ترحيب عربي وإسلامي بالاعتماد الأممي لـ«إعلان نيويورك»

«التعاون الخليجي»: يُمثِّل بارقة أمل لإنهاء معاناة الفلسطينيين وتحقيق حقوقهم المشروعة

صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
TT

ترحيب عربي وإسلامي بالاعتماد الأممي لـ«إعلان نيويورك»

صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)
صدر القرار بأكثرية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت (رويترز)

رحَّبت دول ومنظمات عربية وإسلامية، الجمعة، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» ومُرفقاته، الصادر عن المؤتمر الدولي الرفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية، وتنفيذ حل الدولتين، والذي عُقد برئاسة مشتركة بين الرياض وباريس.

وقالت «الخارجية» السعودية، في بيان، إن «هذا القرار، والتصويت عليه بأغلبية كبرى من قِبل 142 دولة، يؤكد الإجماع الدولي على الرغبة في المُضي قدماً نحو مستقبل يعمّه السلام، ويحصل فيه الشعب الفلسطيني على حقه المشروع بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وصدر قرار الجمعية العامة بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا والكونغو والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).

ويشير القرار، في ديباجته، إلى أن الجمعية العامة تسعى لـ«تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين».

ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين. وسيُتوَّج اعتماد القرار باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

من جانبه، رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بالقرار الأممي، مُثمّناً جهود السعودية وفرنسا الدؤوبة في العمل عليه، والدور البارز للجان العاملة والأطراف الدولية، التي أسهمت في إعداد هذا الإعلان المهم.

وأكد البديوي أن اعتماد «إعلان نيويورك» سيُشكِّل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ويُمثِّل بارقة أمل نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه المشروعة.

وشدد على الموقف الثابت لدول الخليج الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

بدوره، أكد وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا أن الاعتماد الأممي يُمثِّل «خطوة بالغة الأهمية تعكس الإرادة الجماعية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام العادل والدائم».

وشدَّد، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا»، على أن القرار يُجسّد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما نصّ عليه من رفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو إحداث تغييرات إقليمية أو ديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سياسات التهجير القسري التي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

نتائج التصويت على «إعلان نيويورك» في نهاية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

وأوضح اليحيا أن ما تضمَّنه الإعلان من دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن جميع الأسرى والمحتجَزين، وإدانة واضحة للحصار والتجويع والاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية؛ يعكس وعياً متزايداً بخطورة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال وأسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأعرب عن تقدير بلاده العميق للجهود التي بذلتها السعودية وفرنسا في قيادة المشاورات وصياغة هذا الإعلان، مؤكداً أنها عكست التزاماً صادقاً بدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدَّد اليحيا تأكيد ثبات موقف الكويت التاريخي والراسخ في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعمه في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال ونَيل حقوقه غير القابلة للتصرف، مشيراً إلى أن تحقيق حل الدولتين هو السبيل الوحيدة لضمان الأمن والاستقرار والسلام العادل والشامل بالمنطقة.

من ناحيتها، عَدَّت وزارة الخارجية القطرية أن اعتماد القرار بغالبية 142 صوتاً يعكس التأييد الدولي الواسع للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة، ويتسق مع إعلان عدة دول عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، خلال شهر سبتمبر الحالي.

وأعربت الوزارة، في بيان، عن تقدير دولة قطر جهود السعودية وفرنسا، التي أسهمت في صدور هذا الإعلان واعتماده، مجددة موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

من جهتها، عدّت الحكومة الأردنية في بيان، القرار الأممي خطوة مهمة نحو تلبية حقوق الشعب الفلسطيني، مشيدة بجهود السعودية وفرنسا ورئاستهما للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى.

وأكد فؤاد المجالي، الناطق باسم «الخارجية الأردنية»، أن تبنّي الجمعية للقرار يؤكّد الإرادة الدولية الداعمة لحل الدولتين بعدّه السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

إلى ذلك، أكدت مصر، أن حصول القرار على تأييد 142 دولة يعدّ «دليلاً دامغاً على التأييد الدولي الواسع النطاق للحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وطالبَت في بيان لوزارة خارجيتها، جميع الدول المؤيدة للقرار بتضافر الجهود للعمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر، بما يكفل استعادة عملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع حد للسياسات العدوانية الإسرائيلية.

وشدَّدت «الخارجية المصرية» على أن «تلك الغاية لن تتحقق سوى من خلال بذل جهود مكثفة للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية السافرة واستخدامها التجويع والحصار سلاحاً من أجل إجبار الشعب الفلسطيني على التهجير وترك أرضه، وهو ما ترفضه مصر تحت أي مسمى أو ذريعة».

رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة يتلقى التهاني بعد التصويت لمصلحة القرار (رويترز)

في السياق ذاته، ثمّنت «الخارجية الفلسطينية» جهود جميع الدول التي دعمت وصوّتت لصالح القرار كي يصبح «إعلان نيويورك» وثيقة رسمية أممية، مطالبةً الدول بتنفيذ مخرجات «المؤتمر الدولي لحل الدولتين»، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على الفلسطينيين.

من جانبه، أوضح البرلمان العربي أن القرار الأممي يمثل خطوة مهمة تعكس الموقف الدولي الراسخ الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقّه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، مؤكداً أنه يجسد الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي في دعم رؤية حلّ الدولتين كخيار استراتيجي وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وثمَّن محمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، الجهود الكبيرة التي بذلتها السعودية وفرنسا عبر رعايتهما لـ«مؤتمر التسوية السلمية للقضية الفلسطينية» في يوليو (تموز) الماضي، الذي أفضى لاعتماد «إعلان نيويورك» باعتباره أساساً لتنفيذ حل الدولتين، مشيداً بمواقف الدول المصوِّتة لصالح القرار، ودعمها الثابت للقضية الفلسطينية العادلة، الذي يعكس التزامها بالشرعية الدولية والقانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا اليماحي مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية، واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ هذا القرار، وضمان وقف جرائم كيان الاحتلال الإسرائيلي المستمرة بحق الفلسطينيين، وتهيئة المناخ الملائم لاستئناف عملية السلام الجادة، وفق المرجعيات الدولية المتفق عليها، وضمان حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، على أساس حلّ الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكدت منظمة التعاون الإسلامي، أن هذا القرار التاريخي يُشكِّل إجماعاً والتزاماً دولياً على العمل تجاه قيام الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وثمّنت الدور الريادي الذي اضطلعت به السعودية وفرنسا لرئاستهما أعمال المؤتمر، وجهودهما الحثيثة والمشتركة في حشد الدعم لتبني الوثيقة الختامية وصياغتها بالتشاور مع رؤساء مجموعات العمل.

وأعربت المنظمة عن فائق شكرها لجميع الدول التي شاركت في رعاية هذا القرار، وصوتت لصالح اعتماده في الجمعية العامة مجسدة بذلك دعمها للسلام والعدالة والشرعية الدولية.

كما دعت جميع الدول للاضطلاع بمسؤولياتها والانتقال فوراً للتنفيذ الفعلي للإجراءات الواردة في «إعلان نيويورك»، بما في ذلك الاعتراف الكامل بدولة فلسطين، ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، والضغط على إسرائيل لوقف جرائم الاحتلال والعدوان والاستيطان والتهجير والتدمير والتجويع بحق الفلسطينيين.

وجدَّدت المنظمة التزامها بالعمل والتعاون مع جميع الأطراف الدولية لضمان تنفيذ هذا الإعلان، بما يؤدي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.


مقالات ذات صلة

«روبلوكس»: الشباب السعودي يشارك في صناعة المستقبل عبر «اقتصاد المبدعين» والذكاء الاصطناعي

عالم الاعمال «روبلوكس»: الشباب السعودي يشارك في صناعة المستقبل عبر «اقتصاد المبدعين» والذكاء الاصطناعي

«روبلوكس»: الشباب السعودي يشارك في صناعة المستقبل عبر «اقتصاد المبدعين» والذكاء الاصطناعي

كشفت مسابقة «التعلّم عبر اللعب» عن جيل جديد من الطلاب السعوديين الذين لا يكتفون باستهلاك التقنية، بل يسعون إلى صناعة محتواها وتطوير أدواتها التعليمية بأنفسهم...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)

«الحج والعمرة»: خطط تفويج دقيقة لضبط أوقات النفرة ورقابة مكثفة لملاحقة الحملات الوهمية

أكد مساعد وزير الحج والعمرة في السعودية الدكتور الحسن المناخرة، أن الوزارة  تعمل على مكافحة الحملات الوهمية من خلال منظومة رقابية بالتنسيق مع الجهات كافة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

تتجلى أسمى قيم الإنسانية والرعاية بالمشاعر المقدسة من خلال منظومة صحية سعودية فريدة ترافق ضيوف الرحمن خطوة بخطوة، محيطة إياهم برعاية طبية شاملة، ومجانية بالكامل

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)

صعيد منى... يقرّب المسافات ويحتضن الدعوات

لم تكن المسافة الفاصلة بين مخيمات الحجاج في منى سوى خطوات معدودة لكنها اختزلت آلاف الأميال التي قطعها حاجان أحدهما من أقصى مشرق العالم العربي والآخر من مغربه.

عمر البدوي (منى)
خاص جناح «اتحاد سلام للاتصالات» في مؤتمر «ليب 2025» (الشركة)

خاص توطين مراكز البيانات يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في السعودية

يتحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية نحو مرحلة متقدمة من النضج الهيكلي، تتجاوز حدود الربط التقليدي، لتلامس آفاق «السيادة الرقمية الكاملة»...

عبير حمدي (الرياض)

سماء مكة تشهد التعامد الأول للشمس على الكعبة المشرفة لعام 2026

التعامد الأول من اثنين تشهدهما العاصمة المقدسة سنوياً (واس)
التعامد الأول من اثنين تشهدهما العاصمة المقدسة سنوياً (واس)
TT

سماء مكة تشهد التعامد الأول للشمس على الكعبة المشرفة لعام 2026

التعامد الأول من اثنين تشهدهما العاصمة المقدسة سنوياً (واس)
التعامد الأول من اثنين تشهدهما العاصمة المقدسة سنوياً (واس)

تشهد سماء مكة المكرمة، يوم الخميس (28 مايو «أيار» 2026)، ظاهرة فلكية بارزة تتمثل في تعامد الشمس تماماً فوق الكعبة المشرفة، بالتزامن مع أذان الظهر بالمسجد الحرام عند الساعة 12:18 ظهراً بالتوقيت المحلي، وهو التعامد الأول من اثنين تشهدهما العاصمة المقدسة سنوياً.

وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن ظاهرة التعامد تُعد من التطبيقات الفلكية الدقيقة التي تحظى باهتمام واسع؛ لكونها تتيح للمهتمين تحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية وبطرق بدائية بسيطة دون الحاجة إلى أدوات معقدة، وذلك عندما تختفي ظلال الكعبة والأجسام العمودية في محيط الحرم تماماً.

لماذا تحدث الظاهرة؟

تحدث ظاهرة التعامد عندما يساوي ميل الشمس خط عرض مكة المكرمة (نحو 21.4° شمالاً)؛ إذ إن الحركة الظاهرية للشمس بين مداري السرطان والجدي تجعلها تمر فوق مكة مرتين سنوياً، الأولى عند انتقالها شمالاً خلال أواخر مايو، والثانية عند عودتها جنوباً خلال يوليو (تموز).

وتُشير الحسابات الفلكية إلى أن ارتفاع الشمس يوم الأربعاء 27 مايو سيبلغ 89.89° بفارق 0.11° عن التعامد الكامل فوق الكعبة المشرفة، أي ما يعادل 6.6 دقيقة قوسية عن زاوية 90°، مفيداً بأن ارتفاعها يصل يوم الخميس 28 مايو إلى 89.94° بفارق يقارب 0.06° فقط عن التعامد الكامل أي ما يعادل 3.6 دقيقة قوسية؛ مما يجعله اليوم الأقرب إلى التعامد الكامل للشمس فوق الكعبة المشرفة.

وعند لحظة التعامد تختفي الظلال الناتجة عن الأجسام العمودية في محيط مكة بشكل شبه كامل، إذ تسقط أشعة الشمس عمودياً تقريباً على سطح الأرض، وهي اللحظة التي تُعد العلامة الأبرز للظاهرة، وتكتسب أهمية عملية كبيرة؛ إذ يمكن خلالها للملايين في المناطق التي ترى الشمس تحديد اتجاه القبلة بدقة عالية عبر الاستدلال بموقع الشمس في السماء ومتابعة اتجاه الظل الناتج عن الأجسام العمودية، إذ يكون خط الرؤية نحو موقع الشمس مواجهاً تقريباً لاتجاه مكة المكرمة في تلك اللحظة.

وتتكرر هذه الظاهرة مرتين سنوياً؛ لأن الشمس تتحرك ظاهرياً بين مداري السرطان والجدي نتيجة ميل محور الأرض بنحو 23.44 درجة، مما يسمح بمرور الشمس فوق خط عرض مكة مرتين خلال العام، مرة في اتجاه الشمال والأخرى في اتجاه الجنوب، فيما تتجلى الأهمية العلمية لهذه الظاهرة كونها أداة طبيعية للتحقق من دقة النماذج الفلكية المستخدمة في تتبع حركة الشمس، كما تُستخدم في التعليم الفلكي لتوضيح مفاهيم مثل الإحداثيات السماوية وحركة الأرض حول الشمس، إضافة إلى كونها وسيلة تاريخية استخدمت في تصحيح اتجاهات بعض المساجد بدقة عالية.

وتكتسب هذه الطريقة أهمية خاصة في دول الخليج العربي ومختلف الدول العربية والمناطق القريبة والمتوسطة البعيدة عن مكة؛ حيث تكون الشمس عادة مرتفعة في السماء وقت التعامد، مما يسهل رصد الظل بدقة أكبر، ويجعلها من أبسط وأدق الطرق الطبيعية لتحديد القبلة دون الحاجة إلى أدوات فلكية أو إلكترونية.


رسمياً... «المجلس البلدي» في الكويت من الانتخاب إلى التعيين

يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)
يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)
TT

رسمياً... «المجلس البلدي» في الكويت من الانتخاب إلى التعيين

يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)
يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)

نشرت الجريدة الرسمية في الكويت، الاثنين، مرسوماً بقانون، يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي في الكويت، وتحويله إلى مجلس «معيّن» بعد أن كان يشكّل بالانتخاب لأكثر من تسعين عاماً. وهو أقدم المجالس البلدية المنتخبة في الخليج.

ويعود المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 بعد أن تأسست بلدية الكويت عام 1930.

ونشرت جريدة «الكويت اليوم» الرسمية، نصّ المرسوم بقانون في ملحق خاص، والذي يقضي بتعديل بعض أحكام قانون بلدية الكويت. ونص المرسوم على أن يستمر المجلس القائم قبل العمل بأحكامه في ممارسة اختصاصاته إلى حين تعيين مجلس جديد بما يتفق وأحكام هذا المرسوم بقانون.

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أنه «لما كان المجلس البلدي هو مجلس فني خدمي يستلزم بطبيعته وجود كفاءات فنية تسهم في تطوير العمل البلدي، إلا أن التجارب العملية كشفت عن ضعف في أداء بعض الأعضاء المنتخبين نتيجة عدم إلمامهم واختصاصهم بالعمل البلدي الذي يحتاج إلى تخصصات فنية قد تتصادم مع ما تفرزه الانتخابات من وصول بعض الأعضاء غير الأكفاء لهذا العمل، مما يؤدي إلى عدم تطور أداء العمل في البلدية، وظهرت الحاجة لتعديل تشكيل المجلس بما يتناسب مع رؤية الدولة في هذا المجال».

وتضمن المرسوم بقانون مواد، تنص على استبدال النصوص السابقة المنظمة للانتخاب، واستحداث مواد جديدة تنظم تشكيل المجلس البلدي من 12 عضواً «يُعينون بمرسوم»، تتوافر فيهم اشتراطات محددة، «تتمثل أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية»، «وألا تقل سنه يوم التعيين عن (30) سنة ميلادية»، وأن «يكون حاصلاً على مؤهل جامعي في تخصص الهندسة أو العمارة أو تخصص يتوافق مع العمل البلدي»، «وألا يكون قد سبق الحكم عليه بحكم بات في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس أو جريمة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية ما لم يكن قد رد إليه اعتباره»، كما نصت المادة ذاتها على أن «يحدد مرسوم التعيين رئيس المجلس ونائبه والمكافآت المقررة لهما ولأعضاء المجلس».

وحددت المادة (6) المستبدلة مدة المجلس البلدي بسنتين تحسب كل سنة منها بالأشهر الميلادية (12 شهراً)، وبينت أنه يجب دعوة المجلس إلى الانعقاد خلال 15 يوماً من تاريخ صدور مرسوم التعيين، على أن تكون الدعوة إلى انعقاد الجلسة الأولى للمجلس بقرار من الوزير المختص بشؤون البلدية.

وأجازت فقرتها الثانية إنهاء مدة عمل المجلس قبل انتهاء السنتين المشار إليهما، أو إعادة تشكيل جميع أعضاء المجلس أو استبدال أي منهم خلال هذه المدة، على أن يكمل العضو المعين الجديد المدة المتبقية لمن حل محله سواء تم إعادة تشكيل المجلس بالكامل أو استبدال عضوية أي منهم وتعيين آخر - وذلك حال اقتضت المصلحة العامة ذلك، على أن يكون جميع ذلك بمرسوم.

وأوضحت فقرتها الأخيرة أنه يجوز تمديد مدة عمل المجلس لستة أشهر أخرى، أو لحين تعيين المجلس الجديد أيهما أقرب، على أن يكون ذلك بمرسوم أيضاً.


«الحج والعمرة»: خطط تفويج دقيقة لضبط أوقات النفرة ورقابة مكثفة لملاحقة الحملات الوهمية

تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
TT

«الحج والعمرة»: خطط تفويج دقيقة لضبط أوقات النفرة ورقابة مكثفة لملاحقة الحملات الوهمية

تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)

أكد مساعد وزير الحج والعمرة في السعودية الدكتور الحسن بن يحيى المناخرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارة تعمل على مكافحة الحملات الوهمية والكيانات غير النظامية من خلال منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة، وبالتنسيق مع كل الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لرصد هذه الكيانات واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، إضافةً إلى مراقبة أداء شركات الحج للتحقق من التزامها بالمعايير المعتمدة».

وعن تفويج الحجاج، قال إن «هناك خططاً دقيقة وُضعت لضمان توزيع الحجاج على مساراتهم في المشاعر المقدسة بشكل منظم ومتدرج، وتجري متابعتها من خلال منظومة تشغيلية ورقمية متكاملة لتتبع حركة التفويج رقميّاً عبر شاشات بيانات متصلة بجميع الجهات ذات العلاقة، لضمان الالتزام بالجداول المعتمدة، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات».

د. الحسن المناخرة مساعد وزير الحج والعمرة السعودي (الشرق الأوسط)

وبدأت وزارة الحج الاستعداد مبكراً لموسم العام الحالي، «ضمن نهج استباقي يعكس حرص المملكة على الارتقاء المستمر بخدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم منذ مراحلها الأولى»، وفقاً للمناخرة.

وقال: «جرى تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج في 12 ذي الحجة من العام الماضي، إلى جانب توقيع اتفاقيات الترتيبات قبل الموسم بنحو ستة أشهر، واستكمال التعاقد على الخدمات الأساسية وفق جداول زمنية محددة».

«المسار الإلكتروني»

وأضاف: «كذلك أُديرت جميع هذه الترتيبات عبر منصة (المسار الإلكتروني) بوصفها منصة رقمية موحدة، تتيح استكمال إجراءات التعاقد، وتبادل البيانات، ومتابعة جاهزية البرامج التشغيلية، بما يعزز كفاءة التنسيق».

وأوضح أن هذه الجاهزية المبكرة انعكست على تنظيم تدفقات القدوم من خلال توزيعها الزمني والمكاني، بما يسهم في تحقيق انسيابية الوصول، وتيسير انتقال ضيوف الرحمن إلى مقرات إقامتهم، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة.

وشدد مساعد وزير الحج على أن «ذلك جرى بفضل الله، ثم بالدعم السخي والاهتمام الكبير من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والإشراف المباشر من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والمتابعة المستمرة من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.

وفَّرت السعودية عديداً من مبرّدات المياه والخدمات المساندة في مسارات الحجاج لضمان راحتهم (تصوير: علي خمج)

وعن التفويج، أكد المناخرة أن الوزارة تُعدّ خطط تفويج دقيقة تُبنى على جداول زمنية ومكانية محددة، بالتنسيق مع الأمن العام وكل الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، إضافةً إلى مكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج، لضمان توزيع الحجاج على مساراتهم في المشاعر المقدسة بشكل منظم ومتدرج.

تجارب فرضية

وأوضح أن ذلك يتضمن تنفيذ تجارب فرضية كبرى بالتعاون مع الجهات الأمنية والجهات ذات العلاقة، إلى جانب برامج تدريبية مكثفة على عمليات التفويج، بهدف رفع جاهزية الفرق الميدانية، والتحقق من كفاءة الخطط التشغيلية قبل بدء الموسم.

ولفت إلى أن هذه الخطط تطبَّق ميدانياً بالتكامل مع كل الجهات لضمن أفواج مجدولة، والالتزام بمسارات معتمدة للتنقل بين المشاعر، إضافةً إلى ضبط أوقات النفرة والتنقل، بما يسهم في تحقيق انسيابية الحركة والحد من التكدس خلال أداء المناسك.

وقال المناخرة إن الوزارة تتابع تنفيذ خطط التفويج عبر منظومة تشغيلية ورقمية متكاملة تشمل الإشراف الميداني المستمر، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة حركة التفويج رقميّاً عبر شاشات بيانات متصلة بكل الجهات ذات العلاقة، معززة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان الالتزام بالجداول المعتمدة، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات.

الحلول التقنية

طُبِّقت في موسم حج هذا العام مجموعة من الحلول التقنية من أبرزها استخدام بطاقة «نسك» التي تتيح قراءة حركة الحجاج لحظياً، ويدعم تنظيم التفويج، وقياس الكثافات، وتحسين انسيابية التنقل.

وجرى تطوير البطاقة لتكون أداة موحدة للتعريف بالحاج وربط بياناته بالأنظمة المركزية، بما يدعم تكامل العمليات التشغيلية، وفقاً للمناخرة.

وشدد على ان ذلك يسهم في تيسير إجراءات التنقل، ورفع كفاءة تقديم الخدمات خلال مختلف مراحل الرحلة، موضحاً أن هذه التقنيات ترتبط بمنظومة مركز الرصد والتحكم، التي تعتمد على البيانات اللحظية في متابعة تدفقات الحجاج وتحليلها، بما يمكن من دعم اتخاذ القرار بشكل فوري، ورفع كفاءة التشغيل الميداني، وتعزيز سرعة الاستجابة للحالات التشغيلية.

تجربة رقمية

يسهم تطبيق «نسك» في تطوير تجربة الحاج من خلال تقديم رحلة رقمية متكاملة، حسب المناخرة، الذي قال إنها تبدأ من مرحلة التخطيط، مروراً بإصدار التصاريح وحجز الخدمات، وصولاً إلى أداء المناسك وإتمام الرحلة، كما يقدم التطبيق حزمة واسعة من الخدمات، تشمل حجز باقات الحج، وإصدار التصاريح، وتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة، إلى جانب خدمات الإرشاد والتوعية، وتقديم المعلومات اللازمة للحاج بلغات متعددة.

وأوضح أن عدد مستخدمي التطبيق تجاوز 51 مليون مستخدم حول العالم، ويقدم ما يزيد على 130 خدمة رقمية، بما يرسخ مكانته كمنصة متكاملة تُيسّر الوصول إلى الخدمات، وترتقي بجودة التجربة في مختلف مراحل الرحلة.

طوَّعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

مراقبة الشركات

وحول مراقبة الشركات، شدد مساعد وزير الحج على أن الوزارة تعمل على ضمان جودة الخدمات من خلال منظومة رقابية متكاملة تُنفذ ميدانياً، ترتكز على زيارات دورية ومكثفة لمتابعة أداء شركات الحج، والتحقق من التزامها بالمعايير المعتمدة، بما يضمن تقديم خدمات تتوافق مع متطلبات الجودة وسلامة ضيوف الرحمن.

وأضاف أن الفرق الرقابية نفَّذت حتى الآن أكثر من 80 ألف جولة ميدانية، بالتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة، ضمن نهج يركز على المعالجة الفورية ورفع مستوى الامتثال، بما يسهم في تحسين الأداء بشكل مستمر، كما تعتمد الوزارة على تكامل الجهود الرقابية مع الأنظمة الرقمية، بما يتيح متابعة الأداء لحظياً، ورصد الملاحظات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل مباشر، وذلك يعزز جودة الخدمات المقدَّمة، ويضمن استجابة سريعة وفعالة في مختلف المواقع.

الحملات الوهمية

وعن ملاحقة الحملات الوهمية للحج، أكد المناخرة أن الوزارة تعمل على مكافحة الحملات الوهمية والكيانات غير النظامية من خلال منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة، بدءاً من حصر قنوات تقديم الخدمة في المسارات الرسمية المعتمدة، مثل تطبيق «نسك» ومنصة «المسار الإلكتروني»، مما يحد من أي ممارسات خارج الإطار النظامي.

واشار إلى أن التنسيق يجري مع جميع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لرصد هذه الكيانات، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى الراغبين في أداء الحج بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية، وعدم التعامل مع الجهات غير المرخصة، مثمِّناً دور وزارة الداخلية من خلال تنفيذ حملة «لا حج بلا تصريح»، وما يصاحبها من جهود رقابية وميدانية مكثفة لمكافحة الحملات الوهمية، وضبط المخالفين.

مستهدفات «2030»

أكد المناخرة أن منظومة الحج تسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال التركيز على تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتطوير تجربة متكاملة تراعي مختلف مراحل الرحلة، بدءاً من التخطيط، وصولاً إلى أداء المناسك، لافتاً إلى أن مستوى رضا ضيوف الرحمن ارتفع في مؤشر تجربة الحجاج من (74 في المائة) في عام 2022 إلى (91 في المائة) في عام 2025، نتيجة تطوير الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز التكامل بين الجهات.

وتابع أنه جرى تطوير المواقع التاريخية والوجهات الإثرائية المرتبطة بتجربة الحاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث ارتفع عددها من 16 موقعاً ووجهة في عام 2022 إلى 87 موقعاً تاريخياً ووجهة إثرائية في عام 2025، بما يسهم في إثراء تجربة ضيوف الرحمن، وتعزيز البعد الثقافي والمعرفي لرحلتهم.

Your Premium trial has ended