غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

الجمعية العامة تصوت بغالبية 142 صوتاً لمصلحة تبني المبادرة السعودية - الفرنسية

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، بغالبية ساحقة على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا، والذي سيتوج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

 

وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار، الذي يشير في ديباجته إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين». ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين.

خريطة طريق

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتلقى التهاني بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك (رويترز)

وتضع الوثيقة التي جرت المصادقة عليها «خريطة طريق» هدفها زيادة الاعترافات بدولة فلسطين، والقيام بمزيد من الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب والكارثة الإنسانية في غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وتشمل النقاط الرئيسية أن المؤتمر الدولي «يؤكد على المسؤولية المتواصلة للأمم المتحدة في ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967». وتتضمن «دعوات إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم بتقرير المصير وبالدولة، والحل العادل لمواضيع اللاجئين». وتنص أيضاً على «ضرورة القيام بخطوات لا رجعة فيها نحو حلّ الدولتين مكرساً بحدود ما قبل عام 1967 على أن تكون القدس الشرقية عاصمة مشتركة». وتسلط الضوء على «دعم إصلاحات الحوكمة الفلسطينية، ونزع السلاح، والانتخابات الديمقراطية».

وتطالب الوثيقة بـ«مساعدة إنسانية منسقة وإعادة إعمار غزة»، مع الإشارة إلى «الرأي الاستشاري الذي أصدرته في يوليو (تموز) 2024 محكمة العدل الدولية، التي أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، ويدعو إلى الامتثال لرأي المحكمة».

وصممت الوثيقة لتشمل «4 سلال مواضيعية؛ الاعتراف بفلسطين، والتطبيع والتكامل الإقليمي بطريقة متصلة بالتقدم الصادق في عملية إنشاء الدولة، وإصلاحات الحوكمة الفلسطينية، والاستجابة الإنسانية».

خطوات لا رجعة فيها

ويتضمن «إعلان نيويورك» ملحقاً من نحو 20 صفحة تحدد «خطوات عملية لا رجعة فيها» لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة الدولة المنشودة، بدءاً من وقف الحرب في غزة، وإنشاء لجنة انتقالية لإدارتها تحت قيادة السلطة الفلسطينية، ولكن أيضاً بمساعدة «بعثة أممية» سيجري تأسيسها «لتحقيق الاستقرار»، مع التركيز أولاً على «إنهاء الحرب في غزة وتأمين اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين» عبر «العمل من أجل وقف إطلاق نار فوري ودائم، وإطلاق جميع الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات جميع القتلى، وإيصال المساعدات على نطاق واسع إلى كل أنحاء قطاع غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2735».

المستشارة السياسية للبعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة مورغان أورتاغوس في أولى إطلالاتها الرسمية بهذه الصفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وتشمل الخطوة التالية «توحيد غزة مع الضفة الغربية» باعتبار أن القطاع «يشكل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مع الضفة الغربية، ومعارضة الاحتلال والحصار وتقليص الأراضي والتهجير القسري»، على أن تنشأ «لجنة إدارية انتقالية تعمل في غزة تحت مظلة السلطة الفلسطينية لفترة موقتة قصيرة».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية ستكون مكلفة بممارسة مسؤولياتها في مجالي الحكم والأمن في غزة، تنص الوثيقة على إنشاء مهمة دولية باسم «بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار» تشمل قوة دولية، ونشرها «بتفويض من مجلس الأمن، بدعم إقليمي ودولي مناسب، لحماية السكان المدنيين، والحفاظ على اتفاق وقف النار، ودعم جهود السلطة الفلسطينية لاستعادة النظام، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم الفعال لقوات الأمن التابعة لها، وتوفير ضمانات لأمن كلا الطرفين داخل أراضيهما».

السلطة الفلسطينية

ويتضمن خططاً مفصلة لإعداد «هيكلية موحدة لإنفاذ القانون»، مضيفاً أنه «يجب أن تقع مسؤولية الحوكمة وإنفاذ القانون والأمن في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية على عاتق السلطة الفلسطينية وحدها، بدعم دولي مناسب، وفقاً لسياسة: دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد» التي تنتهجها السلطة الفلسطينية. وبناء عليه «يجب على (حماس) إنهاء دورها في غزة، وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية مع إمكانية المشاركة والدعم الدوليين».

وينص على إعطاء «ضمانات أمنية» تعالج «المخاوف الأمنية لإسرائيل وفلسطين (...) بما يتمشى مع هدف تنفيذ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، مع دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وضمان استقرار إقليمي مستدام». ويطلب «دعم الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان امتثال تقديم المساعدات للقانون الدولي الإنساني والتزام المبادئ الإنسانية، واستخدام السبل السياسية والقانونية لمعارضة أي آلية تقيد تدفق المساعدات وتسييسها أو عسكرتها أو استغلالها، مع التأكيد على أن المساعدات يجب أن تستند إلى الحاجة، وليس إلى أغراض سياسية أو عسكرية، ورفض استخدام التجويع والعطش كأسلحة حرب».

الضفة الغربية

ويركز الملحق أيضاً على الوضع الإنساني في الضفة الغربية، بما في ذلك «إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية للطوارئ»، بالإضافة إلى توفير «الدعم الكامل لعودة الفلسطينيين إلى ديارهم في الضفة الغربية، قبل الحرب الأخيرة في غزة»، فضلاً عن «دعم أولويات السلطة الفلسطينية لمعالجة الأثر الاقتصادي للأزمة، وتعزيز التعافي المبكر، واستعادة سبل العيش المحلية والأمن الغذائي المتضرر بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة».

وتشكل مسألة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وموحدة ومستقلة العمود الفقري في العمل على تأمين «الدعوة إلى تأييد عالمي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقّه في دولته المستقلة، التي تضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل». ويدعو بناء عليه إلى الاعتراف بدولة فلسطين ودعم قبول عضويتها الكاملة في المنظمات والهيئات الدولية، ومنها الأمم المتحدة.

وينص الملحق على «معالجة الأسباب الجذرية والسياق التاريخي» للنزاع، واتخاذ «إجراءات حازمة ضد جميع أشكال خطاب الكراهية، والتحريض على العنف»، فضلاً عن «مكافحة التطرف والإرهاب» ومكافحة «التضليل الإعلامي، والمعلومات المضللة».

 

 

ماكرون يرحب

رأى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لإعلان نيويورك يمثل «مساراً لا رجعة فيه نحو السلام في الشرق الأوسط». وأضاف ماكرون أن فرنسا والسعودية، ومعهما الشركاء الدوليون، سيعملون على جعل خطة السلام هذه واقعاً خلال مؤتمر خاص بحلّ الدولتين يُعقد في نيويورك هذا الشهر. والإعلان الذي أقرته الأمم المتحدة هو من مخرجات مؤتمر دولي استضافته السعودية وفرنسا في نيويورك في يوليو (تموز) الماضي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وأكد ماكرون أنه من الممكن «صنع مستقبل مختلف يقوم على دولتين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن»، مشدداً على أن «الأمر متروك لنا جميعاً لتحقيق ذلك».

ترحيب فلسطيني

قال نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، إن «إعلان نيويورك» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يعبر عن الإرادة الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف الشيخ أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية «ترسخ حق الشعب في تقرير مصيره». ورحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتصويت الأمم المتحدة، ودعت إلى تنفيذ مخرجات المؤتمر الدولي والضغط على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة وإنهاء ما وصفته بسياسة «المجاعة كسلاح حرب» ومنع التهجير القسري. وأكّدت الخارجية الفلسطينية ضرورة تفعيل كل الأدوات لإنهاء الاحتلال وتنفيذ حلّ الدولتين باعتباره «الحل الوحيد» في مواجهة الاستيطان والهجمات الإسرائيلية.

 

 


مقالات ذات صلة

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.