غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

الجمعية العامة تصوت بغالبية 142 صوتاً لمصلحة تبني المبادرة السعودية - الفرنسية

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، بغالبية ساحقة على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا، والذي سيتوج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

 

وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار، الذي يشير في ديباجته إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين». ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين.

خريطة طريق

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتلقى التهاني بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك (رويترز)

وتضع الوثيقة التي جرت المصادقة عليها «خريطة طريق» هدفها زيادة الاعترافات بدولة فلسطين، والقيام بمزيد من الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب والكارثة الإنسانية في غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وتشمل النقاط الرئيسية أن المؤتمر الدولي «يؤكد على المسؤولية المتواصلة للأمم المتحدة في ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967». وتتضمن «دعوات إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم بتقرير المصير وبالدولة، والحل العادل لمواضيع اللاجئين». وتنص أيضاً على «ضرورة القيام بخطوات لا رجعة فيها نحو حلّ الدولتين مكرساً بحدود ما قبل عام 1967 على أن تكون القدس الشرقية عاصمة مشتركة». وتسلط الضوء على «دعم إصلاحات الحوكمة الفلسطينية، ونزع السلاح، والانتخابات الديمقراطية».

وتطالب الوثيقة بـ«مساعدة إنسانية منسقة وإعادة إعمار غزة»، مع الإشارة إلى «الرأي الاستشاري الذي أصدرته في يوليو (تموز) 2024 محكمة العدل الدولية، التي أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، ويدعو إلى الامتثال لرأي المحكمة».

وصممت الوثيقة لتشمل «4 سلال مواضيعية؛ الاعتراف بفلسطين، والتطبيع والتكامل الإقليمي بطريقة متصلة بالتقدم الصادق في عملية إنشاء الدولة، وإصلاحات الحوكمة الفلسطينية، والاستجابة الإنسانية».

خطوات لا رجعة فيها

ويتضمن «إعلان نيويورك» ملحقاً من نحو 20 صفحة تحدد «خطوات عملية لا رجعة فيها» لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة الدولة المنشودة، بدءاً من وقف الحرب في غزة، وإنشاء لجنة انتقالية لإدارتها تحت قيادة السلطة الفلسطينية، ولكن أيضاً بمساعدة «بعثة أممية» سيجري تأسيسها «لتحقيق الاستقرار»، مع التركيز أولاً على «إنهاء الحرب في غزة وتأمين اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين» عبر «العمل من أجل وقف إطلاق نار فوري ودائم، وإطلاق جميع الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات جميع القتلى، وإيصال المساعدات على نطاق واسع إلى كل أنحاء قطاع غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2735».

المستشارة السياسية للبعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة مورغان أورتاغوس في أولى إطلالاتها الرسمية بهذه الصفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وتشمل الخطوة التالية «توحيد غزة مع الضفة الغربية» باعتبار أن القطاع «يشكل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مع الضفة الغربية، ومعارضة الاحتلال والحصار وتقليص الأراضي والتهجير القسري»، على أن تنشأ «لجنة إدارية انتقالية تعمل في غزة تحت مظلة السلطة الفلسطينية لفترة موقتة قصيرة».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية ستكون مكلفة بممارسة مسؤولياتها في مجالي الحكم والأمن في غزة، تنص الوثيقة على إنشاء مهمة دولية باسم «بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار» تشمل قوة دولية، ونشرها «بتفويض من مجلس الأمن، بدعم إقليمي ودولي مناسب، لحماية السكان المدنيين، والحفاظ على اتفاق وقف النار، ودعم جهود السلطة الفلسطينية لاستعادة النظام، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم الفعال لقوات الأمن التابعة لها، وتوفير ضمانات لأمن كلا الطرفين داخل أراضيهما».

السلطة الفلسطينية

ويتضمن خططاً مفصلة لإعداد «هيكلية موحدة لإنفاذ القانون»، مضيفاً أنه «يجب أن تقع مسؤولية الحوكمة وإنفاذ القانون والأمن في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية على عاتق السلطة الفلسطينية وحدها، بدعم دولي مناسب، وفقاً لسياسة: دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد» التي تنتهجها السلطة الفلسطينية. وبناء عليه «يجب على (حماس) إنهاء دورها في غزة، وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية مع إمكانية المشاركة والدعم الدوليين».

وينص على إعطاء «ضمانات أمنية» تعالج «المخاوف الأمنية لإسرائيل وفلسطين (...) بما يتمشى مع هدف تنفيذ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، مع دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وضمان استقرار إقليمي مستدام». ويطلب «دعم الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان امتثال تقديم المساعدات للقانون الدولي الإنساني والتزام المبادئ الإنسانية، واستخدام السبل السياسية والقانونية لمعارضة أي آلية تقيد تدفق المساعدات وتسييسها أو عسكرتها أو استغلالها، مع التأكيد على أن المساعدات يجب أن تستند إلى الحاجة، وليس إلى أغراض سياسية أو عسكرية، ورفض استخدام التجويع والعطش كأسلحة حرب».

الضفة الغربية

ويركز الملحق أيضاً على الوضع الإنساني في الضفة الغربية، بما في ذلك «إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية للطوارئ»، بالإضافة إلى توفير «الدعم الكامل لعودة الفلسطينيين إلى ديارهم في الضفة الغربية، قبل الحرب الأخيرة في غزة»، فضلاً عن «دعم أولويات السلطة الفلسطينية لمعالجة الأثر الاقتصادي للأزمة، وتعزيز التعافي المبكر، واستعادة سبل العيش المحلية والأمن الغذائي المتضرر بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة».

وتشكل مسألة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وموحدة ومستقلة العمود الفقري في العمل على تأمين «الدعوة إلى تأييد عالمي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقّه في دولته المستقلة، التي تضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل». ويدعو بناء عليه إلى الاعتراف بدولة فلسطين ودعم قبول عضويتها الكاملة في المنظمات والهيئات الدولية، ومنها الأمم المتحدة.

وينص الملحق على «معالجة الأسباب الجذرية والسياق التاريخي» للنزاع، واتخاذ «إجراءات حازمة ضد جميع أشكال خطاب الكراهية، والتحريض على العنف»، فضلاً عن «مكافحة التطرف والإرهاب» ومكافحة «التضليل الإعلامي، والمعلومات المضللة».

 

 

ماكرون يرحب

رأى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لإعلان نيويورك يمثل «مساراً لا رجعة فيه نحو السلام في الشرق الأوسط». وأضاف ماكرون أن فرنسا والسعودية، ومعهما الشركاء الدوليون، سيعملون على جعل خطة السلام هذه واقعاً خلال مؤتمر خاص بحلّ الدولتين يُعقد في نيويورك هذا الشهر. والإعلان الذي أقرته الأمم المتحدة هو من مخرجات مؤتمر دولي استضافته السعودية وفرنسا في نيويورك في يوليو (تموز) الماضي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وأكد ماكرون أنه من الممكن «صنع مستقبل مختلف يقوم على دولتين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن»، مشدداً على أن «الأمر متروك لنا جميعاً لتحقيق ذلك».

ترحيب فلسطيني

قال نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، إن «إعلان نيويورك» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يعبر عن الإرادة الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف الشيخ أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية «ترسخ حق الشعب في تقرير مصيره». ورحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتصويت الأمم المتحدة، ودعت إلى تنفيذ مخرجات المؤتمر الدولي والضغط على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة وإنهاء ما وصفته بسياسة «المجاعة كسلاح حرب» ومنع التهجير القسري. وأكّدت الخارجية الفلسطينية ضرورة تفعيل كل الأدوات لإنهاء الاحتلال وتنفيذ حلّ الدولتين باعتباره «الحل الوحيد» في مواجهة الاستيطان والهجمات الإسرائيلية.

 

 


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.