دفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات في الدول الأربع الذي عقد في موسكو في 25 أبريل (نيسان) الماضي، ضرورة العمل معاً لمكافحة الإرهاب، واتفقنا في هذا الإطار على إنشاء مركز تنسيق على الأراضي السورية».

وشدد أكار على أن «تركيا لن تتسامح مع أي تدفق إضافي للاجئين». وقال: «لهذا السبب من المهم بالنسبة لنا أن نكون في سوريا، نحن نعمل بشكل مكثف لتطبيع الحياة في المناطق التي طهرناها في شمال سوريا... الإرهابيون يستخدمون مقدرات سوريا ويغتصبون حقوق المواطنين».

وبدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن نظام الرئيس بشار الأسد غير قادر حتى الآن على حماية المناطق الحدودية مع بلاده أو تأمين عودة اللاجئين.

ولفت إلى أن النظام السوري يرغب أيضاً في عودة اللاجئين إلى بلدهم، لكن ذلك يتطلب توفير الأمن لهم وتلبية احتياجاتهم، و«النظام غير قادر على ذلك حالياً بالقدر الكافي».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».