عطل في «مايكروسوفت» يتسبب في خلل فني عالمي واسع النطاق

أثر في مطارات وشركات نقل وبنوك وبورصات... والشركة تعلن اتخاذ «إجراءات»

ركاب ينتظرون في مطار برلين خلال عطل فني عالمي أصاب الأجهزة صباح الجمعة (أ.ب)
ركاب ينتظرون في مطار برلين خلال عطل فني عالمي أصاب الأجهزة صباح الجمعة (أ.ب)
TT

عطل في «مايكروسوفت» يتسبب في خلل فني عالمي واسع النطاق

ركاب ينتظرون في مطار برلين خلال عطل فني عالمي أصاب الأجهزة صباح الجمعة (أ.ب)
ركاب ينتظرون في مطار برلين خلال عطل فني عالمي أصاب الأجهزة صباح الجمعة (أ.ب)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» (الجمعة) أنها بصدد اتخاذ «إجراءات» لإصلاح أعطال في الخدمة، التي أثرت في مطارات وشركات طيران ونقل عبر العالم أشارت إلى تعرضها لعطل فني واسع النطاق.

وتسبب انقطاع واسع النطاق في خدمات شركة «مايكروسوفت» في تعطيل الرحلات الجوية، والبنوك، والمنافذ الإعلامية، والشركات في جميع أنحاء العالم يوم الجمعة. واستمرت الاضطرابات المتصاعدة بعد ساعات من إعلان شركة التكنولوجيا أنها تعمل تدريجياً على إصلاح مشكلة تؤثر في الوصول إلى تطبيقات وخدمات «مايكروسوفت 365».

وقالت 6 مصادر في الصناعة لـ«رويترز» إن عديداً من مكاتب تداول النفط والغاز الرئيسية في لندن وسنغافورة تكافح لتنفيذ الصفقات؛ بسبب انقطاع إلكتروني. كما عانت منصة الأخبار والبيانات «وورك سبيس»، التابعة لمجموعة «بورصة لندن»، من انقطاع، مما أثر في وصول المستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وسجّل موقع «داون ديتكتور»، الذي يتتبع انقطاعات الإنترنت التي يبلِّغ عنها المستخدمون، انقطاعات متزايدة في الخدمات في «فيزا»، و«أمازون»، و«إيه دي تي سيكيورتي»، وشركات طيران بما في ذلك «أميركان إيرلاينز»، و«دلتا».

وأفادت وسائل الإعلام في أستراليا بأن شركات الطيران ومقدمي خدمات الاتصالات، والبنوك، ومذيعي الوسائط، أكدوا وجود أعطال، حيث فقدوا الوصول إلى أنظمة الكومبيوتر. وقالت بعض البنوك النيوزيلندية إنها كانت غير متصلة بالإنترنت أيضاً.

ونشرت «مايكروسوفت»، على موقع «إكس»، أن الشركة «تعمل على إعادة توجيه حركة المرور المتأثرة إلى أنظمة بديلة للتخفيف من التأثير، بطريقة أكثر ملاءمة»، وأنهم «يلاحظون اتجاهاً إيجابياً في توفر الخدمة».

وفي الوقت نفسه، ازدادت الاضطرابات الكبرى التي أبلغت عنها شركات الطيران والمطارات. وفي الولايات المتحدة، قالت «إدارة الطيران الفيدرالية» إن شركات الطيران «يونايتد»، و«أميركان»، و«دلتا»، و«أليجيانت» جميعها قد توقفت عن العمل.

وتعطلت شركات الطيران، والسكك الحديدية، ومحطات التلفزيون في المملكة المتحدة؛ بسبب مشكلات الكومبيوتر. ومن بين المتأثرين شركة الطيران الاقتصادي «رايان إير»، ومشغلي القطارات «ترانس بينين إكسبريس»، و«جوفيا ثامسلينك ريلوي»، بالإضافة إلى قناة «سكاي نيوز».

وقالت «رايان إير»: «نواجه حالياً تعطلاً عبر الشبكة؛ بسبب انقطاع عالمي لتكنولوجيا المعلومات من قبل طرف ثالث خارج عن سيطرتنا. ننصح جميع الركاب بالوصول إلى المطار قبل 3 ساعات على الأقل من موعد المغادرة المقرر».

وتم الإبلاغ عن مشكلات واسعة النطاق في المطارات الأسترالية، حيث نمت الطوابير وتقطعت السبل ببعض الركاب؛ بسبب تعطيل خدمات تسجيل الوصول عبر الإنترنت وأكشاك الخدمة الذاتية. واصطف الركاب في ملبورن لأكثر من ساعة لتسجيل الوصول.

وقال مطار شيبول في أمستردام على موقعه على الإنترنت، إن الانقطاع كان له «تأثير كبير في الرحلات» من وإلى المركز الأوروبي المزدحم. وجاء الانقطاع في أحد أكثر أيام العام ازدحاماً بالنسبة للمطار، في بداية العطلات الصيفية لكثير من الناس.

وفي ألمانيا، قال مطار برلين، صباح الجمعة، إنه «بسبب عطل فني، سيكون هناك تأخير في تسجيل الوصول». وقال إن الرحلات الجوية تم تعليقها حتى الساعة 10 صباحاً (0800 بتوقيت غرينتش)، دون إعطاء تفاصيل، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي مطار ليوناردو دا فينشي بروما، سجّلت بعض الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة تأخيرات، في حين لم تتأثر رحلات أخرى.

وشملت الانقطاعات الأسترالية التي تم الإبلاغ عنها على الموقع بنوك «إن إيه بي»، و«كومونويلث»، و«بنديغو»، وشركات الطيران «فيرجين أستراليا»، و«كانتاس»، بالإضافة إلى مزودي الإنترنت والهاتف مثل «تلسترا».

ولم تتمكّن منافذ الأخبار في أستراليا - بما في ذلك شبكتا «إيه بي سي»، و«سكاي نيوز» - من البث على قنواتها التلفزيونية والإذاعية، وأفادت بإغلاق مفاجئ لأجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». وبث بعض مقدمي الأخبار على الهواء مباشرة عبر الإنترنت من مكاتب مظلمة، أمام أجهزة كومبيوتر تعرّض «شاشات زرقاء للموت».

ولم يتمكّن المتسوقون من الدفع في بعض محلات السوبر ماركت والمتاجر؛ بسبب انقطاع أنظمة الدفع. وقال بنكا «إيه إس بي»، و«كيوي بنك» في نيوزيلندا إن خدماتهما معطلة.

ونشر أحد مستخدمي «إكس» لقطة شاشة لتنبيه من شركة الأمن السيبراني العالمية «كراود سترايك»، قال إن الشركة على علم «بتقارير عن تعطل أجهزة الكومبيوتر المضيفة بنظام ويندوز»، بينما يتصل بمنصة «فالكون سينسور» الخاصة بها. وقد تم نشر التنبيه على موقع «كراود سترايك» المحمي بكلمة مرور ولم يتسنَّ التحقق منه.

وقالت شركات طيران هندية وبعض شركات الوساطة، إنها واجهت اضطرابات فنية وتشغيلية يوم الجمعة، وسط انقطاع عالمي لتكنولوجيا المعلومات.

وقالت «سبايس جيت» على منصة التواصل الاجتماعي إكس: «نواجه حالياً تحديات فنية مع مزود الخدمة لدينا، مما يؤثر في الخدمات عبر الإنترنت، بما في ذلك الحجز، وتسجيل الوصول، وإدارة وظائف الحجز».

كما نشرت شركات «إنديغو»، و«أكاسا إير»، و«فيستارا»، و«إير إنديا»، و«إير إنديا إكسبريس» رسائل على «إكس» تقول إنها تواجه مشكلات. وقال مطار نيودلهي إنه يواجه أيضاً بعض مشكلات تكنولوجيا المعلومات، وتأثرت بعض الخدمات مؤقتاً.

وقال متعاملون في شركات السمسرة في الهند لـ«رويترز» إن شركات «نوفاما» لإدارة الثروات، و«إيدلوايس ميوتشوال فند»، و«موتيلال أوسوال»، و«آي آي إف إل سيكيوريتيز»، و«أنجل بروكينغ» تواجه صعوبات فنية... ومع ذلك، كانت منصات التداول بين البنوك في الهند تعمل. وقالت البنوك إنها قادرة على تنفيذ تعاملات السندات ومعاملات الصرف الأجنبي دون أي مشكلات. وقال مصدر في البنك المركزي في البلاد إنهم على علم بالانقطاع العالمي لكن أنظمتهم تعمل.


مقالات ذات صلة

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

أوروبا متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من الغلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول لحساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.