هل يكشف قصر النظر عن حجم ذكائك؟

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

هل يكشف قصر النظر عن حجم ذكائك؟

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

في عالم الطب والعلوم المعرفية، تظل الألغاز التي تربط بين التكوين الفيزيولوجي للإنسان وقدراته العقلية مثار بحث مستمر. ومن بين أكثر هذه الروابط إثارة للجدل والاهتمام، تلك العلاقة الجدلية بين قصر النظر (الميوبيا) وارتفاع مستويات الذكاء. فما كان يُنظر إليه تاريخياً في الموروث الشعبي كسمة لـ«المثقفين» و«عشاق الكتب»، بات اليوم محوراً لدراسات سريرية وتحليلات جينية تحاول فك الشفرة: هل قصر النظر علامة بيولوجية على الذكاء، أم أنه مجرد ضريبة بصرية لنمط حياة فكري؟

صورة تعبيرية من بيكسباي

الارتباط الإحصائي: الأرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية عالمية على غرار غوتنبرغ الصحية و جامعة ماينتس الألمانية ومختبرات معهد جورجيا للتكنولوجيا، إلى وجود ارتباط إحصائي وثيق لا يمكن إغفاله بين درجات قصر النظر والقدرات المعرفية العالية.

وتظهر الفحوصات السريرية الممنهجة أن الأفراد المصابين بقصر النظر يحققون، في المتوسط، درجات تفوق أقرانهم في اختبارات الذكاء المعياري (IQ).

ولا يقتصر هذا التميز على الذكاء الفطري المجرد، بل يمتد بشكل ملموس إلى الوظائف التنفيذية للدماغ، التي تشمل مهارات التخطيط والمنطق المرن. ويتجلى ذلك بوضوح في قدرة أصحاب النظارات على إحراز نتائج متقدمة في اختبارات قياس حل المشكلات المعقدة، مثل «اختبار برج لندن» الشهير. هذا التفوق الإدراكي يترجم عملياً على أرض الواقع التعليمي، حيث يلاحظ العلماء وجود تناسب طردي دقيق بين عمق قصر النظر وعدد سنوات التحصيل الأكاديمي المنجز، مما يجعل الخلل البصري والانكباب على العلم وجهين لعملة واحدة.

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

التحليل البيولوجي... الجينات في مواجهة البيئة

وفي محاولة لتفسير جذور هذه الظاهرة، ينقسم المجتمع العلمي إلى معسكرين تكتمل برؤاهما أبعاد الصورة التفسيرية، حيث تركز الفرضية الأولى على الجانب البيئي والسلوكي. وتفترض هذه النظرية أن الذكاء المرتفع يدفع صاحبه غريزياً نحو الشغف بالقراءة، والبحث، والانخراط في الأنشطة الذهنية التي تتطلب التركيز البصري القريب لفترات طويلة منذ مرحلة الطفولة المبكرة. هذا المجهود البصري المستمر والمكثف، المصحوب عادة بالعزلة داخل الغرف المغلقة وغياب التعرض الكافي للضوء الطبيعي الخارجي، يؤدي طبياً إلى استطالة كرة العين، وهو المسبب الرئيسي لقصر النظر. بناءً على هذا الطرح، يصبح ضعف البصر مجرد «أثر جانبي» حتمي لنمط الحياة الذكي والمجهد ذهنياً.

وفي المقابل، تتبنى الفرضية الثانية تفسيراً وراثياً بحتاً يُعرف بـ«التعدد المظهري للجينات» (Pleiotropy). وتستند هذه الرؤية إلى نتائج تحليلات جينية موسعة ودراسات أجريت على التوائم، أثبتت وجود عوامل وراثية مشتركة تتحكم في تطوير الأنسجة العصبية في الدماغ وتشكيل شبكية العين في آن واحد. ووفقاً لهذا المنظور البيولوجي الرصين، فإن الجينات الطافرة التي تحفز النمو المتزايد للقشرة المخية وتزيد من كفاءتها المعرفية، هي ذاتها التي تسبب استطالة المحور البصري للعين. وبذلك، لا يكون قصر النظر نتاجاً للمذاكرة والقراءة فحسب، بل هو بصمة بيولوجية متزامنة تولد مع العقل المتميز.

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر جامعة جنوب غربي تكساس

ما وراء العدسات... اتساع حدقة العين

وفي سياق متصل بالروابط البصرية والمعرفية، لم تعد الأبحاث تقتصر على طول المحور البصري فقط. فقد كشفت دراسات حديثة أجراها معهد جورجيا للتكنولوجيا أن حجم حدقة العين في مرحلة الراحة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذكاء السائل، والذاكرة العاملة، والتحكم الانتباهي. ويُعزى ذلك إلى نشاط «البقعة الزرقاء» (Locus Coeruleus) في الدماغ، وهي المنطقة التي تدير النواقل العصبية والعمليات المعرفية المعقدة، وتتحكم في الوقت ذاته باتساع الحدقة.

قصر النظر، من المنظور الطبي التحليلي، ليس «سبباً» للذكاء ولا يعد شرطاً حتمياً له، بل هو مؤشر فيزيولوجي وسلوكي متداخل

. هو نتاج تمازج معقد بين استعداد جيني كامن ونمط حياة يرتكز على الجهد الذهني المكثف. تبقى النظارة الطبية، في نهاية المطاف، وسيلة لتصحيح الانكسار البصري، لكنها في الوقت نفسه، قد تظل وساماً غير مباشر لشغف معرفي شكّل ملامح العين والدماغ معاً.


مقالات ذات صلة

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

صحتك توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

لا تزال الأدلة غير كافية حول تأثير البروبيوتيك على صحة الإنسان، وما إذا كانت تسبب أي آثار جانبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)

رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

وجدت دراسة جديدة أن استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة الغنية بالكاكاو يُقلل من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يتميز قشر التفاح باحتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

لا تتخلص منها... قشور فواكه تمنح جسمك فوائد صحية مدهشة

اعتاد كثير من الأشخاص على التخلص من قشور الفواكه فور الانتهاء من تناولها، دون أن يدركوا أنها قد تحتوي على نسبة كبيرة من الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين

بينما لا يوجد غذاء سحري يمنع أمراض البروستاتا، تؤكد الدراسات والأبحاث أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قد يسهم في دعم صحة البروستاتا وتقليل عوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)
توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)
TT

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)
توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)

لا تزال الأدلة غير كافية حول تأثير البروبيوتيك على صحة الإنسان، وما إذا كانت تسبب أي آثار جانبية. ولا توجد دراسات كافية حول البروبيوتيك لتحديد ما إذا كان تناولها على معدة فارغة له تأثيرات محددة مقارنةً بتناولها مع الطعام.

تأثيرات البروبيوتيك على معدة فارغة

تتباين نتائج الأبحاث حول جدوى تناول البروبيوتيك على معدة فارغة. كما لا توجد أدلة كافية حول الوقت الأمثل لتناول البروبيوتيك لاتخاذ قرارات مدروسة.

تشير بعض الأدلة إلى أن تناول مكملات البروبيوتيك قبل أو بعد تناول الطعام مباشرةً، وخاصةً مع الأطعمة الصلبة الغنية بالكربوهيدرات، قد يزيد من فاعليتها، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث» المعنى بالصحة.

والبروبيوتيك هي كائنات حية قادرة على البقاء في بيئة الجهاز الهضمي القاسية للوصول إلى القولون والتأثير على الميكروبيوم المعوي (مجموعة الميكروبات الموجودة في الأمعاء). والمعدة عادة ما تكون شديدة الحموضة؛ ما قد يقضي على الكثير من سلالات البروبيوتيك.

تشير بعض الأدلة إلى أن وجود الطعام في المعدة قد يُقلل من حموضتها؛ ما يُساعد البروبيوتيك على البقاء في تلك البيئة والوصول إلى الجزء السفلي من الجهاز الهضمي.

ما هي الآثار الجانبية للبروبيوتيك؟

قد تُسبب البروبيوتيك آثاراً جانبية بغض النظر عن وقت تناولها. تُشير الدراسات التي أُجريت على البروبيوتيك إلى نتائج مُتباينة فيما يتعلق بالآثار الجانبية:

وجدت بعض الأبحاث التي تناولت مُكملات البروبيوتيك أن الآثار الجانبية تشمل أعراضاً في المعدة (الجهاز الهضمي)، مثل الغازات الزائدة والانتفاخ.

مع ذلك، أظهر تحليل لنحو 250 تجربة أن نسبة كبيرة من التجارب (37 في المائة) لم تُقدم أي معلومات مُحددة حول الآثار الجانبية. يعني نقص البيانات عدم وجود معلومات كافية حول الآثار الجانبية الشائعة أو المُزعجة لمُكملات البروبيوتيك. ووجدت مراجعة أخرى عدم وجود آثار جانبية كبيرة عند تناول البروبيوتيك لمدة تقل عن شهر. لكنّ الباحثين يشيرون إلى أن الآثار المحتملة لتناول البروبيوتيك على المدى الطويل غير معروفة.

ولا توجد أدلة كافية حول توقيت تناول البروبيوتيك أو آثاره الجانبية المحتملة. قد يكون تتبّع الأعراض أثناء تناول البروبيوتيك أفضل طريقة لتحديد أفضل وقت لتناوله. إذا أصبحت الآثار الجانبية مزعجة، يُمكن تغيير طريقة تناول البروبيوتيك لمعرفة ما إذا كانت ستخفّ.

من يجب عليه تجنّب البروبيوتيك؟

على الرغم من أن البروبيوتيك يُعدّ آمناً بشكل عام للأصحاء، فإنه لا يُنصح به في بعض الحالات:

الأطفال الخدّج: تسبّبت البروبيوتيك في أمراض خطيرة ووفيات لدى الأطفال الخدّج والأطفال ذوي الوزن المنخفض جداً عند الولادة. وقد أدّى إعطاء البروبيوتيك لهؤلاء الأطفال إلى موت أنسجة الأمعاء (نخر جدار الأمعاء).

الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة الشديد: البروبيوتيك عبارة عن بكتيريا حيّة يُمكن أن تُسبّب تسمم الدم (تجرثم الدم) لدى الأشخاص الذين لا يستطيع جهازهم المناعي مقاومة العدوى.

المرضى المنومون في المستشفى الذين يستخدمون قسطرة وريدية مركزية: قد تدخل البروبيوتيك إلى موضع القسطرة وتسبب عدوى، خاصةً لدى المرضى في وحدة العناية المركزة.

الالتزام بالجرعات أمر بالغ الأهمية لا توجد أدلة كافية لتحديد أنواع البروبيوتيك المفيدة لكل حالة صحية، أو لتحديد الوقت الأمثل لتناولها.

من أهم النقاط عند تناول البروبيوتيك هو الالتزام بالجرعات. بغض النظر عن النوع أو السلالة، وسواء تم تناوله مع الطعام أو على معدة فارغة، فإن تناوله وفقاً للتعليمات هو الأهم.

كيفية اختيار مكمل البروبيوتيك

إليك بعض النصائح لاختيار مكمل البروبيوتيك المناسب:

تحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية؛ لأن البروبيوتيك كائنات حية، وقد يقل عدد البكتيريا في المنتج بعد انتهاء صلاحيته.

اقرأ الملصق لمعرفة كيفية تخزين البروبيوتيك؛ فبعض الأنواع تحتاج إلى التبريد.

اختر علامة تجارية موثوقة خضعت لاختبارات جهة خارجية معتمدة، مثل مؤسسة NSF الدولية أو دستور الأدوية الأميركي (USP).

لا يعني ارتفاع عدد وحدات تكوين المستعمرات (CFUs)، التي تشير إلى عدد الكائنات الحية في المكمل، بالضرورة أن البروبيوتيك أكثر فاعلية.

ابحث عن البروبيوتيك التي خضعت لدراسات في التجارب السريرية، ولكن اعلم أن الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) لا توصي باستخدام أي نوع من البروبيوتيك علاجاً لمعظم أمراض الجهاز الهضمي.


دراسة: غرسة ورك مزدوجة الحركة تخفض خطر خلع المفصل

كسور الورك تسبب فقدان القدرة على الحركة (Public Domain)
كسور الورك تسبب فقدان القدرة على الحركة (Public Domain)
TT

دراسة: غرسة ورك مزدوجة الحركة تخفض خطر خلع المفصل

كسور الورك تسبب فقدان القدرة على الحركة (Public Domain)
كسور الورك تسبب فقدان القدرة على الحركة (Public Domain)

أظهرت بيانات جديدة أن نوعاً حديثاً من الزراعات المرتبطة بالورك قلل بشكل كبير من خطر خلع مفصل الورك بعد بعض عمليات استبداله.

وعلى عكس زراعات المفاصل الكروية التقليدية، تحتوي الزراعة الجديدة المعروفة باسم الحركة المزدوجة على كرة صغيرة تدور داخل كرة أكبر، تتحرك بدورها داخل تجويف معدني. ويؤدي وجود سطحين للحركة بدلاً من سطح واحد إلى زيادة قطر الكرة وزيادة المسافة اللازمة لخروجها من التجويف.

وأجرى باحثون في أوروبا دراسة شملت 1600 شخص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى توزيعهم عشوائياً لتلقي الزراعة التقليدية أو الجديدة. وكان جميع المشاركين قد تعرضوا لكسر في عظمة الفخذ عند موضع اتصالها بمفصل الورك.

وبعد عام من الجراحة، بلغ معدل خلع المفصل 1.3 في المائة لدى المرضى الذين تلقوا الزراعة المزدوجة، مقابل 4.2 في المائة لدى من خضعوا للزراعة التقليدية.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «ذا لانسيت» أنه بعد مراعاة عوامل الخطر الفردية، تبين أن احتمالات خلع المفصل كانت أقل بنحو 70 في المائة لدى الخاضعين لزراعات مزدوجة الحركة.

كما أظهرت النتائج انخفاض الخطر الإجمالي للمضاعفات الجراحية مع الزراعة الجديدة، في حين لم تسجل فروق في معدلات العدوى المرتبطة بالزراعة أو الوفيات أو جودة الحياة خلال السنة الأولى بعد الجراحة.

وقال الدكتور نيلس هايلر، المشارك في إعداد الدراسة من مستشفى جامعة أوبسالا في السويد، في بيان: «يعد خلع مفصل الورك من المضاعفات المؤلمة للغاية. وعند حدوثه، يحتاج المرضى إلى التخدير أو إلى تدخل جراحي إضافي لإعادة المفصل إلى موضعه الصحيح».

وأوضح تعليق نُشر مع الدراسة أن خلع المفصل يؤثر سلباً في جودة الحياة، إذ قد يفقد المريض ثقته بالزراعة، مما يحد من مشاركته في الأنشطة اليومية ويضعف ثقته في الحركة، وهو ما قد يقوده إلى العزلة الاجتماعية.

والزراعة مزدوجة الحركة أعلى تكلفة من الزراعة التقليدية، لكن الباحثين قالوا إن انخفاض معدلات المضاعفات قد يعوض التكلفة الأولية المرتفعة. ويعمل الفريق حالياً على إجراء تقييم اقتصادي صحي شامل.

ومن بين الشركات المصنعة لهذه المفاصل الاصطناعية شركة «سترايكر»، وشركة «سميث أند نفيو»، ووحدة دي بوي سينثيس التابعة لشركة «جونسون آند جونسون».

وقال الدكتور زافييه جريفين، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كوين ماري في لندن ومؤسسة بارتس هيلث التابعة لأمانة هيئة الخدمات الصحية الوطنية، في بيان: «لدى الجراحين بالفعل دراية بكلا النوعين من الزراعات، مما يعني أن اعتماد هذا التغيير يمكن أن يتم على الفور ضمن الممارسات العلاجية الحالية».


علاجات البدانة الأكثر فاعلية هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية

علاجات البدانة الأكثر فاعلية من فئة «GLP-1» هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية الضارة (أرشيفية - رويترز)
علاجات البدانة الأكثر فاعلية من فئة «GLP-1» هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية الضارة (أرشيفية - رويترز)
TT

علاجات البدانة الأكثر فاعلية هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية

علاجات البدانة الأكثر فاعلية من فئة «GLP-1» هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية الضارة (أرشيفية - رويترز)
علاجات البدانة الأكثر فاعلية من فئة «GLP-1» هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية الضارة (أرشيفية - رويترز)

أظهرت مراجعة شاملة، نُشرت الخميس، أن علاجات البدانة الأكثر فاعلية من فئة «GLP-1» هي أيضاً الأكثر تسبباً في الآثار الجانبية الضارة، كما لم يثبت أن أيّاً من هذه الأدوية يحقق تحسناً ملموساً في جودة حياة المرضى.

وخلص معدّو الدراسة التي نُشرت في مجلة «بي إم جي» الطبية واستندت إلى بيانات من أكثر من 200 دراسة حول علاجات «GLP-1»، إلى أن «الفوائد الأكبر تقترن عموما بمزيد من الآثار الجانبية، والأعباء التي يتحملها المريض، واحتمال التوقف عن العلاج».

وصُممت هذه الأدوية في الأصل لعلاج مرض السكري، لكنها باتت تُستخدم لتعزيز فقدان الوزن، وهو مجال أثبتت فيه فاعلية لا تضاهى، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتهدف دراسة «بي إم جي» إلى المقارنة بين هذه العلاجات من حيث الفاعلية والسلبيات، لا سيما الآثار الجانبية المزعجة مثل المشكلات الهضمية كالغثيان والقيء.

وكشفت الدراسة عن أن أكثر علاجات «GLP-1» فاعلية هي «تيرزيباتيد» (الذي تسوقه شركة «إيلاي ليلي» تحت اسم «مونغارو»)، و«كاغريسيما» (وهو دواء قيد التطوير حالياً من شركة «نوفو نورديسك» المنافسة، ويجمع بين جزيء «سيماغلوتيد» التابع لفئة «GLP-1» ومادة فعالة أخرى هي «كاغريلينتيد»). ومع هذين العلاجين، تصل نسبة فقدان الوزن إلى نحو 15في المائة.

أما عند استخدام «سيماغلوتيد» بمفرده، والذي يُسوَّق تحت اسم «ويغوفي»، فإن نسبة فقدان الوزن تبلغ نحو 10في المائة فقط. مع ذلك، يُعد «سيماغلوتيد» -إلى جانب «تيرزيباتيد»- واحداً من الأدوية القليلة ضمن فئة «GLP-1» التي أظهرت نتائج مقنعة حقاً في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو مجال تُعد فيه هذه الفئة من العلاجات واعدة للغاية.

على نطاق أوسع، وفي ظل سعي الخبراء لتحديد مدى تبرير فوائد أدوية «GLP-1» لآثارها الجانبية التي قد تكون شديدة أحياناً، وجدت الدراسة أن أيّاً من هذه الأدوية لم يُظهر تحسناً شاملاً في جودة حياة المرضى. مع ذلك، تظل البيانات طويلة الأمد المتاحة في هذا الصدد محدودة، مما دفع الباحثين إلى الدعوة إلى إجراء مزيد من الدراسات طويلة الأمد.

وفي تعليق مستقل نُشر أيضاً في مجلة «بي إم جي»، أشار خبيران أميركيان في مجال البدانة هما هاملت غاسويان ومايكل ب. روثبرغ، إلى أن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة»؛ إذ تتيح للمرضى والأطباء مقارنة خيارات العلاج بشكل أفضل في مجال يشهد تطوراً متسارعاً.

وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة أيضاً بالنسبة إلى السلطات الصحية التي يتعين عليها تحديد مستوى التغطية المالية لهذه العلاجات، نظراً إلى ارتفاع تكلفتها بشكل كبير.