غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

الجمعية العامة تصوت بغالبية 142 صوتاً لمصلحة تبني المبادرة السعودية - الفرنسية

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

غالبية أممية ساحقة تؤيد التسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، بغالبية ساحقة على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا، والذي سيتوج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

 

وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار، الذي يشير في ديباجته إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين». ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين.

خريطة طريق

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتلقى التهاني بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة القرار الخاص بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك (رويترز)

وتضع الوثيقة التي جرت المصادقة عليها «خريطة طريق» هدفها زيادة الاعترافات بدولة فلسطين، والقيام بمزيد من الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب والكارثة الإنسانية في غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وتشمل النقاط الرئيسية أن المؤتمر الدولي «يؤكد على المسؤولية المتواصلة للأمم المتحدة في ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967». وتتضمن «دعوات إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم بتقرير المصير وبالدولة، والحل العادل لمواضيع اللاجئين». وتنص أيضاً على «ضرورة القيام بخطوات لا رجعة فيها نحو حلّ الدولتين مكرساً بحدود ما قبل عام 1967 على أن تكون القدس الشرقية عاصمة مشتركة». وتسلط الضوء على «دعم إصلاحات الحوكمة الفلسطينية، ونزع السلاح، والانتخابات الديمقراطية».

وتطالب الوثيقة بـ«مساعدة إنسانية منسقة وإعادة إعمار غزة»، مع الإشارة إلى «الرأي الاستشاري الذي أصدرته في يوليو (تموز) 2024 محكمة العدل الدولية، التي أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، ويدعو إلى الامتثال لرأي المحكمة».

وصممت الوثيقة لتشمل «4 سلال مواضيعية؛ الاعتراف بفلسطين، والتطبيع والتكامل الإقليمي بطريقة متصلة بالتقدم الصادق في عملية إنشاء الدولة، وإصلاحات الحوكمة الفلسطينية، والاستجابة الإنسانية».

خطوات لا رجعة فيها

ويتضمن «إعلان نيويورك» ملحقاً من نحو 20 صفحة تحدد «خطوات عملية لا رجعة فيها» لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة الدولة المنشودة، بدءاً من وقف الحرب في غزة، وإنشاء لجنة انتقالية لإدارتها تحت قيادة السلطة الفلسطينية، ولكن أيضاً بمساعدة «بعثة أممية» سيجري تأسيسها «لتحقيق الاستقرار»، مع التركيز أولاً على «إنهاء الحرب في غزة وتأمين اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين» عبر «العمل من أجل وقف إطلاق نار فوري ودائم، وإطلاق جميع الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات جميع القتلى، وإيصال المساعدات على نطاق واسع إلى كل أنحاء قطاع غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2735».

المستشارة السياسية للبعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة مورغان أورتاغوس في أولى إطلالاتها الرسمية بهذه الصفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وتشمل الخطوة التالية «توحيد غزة مع الضفة الغربية» باعتبار أن القطاع «يشكل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مع الضفة الغربية، ومعارضة الاحتلال والحصار وتقليص الأراضي والتهجير القسري»، على أن تنشأ «لجنة إدارية انتقالية تعمل في غزة تحت مظلة السلطة الفلسطينية لفترة موقتة قصيرة».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية ستكون مكلفة بممارسة مسؤولياتها في مجالي الحكم والأمن في غزة، تنص الوثيقة على إنشاء مهمة دولية باسم «بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار» تشمل قوة دولية، ونشرها «بتفويض من مجلس الأمن، بدعم إقليمي ودولي مناسب، لحماية السكان المدنيين، والحفاظ على اتفاق وقف النار، ودعم جهود السلطة الفلسطينية لاستعادة النظام، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم الفعال لقوات الأمن التابعة لها، وتوفير ضمانات لأمن كلا الطرفين داخل أراضيهما».

السلطة الفلسطينية

ويتضمن خططاً مفصلة لإعداد «هيكلية موحدة لإنفاذ القانون»، مضيفاً أنه «يجب أن تقع مسؤولية الحوكمة وإنفاذ القانون والأمن في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية على عاتق السلطة الفلسطينية وحدها، بدعم دولي مناسب، وفقاً لسياسة: دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد» التي تنتهجها السلطة الفلسطينية. وبناء عليه «يجب على (حماس) إنهاء دورها في غزة، وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية مع إمكانية المشاركة والدعم الدوليين».

وينص على إعطاء «ضمانات أمنية» تعالج «المخاوف الأمنية لإسرائيل وفلسطين (...) بما يتمشى مع هدف تنفيذ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، مع دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وضمان استقرار إقليمي مستدام». ويطلب «دعم الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان امتثال تقديم المساعدات للقانون الدولي الإنساني والتزام المبادئ الإنسانية، واستخدام السبل السياسية والقانونية لمعارضة أي آلية تقيد تدفق المساعدات وتسييسها أو عسكرتها أو استغلالها، مع التأكيد على أن المساعدات يجب أن تستند إلى الحاجة، وليس إلى أغراض سياسية أو عسكرية، ورفض استخدام التجويع والعطش كأسلحة حرب».

الضفة الغربية

ويركز الملحق أيضاً على الوضع الإنساني في الضفة الغربية، بما في ذلك «إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية للطوارئ»، بالإضافة إلى توفير «الدعم الكامل لعودة الفلسطينيين إلى ديارهم في الضفة الغربية، قبل الحرب الأخيرة في غزة»، فضلاً عن «دعم أولويات السلطة الفلسطينية لمعالجة الأثر الاقتصادي للأزمة، وتعزيز التعافي المبكر، واستعادة سبل العيش المحلية والأمن الغذائي المتضرر بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة».

وتشكل مسألة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وموحدة ومستقلة العمود الفقري في العمل على تأمين «الدعوة إلى تأييد عالمي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقّه في دولته المستقلة، التي تضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل». ويدعو بناء عليه إلى الاعتراف بدولة فلسطين ودعم قبول عضويتها الكاملة في المنظمات والهيئات الدولية، ومنها الأمم المتحدة.

وينص الملحق على «معالجة الأسباب الجذرية والسياق التاريخي» للنزاع، واتخاذ «إجراءات حازمة ضد جميع أشكال خطاب الكراهية، والتحريض على العنف»، فضلاً عن «مكافحة التطرف والإرهاب» ومكافحة «التضليل الإعلامي، والمعلومات المضللة».

 

 

ماكرون يرحب

رأى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لإعلان نيويورك يمثل «مساراً لا رجعة فيه نحو السلام في الشرق الأوسط». وأضاف ماكرون أن فرنسا والسعودية، ومعهما الشركاء الدوليون، سيعملون على جعل خطة السلام هذه واقعاً خلال مؤتمر خاص بحلّ الدولتين يُعقد في نيويورك هذا الشهر. والإعلان الذي أقرته الأمم المتحدة هو من مخرجات مؤتمر دولي استضافته السعودية وفرنسا في نيويورك في يوليو (تموز) الماضي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وأكد ماكرون أنه من الممكن «صنع مستقبل مختلف يقوم على دولتين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن»، مشدداً على أن «الأمر متروك لنا جميعاً لتحقيق ذلك».

ترحيب فلسطيني

قال نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، إن «إعلان نيويورك» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يعبر عن الإرادة الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف الشيخ أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية «ترسخ حق الشعب في تقرير مصيره». ورحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتصويت الأمم المتحدة، ودعت إلى تنفيذ مخرجات المؤتمر الدولي والضغط على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة وإنهاء ما وصفته بسياسة «المجاعة كسلاح حرب» ومنع التهجير القسري. وأكّدت الخارجية الفلسطينية ضرورة تفعيل كل الأدوات لإنهاء الاحتلال وتنفيذ حلّ الدولتين باعتباره «الحل الوحيد» في مواجهة الاستيطان والهجمات الإسرائيلية.

 

 


مقالات ذات صلة

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

تسعى فرنسا إلى إحياء «حل الدولتين» مستعينة بمجموعات المجتمع المدني وتستضيف الاجتماع الثاني الموسع لـ«نداء باريس» الذي ينطلق الجمعة في معهد العالم العربي.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle 11:06

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي – 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended