ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

أمينة منظمة «التعاون الرقمي» حذرت من تأثير المعلومات المضلّلة على نصف سكّان الأرض

TT

ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

في وقت مبكر من يوم الجمعة الـ19 من يوليو (تموز) 2024، استيقظ العالم على خلل تقني ضرب العديد من القطاعات في العالم، وأحدث اضطرابات في كثير من القطاعات، مع قيام شركة «كراود سترايك» بإجراء تحديث أثّر في نحو 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام «ويندوز».

«هذه الحادثة تسبّبَت في سلسلة من الأعطال التشغيلية شملت تأخير وإلغاء الرحلات الجوية، وتعطل لمعاملات مالية، واضطرابات في الخدمات الحكومية، ما كشف عن نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات»، وفقاً لتوصيف أدلت به الأمينة العامة لـ«منظمة التعاون الرقمي» ديمة اليحيى، خلال حوار مع «الشرق الأوسط».

فيما اعترفت «كراود سترايك» بالأمر الذي أصبح حديث الساعة في العالم وقالت:«لسوء الحظ، أدى تحديث تكوين محتوى الاستجابة السريعة هذا إلى تعطل نظام (ويندوز)».

 

جانب من تأثر الرحلات في أحد المطارات نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

سلّط الخلل وردود الفعل الدولية حياله الكثير من الضوء على استعداد المجتمع الدولي، ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، لمثل هذه الأزمات، ومستوى التنسيق بين الأطراف، خصوصاً أن التقنية بكل مخاوفها أصبحت واحدة من أهم مكوّنات الحياة اليومية، فيما أصبح الأمن السيبراني بمثابة أمن الحدود لدى كل دولة، وأكّدت الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي خلال الحوار أن «الحادثة التقنية التي حصلت كانت لها أبعاد غير إيجابية، إلا أنها بيّنت أهمية وجود ودور منظمة التعاون الرقمي»، ودورها في التعامل مع الأزمات التقنية والسيبرانية العالمية.

«التعاون الرقمي» منظمة عالمية متعددة الأطراف تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومقرّها الرياض، وعقد اجتماعها الأول في أبريل (نيسان) 2021، ورأست السعودية المنظمة خلال تلك الدورة، كما تم تعيين ديمة اليحيى من السعودية أمينة عامة للمنظّمة، بوصفها أول امرأة سعودية تصبح أمينة عامة لمنظمة دولية.

12 دولة ترغب بالانضمام

المنظّمة التي تضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، بناتج محلي إجمالي أكثر من 3.8 تريليون دولار، ويهتم بالانضمام إليها هذه اللحظة وفقاً لليحيى، أكثر من 12 دولة، منها 3 دول ضمن «مجموعة العشرين»، وُصفت بأنها نموذج لـ«أسرع المنظّمات نموّاً»؛ إذ تضطلع بمسؤولية «مد الجسور بين الأطراف المعنية في القطاع العام والخاص، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأكاديميين لاغتنام الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، وأيضاً لمواجهة التحديات التي يفرضها النمو المتسارع».

نمو وشراكات دوليَّة

المنظّمة، بحسب اليحيى، تدرس الآن انضمام عدد من الدول الأعضاء الجدد، وتؤمن بأن التوسع والتنوع في قاعدة الأعضاء «يضيفان عمقاً وأبعاداً جديدة لجهود التعاون الرقمي، ويعودان بالنفع على الجميع».

وهذا ما فرض حضورها خلال الأزمة الأخيرة، حيث نوّهت الأمينة العامة للمنظّمة بأن الأمانة العامة تلتزم بدعم الدول الأعضاء، ليس فقط في أوقات الازدهار، ولكن أيضاً في أوقات التحديات، ومن ذلك الإجراءات التي اتّخذتها بعد الحادثة وفي غضون ساعات.

قالت اليحيى إن 3 من دول «مجموعة العشرين» أبدت رغبتها بالانضمام للمنظّمة (تصوير: تركي العقيلي)

واكتسبت المنظّمة أهميّة عالية في الآونة الأخيرة، ما أهّلها، طبقاً لليحيى، لأخذ «صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتمكين الدول الأعضاء من جذب الاستثمارات الرقمية الأجنبية المباشرة».

المنظّمة والخلل التقني العالمي

بسؤالها عن أزمة يوليو الماضي، قالت ديمة اليحيى: «خلال 48 ساعة من العطل التقني، تمكنت الأمانة العامة من إصدار تقرير شامل وتحليلي للوضع الراهن من نتائج هذا الخلل التقني، وتم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع طارئ بحضور الدول الأعضاء والمختصين في الاقتصاد الرقمي»، وأضافت أن الاجتماع الطارئ انعقد نهاية الشهر الماضي «ناقشنا خلاله تقريراً تحليلياً شاملاً أعدته الأمانة العامة لمنظمة التعاون الرقمي يبين طبيعة العطل، ونتائجه، وأثره على الخدمات الأساسية، إضافة إلى الدروس المستفادة من هذه الحادثة، ومناقشة خطوات عملية للتأكد من استعداد جميع الأطراف المعنية للتجاوب مع مثل هذه الأزمات بالسرعة والتنسيق المطلوبين لتلافي المخاطر وضمان استمرارية العمليات في القطاعات الحيوية».

وأوجزت اليحيى أهم توصيات الاجتماع في «إنشاء آلية للتعامل السريع مع الطوارئ التقنية ذات التأثير العابر للحدود في القطاعات الحيوية، وإعداد دليل إرشادي يحدد الخطوات التي يجب اتخاذها للتعافي من الكوارث والأزمات التقنية، وصياغة استراتيجيات لتفادي الاعتماد على مزود خدمة واحد، مما قد يؤدي إلى خلل كامل في الأنظمة، بالإضافة إلى تحليل البنى التحتية في الدول الأعضاء لتحديد مكامن المخاطر التي قد تؤدي إلى كوارث وأزمات، وتحديد إجراءات تحسينها».

«كراود سترايك» هي شركة تكنولوجيا أميركية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار (شاترستوك)

 

ولتحقيق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الطارئ، أشارت اليحيى إلى أن ذلك يأتي «عبر عدد من الإجراءات الفورية التي تتم على مستوى كل دولة، إضافة إلى إجراءات استباقية تشمل جميع الأطراف المعنية»، وفسّرت اليحيى: «تشمل الإجراءات الفورية تفعيل فريق عمل وطني دائم بشكل عاجل، يقع على عاتقه التحقيق الفوري في الآثار التي طالت الخدمات العامة الرقمية للمواطنين، وتقييم أي خسائر مرتبطة بفقدان البيانات، فضلاً عن إجراء الجهات الحكومية المعنية بكل دولة تحقيقاً مستقلاً لتحديد الأسباب المحتملة للأعطال التقنية، سواء كانت تقنية أو سيبرانية، أو غيرها»، أما الإجراءات على المدى الطويل فتمثّلت في «تنويع أنظمة تكنولوجيا المعلومات، ودعم تقنيات المصدر المفتوح، والتركيز على إجراءات مراجعة تكنولوجيا المعلومات، لمنع الثغرات والتهديدات السيبرانية في أنظمة وخدمات تكنولوجيا المعلومات، علاوةً على ضمان استمرارية الخدمات»، طبقاً لحديث اليحيى.

الدروس المستفادة

شدّدت اليحيى على أن «نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات» هي أبرز الدروس المستفادة التي توصل لها تقرير الأمانة العامة للمنظمة، وعلّلت: «تحديث طفيف في نظام واحد أدّى إلى عواقب غير متوقعة ضمن البيئة التكنولوجية المترابطة بشكل واسع». كما أبرزت الحادثة، طبقاً لليحيى، «إمكانية حصول انهيارات كبيرة نتيجة نقطة فشل واحدة، أو ما يسمَّى اصطلاحاً (Single Point of Failure)»، وأردفت: «شاهدنا كيف أدى خلل في نظام واحد إلى مسلسل من الأعطال في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الأخرى المرتبطة به، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق، بالإضافة إلى صعوبة توقع جميع النتائج المحتملة لتحديثات البرمجيات، حتى في وجود إجراءات الاختبار الشاملة»، لافتة في الإطار ذاته إلى أن الأعطال غير المتوقعة «لا تزال قابلة للظهور نتيجة أخطاء، ولذلك لا بد من تطوير خطط وإجراءات استباقية للتعامل مع هذه الأعطال دون التأثير على استمرارية العمليات».

التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة الأزمات

على صعيد التواصل بين الحكومات والقطاع الخاص، كشفت الحادثة عن «الحاجة الملحَّة لتحسين التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة أزمات أنظمة تكنولوجيا المعلومات بشكل فعال، وتخفيف آثارها»، حسبما قالت اليحيى، وأظهر هذا الأمر أهمية «تطوير خطة شاملة للتعافي من الأزمات، والتي من شأنها ضمان عدم تسبب نقطة فشل واحدة من مورد خدمة واحد في مثل هذه الاضطرابات الواسعة، في حين كان هناك مقدمو خدمات آخرون لم يتأثروا بالتحديث نفسه، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتنويع موردي الخدمات بهدف تحسين تدابير الطوارئ، وضمان استمرارية العمليات».

الاجتماع الثالث للجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي في البحرين مطلع العام الحالي (واس)

التحول الرقمي ضرورة

في وصفٍ لأهمية التحول الرقمي في ظل هذه الظروف، أوضحت اليحيى أن الخلل التقني العالمي «يؤكّد أن التحول الرقمي أصبح أساساً، وباتت أهميته مثل أهمية توفر الماء والكهرباء في الدولة»، واستطردت: «يمكن أن ترى بأن خللاً بسيطاً في نظام واحد بسبب تطبيق واحد فقط تسبَّب في خلل بجميع مطارات العالم، وأربك الممارسات أو التعاملات المالية، وتسبّب بخلل في كثير من الأنظمة التي تضررت، وكثير من الأعمال (الإنتاجية)، وتوقفت حياة معظم الناس لأجزاء من الوقت».

ويرتبط هذا الأمر بمستهدفات «منظّمة التعاون الرقمي» لاستدامة أعمال وحياة 800 مليون نسمة يمثّلون الدول الأعضاء في المنظّمة، أكثر من 70 في المائة منهم دون سن 35 عاماً، ويعادلون 10 في المائة من سكان الأرض، وفقاً لتعليقات اليحيى.

وقالت اليحيى: «إن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت، العام الماضي، أكثر من 16 في المائة، والمتوقع في عام 2030 أن تبلغ 70 في المائة»، الأمر الذي من شأنه تقديم فرص عظيمة للاستفادة منها، «إلا أنه لاغتنام هذه الفرص هناك تحديات كثيرة»، حسب وصفها.

تأثير المعلومات المضلّلة على انتخابات نصف سكّان الأرض

حول خطورة المعلومات المضلّلة، وانتشار الإشاعات، تقول اليحيى: «خلال العام الحالي، هناك أكثر من 4 مليارات نسمة يمثّلون نصف سكان الأرض (ينتخبون)، وكثير من الدول حول العالم لديها انتخابات، وتغيير في الحكومات، فبالتالي تخيّل كيف يمكن أن تغيِّر المعلومات المضلِّلة عندما تكون على الإنترنت من الرأي العام، وكيف يمكن أن تغير من مصائر الدول».

وضربت اليحيى مثالاً: «نرى اليوم تأثير المعلومات المضلّلة حتى على (الأولمبياد) بشكل أكبر من أي وقت مضى»، وانتشار هذه المعلومات، وفقاً لليحيى، «يُغيِّر من نتائج وأفكار، وقد يتسبّب بانقسامات ونزاعات».

وصفت اليحيى المعلومات المضللة بأنها من أكبر التحديات التي تهدد ثقة المجتمعات بالمحتوى الرقمي، وتعيق الازدهار الرقمي، وقالت: «نعمل مع حكومات الدول الأعضاء، والقطاع الخاص، إضافة إلى الخبراء والأكاديميين والمنظمات العالمية لمكافحة انتشار المعلومات المضللة، وأعددنا العام الماضي تقريراً حول ذلك».

ولفتت اليحيى إلى أنه تمت مناقشة هذا التقرير من خلال مسرِّعات العالم الرقمي التي أطلقتها المنظمة؛ بهدف تعزيز التعاون الرقمي الدولي، وخلُص خبراء وصناع القرار إلى دليل إرشادي لمكافحة المعلومات المضللة في الإنترنت، وتم إطلاق الدليل في القمة العالمية حول مجتمع المعلومات «WSIS» في مايو (أيار) الماضي، بالإضافة إلى حلقة نقاشية وزارية نظّمتها المنظمة خلال القمة لتسليط الضوء على الموضوع، وتبادل الخبرات الحكومية في المجال.

التشاور مع شبكات التواصل الاجتماعي

في صعيدٍ متّصل، أفادت اليحيى بأن «منظّمة التعاون الرقمي» استضافت، الشهر الماضي، في مقرها 4 من الشركات العالمية التي تدير 6 منصات للتواصل الاجتماعي، وهي: «غوغل»، و«تيك توك»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، وناقشنا معهم التحديات التي تواجهها جهودهم لمكافحة المعلومات المضللة، والحلول العملية التي يمكن اتباعها، وأضافت: «نضع الآن اللمسات الأخيرة على آلية للتعاون في مجال مكافحة البيانات الخاطئة والمضلِّلة تجمع الشركات والأطراف المعنية الأخرى في مختلف القطاعات، وتشرف عليها منظمة التعاون الرقمي».


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.


«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.