ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

أمينة منظمة «التعاون الرقمي» حذرت من تأثير المعلومات المضلّلة على نصف سكّان الأرض

TT

ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

في وقت مبكر من يوم الجمعة الـ19 من يوليو (تموز) 2024، استيقظ العالم على خلل تقني ضرب العديد من القطاعات في العالم، وأحدث اضطرابات في كثير من القطاعات، مع قيام شركة «كراود سترايك» بإجراء تحديث أثّر في نحو 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام «ويندوز».

«هذه الحادثة تسبّبَت في سلسلة من الأعطال التشغيلية شملت تأخير وإلغاء الرحلات الجوية، وتعطل لمعاملات مالية، واضطرابات في الخدمات الحكومية، ما كشف عن نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات»، وفقاً لتوصيف أدلت به الأمينة العامة لـ«منظمة التعاون الرقمي» ديمة اليحيى، خلال حوار مع «الشرق الأوسط».

فيما اعترفت «كراود سترايك» بالأمر الذي أصبح حديث الساعة في العالم وقالت:«لسوء الحظ، أدى تحديث تكوين محتوى الاستجابة السريعة هذا إلى تعطل نظام (ويندوز)».

 

جانب من تأثر الرحلات في أحد المطارات نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

سلّط الخلل وردود الفعل الدولية حياله الكثير من الضوء على استعداد المجتمع الدولي، ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، لمثل هذه الأزمات، ومستوى التنسيق بين الأطراف، خصوصاً أن التقنية بكل مخاوفها أصبحت واحدة من أهم مكوّنات الحياة اليومية، فيما أصبح الأمن السيبراني بمثابة أمن الحدود لدى كل دولة، وأكّدت الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي خلال الحوار أن «الحادثة التقنية التي حصلت كانت لها أبعاد غير إيجابية، إلا أنها بيّنت أهمية وجود ودور منظمة التعاون الرقمي»، ودورها في التعامل مع الأزمات التقنية والسيبرانية العالمية.

«التعاون الرقمي» منظمة عالمية متعددة الأطراف تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومقرّها الرياض، وعقد اجتماعها الأول في أبريل (نيسان) 2021، ورأست السعودية المنظمة خلال تلك الدورة، كما تم تعيين ديمة اليحيى من السعودية أمينة عامة للمنظّمة، بوصفها أول امرأة سعودية تصبح أمينة عامة لمنظمة دولية.

12 دولة ترغب بالانضمام

المنظّمة التي تضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، بناتج محلي إجمالي أكثر من 3.8 تريليون دولار، ويهتم بالانضمام إليها هذه اللحظة وفقاً لليحيى، أكثر من 12 دولة، منها 3 دول ضمن «مجموعة العشرين»، وُصفت بأنها نموذج لـ«أسرع المنظّمات نموّاً»؛ إذ تضطلع بمسؤولية «مد الجسور بين الأطراف المعنية في القطاع العام والخاص، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأكاديميين لاغتنام الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، وأيضاً لمواجهة التحديات التي يفرضها النمو المتسارع».

نمو وشراكات دوليَّة

المنظّمة، بحسب اليحيى، تدرس الآن انضمام عدد من الدول الأعضاء الجدد، وتؤمن بأن التوسع والتنوع في قاعدة الأعضاء «يضيفان عمقاً وأبعاداً جديدة لجهود التعاون الرقمي، ويعودان بالنفع على الجميع».

وهذا ما فرض حضورها خلال الأزمة الأخيرة، حيث نوّهت الأمينة العامة للمنظّمة بأن الأمانة العامة تلتزم بدعم الدول الأعضاء، ليس فقط في أوقات الازدهار، ولكن أيضاً في أوقات التحديات، ومن ذلك الإجراءات التي اتّخذتها بعد الحادثة وفي غضون ساعات.

قالت اليحيى إن 3 من دول «مجموعة العشرين» أبدت رغبتها بالانضمام للمنظّمة (تصوير: تركي العقيلي)

واكتسبت المنظّمة أهميّة عالية في الآونة الأخيرة، ما أهّلها، طبقاً لليحيى، لأخذ «صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتمكين الدول الأعضاء من جذب الاستثمارات الرقمية الأجنبية المباشرة».

المنظّمة والخلل التقني العالمي

بسؤالها عن أزمة يوليو الماضي، قالت ديمة اليحيى: «خلال 48 ساعة من العطل التقني، تمكنت الأمانة العامة من إصدار تقرير شامل وتحليلي للوضع الراهن من نتائج هذا الخلل التقني، وتم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع طارئ بحضور الدول الأعضاء والمختصين في الاقتصاد الرقمي»، وأضافت أن الاجتماع الطارئ انعقد نهاية الشهر الماضي «ناقشنا خلاله تقريراً تحليلياً شاملاً أعدته الأمانة العامة لمنظمة التعاون الرقمي يبين طبيعة العطل، ونتائجه، وأثره على الخدمات الأساسية، إضافة إلى الدروس المستفادة من هذه الحادثة، ومناقشة خطوات عملية للتأكد من استعداد جميع الأطراف المعنية للتجاوب مع مثل هذه الأزمات بالسرعة والتنسيق المطلوبين لتلافي المخاطر وضمان استمرارية العمليات في القطاعات الحيوية».

وأوجزت اليحيى أهم توصيات الاجتماع في «إنشاء آلية للتعامل السريع مع الطوارئ التقنية ذات التأثير العابر للحدود في القطاعات الحيوية، وإعداد دليل إرشادي يحدد الخطوات التي يجب اتخاذها للتعافي من الكوارث والأزمات التقنية، وصياغة استراتيجيات لتفادي الاعتماد على مزود خدمة واحد، مما قد يؤدي إلى خلل كامل في الأنظمة، بالإضافة إلى تحليل البنى التحتية في الدول الأعضاء لتحديد مكامن المخاطر التي قد تؤدي إلى كوارث وأزمات، وتحديد إجراءات تحسينها».

«كراود سترايك» هي شركة تكنولوجيا أميركية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار (شاترستوك)

 

ولتحقيق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الطارئ، أشارت اليحيى إلى أن ذلك يأتي «عبر عدد من الإجراءات الفورية التي تتم على مستوى كل دولة، إضافة إلى إجراءات استباقية تشمل جميع الأطراف المعنية»، وفسّرت اليحيى: «تشمل الإجراءات الفورية تفعيل فريق عمل وطني دائم بشكل عاجل، يقع على عاتقه التحقيق الفوري في الآثار التي طالت الخدمات العامة الرقمية للمواطنين، وتقييم أي خسائر مرتبطة بفقدان البيانات، فضلاً عن إجراء الجهات الحكومية المعنية بكل دولة تحقيقاً مستقلاً لتحديد الأسباب المحتملة للأعطال التقنية، سواء كانت تقنية أو سيبرانية، أو غيرها»، أما الإجراءات على المدى الطويل فتمثّلت في «تنويع أنظمة تكنولوجيا المعلومات، ودعم تقنيات المصدر المفتوح، والتركيز على إجراءات مراجعة تكنولوجيا المعلومات، لمنع الثغرات والتهديدات السيبرانية في أنظمة وخدمات تكنولوجيا المعلومات، علاوةً على ضمان استمرارية الخدمات»، طبقاً لحديث اليحيى.

الدروس المستفادة

شدّدت اليحيى على أن «نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات» هي أبرز الدروس المستفادة التي توصل لها تقرير الأمانة العامة للمنظمة، وعلّلت: «تحديث طفيف في نظام واحد أدّى إلى عواقب غير متوقعة ضمن البيئة التكنولوجية المترابطة بشكل واسع». كما أبرزت الحادثة، طبقاً لليحيى، «إمكانية حصول انهيارات كبيرة نتيجة نقطة فشل واحدة، أو ما يسمَّى اصطلاحاً (Single Point of Failure)»، وأردفت: «شاهدنا كيف أدى خلل في نظام واحد إلى مسلسل من الأعطال في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الأخرى المرتبطة به، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق، بالإضافة إلى صعوبة توقع جميع النتائج المحتملة لتحديثات البرمجيات، حتى في وجود إجراءات الاختبار الشاملة»، لافتة في الإطار ذاته إلى أن الأعطال غير المتوقعة «لا تزال قابلة للظهور نتيجة أخطاء، ولذلك لا بد من تطوير خطط وإجراءات استباقية للتعامل مع هذه الأعطال دون التأثير على استمرارية العمليات».

التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة الأزمات

على صعيد التواصل بين الحكومات والقطاع الخاص، كشفت الحادثة عن «الحاجة الملحَّة لتحسين التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة أزمات أنظمة تكنولوجيا المعلومات بشكل فعال، وتخفيف آثارها»، حسبما قالت اليحيى، وأظهر هذا الأمر أهمية «تطوير خطة شاملة للتعافي من الأزمات، والتي من شأنها ضمان عدم تسبب نقطة فشل واحدة من مورد خدمة واحد في مثل هذه الاضطرابات الواسعة، في حين كان هناك مقدمو خدمات آخرون لم يتأثروا بالتحديث نفسه، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتنويع موردي الخدمات بهدف تحسين تدابير الطوارئ، وضمان استمرارية العمليات».

الاجتماع الثالث للجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي في البحرين مطلع العام الحالي (واس)

التحول الرقمي ضرورة

في وصفٍ لأهمية التحول الرقمي في ظل هذه الظروف، أوضحت اليحيى أن الخلل التقني العالمي «يؤكّد أن التحول الرقمي أصبح أساساً، وباتت أهميته مثل أهمية توفر الماء والكهرباء في الدولة»، واستطردت: «يمكن أن ترى بأن خللاً بسيطاً في نظام واحد بسبب تطبيق واحد فقط تسبَّب في خلل بجميع مطارات العالم، وأربك الممارسات أو التعاملات المالية، وتسبّب بخلل في كثير من الأنظمة التي تضررت، وكثير من الأعمال (الإنتاجية)، وتوقفت حياة معظم الناس لأجزاء من الوقت».

ويرتبط هذا الأمر بمستهدفات «منظّمة التعاون الرقمي» لاستدامة أعمال وحياة 800 مليون نسمة يمثّلون الدول الأعضاء في المنظّمة، أكثر من 70 في المائة منهم دون سن 35 عاماً، ويعادلون 10 في المائة من سكان الأرض، وفقاً لتعليقات اليحيى.

وقالت اليحيى: «إن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت، العام الماضي، أكثر من 16 في المائة، والمتوقع في عام 2030 أن تبلغ 70 في المائة»، الأمر الذي من شأنه تقديم فرص عظيمة للاستفادة منها، «إلا أنه لاغتنام هذه الفرص هناك تحديات كثيرة»، حسب وصفها.

تأثير المعلومات المضلّلة على انتخابات نصف سكّان الأرض

حول خطورة المعلومات المضلّلة، وانتشار الإشاعات، تقول اليحيى: «خلال العام الحالي، هناك أكثر من 4 مليارات نسمة يمثّلون نصف سكان الأرض (ينتخبون)، وكثير من الدول حول العالم لديها انتخابات، وتغيير في الحكومات، فبالتالي تخيّل كيف يمكن أن تغيِّر المعلومات المضلِّلة عندما تكون على الإنترنت من الرأي العام، وكيف يمكن أن تغير من مصائر الدول».

وضربت اليحيى مثالاً: «نرى اليوم تأثير المعلومات المضلّلة حتى على (الأولمبياد) بشكل أكبر من أي وقت مضى»، وانتشار هذه المعلومات، وفقاً لليحيى، «يُغيِّر من نتائج وأفكار، وقد يتسبّب بانقسامات ونزاعات».

وصفت اليحيى المعلومات المضللة بأنها من أكبر التحديات التي تهدد ثقة المجتمعات بالمحتوى الرقمي، وتعيق الازدهار الرقمي، وقالت: «نعمل مع حكومات الدول الأعضاء، والقطاع الخاص، إضافة إلى الخبراء والأكاديميين والمنظمات العالمية لمكافحة انتشار المعلومات المضللة، وأعددنا العام الماضي تقريراً حول ذلك».

ولفتت اليحيى إلى أنه تمت مناقشة هذا التقرير من خلال مسرِّعات العالم الرقمي التي أطلقتها المنظمة؛ بهدف تعزيز التعاون الرقمي الدولي، وخلُص خبراء وصناع القرار إلى دليل إرشادي لمكافحة المعلومات المضللة في الإنترنت، وتم إطلاق الدليل في القمة العالمية حول مجتمع المعلومات «WSIS» في مايو (أيار) الماضي، بالإضافة إلى حلقة نقاشية وزارية نظّمتها المنظمة خلال القمة لتسليط الضوء على الموضوع، وتبادل الخبرات الحكومية في المجال.

التشاور مع شبكات التواصل الاجتماعي

في صعيدٍ متّصل، أفادت اليحيى بأن «منظّمة التعاون الرقمي» استضافت، الشهر الماضي، في مقرها 4 من الشركات العالمية التي تدير 6 منصات للتواصل الاجتماعي، وهي: «غوغل»، و«تيك توك»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، وناقشنا معهم التحديات التي تواجهها جهودهم لمكافحة المعلومات المضللة، والحلول العملية التي يمكن اتباعها، وأضافت: «نضع الآن اللمسات الأخيرة على آلية للتعاون في مجال مكافحة البيانات الخاطئة والمضلِّلة تجمع الشركات والأطراف المعنية الأخرى في مختلف القطاعات، وتشرف عليها منظمة التعاون الرقمي».


مقالات ذات صلة

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.