إب اليمنية... انتهاكات حوثية للقيم وتغييرٌ للتركيبة السكانية

وسط اتساع الفوضى الأمنية وأعمال نهب الأراضي

قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
TT

إب اليمنية... انتهاكات حوثية للقيم وتغييرٌ للتركيبة السكانية

قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يشرفون على أعمال سطو على الأراضي مدينة العدين في إب بحجة توسعة الشوارع (إعلام حوثي)

تسبب نهم الانقلابيين الحوثيين لنهب الأراضي وممارسات السطو والاعتداءات المسلحة في محافظة إب اليمنية، في اتساع مساحة الفوضى والانفلات الأمني وانتهاك القوانين والأعراف والقيم الاجتماعية، ليدفع الأهالي ثمن ذلك من حياتهم وكرامتهم، ويفسرون ما يجري بتغيير التركيبة السكانية لمحافظتهم.

وكشف صحافي ناجٍ من سجون الانقلابيين الحوثيين عن اختطاف وإخفاء ناشطة اجتماعية من أهالي مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) منذ شهرين.

وقال الصحافي محمد القادري الذي كان مختطفاً في سجون الانقلابيين الحوثيين في مدينة إب؛ في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إن عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الحوثية اختطفوا الناشطة أروى سعيد حسن التي كانت تدير صفحة على «فيسبوك» باسم «ثائرة إب الأبية» وهددوا عائلتها في حال الإفصاح لوسائل الإعلام عمّا تعرضت له، أو المطالبة بالإفراج عنها.

ولم تتوافر أي معلومات حول ملابسات وظروف اختطاف الناشطة أروى سعيد حسن؛ إلا أن مصادر في مدينة إب ربطت اختطافها بنشاطها المناهض للجماعة، وبما تشهده المحافظة من حالة غضب إثر مقتل ناشط شاب مناهض لنفوذ وفساد الانقلابيين الحوثيين داخل السجن المركزي في إب، وادّعاء الجماعة أنه توفي خلال محاولته الهرب من السجن.

ولا يزال الانقلابيون الحوثيون يختطفون عشرات من شبان مدينة إب شاركوا في تشييع الناشط حمدي المكحل في مارس (آذار) الفائت، وخلال الأيام الماضية جرى نقل أكثر من 20 من المختطفين على خلفية المشاركة في تشييع المكحل والاحتجاجات اللاحقة له إلى سجون الانقلاب في العاصمة صنعاء.

قادة حوثيون يجبرون أهالي مدينة إب على التبرع للجبهات (تويتر)

ووفقاً لمصادر قانونية في المحافظة؛ فإن المختطفين الذين جرى نقلهم كانوا قد بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام، بسبب احتجازهم دون مسوغات قانونية وسوء المعاملة التي يتعرضون لها.

في غضون ذلك قُتل شاب برصاص مسلحين مجهولين، في منطقة «كتاب» ضمن مديرية يريم شمال شرقي المحافظة، وسقط شاب آخر في قرية الكحافي التابعة لمركز المحافظة نتيجة اشتباكات شهدتها القرية بين مسلحين في نزاع نشب بينهم على قطعة أرض.

وعثر أهالي منطقة «كتاب» على جثة شاب ملقاة على جانب الطريق العام، تعرضت لعدة طلقات نارية أصابت أجزاء متفرقة من جسده، ولم تُعرف دوافع الجريمة أو مرتكبوها، بينما لم تتحرك شرطة المنطقة التي تديرها عناصر تابعة للانقلابيين الحوثيين للتحري وجمع المعلومات، واكتفت بتلقي البلاغ والنزول إلى موقع الجريمة.

السيارات كسلاح منفلت

في اتجاه آخر، شهدت محافظة إب هذا الأسبوع حادثتَي دهس، على الأقل، نتيجة القيادة المتهورة، كان ضحاياها من الأطفال، مع زيادة كبيرة في الحوادث المرورية المأساوية نتيجة القيادة المتهورة.

ويتهم الأهالي القادة الحوثيين ومسلحيهم بالاستهتار بأرواح وحياة عابري الطرقات، ففي حي المدربة إلى جوار مكتب التربية والتعليم في مدينة إب، توفي طفل فور تعرضه لحادثة دهس من سيارة كان سائقها، الذي يعمل مرافقاً لأحد القادة الحوثيين، يقودها بسرعة كبيرة دون مراعاة لقواعد المرور.

كما أُصيب طفل آخر في حادثة دهس أخرى في منطقة «حدبة العليا» غربي المحافظة، ليدخل في حالة صحية حرجة، حيث ذكّرت هاتان الحادثتان أهالي المحافظة بثلاث حوادث دهس سابقة تعرض لها عدد من أهالي المحافظة خلال زيارة أجراها محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الميليشيات الحوثية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان مرتكبو تلك الحوادث من مرافقي الحوثي، وشهدت المدينة حينها احتجاجات واسعة على الاستهتار بأرواحهم، وواجهتها الميليشيات بالقمع.

وسبق تلك الحوادث إقدام مسلح حوثي على دهس شاب عشريني، وهو على متن دراجته النارية على الطريق الرابط بين مديريتي العدين وحزم العدين شمال غربي المحافظة.

ويتهم أهالي المحافظة عناصر الميليشيات الحوثية بتعاطي المواد المخدرة، مما يؤدي إلى فقدانهم التركيز خلال قيادة السيارات، ويؤكدون أن المحافظة ذات الطابع الريفي لم تكن تعرف هذا النوع والكم من الحوادث المرورية المأساوية قبل سيطرة الميليشيات الحوثية، ويصفون تصرفات عناصرها بالغطرسة والبلطجة، إلى جانب إهمال صيانة وإصلاح الطرقات، وتمكين أطفالهم من قيادات سياراتهم التي حصلوا عليها من خلال الفساد والنفوذ.

وفي واقعة جديدة تخص إطلاق السجناء في المحافظة، تمكن أحد نزلاء السجن المركزي، على ذمة قضية قتل، من الهرب بحيلة جرى التخطيط لها بينه وبين أحد عناصر الميليشيات الحوثية التي تتولى حراسة السجن، حيث جرى نقله إلى مستشفى الثورة وسط المدينة لإسعافه من حالة صحية زعم أنها ألمّت به.

وترجح مصادر في المحافظة أن تكون عملية الهرب الأخيرة جرت بالاتفاق بين السجين وقيادات حوثية عليا في المحافظة، خصوصا أن إجراءات نقله إلى المستشفى اتّسمت بالتساهل الواضح قبل اختفائه مع أحد عنصرَي الميليشيات الحوثية اللذين رافقاه إلى المستشفى، وعدم منطقية رواية العنصر الآخر الذي تركهما بمفردهما لبعض الوقت قبل أن يكتشف اختفاءهما.

وتكررت خلال السنوات الماضية، عمليات هروب والإفراج عن سجناء في محافظة إب، أغلبهم صدرت بحقهم أحكام مشددة على ذمة قضايا خطيرة كالقتل والاعتداء والسطو المسلح.

وفي أبريل (نيسان) الماضي أقدم أحد السجناء المفرج عنهم على قتل طفل بعد مشادة كلامية معه في إحدى أسواق مدينة جبلة جنوب غربي المحافظة.

استباحة الأراضي والعقارات

في مسلسل نهب الأراضي العامة والخاصة، يواصل قادة حوثيون نهب أراضي الأوقاف في جبل المورم جنوبي مدينة إب التي تعدّ من أغلى الأراضي في المحافظة، وطبقاً لأهالي المنطقة فإن القادة الحوثيون يلجأون إلى أعمال النهب خلال ساعات الليل، تجنباً لأي صدام مع قادة آخرين يتنافسون معهم.

وتوضح المصادر أن القادة الأكثر قوة ونفوذاً يسيطرون على مكتب الأوقاف في المحافظة وينفذون أعمال النهب علناً ومن دون رادع، وهؤلاء عادةً ينتمون إلى محافظات صعدة وعمران وصنعاء شمال البلاد، بينما يلجأ القادة الحوثيون من محافظة إب إلى البسط على الأراضي والبناء عليها ليلاً في محاولات لتمرير عمليات النهب دون اشتباكات مع منافسيهم.

عناصر حوثيون استولوا على باحة مدرسة حكومية في إب لحفر بئر مياه خاصة بهم (فيسبوك)

وتقول المصادر المحلية إن الميليشيات الحوثية هدمت منزل مواطن من أهالي منطقة المرزوم في مديرية السحول جنوباً، بعد اقتحامه والاعتداء على مالكه وعائلته وترويعهم، تمهيداً للسطو عليه من طرف قيادات حوثية في مكتب أوقاف المحافظة، رغم أن المواطن يملك عقد إيجار للأرض التي بنى عليها منزله منذ خمسة عقود.

ويعزو ناشط اجتماعي في محافظة إب تنافُس القادة الحوثيين على نهب أراضي المحافظة إلى سعيهم لتعزيز نفوذهم وإحداث تعديلات ديموغرافية فيها، كونها أعلى المحافظات اليمنية في الكثافة السكانية، وضمها لما تُعرف بالحاضنة الشعبية للانقلابيين، وهي المحافظات الواقعة شمال البلاد، رغم أن هذه المحافظات من أشد مناطق البلاد رفضاً لنفوذ الميليشيات نظراً لخبرة أهلها بجرائمها.

ويشير الناشط في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الميليشيات ترى في موقع محافظة إب أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لتوسطها مناطق الشمال ما يجعلها امتداداً جغرافياً لعدد من المحافظات المحررة جنوباً، وتخشى الميليشيات من أن هذا الارتباط يُغري أهالي المحافظة بمقاومتها والسعي للالتحاق بالمحافظات المحررة، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي المتصاعد.

ولهذا السبب -والحديث للناشط اليمني- تندفع الميليشيات الحوثية إلى إحلال أنصارها في المحافظة وتمكينهم من النفوذ على إيراداتها وعقاراتها، وإفقار أهاليها وزراعة الانقسام بينهم وتطويعهم، إلى جانب ما يتوفر في المحافظة من مساحات شاسعة لم يجر استحداثها، وهو ما ينقل تنافس قادة الميليشيات على الأراضي من المحافظات الشمالية إليها.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».