من الشقيق إلى المشاعر… «الضيافة السعودية» تسبق الحجاج العراقيين

ما يفوق 15 ألفاً وصلوا حتى اليوم

TT

من الشقيق إلى المشاعر… «الضيافة السعودية» تسبق الحجاج العراقيين

حفاوة في الاستقبال والترحيب من العاملين والمتطوعين بمنفذ الجوف (الشرق الأوسط)
حفاوة في الاستقبال والترحيب من العاملين والمتطوعين بمنفذ الجوف (الشرق الأوسط)

قبل أن يبدأ الحجاج العراقيون رحلتهم إلى المشاعر المقدسة، كانت أولى صور الحج ترتسم بالنسبة إليهم في «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق بمنطقة الجوف؛ حيث تمتد طوابير الاستقبال، وتتعالى عبارات الترحيب، فيما يتحرك المتطوعون والعاملون بين الحجاج لتقديم الوجبات والمياه والخدمات الإرشادية، في مشهد يختصر جانباً من الاستعدادات السعودية لاستقبال ضيوف الرحمن.

ومنذ دخولهم عبر منفذ الحديثة بالقريات ومنفذ جديدة عرعر، استقبلت «مدينة الحجاج» في الشقيق حتى اليوم أكثر من 15 ألف حاج عراقي، فيما يستمر استقبال الحجاج حتى 1 من ذي الحجة، في وقت يقتصر فيه الوصول حالياً على الآتين من العراق، ضمن منظومة خدمية متكاملة تعمل بتوجيه من الأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز، رئيس لجنة الحج العليا بالمنطقة، وأُعدّت لتخفيف عناء السفر الطويل وتقديم تجربة أكبر راحة وطمأنينة للحجاج الآتين براً نحو مكة المكرمة.

هدايا تذكارية توزع على الحجاج في منفذ الجوف (الشرق الأوسط)

وفي مدينة تمتد على مساحة تتجاوز 113 ألف متر مربع، تستقبل «مدينة الحجاج» في الشقيق ضيوف الرحمن بخدمات تشمل 13 غرفة للمبيت، و3 صالات استقبال، وغرفة للتحكم والسيطرة، ومعرضاً إثرائياً للتعريف بالمناسك، إضافة إلى أكثر من 100 مرفق صحي، ومطبخ مركزي مجاني يعمل على مدار الساعة بطاقة تصل إلى 5 آلاف وجبة في الساعة، إلى جانب 7 مركبات مخصصة لنقل الحجاج في داخل المدينة.

وجبات لضيوف الرحمن داخل «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق (الشرق الأوسط)

وتتولى «جمعية خدمات الحجاج والمعتمرين» بالجوف تشغيل الموقع وإدارته تحت إشراف إمارة منطقة الجوف، بالتكامل مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة الحج والعمرة، وأمانة منطقة الجوف، والشؤون الإسلامية، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية والتجمع الصحي، إضافة إلى القطاعات الأمنية بالمنطقة، إلى جانب شراكات أهلية ومجتمعية دعمت الخدمات الإنسانية واللوجستية داخل المدينة.

مطبخ مركزي يقدم أكثر من 5 آلاف وجبة يومياً (الشرق الأوسط)

وبين الحجاج، حضرت عبارات الامتنان بشكل لافت، خصوصاً من الآتين من العراق الذين وصفوا الاستقبال بأنه «يفوق التوقعات»، مؤكدين أن ما وجدوه منذ دخولهم إلى المملكة منحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة قبل الوصول إلى المشاعر المقدسة.

الحاج العراقي علي كاظم داود، الآتي من خانقين، قال إن لحظة وصوله إلى «مدينة الحجاج» في الشقيق كانت بالنسبة إليه «بداية الشعور الحقيقي بالحج»، مضيفاً أن الحجاج العراقيين وجدوا عناية كبيرة منذ لحظة عبورهم المنفذ الحدودي وحتى وصولهم إلى مقر الاستضافة.

وقال: «نشكر المملكة العربية السعودية على هذا الكرم الكبير وهذه الضيافة الطيبة، فمنذ دخولنا المنفذ وجدنا استقبالاً جميلاً وخدمات متكاملة، وكل شيء كان متوافراً للحجاج؛ من الطعام والشراب، إلى التنظيم والنقل وأماكن الراحة».

خدمات صحية للحجاج بـ«مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق بمنطقة الجوف (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أكثر ما لفت انتباهه هو أسلوب التعامل والترحيب بالحجاج، موضحاً أن العاملين والمتطوعين كانوا يحرصون على استقبال الحجاج بالكلمات الطيبة والابتسامة الدائمة، وهو ما خفف عنهم عناء السفر الطويل.

وتابع: «ما رأيناه يعكس كرم أهل السعودية وحرصهم الكبير على خدمة ضيوف الرحمن، والحقيقة أن الخدمات كانت فوق ما كنا نتوقع، ونسأل الله أن يحفظ المملكة وأهلها ويجزيهم خير الجزاء».

وفي زاوية أخرى من المدينة، عبّر حاج عراقي آخر عن امتنانه لما وصفه بـ«الاستقبال الكريم» منذ عبوره منفذ جديدة عرعر، حتى وصوله إلى «مدينة الحجاج» في الشقيق، مؤكداً أن الحجاج لمسوا اهتماماً واضحاً براحتهم وسلامتهم منذ اللحظة الأولى.

وقال: «نشكر الشعب السعودي وحكومة المملكة العربية السعودية على هذا الاستقبال الطيب والكريم، فمنذ دخولنا المنفذ وحتى وصولنا إلى هذا المكان المبارك وجدنا كل أشكال الرعاية والخدمة، ولم نشعر بأي تعب بسبب حسن التنظيم والاستقبال».

وأضاف أن الخدمات المقدمة للحجاج تعكس اهتماماً كبيراً بضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن الجميع يعمل بروح واحدة لخدمة الحجاج وتسهيل رحلتهم، سواء في الاستقبال والإرشاد وتقديم الوجبات والخدمات الصحية.

وقال حاج عراقي آخر إنه لم يتوقف عن الدعاء لكل من أسهم في خدمة الحجاج منذ لحظة دخوله إلى المملكة، مؤكداً أن ما شاهده من كرم الضيافة والعناية ترك أثراً كبيراً في نفسه.

وأضاف: «دعَوْنا كثيراً للحكومة السعودية ولكل شخص أكرمنا واستقبلنا بهذه الطريقة الطيبة؛ لأن ما وجدناه هنا يجعل الحاج يشعر كأنه بين أهله، والخدمات كلها مميزة، والناس تتعامل بمحبة واحترام كبيرين».

ومع استمرار تدفق الحجاج عبر المنافذ الشمالية، تواصل «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق أداء دورها بوصفها إحدى المحطات الرئيسية في رحلة الحج، حيث تتحول الخدمات والتنظيم وحفاوة الاستقبال إلى أولى الذكريات التي يحملها الحجاج معهم في طريقهم إلى مكة المكرمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

إطلاق صافرة عودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (رئاسة الحكومة)
TT

إطلاق صافرة عودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (رئاسة الحكومة)

انطلقت من بيروت، أمس، «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، بعد توقفٍ طويلٍ دام 5 سنوات، فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة.

وتعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأنَّ لبنان «لن يسمح مطلقاً بعد اليوم بأن يعود منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم»، فيما أكّد سفير المملكة فهد الدوسري دعمَ بلاده «لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه وعدم استخدامه منصّة للإضرار بأشقائه».

وعلمت «الشرق الأوسط» أنَّ بيروت تعمل على إعداد آلية تتيح تعاوناً مباشراً مع السلطات السعودية لكشف عمليات التهريب وإحباطها. وستتيح هذه الآلية لأجهزة المسح الضوئي (الاسكانر) في مرفأ بيروت ومطارها والمعابر البرية اتصالاً مباشراً بنظيراتها في المنافذ السعودية، منها ميناء جدة، بما يُتيح للجهات المختصة في المملكة التحقق من الشحنات المتجهة إليها مباشرة.


اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وبولس يستعرض الأوضاع في السودان وليبيا

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وبولس يستعرض الأوضاع في السودان وليبيا
TT

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وبولس يستعرض الأوضاع في السودان وليبيا

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وبولس يستعرض الأوضاع في السودان وليبيا

شارك الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في العاصمة المصرية القاهرة اليوم، في اجتماع ضم كلًّا من وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس.
وجرى خلال الاجتماع استعراض عدد من القضايا الإقليمية في مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا، والمساعي المشتركة الرامية إلى إحلال الأمن والاستقرار فيهما.


تطلع سعودي لاتفاق دائم يعزز أمن المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
TT

تطلع سعودي لاتفاق دائم يعزز أمن المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

أعرب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الجمعة، ترحيب بلاده بالوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية بجهود وساطة بذلتها باكستان.

وأكد ولي العهد السعودي خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، تطلع المملكة الوصول إلى اتفاق دائم يعزز أمن واستقرار المنطقة.

وقدَّم رئيس الوزراء الباكستاني شكره وتقديره لولي العهد السعودي على الجهود التي بذلتها المملكة لدعم التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة لإيران.

وبحث الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين السعودية وباكستان، وسبل تعزيز التعاون المشترك.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة أبريل الماضي (واس)

من جهته، قال شهباز شريف عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الاتصال الهاتفي «اتسم بالود والتقدير»، مضيفاً أنه هنأ الأمير محمد بن سلمان بـ«مناسبة توقيع اتفاق إسلام آباد التاريخي للسلام».

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن قيادة ولي العهد السعودي، إلى جانب التزام المملكة الثابت بدعم الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، شكّلا ركيزة مهمة أسهمت في دعم المساعي الرامية لتجاوز أزمة المنطقة.

وتابع شهباز شريف: «اتفقنا على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة التمسك بالحوار والدبلوماسية نهجاً أساسياً، مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة تجاه أي محاولات قد تستهدف تقويض مسار السلام أو عرقلة ما تم التوصل إليه».

وواصل: «كما أعربت عن بالغ التقدير للمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الباكستانية السعودية، مؤكداً تطلعي إلى مواصلة العمل المشترك من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين في ظل رؤية وقيادة الأمير محمد بن سلمان».