«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسيةhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5267427-%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9
في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.
تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».
وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.
وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.
وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.
ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.
وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.
كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.
في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.
تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات، مع توسع الحوكمة والمهارات لتحقيق كفاءة أعلى وإيرادات جديدة.
نسيم رمضان (الرياض)
«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5313614-%D9%86%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A
«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
تدخل «نوكيا» مرحلة جديدة من حضورها في السعودية مع افتتاح أول مركز لها للبحث والتطوير في المملكة، مخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وترتفع معها المتطلبات المفروضة على البنية التحتية التي تنقل هذا الحجم المتزايد من البيانات.
وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المركز الجديد يمثل جزءاً من توسيع القدرات التقنية للشركة داخل المملكة، وليس مجرد إضافة إلى حضورها التجاري.
وأوضح أن «نوكيا» طورت خلال الفترة الماضية قدرات محلية تشمل خدمات الدعم واللوجستيات، فيما يأتي مركز البحث والتطوير ليضيف بعداً جديداً يركز على البرمجيات والابتكار. وقال: «نحتاج إلى بناء القدرة هنا لدعم البنية التحتية الرقمية»، مشيراً إلى أن أتمتة الشبكات تمثل أحد المجالات التي ترى الشركة أنها ستصبح أكثر أهمية مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي.
ميكو لافانتي رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)
برمجيات شبكات «صُنعت في السعودية»
يركز المركز الجديد في الرياض على تطوير تقنيات لإدارة الخدمات وتنسيقها، المعروفة باسم «Service Management and Orchestration» أو «SMO» إلى جانب الشبكات ذاتية التنظيم (SON) وحلول (Autopilot) وتطبيقات (rApps) المخصصة للأتمتة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل الشبكات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من العمليات بصورة تلقائية، بدءاً من ضبط الإعدادات وتحسين الأداء، وصولاً إلى اكتشاف المشكلات والتعامل معها وتقليل استهلاك الطاقة.
ووفقاً لـ«نوكيا»، سيعمل المركز على تطوير حلول لعملائها من شركات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، بالتوازي مع إنتاج ابتكارات برمجية يمكن استخدامها لدى عملاء الشركة في أسواق أخرى، بما يدعم مفهوم تصدير تقنيات «صُنعت في السعودية».
وذكر لافانتي أن الذكاء الاصطناعي «يعيد تشكيل كل صناعة تقريباً»، لكن هذا التحول يتطلب بنية شبكية قادرة على مواكبته، مضيفاً أن الشبكات أصبحت البنية الأساسية التي تربط بين قدرات الحوسبة والمستخدمين والتطبيقات. ويرى أن جمع الخبرات العالمية لـ«نوكيا» مع الكفاءات السعودية يمكن أن يساعد على تطوير شبكات أكثر استقلالية وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتغيرات بصورة فورية.
مليون تغيير في 5 أيام
أحد الأمثلة التي استشهد بها لافانتي على مستوى الأتمتة الذي بدأت الشبكات تصل إليه يتعلق باستخدام حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج.
وشرح أن أحد تطبيقات الشركة خلال موسم الحج في عام 2025 تعامل مع نحو مليون تغيير في إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام، من دون الحاجة إلى تنفيذ هذه التغييرات يدوياً، مع تسجيل تحسن في الأداء بلغ نحو 30 في المائة.
وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تشهد تغيراً هائلاً في حركة المستخدمين والضغط على الشبكة خلال فترة زمنية قصيرة.
وعندما سُئل عن مدى اقتراب شبكات الاتصالات من مرحلة يمكن فيها اكتشاف المشكلات وإجراء التعديلات تلقائياً، قال إن جزءاً من ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً: «مليون عملية ضبط تمت من دون تدخل بشري». لكن الوصول إلى شبكات أكثر استقلالية لا يعني، وفق لافانتي، إلغاء الدور البشري بالكامل.
وشبّه الأمر بالطيران، حيث يمكن للأنظمة تنفيذ قدر كبير من العمليات بصورة آلية، مع استمرار الحاجة إلى طبقة من الرقابة البشرية لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على القرارات غير المتوقعة. وصرح: «لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع الأشخاص، لكنه سيغير الطريقة التي نعمل بها».
تراهن الشركة على تطوير الكفاءات السعودية عبر وظائف هندسية وبرامج تدريب في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات (أدوبي)
طفرة الذكاء الاصطناعي تغير حركة البيانات
يربط لافانتي توسع الأتمتة بتحول أكبر تشهده شبكات الاتصالات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تدريب النماذج العملاقة إلى مرحلة الاستخدام والاستدلال على نطاق واسع.
فكل مرة يستخدم فيها شخص أو مؤسسة نموذجاً للذكاء الاصطناعي ويطلب منه تنفيذ عملية أو تحليل بيانات أو اتخاذ إجراء، تنشأ حركة بيانات تحتاج إلى الانتقال بين المستخدمين ومراكز البيانات ومواقع الحوسبة المختلفة.
وأفاد لافانتي بأن الشبكة بين مراكز البيانات والسحابة ومواقع الحوسبة أصبحت عنصراً حاسماً في هذه المنظومة، مختصراً أهميتها بالقول: «إنها كل شيء».
وبحسب تقديرات استعرضتها «نوكيا»، يتوقع أن تتوسع سعة مراكز البيانات في السعودية بنحو 29 في المائة حتى عام 2030، ما يزيد الضغط على شبكات الاتصال البصرية وشبكات نقل البيانات والبنية التحتية التي تربط مراكز الحوسبة بعضها ببعض.
ولم يحدد لافانتي رقماً خاصاً بمعدل نمو حركة البيانات في المملكة، لكنه قال إن الاتجاه الذي تراه الشركة عالمياً واضح؛ إذ تستمر حركة البيانات في النمو بسرعة تجعل توفير السعة المطلوبة تحدياً متزايداً.
من 800 غيغابت في رفوف إلى وحدة صغيرة
وتزامن هذا التحول مع توسع «نوكيا» في تقنيات الشبكات البصرية، خصوصاً بعد استحواذها على «إنفينيرا» في 2025، وهي الصفقة التي عززت قدراتها في ربط مراكز البيانات والبنية التحتية البصرية.
واستعاد لافانتي، الذي أمضى نحو عشر سنوات من مسيرته المهنية في قطاع الشبكات البصرية، مثالاً لتوضيح سرعة التطور التقني في هذا المجال.
وقال إن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب في مرحلة سابقة تجهيزات يمكن أن تشغل ما يقارب وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن اليوم توفير قدرة مماثلة عبر وحدة بصرية قابلة للتوصيل بحجم صغير.
ولا ترتبط أهمية هذا التطور بالحجم فقط، بل بالقدرة على بناء شبكات مراكز بيانات كثيفة وعالية السعة تستطيع التعامل مع التدفقات الهائلة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد عمليات الاستدلال، يتوقع لافانتي أن تصبح الحوسبة أقرب إلى المستخدم والتطبيق، وأن يتزايد الاعتماد على ما يعرف بالحوسبة الطرفية المتقدمة، وهو ما يجعل جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة أكثر أهمية.
ترى «نوكيا» أن توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة يرفع الحاجة إلى شبكات بصرية ورقمية أكثر سرعة وكفاءة واستقلالية (رويترز)
الشبكات تدخل قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي
أدى هذا التحول أيضاً إلى تغيير الدور التقليدي لمشغلي الاتصالات. فالشبكة لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت جزءاً من سلسلة البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرى رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن المشغلين أمام فرص جديدة ترتبط بنقل حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوفير قدرات الاتصال للمؤسسات ومراكز البيانات، وتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فوق الشبكات.
وإلى جانب السعات الكبيرة، تصبح الاستجابة الفورية عاملاً أساسياً؛ إذ إن المستخدم الذي يعتمد على خدمة ذكاء اصطناعي يتوقع الحصول على الإجابة أو تنفيذ الأمر بسرعة كبيرة، وأي تأخير في الشبكة يمكن أن ينعكس مباشرة على تجربة الخدمة.
لهذا، يعتقد لافانتي أن الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شبكات الهاتف المحمول، بل ستشمل الاتصال البصري بين مراكز البيانات، وشبكات IP، والبنية الثابتة، وقدرات الاتصال عالي السرعة للمنازل والمؤسسات.
قطاعات تحتاج شبكات أكثر ذكاءً
ولا يأتي الطلب على هذه الشبكات من قطاع الاتصالات وحده. وبحسب لافانتي، فإن الصناعات السعودية الكبرى بدأت تحتاج بصورة متزايدة إلى شبكات خاصة أو شبكات بالغة الاعتمادية يمكنها تشغيل تطبيقات حساسة للوقت والأداء. ووضع قطاع النفط والطاقة في مقدمة هذه المجالات، إلى جانب النقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة.
فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المادية، من مطارات ومشاريع نقل ومنشآت صناعية، يصاحبها احتياج متزايد إلى طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأصول وتشغيل الأنظمة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
وفي القطاع الصناعي مثلاً، يمكن أن تستخدم شبكات الاتصال والذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات وتحليل البيانات القادمة من المعدات والكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يسمح بتطوير تطبيقات تتجاوز الاتصال التقليدي إلى التشغيل الذكي للمواقع.
يهدف مركز «نوكيا» في الرياض إلى تطوير حلول وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)
«5G» اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة
رغم التركيز المتزايد على الأجيال المقبلة من شبكات الاتصالات، فإن لافانتي يرى أن الاستثمار في شبكات الجيل الخامس سيستمر، سواء لزيادة السعة في المناطق ذات الاستخدام المرتفع أو لتوسيع التغطية.
لكن الجزء الآخر من الاستثمارات سيكون متعلقاً بجعل الشبكة نفسها جاهزة لطبقة أكبر من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وأوضح أن الحفاظ على تقدم السعة أمام نمو حركة البيانات أمر أساسي؛ لأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الشبكات على تقديم استجابة فورية ومستقرة.
وتعمل «نوكيا» في الوقت نفسه مع «إنفيديا» على تقنيات (AI-RAN) التي تجمع بين شبكات النفاذ الراديوي والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وكانت «إنفيديا» قد استثمرت مليار دولار في «نوكيا» في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تسريع تطوير شبكات محمولة أصلية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.
وبالنسبة إلى لافانتي، فالأمر لا يتعلق فقط برفع سرعة الشبكة، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج كفاءة أكبر من البنية التحتية والطيف المتاحين، وتحسين طريقة توزيع الموارد وفق ظروف الشبكة الفعلية.
المركز سيطور حلولاً وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)
مهندسون سعوديون للمرحلة الجديدة
يشكل تطوير الكفاءات المحلية جزءاً أساسياً من مركز الرياض الجديد، الذي سيقدم برامج تدريب متقدمة ومعسكرات تدريب وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إلى جانب الوظائف الهندسية والبحثية التي سيخلقها.
وتحدث لافانتي أيضاً عن برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي تعمل عليه الشركة مع طلاب سعوديين، مشيراً إلى مشاركة نحو 26 مهندسة شابة في الدورة الحالية للمشاريع.
ويهدف هذا النوع من البرامج إلى ربط الطلاب بمشكلات تقنية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاع الاتصالات والبنية الرقمية إلى مهارات تجمع بين الشبكات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة لـ«نوكيا»، فإن إنشاء منتجات من السعودية لا يقتصر على التصنيع المادي، بل يشمل أيضاً البرمجيات والخوارزميات التي يمكن تطويرها في الرياض ثم استخدامها في شبكات حول العالم.
من استهلاك التقنية إلى تطويرها
يتقاطع افتتاح مركز البحث والتطوير مع هدف سعودي أوسع يتمثل في زيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المملكة من سوق كبيرة لاستهلاك التقنية إلى موقع لتطويرها وتصديرها.
وأشار لافانتي إلى أن ما يريد رؤيته خلال السنوات المقبلة هو استمرار بناء بنية رقمية قوية قادرة على التعامل مع الأحمال الجديدة، بالتوازي مع ظهور المزيد من المنتجات والتقنيات التي يتم تطويرها في المملكة.
وتشكل الأحداث الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، اختباراً لهذا التحول؛ إذ يرى أن التجربة الرقمية لتلك الأحداث يجب ألا تكون مجرد امتداد لما هو متاح اليوم، بل أن تستفيد من تطورات الشبكات والذكاء الاصطناعي لتقديم أنواع جديدة من التجارب، بما في ذلك المشاركة عن بُعد والخدمات التي لم تصبح متاحة تجارياً بعد.
ومع اقتراب الشبكات من القدرة على مراقبة نفسها وتحسين أدائها والتعامل آلياً مع أعداد هائلة من التغييرات، يتحول مركز «نوكيا» الجديد في الرياض إلى جزء من مرحلة تسعى فيها الشركة إلى تطوير التقنية نفسها من داخل المملكة.
وشدد لافانتي على أن الهدف في النهاية هو أن يظهر «المزيد من المنتجات القادمة من السعودية... صُنعت في السعودية»، في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُبنى بها الشبكات وتُدار بها.
«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعوديةhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5313542-%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%83%D8%B3-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%B1%D9%8E-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B6%D8%AD%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب التقنية الشابة، في وقت تسعى فيه إلى دفع السوق نحو مرحلة تتجاوز استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل الإبداع الرقمي نشاطاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات وبناء شركات محلية.
وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن خطط الشركة المستقبلية في السعودية تقوم بصورة أساسية على «الشراكة»، مؤكداً أن طموحها يتمثل في أن تكون شريكاً فاعلاً للمملكة في تحقيق أهدافها للتحول مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.
وأضاف الشيخ، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن ما تشهده السعودية في القطاع يمثل حراكاً استثنائياً مقارنة بكثير من الأسواق العالمية، وقال: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مشيراً إلى أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والخاصة يوفر منظومة متكاملة لنمو الصناعة.
ويرى الشيخ أن توافر الموارد البشرية، خصوصاً خريجي الجامعات والتخصصات التقنية والمواهب الشابة، يعزز جاذبية السوق السعودية، موضحاً أن «روبلوكس» تريد توسيع تعاونها مع شركائها في المملكة للوصول إلى هذه المواهب وتطوير قدراتها.
بناء الصنَّاع
ولا تنظر «روبلوكس» إلى نمو سوق الألعاب من زاوية زيادة أعداد اللاعبين فقط، بل تسعى إلى تحويل جزء منهم من مستهلكين إلى مطورين. وقال الشيخ: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني»، موضحاً أن المنطقة تمتلك قاعدة ضخمة من اللاعبين، في حين لا يزال عدد المطورين أقل بكثير من الإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن العمل في صناعة الألعاب لا يقتصر على البرمجة، بل يشمل التصميم والصوت والتصميم ثلاثي الأبعاد وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الإبداعية والتقنية.
وأضاف: «نريد من اللاعبين في السعودية والمنطقة أن يخصصوا جزءاً من وقتهم لبناء ألعابهم بأنفسهم واكتشاف قدراتهم»، معرباً عن ثقته بوجود مواهب سعودية قادرة على الانتقال إلى مستويات احترافية وتأسيس شركات ألعاب.
وضرب الشيخ مثالاً بمطور سعودي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ويطور تجارب على «روبلوكس» منذ عام 2011، موضحاً أن إحدى تجاربه تجاوزت 300 مليون مرة لعب، وأن الدخل الذي يحققه منها أصبح أعلى من راتبه في وظيفته الأساسية.
وقال إن مثل هذه النماذج تكشف عن حجم المواهب الموجودة في المملكة، مضيفاً: «دورنا أن نجد هؤلاء الشباب، ونفهم كيف يمكننا دعمهم وإبرازهم، والعمل معهم على تطوير إمكاناتهم حتى يتمكنوا من بناء شركات ألعاب».
مقر شركة «روبلوكس» في سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
اقتصاد للمطورين
ويرى الشيخ أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الانتقال من مجرد تطوير لعبة إلى بناء نموذج أعمال مستدام؛ إذ لا يقاس النجاح فقط بإطلاق المنتج، وإنما بقدرته على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار والتوسع.
وأوضح أن السؤال الذي يطرحه دائماً على المطورين هو: كم واحداً منكم استطاع تحقيق دخل من لعبته؟ لافتاً إلى أن غياب الإيرادات يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات الناشئة التي تحصل على تمويل من مستثمرين ينتظرون عائداً على استثماراتهم.
وتسعى «روبلوكس»، وفق الشيخ، إلى تمكين المبدعين من تحقيق دخل من تجاربهم وإعادة استثماره في تطوير الألعاب وبناء شركاتهم، وقال: «هنا يكمن الفرق بين شخص يطوّر لعبة وبين بناء شركة ألعاب. الشركة يجب أن تكون لديها إيرادات ومصروفات وأرباح؛ حتى تتمكن من الاستمرار والتطور».
وعن مستقبل الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصف الشيخ الفرص بأنها «لا نهائية»، في ظل وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين ومخزون من الأفكار والقصص المحلية القابلة للتحول لتجارب رقمية تصل إلى جمهور عالمي.
وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها. دورنا هو مساعدتهم على رواية هذه القصص من خلال (روبلوكس) إلى العالم».
وأشار إلى أن المنطقة العربية تُعدّ من الأسواق المرتفعة من حيث متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User - ARPU) والإنفاق على الألعاب، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من كونها سوقاً مرتفعة الإنفاق إلى منطقة قادرة أيضاً على تطوير الألعاب وتحقيق الإيرادات منها وتصديرها عالمياً.
الأرقام تحكم نجاح اللعبة
وفيما يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأسواق، قال الشيخ إن المطور مسؤول عن طبيعة التجربة والجمهور المستهدف، في حين توفر «روبلوكس» الأدوات اللازمة للبناء والوصول إلى المستخدمين.
وأوضح أن مطوراً في السعودية يستطيع، على سبيل المثال، بناء تجربة تستهدف الجمهور الياباني، لكن نجاحها يتطلب فهماً للثقافة المحلية لتلك السوق؛ لأن الأخطاء الثقافية يمكن أن تؤثر في تقبل المستخدمين لها.
وأكد أن نجاح اللعبة لا يقاس بالانطباعات الشخصية، وإنما بالبيانات، ومن بينها معدل الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate)، موضحاً أنه إذا لم يعد بعد سبعة أيام سوى 5 في المائة ممن جرَّبوا اللعبة، فهذا يعني فقدان 95 في المائة منهم، وهو مؤشر يستوجب مراجعة المنتج.
وأضاف أن المنصة تتيح للمطور متابعة عدد المستخدمين ومستويات التفاعل والاحتفاظ بهم والأداء بصورة آنية؛ ما يسمح لمطور يعمل من الرياض، على سبيل المثال، بإطلاق تجربة تستهدف اليابان وقياس أدائها دون الحاجة إلى الوجود هناك.
المكتب الإقليمي «بداية»
وعاد الشيخ إلى التجربة السعودية، مؤكداً أن وجود استراتيجية وطنية واضحة للألعاب والرياضات الإلكترونية، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهم في تسريع نمو المنظومة خلال سنوات قليلة.
وقال: «ما يحدث في المملكة شيء يستحق الإشادة. خلال أربع أو خمس سنوات أصبحت هناك جهات حكومية وخاصة تعمل على منظومة الألعاب بقوة وتأثير».
وأكد أن «روبلوكس» تسعى إلى توسيع وجودها وشراكاتها في السعودية، مشيراً إلى أن إطلاق مكتبها الإقليمي ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التوسع.
وأضاف: «لدينا خطة واضحة وشراكات مع جهات مختلفة، وستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير مما ستقوم به (روبلوكس) في المملكة».
وبذلك، تراهن الشركة على نقل جزء من قاعدة اللاعبين في السعودية والمنطقة من استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل المواهب الإبداعية مسارات مهنية وشركات قادرة على تحقيق الإيرادات وإنتاج محتوى محلي ينافس عالمياً.
شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيينhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5313398-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%B1%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%83%D8%AA-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين
لإجبار موظفين على ترك العمل... والتمييز ضد الأصول الشرق أوسطية والمسلمة
في يونيو (حزيران)، أصدرت «لجنة تكافؤ فرص العمل» قراراً في قضية غير مسبوقة: خلصت اللجنة إلى وجود سبب معقول للاعتقاد بأن شركة «سيسكو» قد انتهكت حقوق موظفيها المسلمين والشرق أوسطيين، إلى جانب آخرين من المؤيدين للفلسطينيين، من خلال تعريضهم لبيئة عمل عدائية، كما كتب بافيثرا موهان(*).
تعرض مؤيدي فلسطين للتمييز
بدأت القضية بناءً على شكاوى من موظفي «سيسكو»، الذين زعموا تعرضهم للتمييز في أعقاب هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، التي أدت إلى الحرب في غزة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان». وادّعت الشكاوى أن الإدارة قامت بإسكات الموظفين الذين أعلنوا تأييدهم للفلسطينيين، وأنهم كانوا هدفاً للمضايقات وتعليقات الكراهية في «شبكة اليهود المتصلين (Connected Jewish Network)»، وهي منتدى داخلي مفتوح لجميع الموظفين.
وكما ذكرت مجلة «وايرد» سابقاً احتج موظفو «سيسكو» على رد الرئيس التنفيذي الأولي على الصراع في غزة، والذي أعرب فيه عن دعمه للموظفين الإسرائيليين. وبحلول يونيو 2024، وجّه ائتلافٌ يُدعى «جسر الإنسانية»، يتألف في معظمه من موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين، رسالةً مفتوحةً إلى إدارة شركة «سيسكو»، يدعو فيها الشركة إلى إنهاء عقودها مع الحكومة الإسرائيلية.
مجموعة «جسر الإنسانية»
وزُعم أن الخطاب التمييزي الصادر عن موظفين آخرين قد ازداد حدةً بعد نشر الرسالة، لا سيما بعد أن جمعت 1700 توقيع. ووفقاً لشكاوى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، وصفت إدارة «سيسكو» الرسالة بأنها «شكل من أشكال التحرش» وسعت إلى تقييد الوصول إليها على المنصات الداخلية.
وفي نهاية المطاف، قام أعضاء «جسر الإنسانية» وموظفون آخرون مهتمون، بإعداد شكوى أخلاقية من 76 صفحة، تُفصّل التعليقات التي زعموا أنها حوّلت «الشبكة اليهودية المتصلة» إلى «بؤرة للتمييز وخطاب الكراهية». (أفادت مجلة «وايرد» بأن بعض الموظفين اليهود شعروا أيضاً بالتهميش، وأبدوا استياءهم من عدم اتخاذ الشركة مزيداً من الإجراءات للتدخل).
إجبار موظفين على ترك الشركة
وبعد شهرين، ردّت إدارة «سيسكو»، وأعلنت أنها ستحذف بعض التعليقات. أفاد موظفون سابقون لصحيفة «الغارديان» بأن بعض زملائهم الذين كانوا الأكثر صراحةً وانتقاداً لعلاقة شركة «سيسكو» بالحكومة الإسرائيلية قد أُجبروا على ترك الشركة أو تم تسريحهم بشكل أو بآخر.
وبحلول عام 2025، وبعد تقديم الشكاوى إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، منعت «سيسكو» صراحةً موظفيها من مناقشة الحرب في غزة، واصفةً الموضوع بأنه «صعب للغاية، ومؤلم للغاية، ومثير للانقسام للغاية»، وفقاً لتقرير موقع «دروب سايت نيوز».
«بيئة عمل عدائية» للأصول القومية والدينية
وبعد تحقيق أجراه المكتب الميداني للجنة تكافؤ فرص العمل في سان خوسيه، بكاليفورنيا، خلصت مديرة المكتب المحلي، مارغريت لي، إلى أن «هناك سبباً معقولاً للاعتقاد بأن (سيسكو) قد عرّضت فئة من الأفراد لبيئة عمل عدائية بناءً على أصلهم القومي (شرق أوسطي)، أو دينهم (مسلم)، و/أو ارتباطهم بأفراد مسلمين و/أو من الشرق الأوسط، في انتهاك للباب السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964».
وفي بيانٍ لمجلة «فاست كومباني»، صرّح متحدثٌ باسم «لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC)» قائلاً: «بموجب القانون الفيدرالي، تُعدُّ كل من الشكاوى المُقدّمة إلى لجنة تكافؤ فرص العمل والاستفسارات المُوجّهة إليها سرية. ولا يُمكن للجنة تأكيد أو نفي وجود أيّ شكوى أو استفسار بشأنها».
نفي «سيسكو»
عندما تواصلت «فاست كومباني» مع شركة «سيسكو»، اعترضت «سيسكو» على قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل». وقال متحدث باسم الشركة في بيان: «تلتزم سيسكو بتعزيز بيئة عملٍ محترمة وشاملة، حيث يُعامل كلّ موظفٍ بإنصافٍ وكرامة، ونحن نأخذ أيّ مخاوف بشأن التمييز أو التحرش على محمل الجدّ. نحن لا نتفق مع نتائج مكتب لجنة تكافؤ فرص العمل في المنطقة. وتماشياً مع التزام الشركة بكونها جهة توظيفٍ تُتيح فرصاً متساوية، قامت سيسكو بالتحقيق بدقةٍ في جميع المخاوف، واتخذت الإجراءات المناسبة».
تُعدُّ «سيسكو» واحدةً من بين كثير من شركات التكنولوجيا التي واجهت هذا النوع من المعارضة ونشاط العمال خلال السنوات القليلة الماضية. ومع تصاعد الحرب في غزة، اضطر كثير من شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التعامل مع موظفين حثّوها على قطع العلاقات مع إسرائيل.
مواقف شركات التكنولوجيا ضد الموظفين
وكان الموظفون في شركة «غوغل» يحتجون بالفعل على «مشروع نيمبوس (Project Nimbus)»، وهو عقد الحوسبة السحابية الذي أبرمته الشركة مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، لكن هذه الجهود تصاعدت بعد عام 2023 بعد أن شارك عشرات الموظفين في مظاهرات واعتصامات احتجاجية عام 2024 (بعدها قامت غوغل بفصل نحو 50 شخصاً).
وأفادت تقارير بأن موظفاً فلسطينياً في شركة «أمازون»، التي تشارك أيضاً في «مشروع نيمبوس» قد فُصل من عمله لمطالبته الشركة بإنهاء علاقتها مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، كثّف موظفون في شركة «مايكروسوفت» ضغوطهم على الإدارة لإلغاء عقود الشركة مع الحكومة الإسرائيلية، بل إنهم عمدوا إلى تعطيل فعاليات للشركة العام الماضي لمواجهة المسؤولين التنفيذيين.
مواقف غير واضحة
ولا تزال نتائج قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل» بشأن قضية شركة «سيسكو» غير واضحة؛ إذ يدرس الموظفون الذين تقدموا بالشكاوى خيار اللجوء إلى القضاء بعد تعثر جهود التسوية الودية مع الشركة. ومع ذلك، قد يدفع هذا الأمر أرباب العمل إلى تقييد حرية التعبير عن الآراء السياسية مستقبلاً، وهو ما يتناقض تماماً مع قيم «الثقافة الواعية» التي طالما تبنتها شركات مثل «سيسكو».