قبضة أمنية وعسكرية حوثية في إب خشية انتفاضة شعبية

قيادي في الجماعة وصف سلوكها بـ«النازي»

رئيس مجلس حكم الحوثيين يشرف شخصياً على القمع في إب (إعلام حوثي)
رئيس مجلس حكم الحوثيين يشرف شخصياً على القمع في إب (إعلام حوثي)
TT

قبضة أمنية وعسكرية حوثية في إب خشية انتفاضة شعبية

رئيس مجلس حكم الحوثيين يشرف شخصياً على القمع في إب (إعلام حوثي)
رئيس مجلس حكم الحوثيين يشرف شخصياً على القمع في إب (إعلام حوثي)

«يتعاملون مع إب كدولة احتلال»، بهذه العبارة يصف محمد المقالح، القيادي السابق في ما تسمى «اللجنة الثورية» للحوثيين، ممارسات جماعته في المحافظة الواقعة على مسافة 193 كيلومتراً جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، مشبهاً سلوك الميليشيات بـ«النازي»، وذلك غداة الدفع بآلاف المسلحين إلى المحافظة وتشديد القبضة المخابراتية في مركزها ومداهمة منازل وإحراقها وقتل بعض سكانها في غربها.

المقالح، والمعروف بانتقاداته أداء حكم الحوثيين نتيجة علاقته الوثيقة بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الذي يوفر له الحماية من الاعتقال أو الاعتداء، طلب من الحوثيين عشية عودة مهدي المشاط، رئيس مجلس الحكم الانقلابي من إب، أن يثقوا بالناس وأن يدعوهم يحكمون أنفسهم. وحذرهم من أن محافظة إب «ليست مسكينة» ولكنها «عاقلة»، وقال: «غداً تسمعون إلى نصائحنا ولكن بعد فوات الأوان».

هذا التحذير أعقب تنفيذ الحوثيين عرضاً عسكرياً ضم الآلاف من المقاتلين الذين تم استقدامهم من محافظة ذمار، واختيرت ساحة جامعة إب مكاناً له؛ بهدف إرهاب السكان.

وأعادت مصادر مطلعة في المحافظة أسباب هذا الحشد العسكري إلى تقارير مخابراتية تفيد باتساع قاعدة الرفض الشعبي لحكم الجماعة في المحافظة، وفشل مساعي التغيير الطائفي الذي تعمل عليه الجماعة منذ سنوات.

تنامي الرفض الشعبي

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر مخابرات الحوثي أفادت بعزوف شبه شامل للسكان في المدينة عن الحضور إلى المساجد عند بث خطابات عبد الملك الحوثي، رغم الحملات التي يقوم بها المسؤولون ونشطاء الحوثيين في وسط الأحياء، والسماح للموظفين بالخروج من العمل على أن يذهبوا لسماع المحاضرات اليومية التي تبثها كل وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الحوثيون تحت مسمى «الدروس الصيفية».

ويقول سكان وسياسيون لـ«الشرق الأوسط»: إن الحوثيين حولوا عاصمة المحافظة إلى منطقة عسكرية، كما أرسلوا كتائب إضافية من العناصر الأمنية والمخابراتية التي ينتمي منتسبوها إلى محافظة صعدة وحجة وذمار وغالبية قادة هذه التشكيلات من سلالة الحوثي.

والهدف من ذلك، بحسب المصادر، تشديد القبضة المخابراتية على المدينة، بالتزامن ونقل العشرات من شبانها إلى صنعاء بعدما اعتقلوا على خلفية مشاركتهم في التظاهرة الجماهيرية التي رافقت تشييع الناشط حمدي المكحل الذي تمت تصفيته في مقر أمني حوثي في نهاية مارس (آذار) الماضي.

رياض الشهاري قُتل على يد المشرف الحوثي أبو حسين الهاروني في غربي إب (تويتر)

وبحسب هذه المصادر، فإن فشل الخطة التي اعتمدها الحارس الشخصي السابق لزعيم الحوثيين «أبو علي الكحلاني» منذ توليه مهمة المسؤول الأمني في المحافظة، دفعت بقيادة الحوثيين إلى تغيير المسؤولين عن فرع المخابرات وإلى عسكرة المدينة.

وقالت المصادر: إن الكحلاني تعمّد إغراق المحافظة بالصراعات وقضايا القتل والنهب، وأطلق يد المشرفين والمسؤولين لمصادرة الأراضي لأن معظم مساحة عاصمة المحافظة من أراضي الأوقاف التي يعود تاريخ وقفها إلى أيام حكم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، في حين تفاجأ الجماعة دائماً بردة فعل شعبية مناهضة.

مسح شعارات الحوثيين

وفق المصادر المحلية، أقدم مجهولون على مسح شعارات الحوثيين في أحد الأحياء السكنية في عاصمة المحافظة رغم الانتشار الأمني المكثف لعناصر الحوثيين في شوارع المدينة.

وأكد شهود أن مجهولين أشعلوا النار في الملصقات والشعارات التي وزعها الحوثيون في مختلف الشوارع، ومن بينها الشعارات التي تدعي حصر الولاية على سلالة الحوثي وشعار «الثورة الخمينية».

وأفاد الشهود بأن حي «دار الشرف» بمديرية المشنة كان أكثر الأحياء التي تعرضت فيه ملصقات وشعارات الحوثيين للتمزيق، بعدما ألصقت على جدران المنازل أو علقت بلوحات قماشية وسط الشوارع.

منزل أحرقه الحوثيون في غربي محافظة إب اليمنية (تويتر)

وذكر الشهود أن الحوثيين عادوا وألصقوا شعارات بديلة لتلك التي تم إحراقها أو تمزيقها، إلا أن المجهولين عادوا وأحرقوا تلك الشعارات ومزقوا الملصقات، في حين رد الحوثيون على ذلك وفرضوا طوقاً أمنياً على مدخل الحي وبدأوا التحقق من هويات الداخلين إليه والخارجين منه بحثاً عن مشتبه بهم اعتماداً على وشاية عناصر تنتمي إلى سلالة الحوثي وتتولى مراقبة نشاط الشبان في مواقع التواصل الاجتماعي أو أثناء النقاشات التي تشهدها مقاهي الحي وشوارعه.

وفي مسعى لتعزيز القبضة الأمنية بعد فشل كل محاولات إخضاع السكان، ذكرت المصادر أن مخابرات الحوثيين ألزمت أصحاب المحال التجارية الصغيرة على وضع كاميرات مراقبة في كل شوارع الحي حتى تتمكن من رصد النشطاء الذين يمزقون شعارات الجماعة.

وإلى ذلك، نفذت مخابرات الجماعة حملة اعتقالات عشوائي استهدفت بعض الشبان الذين يعرفون بمواقفهم المعارضة لسلطة الحوثيين ومساعيهم للتغيير المذهبي، وقالت المصادر المحلية: إن ستة من المعتقلين على ذمة المشاركة في تشييع الناشط حمدي المكحل نقلوا إلى صنعاء وهم شمسان الشميري وصادق قحيم، وناجي الخوري، والأشقاء الثلاثة ماجد وهاني وأبو بكر الزراري.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».