سلمان الدوسري: السعودية جذبت 600 شركة عالمية خلال الربع الأول من 2025

تحدث عن برنامج ابتعاث قريب للإعلام بالتعاون مع وزارة التعليم

الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
TT

سلمان الدوسري: السعودية جذبت 600 شركة عالمية خلال الربع الأول من 2025

الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

أكد سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، أن البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية جذب أكثر من 616 شركة عالمية في الربع الأول من 2025. أما في قطاع الصناعة، فقد ارتفع عدد المصانع إلى أكثر من 12 ألف مصنع، وبلغ حجم الاستثمار الصناعي 1,2 تريليون ريال.

وتحدث الوزير السعودي عن مشروع «ابتعاث الإعلام»، لتأهيل الطلاب والطالبات إلى سوق العمل، لافتاً إلى أنه سيطلقه مع وزير التعليم قريباً.

وخلال المؤتمر الصحافي الحكومي، بمشاركة يوسف البنيان وزير التعليم السعودي، في الرياض، الأربعاء، استعرض الدوسري عدداً من الأرقام المنجزة حديثاً في إطار «رؤية 2030»، وبيّن أن عدد السجلات التجارية تجاوز 1.7 مليون سجلّ بنهاية النصف الأول من 2025، بزيادة سنوية تبلغ 13 في المائة، وأصبحت المملكة في المرتبة 23 عالمياً ضمن تقرير دعم ريادة الأعمال، لتسجّل قفزة تجاوزت 60 مرتبة.

وقال الدوسري إن الصادرات غير النفطية نمت من قرابة 178 مليار ريال، إلى 607 مليارات ريال، مضيفاً أن حجم النمو في القطاع غير الربحي في البلاد بلغ 252 في المائة من خط الأساس، ووصل عدد المنظمات غير الربحية أكثر من 6400 منظمة حتى نهاية يوليو (حزيران) 2025.

أكد الدوسري على دعم شركة «ثمانية» في نقلها التلفزيوني لبطولات كرة القدم السعودية (وزارة الإعلام)

وفي جانبٍ آخر، أكد الدوسري على دعم شركة «ثمانية» في نقلها التلفزيوني لبطولات كرة القدم السعودية، مطالباً الجمهور الرياضي بمنح الفرصة لـ«ثمانية» خلال السنوات الـ6 المقبلة، نظير التحديات التي تواجهها بصفتها تنقل البطولات الكروية للمرة الأولى، معوّلاً على مساهمة المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام في ذلك، بما يحقق تجربة نقل تلفزيوني يليق بكرة القدم السعودية.

تقليص إدارات التعليم

كشف يوسف البنيان وزير التعليم السعودي أن وزارته قلصت عدد الإدارات التعليمية إلى 16 إدارة، وتم إسناد جميع أعمال التشغيل والصيانة وإدارة جودة البيئة المدرسية وتجهيزها بشكل كامل لشركة «تطوير التعليم القابضة»، لافتاً إلى تنفيذ 75 مشروعاً إنشائياً جديداً بإجمالي 920 مليون ريال، وترميم وتأهيل أكثر من 1400 مبنى تعليمي مقابل 782 مليون ريال.

وأعرب الوزير عن إيمانه بأن «المدرسة تأتي أولاً، وهي نواة العملية التعليمية، وركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجتمع»، وتابع أنه من خلال المدرسة وشراكة الأسرة، وتعزيز دور المعلم بصفته موجهاً وشريكاً في رحلة التعلم، نصل إلى بيئة تعلم مرنة وجاذبة ومعززة للقيم المجتمعية للطلبة. مضيفاً في الإطار ذاته، أن نسبة الالتحاق للأطفال السعوديين من سن 3 سنوات إلى ما قبل 6 سنوات، ارتفعت إلى ما يزيد على 36 في المائة.

الوزير يوسف البنيان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

وأعلن الوزير ارتفاع عدد الموهوبين المكتشفين بنسبة تصل إلى 10 في المائة، مقارنةً بالعام الماضي، ليصل العدد إلى أكثر من 28 ألف موهوب وموهوبة، معلناً عن تطوير نموذج تعليمي سعودي متميز وليس نسخة من أنظمة تعليمية أخرى، وهو «المركز الوطني لتطوير المناهج»، وعدّه إحدى المبادرات الرئيسية لبرنامج «تنمية القدرات البشرية»، ليسهم في تصميم وتحديث المناهج بأساليب علمية حديثة، تضمن تعزيز القيم، وتنمية المهارات، وتحفيز الإبداع.

وأعلن البنيان أن التعاون مع «المركز الوطني للمناهج»، من شأنه إدراك منهج للذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم العام بدايةً من العام الدراسي المقبل، إلى جانب إدراج منهج للأمن السيبراني ضمن المجال الاختياري لطلبة المرحلة الثانوية.

وأضاف الوزير أن المركز أنتج 27 مقرراً رقمياً، وأعاد صياغة 19 مقرراً بوصفها كتباً تفاعلية، كما راجع 50 مقرراً آخر لدعم بيئة تعلم رقمية متقدمة.

وتحدث وزير التعليم السعودي عن توفير أكثر من 520 ألف فرصة تدريبية للمعلم عبر «المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي»، وذلك في مجالات تربوية وتخصصية وقيادية، وتابع أن الوزارة تؤمن بأن تمهين التعليم هو الخطوة الأهم للوصول إلى «نموذج تعليمي عالمي، ومعلم منافس عالمياً، ولديه القدرة على الممارسة المهنية باحترافية عالية».

أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم بلغ 3388 طالباً وطالبة (وزارة الإعلام)

برامج التعليم

عن برنامج «فرص» لنقل المعلمين والمعلمات، قال الوزير إنه يسهم في إتاحة أربع حركات نقل سنوية، تُبنى على الاحتياج الفعلي للمدارس، وتُدار وفق بيانات دقيقة ونظام نقاط موضوعي يأخذ في الاعتبار سنوات الخدمة، والأداء الوظيفي، والمؤهلات العلمية، والاحتياج التعليمي.

ووصف الوزير مبادرة «ريادة الجامعات»، بـ«المشروع الاستراتيجي الذي يُعيد تشكيل مستقبل التعليم الجامعي في المملكة، ويضع جامعاتنا في قلب التنمية الوطنية والاقتصاد المعرفي»، وبيّن أن هذا التوجه يأتي متسقاً مع برنامج «تنمية القدرات البشرية».

أما على صعيد الابتعاث الخارجي، فقد أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم، وصل إلى 3388 طالباً وطالبة، بينما سجلت آخر إحصائية في عام 2025 ابتعاث 938 طالباً وطالبة إلى هذه الجامعات.

أوضح البنيان أن عدد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أفضل 30 جامعة في العالم بلغ 3388 طالباً وطالبة (وزارة الإعلام)

وقال البنيان إن الوزارة أطلقت حديثاً مبادرة «حوكمة منظومة التدريب التقني والمهني» بوصفها إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية؛ لتحقيق المرونة ومواكبة تسارع متطلبات سوق العمل من التخصصات والمهارات، وأردف: «أنشأنا قطاعاً متخصصاً داخل الوزارة يُعنى بدعم القطاعين الخاص وغير الربحي، إلى جانب تشكيل 3 مجالس استشارية مع القطاع الخاص في التعليم العام، والجامعي، والتدريب، لضمان التواصل المستمر وتذليل التحديات.

وفي إطار متّصل، لفت البنيان إلى توفير أكثر من 500 فرصة استثمارية هذا العام تشمل أراضي ومرافق تعليمية في 63 مدينة، معلناً عن حجم الاستثمارات الذي يقدّر في الـ5 سنوات المقبلة بـ50 مليار ريال.

وفي شأن العمل التطوّعي في قطاع التعليم، كشف الوزير عن تجاوز المستهدف الوطني في مجال العمل التطوعي بالوصول إلى 1,4 مليون متطوع ومتطوعة، في إنجاز يعكس روح العطاء والانتماء، ويعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية لدى الطلبة.

وختم وزير التعليم حديثه، بأن المنظومة التعليمية اليوم في السعودية، تعكس رؤية تشاركية تسعى إلى الريادة، وتحظى بدعم من قيادة البلاد.


مقالات ذات صلة

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.