الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

التحول يرفع الناتج المحلي

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو في قصر مِنى (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس التشادي يبحثان المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، عدداً من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (مِنى)
الخليج ولي العهد السعودي خلال حفل الاستقبال السنوي لكبار الشخصيات الإسلامية في قصر مِنى الخميس (واس) p-circle 01:11

ولي العهد السعودي: سنواصل أداء واجب العناية بالحرمين وخدمة قاصديهما

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة في أداء واجب العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها.

«الشرق الأوسط» (مِنى)

الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
TT

الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأربعاء، أنها أمرت اثنين من أعضاء السفارة الإيرانية في الكويت بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وذلك في قرار بتخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى البلاد.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية، ممثلةً بنائب وزير الخارجية السفير حمد سليمان المشعان، الأربعاء، المستشار حامد حميد يعقوبي فر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لدى الكويت، وقامت بتسليمه مذكرة احتجاج رسمية في شأن الاعتداءات الإيرانية المستمرة.

كما أبلغته قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى الكويت واعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما، وتطلب مغادرتهما أراضي دولة الكويت خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن «هذا القرار يأتي على أثر استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تجددت فجر اليوم (الأربعاء) مستهدفة عدداً من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية، من بينها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة العشرات من المدنيين، إلى جانب أضرار مادية طالت منشآت حيوية ومقاراً دبلوماسية، في انتهاكٍ صارخٍ لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، ولميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن رقم (2817)».

وجدد نائب وزير الخارجية «إدانة دولة الكويت واستنكارها، وبأشد العبارات، للهجمات الإيرانية الآثمة، مؤكداً رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة»، مشدداً على أن «الادعاءات الإيرانية الباطلة عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل، وأن تكرار هذه المزاعم لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداءات التي طالت أراضي دولة الكويت ومنشآتها المدنية والحيوية».

كما أكد حق دولة الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها ومواطنيها والمقيمين فيها إزاء هذه الممارسات العدائية الممنهجة، بما يتسق مع القانون الدولي.


إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)

سجّلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج أرقاماً جديدة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ برزت الكويت كإحدى أكثر الدول تعرضاً للاستهداف خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الهجمات رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ووفقاً لرصد أجرته صحيفة «الشرق الأوسط» عقب أحدث هجومين على الكويت في 28 من مايو (أيار) المنصرم، والهجوم الأخير، الاثنين، بالاعتماد على البيانات والإعلانات الرسمية الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، بلغ إجمالي الهجمات الإيرانية على دول الخليج منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) الماضي، حتى مطلع يونيو (حزيران) الحالي 2026 نحو 7028 هجوماً، شملت نحو 1716 صاروخاً و5311 طائرة مسيّرة.

وتكشف الإحصاءات أن الطائرات المسيّرة شكّلت النسبة الكبرى من الهجمات الإيرانية على دول الخليج، إذ تجاوز عددها 5 آلاف مسيّرة، مقارنة بأكثر من 1700 صاروخ، ما يعكس اعتماد طهران المتزايد على الهجمات المنخفضة التكلفة والعالية الكثافة خلال الأشهر الماضية.

وتُظهر الأرقام أن الهجمات لم تتوقف رغم سريان الهدنة؛ إذ بلغ عدد الهجمات الإيرانية المسجّلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل وحتى اليوم أكثر من 215 هجوماً، في مؤشر يعكس استمرار التوتر الأمني في المنطقة وتعرض عدد من الدول الخليجية لهجمات متفرقة خلال الأسابيع الماضية، غير أن الدفاعات الخليجية نجحت في اعتراض وتدمير معظم هذه الهجمات.

وبحسب الرصد، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى من حيث عدد الهجمات المستهدفة لها بواقع 2846 هجمة، تلتها السعودية بـ1234 هجمة، ثم الكويت التي سجلت 1194 هجمة، في رقم يعكس تصاعد وتيرة الاستهدافات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وحلت قطر رابعاً بـ737 هجمة، تلتها البحرين بـ700 هجمة، فيما سجلت سلطنة عُمان أقل عدد من الهجمات بواقع 26 هجمة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت شهدت فيه الكويت هجمات جديدة خلال الأيام الماضية، دفعت عدداً من الدول الخليجية إلى إدانة الاستهدافات والتأكيد على تضامنها مع الكويت، وسط تحذيرات من أن استمرار الهجمات يهدد استقرار المنطقة ويقوض فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

وأعلنت الكويت، الاثنين، تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، وتفعيل إجراءات الطوارئ وإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المناطق، في حين حمّلت وزارة الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقّها في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وأفادت «وكالة الأنباء الكويتية» (كونا)، بأن الدفاعات الجوية الكويتية نجحت في اعتراض صواريخ وطائرات مُسيّرة مُعادية، بينما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، دون أن تعلن في حينه تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار المحتملة.

وفي أعقاب الهجمات، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة»، وعدَّت أنها تُمثل «تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً على أمن دولة الكويت واستقرارها»، فضلاً عن كونها تُشكّل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن استمرارها يقوّض الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء تداعيات الأزمة المتصاعدة في المنطقة.

من جانبها، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت، وأكدت في بيان أن «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما عبرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، استمرار «الاعتداءات الإيرانية العدائية» التي تستهدف الكويت، عادَّاً إياها تصعيداً خطيراً وغير مسؤول وانتهاكاً سافراً لسيادة الكويت والقوانين والأعراف الدولية، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، واعتبر البديوي أن مواصلة هذه الاعتداءات تعكس نهجاً إيرانياً مرفوضاً يقوّض الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وشدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن أمن الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً أن دول الخليج موقفها موحد وثابت إلى جانب الكويت، وتدعم جميع التدابير والإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أدانت الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأكدت الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأعربت أبوظبي عن تضامنها الكامل مع الكويت، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.


اعتداء إيراني على الكويت يسفر عن قتيل و63 مصاباً وتدمير هائل في المطار

صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
TT

اعتداء إيراني على الكويت يسفر عن قتيل و63 مصاباً وتدمير هائل في المطار

صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت

تعرضت الكويت، الأربعاء، لأكبر هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران، منذ الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأسفرت الهجمات الإيرانية بـ13 صاروخاً باليستياً، و17 طائرة مسيّرة إلى سقوط قتيل واحد، ووقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين في الكويت.

وقالت الخارجية الكويتية إن هذه الاعتداءات «استهدفت المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، فضلاً عن أضرار في المنشآت الحيوية، بما فيها بعثات دبلوماسية. في حين ذكر الجيش الكويتي أن المتوفى جراء الهجمات الإيرانية هو مقيم من الجنسية الهندية».

وقالت وزارة الصحة الكويتية إن هذه الهجمات أسفرت عن وقوع 63 حالة إصابة وإجراء 7 عمليات جراحية كبرى عاجلة.

الشيخ أحمد عبدالله الصباح رئيس الوزراء الكويتي خلال تفقده آثار الدمار في مبنى الركاب (تي 1) بمطار الكويت الدولي (كونا)

وتوّصل الطرفان المتقاتلان لهدنة بوساطة باكستانية في 8 أبريل (نيسان) الماضي، بعد قرابة 5 أسابيع من القتال الذي شاركت فيه إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الوقت استهدفت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة جميع الدول الخليجية بالإضافة للأردن.

جانب من الدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت

الكويت تدين الاعتداءات

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن «إدانة واستنكار دولة الكويت وبأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي كان آخرها فجر اليوم (الأربعاء)، والتي استهدفت مجدداً المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، فضلاً عن أضرار في المنشآت الحيوية، بما فيها بعثات دبلوماسية».

وأكدت الوزارة «رفض دولة الكويت القاطع لما تقوم به إيران من هجمات عدوانية سافرة تؤدي إلى زيادة التصعيد ورفع حدة التوتر، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، وتشكل خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026».

وشددت الوزارة على أن أمن دولة الكويت وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها خط أحمر لا يمكن المساس به، مؤكدةً أن تكرار هذه الاعتداءات يمثل نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت أو تتهاون إزاءه.

كما أكدت الوزارة أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل والأصيل باتخاذ الإجراءات المناسبة للرد على هذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة، بما يتسق مع القانون الدولي.

رئيس الوزراء الكويتي خلال تفقده آثار الدمار في مبنى الركاب (تي 1) بمطار الكويت الدولي بعد تعرضه لهجوم بمسيرة ايرانية (كونا)

الجيش الكويتي: استهداف مطار الكويت

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، أن القوات المسلحة رصدت وتعاملت منذ فجر الأربعاء مع عدد (13) صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراضها فوق عدد من المناطق السكنية، مما أسفر عن سقوط بعض الشظايا.

كما رصدت القوات المسلحة وتعاملت مع عدد (17) طائرة مسيّرة معادية.

وقال المتحدث: «نتج عن هذا العدوان الإيراني الآثم استهداف المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة عدد من الأشخاص، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة».

كما ذكر العطوان أن عدداً من الطائرات المسيّرة المعادية استهدفت الأربعاء مبنى الركاب (T1) بمطار الكويت الدولي، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في المبنى، وإصابة عدد من الأشخاص، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة.

وقام وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله علي عبد الله السالم الصباح، بزيارة المصابين جراء استهداف المنشآت المدنية والحيوية ومنها مطار الكويت الدولي للاطمئنان على حالتهم الصحية.

الداخلية: التعامل مع الشظايا

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب، إن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 36 بلاغاً عن سقوط شظايا وأجسام مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي ليرتفع إجمالي البلاغات التي تم التعامل معها منذ بداية العدوان الآثم إلى 975 بلاغاً.

وأوضح خلال إيجاز صحافي أن صفارات الإنذار أطلقت خلال الساعات الماضية خمس مرات ليصل إجمالي مرات تشغيلها 188 مرة.

المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب (كونا)

استئناف الطيران

كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني استئناف جميع رحلات الخطوط الجوية الكويتية فقط من مطار الكويت الدولي عبر مبنى الركاب «تي 4»، عقب انتهاء الفرق الفنية والجهات المختصة من تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة العمليات التشغيلية.

وقالت الهيئة إن قرار استئناف التشغيل جاء عقب معاينات ميدانية وتقييمات فنية أجرتها الجهات المختصة بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية للتأكد من جاهزية المبنى لاستقبال الرحلات والمسافرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي إن قرار استئناف التشغيل جاء عقب معاينات ميدانية وتقييمات فنية أجرتها الجهات المختصة بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية للتأكد من جاهزية المبنى لاستقبال الرحلات والمسافرين.

وأضاف الراجحي أن أعمال المعاينة والتقييم أكدت خلو مبنى الركاب (T5) من الأضرار التي قد تؤثر على سلامة التشغيل أو حركة المسافرين، الأمر الذي سمح باستئناف الرحلات وفق الإجراءات والضوابط التشغيلية المعتمدة.