مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

طالَب الدول بالإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» عبر خطوات لا رجعة فيها

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
TT

مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)

دعا مؤتمر «حل الدولتين»، إسرائيل إلى اغتنام فرصة السلام، وإعلان التزام واضح بالحل، وإنهاء أعمال العنف والتحريض ضد الفلسطينيين، ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي وأعمال الضم في الأراضي المحتلة، ووضع حد لعنف المستوطنين.

وحثَّ «المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين»، الذي ترأسته السعودية وفرنسا، إسرائيل على سحب «مشروع E1»، والتخلي علناً عن أي مشروع للضم، مُشدِّداً على أن «أي شكل من أشكال الضم خط أحمر للمجتمع الدولي، يترتب عليه عواقب جسيمة، ويُشكِّل تهديداً مباشراً للاتفاقات القائمة والمستقبلية للسلام».

وثمَّن بيان مشترك لرئاسة المؤتمر جهود الدول التي اجتمعت، الاثنين، بمقر الأمم المتحدة «في لحظة تاريخية حاسمة للسلام والأمن والاستقرار بالشرق الأوسط»، وقال: «في الوقت الذي نجتمع فيه، تتفاقم المأساة الإنسانية في غزة مع تصاعد الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، فيما يدفع المدنيون والمحتجزون ثمناً لا يمكن تبريره لهذه الحرب المستمرة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وأوضح البيان أن المؤتمر أسفر عن اعتماد «إعلان نيويورك»، الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتاً، و«يؤكد الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين، ويرسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة»، مشيراً إلى أنه «يُقدِّم بديلاً مبدئياً وواقعياً لدائرة العنف والحروب المتكرّرة».

وشدَّد على أنه «حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال»، مُثمِّناً الجهود المهمة التي بذلها الرؤساء السبعة عشر لفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر «لرسم طريق التنفيذ السريع لحل الدولتين».

ودعت السعودية وفرنسا جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» من خلال خطوات عملية وملموسة ولا رجعة فيها، مُرحِّبتَيْن بالتعهدات والإجراءات التي بادر إليها الأعضاء في الأمم المتحدة.

الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال افتتاح أعمال المؤتمر (الخارجية السعودية)

ورحّب البيان باعتراف كلٍّ من أستراليا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال وبريطانيا والدنمارك وأندورا وموناكو وسان مارينو، إلى جانب فرنسا، بدولة فلسطين، داعياً الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد للانضمام لهذا المسار.

ونوَّه بأن «إنهاء الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن جميع الرهائن، يظلان أولويتنا القصوى»، داعياً لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبادل الأسرى، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

ولضمان اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين، أكدت السعودية وفرنسا التزامهما بـ«دعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، بناءً على دعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض من مجلس الأمن، انسجاماً مع (إعلان نيويورك)»، كذلك «تعزيز دعمنا لتدريب وتجهيز قوات الشرطة والأمن الفلسطينية، بالاستفادة من البرامج القائمة»؛ مثل: بعثات «منسق الأمن الأميركي، والشرطة الأوروبية، والاتحاد الأوروبي لمعبر رفح».

جانب من مؤتمر «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، مُرحِّباً بسياسة «دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد» التي أعلنتها السلطة، ومتعهداً بمواصلة دعم تنفيذها.

وفي سياق إنهاء الحرب في غزة، أعاد البيان التأكيد على وجوب إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، ونزع سلاحها، وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بدعم ومشاركة دوليين، انسجاماً مع هدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وأوضحت السعودية وفرنسا أن «هذا المؤتمر والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين يهدفان إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة اقتصادياً، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل».

الوفد السعودي يتفاعل مع إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين (الخارجية السعودية)

وثمَّنت الرياض وباريس «التعهدات التاريخية التي أعلنها الرئيس محمود عباس، بما في ذلك الالتزام بالتسوية السلمية، والرفض المستمر للعنف والإرهاب، وتصريحه بأن الدولة الفلسطينية لا تنوي أن تكون دولة مسلّحة، واستعدادها للعمل على ترتيبات أمنية تخدم جميع الأطراف مع الاحترام الكامل لسيادتها»، مؤكدتين دعمه «في المضي قدماً نحو المزيد من الإصلاحات في هيكل الحوكمة لدى السلطة».

ورحّب البيان بـ«الإصلاحات التي بدأت السلطة الفلسطينية بتنفيذها، بما في ذلك إلغاء نظام دفع مخصّصات الأسرى الذي أصبح ساري المفعول، وإصلاح المناهج الدراسية تحت إشراف الاتحاد الأوروبي وبدعم سعودي، والالتزام بإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية وشفافة في غضون عام بعد وقف إطلاق النار، بما يتيح التنافس الديمقراطي بين القوى الفلسطينية الملتزمة بميثاق ومنطلقات منظمة التحرير الفلسطينية».

كما رحّب البيان بإطلاق التحالف الطارئ لدعم فلسطين لتعبئة التمويل العاجل لموازنة السلطة الفلسطينية، داعياً جميع الدول والمنظمات الدولية للانضمام إلى هذا الجهد.

الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة المملكة في افتتاح مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وجدَّد مطالبة إسرائيل بالإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، مؤكداً الالتزام بالعمل على مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار جديد لتحويل تلك الأموال.

ورحّب أيضاً بـ«الإجراءات الملموسة التي اتخذتها الدول الأعضاء رداً على التدابير الأحادية المناقضة لحل الدولتين، ولانتهاكات القانون الدولي، إلى أن تضع إسرائيل حداً لممارساتها المهددة لحل الدولتين، وذلك بما يتفق والقانون الدولي».

وأكدت السعودية وفرنسا أن «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، هما السبيل الوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي الكامل، كما نصت عليه المبادرة العربية للسلام».

حضور كبير لمؤتمر «حل الدولتين» برئاسة الرياض وباريس في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

ورحَّبت الرياض وباريس بـ«الالتزام باستكشاف فرص إنشاء منظومة أمنية إقليمية تضمن الأمن للجميع، بالاستفادة من تجارب رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بما يمهّد لشرق أوسط أكثر استقراراً».

وجدَّد البيان دعم «الجهود الرامية إلى إحياء المسارين السوري – الإسرائيلي، واللبناني – الإسرائيلي، بهدف التوصل لسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

كما جدّدت السعودية وفرنسا دعوة جميع الدول لـ«الانضمام إلى هذا الزخم الدولي من أجل ضمان السلام والأمن لجميع شعوب الشرق الأوسط، وتحقيق الاعتراف المتبادل والاندماج الإقليمي الكامل».


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في جدة الأربعاء (واس)

السعودية وبريطانيا تؤكدان دعم جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء الأربعاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج عبد الرحمن الرسي خلال تسلمه الرسالة من السفير خابيير ماريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، رسالة خطية من نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.