إب اليمنية... انتهاكات حوثية للقيم وتغييرٌ للتركيبة السكانية

وسط اتساع الفوضى الأمنية وأعمال نهب الأراضي

قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
TT

إب اليمنية... انتهاكات حوثية للقيم وتغييرٌ للتركيبة السكانية

قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)

تسبب نهم الانقلابيين الحوثيين لنهب الأراضي وممارسات السطو والاعتداءات المسلحة في محافظة إب اليمنية، في اتساع مساحة الفوضى والانفلات الأمني وانتهاك القوانين والأعراف والقيم الاجتماعية، ليدفع الأهالي ثمن ذلك من حياتهم وكرامتهم، ويفسرون ما يجري بتغيير التركيبة السكانية لمحافظتهم.

وكشف صحافي ناجٍ من سجون الانقلابيين الحوثيين عن اختطاف وإخفاء ناشطة اجتماعية من أهالي مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) منذ شهرين.

وقال الصحافي محمد القادري الذي كان مختطفاً في سجون الانقلابيين الحوثيين في مدينة إب؛ في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إن عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الحوثية اختطفوا الناشطة أروى سعيد حسن التي كانت تدير صفحة على «فيسبوك» باسم «ثائرة إب الأبية» وهددوا عائلتها في حال الإفصاح لوسائل الإعلام عمّا تعرضت له، أو المطالبة بالإفراج عنها.

ولم تتوافر أي معلومات حول ملابسات وظروف اختطاف الناشطة أروى سعيد حسن؛ إلا أن مصادر في مدينة إب ربطت اختطافها بنشاطها المناهض للجماعة، وبما تشهده المحافظة من حالة غضب إثر مقتل ناشط شاب مناهض لنفوذ وفساد الانقلابيين الحوثيين داخل السجن المركزي في إب، وادّعاء الجماعة أنه توفي خلال محاولته الهرب من السجن.

ولا يزال الانقلابيون الحوثيون يختطفون عشرات من شبان مدينة إب شاركوا في تشييع الناشط حمدي المكحل في مارس (آذار) الفائت، وخلال الأيام الماضية جرى نقل أكثر من 20 من المختطفين على خلفية المشاركة في تشييع المكحل والاحتجاجات اللاحقة له إلى سجون الانقلاب في العاصمة صنعاء.

قادة حوثيون يجبرون أهالي مدينة إب على التبرع للجبهات (تويتر)

ووفقاً لمصادر قانونية في المحافظة؛ فإن المختطفين الذين جرى نقلهم كانوا قد بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام، بسبب احتجازهم دون مسوغات قانونية وسوء المعاملة التي يتعرضون لها.

في غضون ذلك قُتل شاب برصاص مسلحين مجهولين، في منطقة «كتاب» ضمن مديرية يريم شمال شرقي المحافظة، وسقط شاب آخر في قرية الكحافي التابعة لمركز المحافظة نتيجة اشتباكات شهدتها القرية بين مسلحين في نزاع نشب بينهم على قطعة أرض.

وعثر أهالي منطقة «كتاب» على جثة شاب ملقاة على جانب الطريق العام، تعرضت لعدة طلقات نارية أصابت أجزاء متفرقة من جسده، ولم تُعرف دوافع الجريمة أو مرتكبوها، بينما لم تتحرك شرطة المنطقة التي تديرها عناصر تابعة للانقلابيين الحوثيين للتحري وجمع المعلومات، واكتفت بتلقي البلاغ والنزول إلى موقع الجريمة.

السيارات كسلاح منفلت

في اتجاه آخر، شهدت محافظة إب هذا الأسبوع حادثتَي دهس، على الأقل، نتيجة القيادة المتهورة، كان ضحاياها من الأطفال، مع زيادة كبيرة في الحوادث المرورية المأساوية نتيجة القيادة المتهورة.

ويتهم الأهالي القادة الحوثيين ومسلحيهم بالاستهتار بأرواح وحياة عابري الطرقات، ففي حي المدربة إلى جوار مكتب التربية والتعليم في مدينة إب، توفي طفل فور تعرضه لحادثة دهس من سيارة كان سائقها، الذي يعمل مرافقاً لأحد القادة الحوثيين، يقودها بسرعة كبيرة دون مراعاة لقواعد المرور.

كما أُصيب طفل آخر في حادثة دهس أخرى في منطقة «حدبة العليا» غربي المحافظة، ليدخل في حالة صحية حرجة، حيث ذكّرت هاتان الحادثتان أهالي المحافظة بثلاث حوادث دهس سابقة تعرض لها عدد من أهالي المحافظة خلال زيارة أجراها محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الميليشيات الحوثية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان مرتكبو تلك الحوادث من مرافقي الحوثي، وشهدت المدينة حينها احتجاجات واسعة على الاستهتار بأرواحهم، وواجهتها الميليشيات بالقمع.

وسبق تلك الحوادث إقدام مسلح حوثي على دهس شاب عشريني، وهو على متن دراجته النارية على الطريق الرابط بين مديريتي العدين وحزم العدين شمال غربي المحافظة.

ويتهم أهالي المحافظة عناصر الميليشيات الحوثية بتعاطي المواد المخدرة، مما يؤدي إلى فقدانهم التركيز خلال قيادة السيارات، ويؤكدون أن المحافظة ذات الطابع الريفي لم تكن تعرف هذا النوع والكم من الحوادث المرورية المأساوية قبل سيطرة الميليشيات الحوثية، ويصفون تصرفات عناصرها بالغطرسة والبلطجة، إلى جانب إهمال صيانة وإصلاح الطرقات، وتمكين أطفالهم من قيادات سياراتهم التي حصلوا عليها من خلال الفساد والنفوذ.

وفي واقعة جديدة تخص إطلاق السجناء في المحافظة، تمكن أحد نزلاء السجن المركزي، على ذمة قضية قتل، من الهرب بحيلة جرى التخطيط لها بينه وبين أحد عناصر الميليشيات الحوثية التي تتولى حراسة السجن، حيث جرى نقله إلى مستشفى الثورة وسط المدينة لإسعافه من حالة صحية زعم أنها ألمّت به.

وترجح مصادر في المحافظة أن تكون عملية الهرب الأخيرة جرت بالاتفاق بين السجين وقيادات حوثية عليا في المحافظة، خصوصا أن إجراءات نقله إلى المستشفى اتّسمت بالتساهل الواضح قبل اختفائه مع أحد عنصرَي الميليشيات الحوثية اللذين رافقاه إلى المستشفى، وعدم منطقية رواية العنصر الآخر الذي تركهما بمفردهما لبعض الوقت قبل أن يكتشف اختفاءهما.

وتكررت خلال السنوات الماضية، عمليات هروب والإفراج عن سجناء في محافظة إب، أغلبهم صدرت بحقهم أحكام مشددة على ذمة قضايا خطيرة كالقتل والاعتداء والسطو المسلح.

وفي أبريل (نيسان) الماضي أقدم أحد السجناء المفرج عنهم على قتل طفل بعد مشادة كلامية معه في إحدى أسواق مدينة جبلة جنوب غربي المحافظة.

استباحة الأراضي والعقارات

في مسلسل نهب الأراضي العامة والخاصة، يواصل قادة حوثيون نهب أراضي الأوقاف في جبل المورم جنوبي مدينة إب التي تعدّ من أغلى الأراضي في المحافظة، وطبقاً لأهالي المنطقة فإن القادة الحوثيون يلجأون إلى أعمال النهب خلال ساعات الليل، تجنباً لأي صدام مع قادة آخرين يتنافسون معهم.

وتوضح المصادر أن القادة الأكثر قوة ونفوذاً يسيطرون على مكتب الأوقاف في المحافظة وينفذون أعمال النهب علناً ومن دون رادع، وهؤلاء عادةً ينتمون إلى محافظات صعدة وعمران وصنعاء شمال البلاد، بينما يلجأ القادة الحوثيون من محافظة إب إلى البسط على الأراضي والبناء عليها ليلاً في محاولات لتمرير عمليات النهب دون اشتباكات مع منافسيهم.

عناصر حوثيون استولوا على باحة مدرسة حكومية في إب لحفر بئر مياه خاصة بهم (فيسبوك)

وتقول المصادر المحلية إن الميليشيات الحوثية هدمت منزل مواطن من أهالي منطقة المرزوم في مديرية السحول جنوباً، بعد اقتحامه والاعتداء على مالكه وعائلته وترويعهم، تمهيداً للسطو عليه من طرف قيادات حوثية في مكتب أوقاف المحافظة، رغم أن المواطن يملك عقد إيجار للأرض التي بنى عليها منزله منذ خمسة عقود.

ويعزو ناشط اجتماعي في محافظة إب تنافُس القادة الحوثيين على نهب أراضي المحافظة إلى سعيهم لتعزيز نفوذهم وإحداث تعديلات ديموغرافية فيها، كونها أعلى المحافظات اليمنية في الكثافة السكانية، وضمها لما تُعرف بالحاضنة الشعبية للانقلابيين، وهي المحافظات الواقعة شمال البلاد، رغم أن هذه المحافظات من أشد مناطق البلاد رفضاً لنفوذ الميليشيات نظراً لخبرة أهلها بجرائمها.

ويشير الناشط في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الميليشيات ترى في موقع محافظة إب أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لتوسطها مناطق الشمال ما يجعلها امتداداً جغرافياً لعدد من المحافظات المحررة جنوباً، وتخشى الميليشيات من أن هذا الارتباط يُغري أهالي المحافظة بمقاومتها والسعي للالتحاق بالمحافظات المحررة، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي المتصاعد.

ولهذا السبب -والحديث للناشط اليمني- تندفع الميليشيات الحوثية إلى إحلال أنصارها في المحافظة وتمكينهم من النفوذ على إيراداتها وعقاراتها، وإفقار أهاليها وزراعة الانقسام بينهم وتطويعهم، إلى جانب ما يتوفر في المحافظة من مساحات شاسعة لم يجر استحداثها، وهو ما ينقل تنافس قادة الميليشيات على الأراضي من المحافظات الشمالية إليها.


مقالات ذات صلة

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.