سلمان الدوسري: السعودية جذبت 600 شركة عالمية خلال الربع الأول من 2025

تحدث عن برنامج ابتعاث قريب للإعلام بالتعاون مع وزارة التعليم

الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
TT

سلمان الدوسري: السعودية جذبت 600 شركة عالمية خلال الربع الأول من 2025

الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

أكد سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، أن البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية جذب أكثر من 616 شركة عالمية في الربع الأول من 2025. أما في قطاع الصناعة، فقد ارتفع عدد المصانع إلى أكثر من 12 ألف مصنع، وبلغ حجم الاستثمار الصناعي 1,2 تريليون ريال.

وتحدث الوزير السعودي عن مشروع «ابتعاث الإعلام»، لتأهيل الطلاب والطالبات إلى سوق العمل، لافتاً إلى أنه سيطلقه مع وزير التعليم قريباً.

وخلال المؤتمر الصحافي الحكومي، بمشاركة يوسف البنيان وزير التعليم السعودي، في الرياض، الأربعاء، استعرض الدوسري عدداً من الأرقام المنجزة حديثاً في إطار «رؤية 2030»، وبيّن أن عدد السجلات التجارية تجاوز 1.7 مليون سجلّ بنهاية النصف الأول من 2025، بزيادة سنوية تبلغ 13 في المائة، وأصبحت المملكة في المرتبة 23 عالمياً ضمن تقرير دعم ريادة الأعمال، لتسجّل قفزة تجاوزت 60 مرتبة.

وقال الدوسري إن الصادرات غير النفطية نمت من قرابة 178 مليار ريال، إلى 607 مليارات ريال، مضيفاً أن حجم النمو في القطاع غير الربحي في البلاد بلغ 252 في المائة من خط الأساس، ووصل عدد المنظمات غير الربحية أكثر من 6400 منظمة حتى نهاية يوليو (حزيران) 2025.

أكد الدوسري على دعم شركة «ثمانية» في نقلها التلفزيوني لبطولات كرة القدم السعودية (وزارة الإعلام)

وفي جانبٍ آخر، أكد الدوسري على دعم شركة «ثمانية» في نقلها التلفزيوني لبطولات كرة القدم السعودية، مطالباً الجمهور الرياضي بمنح الفرصة لـ«ثمانية» خلال السنوات الـ6 المقبلة، نظير التحديات التي تواجهها بصفتها تنقل البطولات الكروية للمرة الأولى، معوّلاً على مساهمة المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام في ذلك، بما يحقق تجربة نقل تلفزيوني يليق بكرة القدم السعودية.

تقليص إدارات التعليم

كشف يوسف البنيان وزير التعليم السعودي أن وزارته قلصت عدد الإدارات التعليمية إلى 16 إدارة، وتم إسناد جميع أعمال التشغيل والصيانة وإدارة جودة البيئة المدرسية وتجهيزها بشكل كامل لشركة «تطوير التعليم القابضة»، لافتاً إلى تنفيذ 75 مشروعاً إنشائياً جديداً بإجمالي 920 مليون ريال، وترميم وتأهيل أكثر من 1400 مبنى تعليمي مقابل 782 مليون ريال.

وأعرب الوزير عن إيمانه بأن «المدرسة تأتي أولاً، وهي نواة العملية التعليمية، وركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجتمع»، وتابع أنه من خلال المدرسة وشراكة الأسرة، وتعزيز دور المعلم بصفته موجهاً وشريكاً في رحلة التعلم، نصل إلى بيئة تعلم مرنة وجاذبة ومعززة للقيم المجتمعية للطلبة. مضيفاً في الإطار ذاته، أن نسبة الالتحاق للأطفال السعوديين من سن 3 سنوات إلى ما قبل 6 سنوات، ارتفعت إلى ما يزيد على 36 في المائة.

الوزير يوسف البنيان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

وأعلن الوزير ارتفاع عدد الموهوبين المكتشفين بنسبة تصل إلى 10 في المائة، مقارنةً بالعام الماضي، ليصل العدد إلى أكثر من 28 ألف موهوب وموهوبة، معلناً عن تطوير نموذج تعليمي سعودي متميز وليس نسخة من أنظمة تعليمية أخرى، وهو «المركز الوطني لتطوير المناهج»، وعدّه إحدى المبادرات الرئيسية لبرنامج «تنمية القدرات البشرية»، ليسهم في تصميم وتحديث المناهج بأساليب علمية حديثة، تضمن تعزيز القيم، وتنمية المهارات، وتحفيز الإبداع.

وأعلن البنيان أن التعاون مع «المركز الوطني للمناهج»، من شأنه إدراك منهج للذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم العام بدايةً من العام الدراسي المقبل، إلى جانب إدراج منهج للأمن السيبراني ضمن المجال الاختياري لطلبة المرحلة الثانوية.

وأضاف الوزير أن المركز أنتج 27 مقرراً رقمياً، وأعاد صياغة 19 مقرراً بوصفها كتباً تفاعلية، كما راجع 50 مقرراً آخر لدعم بيئة تعلم رقمية متقدمة.

وتحدث وزير التعليم السعودي عن توفير أكثر من 520 ألف فرصة تدريبية للمعلم عبر «المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي»، وذلك في مجالات تربوية وتخصصية وقيادية، وتابع أن الوزارة تؤمن بأن تمهين التعليم هو الخطوة الأهم للوصول إلى «نموذج تعليمي عالمي، ومعلم منافس عالمياً، ولديه القدرة على الممارسة المهنية باحترافية عالية».

أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم بلغ 3388 طالباً وطالبة (وزارة الإعلام)

برامج التعليم

عن برنامج «فرص» لنقل المعلمين والمعلمات، قال الوزير إنه يسهم في إتاحة أربع حركات نقل سنوية، تُبنى على الاحتياج الفعلي للمدارس، وتُدار وفق بيانات دقيقة ونظام نقاط موضوعي يأخذ في الاعتبار سنوات الخدمة، والأداء الوظيفي، والمؤهلات العلمية، والاحتياج التعليمي.

ووصف الوزير مبادرة «ريادة الجامعات»، بـ«المشروع الاستراتيجي الذي يُعيد تشكيل مستقبل التعليم الجامعي في المملكة، ويضع جامعاتنا في قلب التنمية الوطنية والاقتصاد المعرفي»، وبيّن أن هذا التوجه يأتي متسقاً مع برنامج «تنمية القدرات البشرية».

أما على صعيد الابتعاث الخارجي، فقد أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم، وصل إلى 3388 طالباً وطالبة، بينما سجلت آخر إحصائية في عام 2025 ابتعاث 938 طالباً وطالبة إلى هذه الجامعات.

أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم بلغ 3388 طالباً وطالبة (وزارة الإعلام)

وقال البنيان إن الوزارة أطلقت حديثاً مبادرة «حوكمة منظومة التدريب التقني والمهني» بوصفها إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية؛ لتحقيق المرونة ومواكبة تسارع متطلبات سوق العمل من التخصصات والمهارات، وأردف: «أنشأنا قطاعاً متخصصاً داخل الوزارة يُعنى بدعم القطاعين الخاص وغير الربحي، إلى جانب تشكيل 3 مجالس استشارية مع القطاع الخاص في التعليم العام، والجامعي، والتدريب، لضمان التواصل المستمر وتذليل التحديات.

وفي إطار متّصل، لفت البنيان إلى توفير أكثر من 500 فرصة استثمارية هذا العام تشمل أراضي ومرافق تعليمية في 63 مدينة، معلناً عن حجم الاستثمارات الذي يقدّر في الـ5 سنوات المقبلة بـ50 مليار ريال.

وفي شأن العمل التطوّعي في قطاع التعليم، كشف الوزير عن تجاوز المستهدف الوطني في مجال العمل التطوعي بالوصول إلى 1,4 مليون متطوع ومتطوعة، في إنجاز يعكس روح العطاء والانتماء، ويعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية لدى الطلبة.

وختم وزير التعليم حديثه، بأن المنظومة التعليمية اليوم في السعودية، تعكس رؤية تشاركية تسعى إلى الريادة، وتحظى بدعم من قيادة البلاد.


مقالات ذات صلة

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

شمال افريقيا جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة 4 طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» المصرية (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام.

محمد عجم (القاهرة )
الخليج وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)

وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

كشف يوسف البنيّان وزير التعليم السعودي حزمة من الأرقام والقرارات في منظومة التعليم تشمل المدارس والمعلمين والجامعات والمناهج والطفولة المبكرة والموهوبين.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

خاص السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم، مع فتح مساحة أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع.

ساره بن شمران (الرياض)
شمال افريقيا طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

عبّر مدوّنون ليبيون عن انزعاجهم من ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الثانوية العامة، وأرجعوا الأمر إلى ظاهرة «الغش»، وقالوا إن النسبة بعيدة عن «مستوى التحصيل».

علاء حموده (القاهرة)

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.