ترحيب عربي وإسلامي بالاعتماد الأممي لـ«إعلان نيويورك»

«التعاون الخليجي»: يُمثِّل بارقة أمل لإنهاء معاناة الفلسطينيين وتحقيق حقوقهم المشروعة

صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
TT

ترحيب عربي وإسلامي بالاعتماد الأممي لـ«إعلان نيويورك»

صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)

رحَّبت دول ومنظمات عربية وإسلامية، الجمعة، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» ومُرفقاته، الصادر عن المؤتمر الدولي الرفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية، وتنفيذ حل الدولتين، والذي عُقد برئاسة مشتركة بين الرياض وباريس.

وقالت «الخارجية» السعودية، في بيان، إن «هذا القرار، والتصويت عليه بأغلبية كبرى من قِبل 142 دولة، يؤكد الإجماع الدولي على الرغبة في المُضي قدماً نحو مستقبل يعمّه السلام، ويحصل فيه الشعب الفلسطيني على حقه المشروع بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وصدر قرار الجمعية العامة بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا والكونغو والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).

ويشير القرار، في ديباجته، إلى أن الجمعية العامة تسعى لـ«تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين».

ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين. وسيُتوَّج اعتماد القرار باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

من جانبه، رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بالقرار الأممي، مُثمّناً جهود السعودية وفرنسا الدؤوبة في العمل عليه، والدور البارز للجان العاملة والأطراف الدولية، التي أسهمت في إعداد هذا الإعلان المهم.

وأكد البديوي أن اعتماد «إعلان نيويورك» سيُشكِّل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ويُمثِّل بارقة أمل نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه المشروعة.

وشدد على الموقف الثابت لدول الخليج الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

بدوره، أكد وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا أن الاعتماد الأممي يُمثِّل «خطوة بالغة الأهمية تعكس الإرادة الجماعية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام العادل والدائم».

وشدَّد، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا»، على أن القرار يُجسّد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما نصّ عليه من رفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو إحداث تغييرات إقليمية أو ديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سياسات التهجير القسري التي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

نتائج التصويت على «إعلان نيويورك» في نهاية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

وأوضح اليحيا أن ما تضمَّنه الإعلان من دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن جميع الأسرى والمحتجَزين، وإدانة واضحة للحصار والتجويع والاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية؛ يعكس وعياً متزايداً بخطورة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال وأسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأعرب عن تقدير بلاده العميق للجهود التي بذلتها السعودية وفرنسا في قيادة المشاورات وصياغة هذا الإعلان، مؤكداً أنها عكست التزاماً صادقاً بدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدَّد اليحيا تأكيد ثبات موقف الكويت التاريخي والراسخ في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعمه في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال ونَيل حقوقه غير القابلة للتصرف، مشيراً إلى أن تحقيق حل الدولتين هو السبيل الوحيدة لضمان الأمن والاستقرار والسلام العادل والشامل بالمنطقة.

من ناحيتها، عَدَّت وزارة الخارجية القطرية أن اعتماد القرار بغالبية 142 صوتاً يعكس التأييد الدولي الواسع للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة، ويتسق مع إعلان عدة دول عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، خلال شهر سبتمبر الحالي.

وأعربت الوزارة، في بيان، عن تقدير دولة قطر جهود السعودية وفرنسا، التي أسهمت في صدور هذا الإعلان واعتماده، مجددة موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

من جهتها، عدّت الحكومة الأردنية في بيان، القرار الأممي خطوة مهمة نحو تلبية حقوق الشعب الفلسطيني، مشيدة بجهود السعودية وفرنسا ورئاستهما للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى.

وأكد فؤاد المجالي، الناطق باسم «الخارجية الأردنية»، أن تبنّي الجمعية للقرار يؤكّد الإرادة الدولية الداعمة لحل الدولتين بعدّه السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

إلى ذلك، أكدت مصر، أن حصول القرار على تأييد 142 دولة يعدّ «دليلاً دامغاً على التأييد الدولي الواسع النطاق للحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وطالبَت في بيان لوزارة خارجيتها، جميع الدول المؤيدة للقرار بتضافر الجهود للعمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر، بما يكفل استعادة عملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع حد للسياسات العدوانية الإسرائيلية.

وشدَّدت «الخارجية المصرية» على أن «تلك الغاية لن تتحقق سوى من خلال بذل جهود مكثفة للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية السافرة واستخدامها التجويع والحصار سلاحاً من أجل إجبار الشعب الفلسطيني على التهجير وترك أرضه، وهو ما ترفضه مصر تحت أي مسمى أو ذريعة».

رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة يتلقى التهاني بعد التصويت لمصلحة القرار (رويترز)

في السياق ذاته، ثمّنت «الخارجية الفلسطينية» جهود جميع الدول التي دعمت وصوّتت لصالح القرار كي يصبح «إعلان نيويورك» وثيقة رسمية أممية، مطالبةً الدول بتنفيذ مخرجات «المؤتمر الدولي لحل الدولتين»، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على الفلسطينيين.

من جانبه، أوضح البرلمان العربي أن القرار الأممي يمثل خطوة مهمة تعكس الموقف الدولي الراسخ الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقّه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، مؤكداً أنه يجسد الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي في دعم رؤية حلّ الدولتين كخيار استراتيجي وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وثمَّن محمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، الجهود الكبيرة التي بذلتها السعودية وفرنسا عبر رعايتهما لـ«مؤتمر التسوية السلمية للقضية الفلسطينية» في يوليو (تموز) الماضي، الذي أفضى لاعتماد «إعلان نيويورك» باعتباره أساساً لتنفيذ حل الدولتين، مشيداً بمواقف الدول المصوِّتة لصالح القرار، ودعمها الثابت للقضية الفلسطينية العادلة، الذي يعكس التزامها بالشرعية الدولية والقانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا اليماحي مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية، واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ هذا القرار، وضمان وقف جرائم كيان الاحتلال الإسرائيلي المستمرة بحق الفلسطينيين، وتهيئة المناخ الملائم لاستئناف عملية السلام الجادة، وفق المرجعيات الدولية المتفق عليها، وضمان حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، على أساس حلّ الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكدت منظمة التعاون الإسلامي، أن هذا القرار التاريخي يُشكِّل إجماعاً والتزاماً دولياً على العمل تجاه قيام الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وثمّنت الدور الريادي الذي اضطلعت به السعودية وفرنسا لرئاستهما أعمال المؤتمر، وجهودهما الحثيثة والمشتركة في حشد الدعم لتبني الوثيقة الختامية وصياغتها بالتشاور مع رؤساء مجموعات العمل.

وأعربت المنظمة عن فائق شكرها لجميع الدول التي شاركت في رعاية هذا القرار، وصوتت لصالح اعتماده في الجمعية العامة مجسدة بذلك دعمها للسلام والعدالة والشرعية الدولية.

كما دعت جميع الدول للاضطلاع بمسؤولياتها والانتقال فوراً للتنفيذ الفعلي للإجراءات الواردة في «إعلان نيويورك»، بما في ذلك الاعتراف الكامل بدولة فلسطين، ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، والضغط على إسرائيل لوقف جرائم الاحتلال والعدوان والاستيطان والتهجير والتدمير والتجويع بحق الفلسطينيين.

وجدَّدت المنظمة التزامها بالعمل والتعاون مع جميع الأطراف الدولية لضمان تنفيذ هذا الإعلان، بما يؤدي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.


مقالات ذات صلة

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج المشروعات السعودية تهدف إلى رفع كفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية اليمنية (واس)

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

قدّمت السعودية 62 مشروعاً ومبادرة تنموية لدعم قطاع المياه في 14 محافظة يمنية؛ رفعاً لكفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية، بما يعزز الأمن المائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

تدمير «باليستي» و«كروز» و3 «مسيّرات» باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي، و«كروز» باتجاه المنطقتين الجنوبية والغربية، و3 طائرات مسيّرة بمناطق مكة المكرمة والرياض والمدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.