حجاج بيت الله الحرام ينسابون بأمن وطمأنينة بعد نجاح تصعيدهم في المشاعر

يشهدون الوقفة الكبرى في عرفات وسط منظومة من الخدمات والرعاية الصحية والأمنية

أكثر من مليوني حاج وحاجة يقفون على صعيد عرفات الثلاثاء (واس)
أكثر من مليوني حاج وحاجة يقفون على صعيد عرفات الثلاثاء (واس)
TT

حجاج بيت الله الحرام ينسابون بأمن وطمأنينة بعد نجاح تصعيدهم في المشاعر

أكثر من مليوني حاج وحاجة يقفون على صعيد عرفات الثلاثاء (واس)
أكثر من مليوني حاج وحاجة يقفون على صعيد عرفات الثلاثاء (واس)

أكثر من مليوني حاج وحاجة، يقفون على صعيد عرفات، الثلاثاء التاسع من ذي الحجة للعام الهجري 1444، يؤدون فريضتهم ومناسكهم في جو إيماني، ووسط عناية ورعاية متكاملة من السلطات السعودية، التي تم تسخيرها، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

جموع من الحجاج الجزائريين خلال تصعيدهم إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (تصوير: محمد المانع)

وأكمل مشعر عرفات استعداداته لاستقبال حجاج بيت الله الحرام، مع إشراقة صباح التاسع من شهر ذي الحجة، لقضاء يوم عرفة، مستشعرين مناسكهم بكل طمأنينة وتحفّهم عناية الرحمن.

من جانبه، أعلن الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المشرف العام على برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، نجاح خطط الوزارة لتصعيد واستقبال حجاج البرنامج البالغ عددهم 4951 حاجاً وحاجة من 92 دولة حول العالم إلى منطقة المشاعر المقدسة لقضاء يوم التروية، ومن ثم تصعيدهم لعرفات لأداء الركن الأعظم من أركان الحج، وفق منظومة متكاملة من الخدمات التي تقوم عليها جميع اللجان العاملة في البرنامج.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتفقد غرفة العمليات الإعلامية لهذا الموسم بمكة المكرمة التي تشرف عليها الوزارة (واس)

وفي الجانب الإعلامي، تفقد سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، غرفة العمليات الإعلامية لهذا الموسم بمكة المكرمة، التي تشرف عليها وزارة الإعلام، ويشارك فيها 50 جهازاً حكومياً، تعمل على مدار الساعة لتقديم التسهيلات للإعلاميين، الذين قدموا من جميع أنحاء العالم لتغطية موسم الحج.

ووقف الوزير على سير العمل في المركز الإعلامي الافتراضي (VPC) الذي يضم أكثر من 1100 إعلامي محلي ودولي، ويوفر المنتجات الإعلامية الآنية المختلفة؛ من فيديوهات وصور ولقاءات ولقطات من جميع أنحاء المشاعر المقدسة، وشملت الجولة غرفة العمليات الإعلامية التي أنشأتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، ويتم الإشراف والتنسيق من خلالها على فرق العمل الميدانية في المشاعر المقدسة، إضافة إلى تقديمها الدعم لوكالات الأنباء الإسلامية والدولية، وتعد الغرفة واحدة من 4 مراكز إعلامية أنشأتها الوكالة في المشاعر المقدسة (منى وعرفات والعوالي).

وتفقد مقر هيئة الإعلام المرئي والمسموع، التي تقدم جميع الخدمات والتسهيلات لوسائل الإعلام والإعلاميين المحليين والدوليين، ويستفيد من خدماتها عبر «منصة إعلام» أكثر من 1200 إعلامي، واطلع على التقنيات المستخدمة في عربة البث المتنقلة التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون المخصصة لتغطية وقفة عرفات، ثم انتقل بعد ذلك إلى برج جبل الرحمة، واطلع على الأستوديو التلفزيوني المتنقل التابع للهيئة، الذي يستضيف مئات الشخصيات خلال موسم الحج، ويربط المشاهد بالمراسلين الميدانيين، ويستعرض التقارير المصورة.

بينما أعلنت وزارة الصحة السعودية، في وقت لاحق مساء (الاثنين)، خلو الحج من الأمراض الوبائية ولم يتم رصد أي أمراض معدية بين الحجاج، وفي وقت يشهد هذا الموسم ارتفاعاً في درجات الحرارة، لذا سارعت الوزارة عبر جميع الوسائل إلى تنبيه الحجاج من خطورة الإصابة بالإجهاد الحراري، وأكدت استخدام المظلات الشمسية والإكثار من شرب السوائل وتجنب إرهاق الجسد واتباع الإرشادات الصحية والسلوكيات السليمة لتجنب الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

حجاج من الهند يسيرون إلى المخيم في مشعر منى (تصوير: سعد الدوسري)

وكانت عملية تصعيد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى، الاثنين الثامن من شهر ذي الحجة، لقضاء يوم التروية اقتداءً بالهدي، ورافق وصول الحجاج إلى المشاعر، الآلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم، حيث تميزت حركة التصعيد بالانسيابية وفق خطة مرورية شملت المحاور الرئيسية لشبكة الطرق، بمتابعة أمنية من سماء المشعر عبر طيران الأمن لضمان انتظام مرحلة التصعيد.

ووفقاً لآخر إحصائية صدرت الاثنين، أعلنت مديرية الجوازات السعودية قدوم (1,659,837) حاجاً لهذا العام، عبر جميع منافذ المملكة الجوية والبرية والبحرية، وذلك حتى نهاية يوم الأحد السابع من ذي الحجة 1444هـ، حيث بلغ عدد القادمين عبر المنافذ الجوية 1,592,199 حاجاً، منهم مستفيدو مبادرة طريق مكة البالغ عددهم 242,272 حاجاً، بينما بلغ عدد القادمين عبر المنافذ البرية 60,807 حجاج، في حين بلغ عدد القادمين عبر المنافذ البحرية (6,831) حاجاً.

من جهتها، جنّدت جمعية الكشافة السعودية 1400 جوال، يسهمون مع وزارة الحج والعمرة لتسهيل عملية الإرشاد والحفاظ على الوقت والجهد والحد من عدد الحجاج التائهين.

تنتشر فرق الكشافة السعودية في المشاعر المقدسة لتسهم في مساعدة الحجاج وخدمتهم (تصوير: علي خمج)

وفي سياق متصل، أطلقت معسكرات الخدمة العامة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مبادرة «أُساعدك عن بُعد» التي خُصصت لإرشاد الحجاج التائهين الذين فقدوا معلوماتهم وبياناتهم الشخصية كافة، فضلاً عن عدم القدرة على التواصل إلا بلغتهم الأم «لغة بلدانهم».

وأوضح الدكتور عبد الله الفهد، المشرف العام على معسكرات الخدمة العامة، أن المبادرة التي تتضمن الإرشاد باللغات «الإنجليزية، والصينية، والفارسية، والتركية، والأوردو، والفرنسية، والهوسا»، بالإضافة إلى لغة الإشارة، تعتمد على تطبيق «Zoom»، بحيث يتم فتح القناة للحاج التائه فاقد المعلومات عبر «باركود» مخصص للمبادرة.

إلى ذلك، تعمل وكالة اللغات والترجمة بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على رفع مستوى وجودة الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام، وتعد ترجمة خطبة عرفة من أبرز وأهم المهام والخدمات المقدمة من قبل الوكالة تحت اسم «مشروع خادم الحرمين الشريفين لترجمة خطبة عرفة».

وأوضح أحمد الحميدي، وكيل الرئيس العام للغات والترجمة، أنه تمت زيادة عدد اللغات إلى 20 لغة عالمية؛ هي (الفرنسية، والإنجليزية، والفارسية، والأوردو، والهوسا، والروسية، والتركية، والبنجابية، والصينية، وملايو، والسواحلية، والإسبانية، والبرتغالية، والأمهرية، والألمانية، والسويدية، والإيطالية، والمالايالامية، والبوسنية، والفلبينية)، وبثها لأصقاع العالم كافة، عبر منصة منارة الحرمين، لتتسع بذلك تغطية البث لأغلب مناطق العالم.

كذلك، وفّرت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ممثلة في إدارة خدمات التنقل بالمسجد الحرام، 9 آلاف عربة كهربائية وعادية لتكامل خدمات التنقل بالمسجد الحرام خلال هذا الموسم، وأوضح أحمد المقاطي، مدير إدارة خدمات التنقل بالمسجد الحرام، أن الإدارة حددت 3 مواقع لتجمع دافعي العربات الذين يحملون تراخيص؛ الأول في مدخل أجياد (باب الملك عبد العزيز - رحمه الله)، والثاني في الدور الأرضي للحرم (باب الملك فهد - رحمه الله) والثالث في الدور الأول بالمسعى، وأصدرت تراخيص لدافعي العربات مقسمة على 3 ورديات، مع العديد من الخصائص؛ منها استئجار العربات خلال وجودهم وتنقلهم بالحرم وفي أثناء أدائهم المناسك سواء بسائق أو من دون (دافع العربة).

يُضخ يومياً أكثر من 1.36 مليون متر مكعب من مياه الشرب في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة خلال موسم الحج (تصوير: محمد المانع)

وفي الجانب الخدماتي، أنهت أمانة العاصمة المقدسة «مكة المكرمة»، أعمال صيانة وتجهيز أكثر من 20 ألف وحدة إنارة في المشاعر المقدسة استعداداً لاستقبال ضيوف الرحمن على صعيد عرفات ومنى ومزدلفة، وبيّنت الأمانة أن المشاعر المقدسة تحتضن أكثر من 955 برج إنارة، و3829 عمود إنارة بمختلف ارتفاعاتها، تتم تغذيتها من خلال 370 لوحة توزيع كهربائية، إضافة إلى أكثر من 400 مروحة بمظلة المشاة، تتم صيانتها وتجهيزها من قبل جهاز فني متكامل من مهندسين ومشرفين وفنيين، يتمثل دورهم في المتابعة الإدارية والميدانية على مدار الساعة، لجميع ما يتعلق بشبكة الإنارة مزودين بـ78 معدة.

من جانبها، تقدم مؤسسة البريد السعودي «سبل»، باقة مميزة من الخدمات الميدانية خلال هذا الموسم، ويأتي ذلك بالتكامل مع المنظومة الوطنية التي تخدم الحجاج، وتحت إشراف مركز أعمال الحج والعمرة بـ«سبل» من خلال فرق عمل ميدانية، حيث تم تجهيزهم بجميع الوسائل مثل السيارة البريدية «SPL GO» التي تعمل في المشاعر ومكة المكرمة والمدينة المنورة على مدار الساعة.

وسعياً لتقديم أفضل التسهيلات البريدية اللوجستية لضيوف الرحمن، أتاحت «سبل» العديد من الخدمات الميدانية، التي تشمل 45 منفذ بيع بين المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بالإضافة إلى منافذ البيع في صالات مطاري المدينة المنورة وجدة، و21 دراجة نارية و43 دراجة سكوتر مع فريق العمل، و6 مكاتب بريد رسمي لخدمة الجهات الحكومية، و3 سيارات بريدية متنقلة مجهزة بأحدث التقنيات، فضلاً عن 53 سيارة لنقل الطرود، و16 فريق تسويق والتقاط ميداني.

وتحرص «سبل» على تقديم مبادرات تتناسب مع احتياجات قطاع الحج والعمرة، والالتزام بتحسين تجربة الحجاج عبر تقديم خدمات لوجستية نوعية ومبتكرة.

تغطية مسجد نمرة بمشعر عرفات بالسجاد الفاخر الذي يأتي بمواصفات عالمية بمساحة تجاوزت 125 ألف متر مربع لكامل المسجد (واس)

واستعداداً ليوم عرفة، أكملت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، تغطية مسجد نمرة بمشعر عرفات بالسجاد الفاخر الذي يأتي بمواصفات عالمية بمساحة تجاوزت 125 ألف متر مربع لكامل المسجد، وكذلك تهيئة 1000 دورة مياه للرجال والنساء، وتخصيص دورات مياه لذوي الإعاقة وممرات ومسارات خاصة لهم.

وتم تزويد المسجد بكاميرات مراقبة وشاشات تفاعلية إرشادية تبث مواد توعوية تهم الحاج بلغات عالمية مختلفة وخدمة الروبوت الآلي، التي تتيح التواصل المباشر عن طريق الاتصال المرئي بين السائل وفريق من الدعاة والعلماء بالوزارة، إضافة إلى خدمة «الواي فاي» للحجاج بالمسجد، لتمكينهم من الاستفادة من منصاتها الرقمية خلال وجودهم بمسجد نمرة وتصفح خدمات الوزارة وتحميلها على الأجهزة الذكية من خلال «الواي فاي» من دون الحاجة إلى الإنترنت وبسرعة عالية.

إلى ذلك، تم إطلاق، رحلات الحج لأسر جمعية تكافل الخيرية لرعاية الأيتام بالمدينة المنورة «تكافل»، بدعم من المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان».

وتشمل الرحلة الإيمانية 102 من أمهات الأيتام سيتمكنّ من أداء فريضة الحج لأول مرة، وتم توفير الاحتياجات اللازمة كافة، بما في ذلك الإقامة والمواصلات والوجبات.

وأوضح الدكتور عبد المحسن الحربي، أمين الجمعية، أن برنامج حج هذا العام يأتي استمراراً لبرامج الحج والعمرة التي تنظمها «تكافل» للمستفيدين من خدماتها خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن برامج الرعاية المختلفة التي تقدم لهم بدعم وتوجيه من الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس إدارة الجمعية، وبمساهمة من المحسنين وأهل الخير.

حقائق

حج 1444 أول موسم يعود فيه الحج بأعداد كبيرة

يعد حج هذا العام 1444، أول موسم يعود فيه الحج بأعداد كبيرة، منذ عام 2019، حيث اجتاحت العالم أجمع في عام 2020، جائحة «كورونا» (كوفيد 19)، التي تسببت بتقليص الأعداد وسط ظروف استثنائية وإجراءات وقائية غير مسبوقة فرضها شبح ذلك الوباء، حيث اقتصر عدد الحجاج المؤدين لمناسك الحج عام 2020 على عدد محدود من السعودية والغالبية من المقيمين داخل السعودية من 160 بلداً حول العالم (نحو 10 آلاف حاج وحاجة) لأداء المناسك، تم استبعاد الأطفال والمرضى وكبار السن من أداء الفريضة في ذلك العام.

ولكن في موسم حج 1442 (2021)، بلغت أعداد الحجاج الذين أدوا الفريضة نحو 58745 حاجاً وحاجة، 33 في المائة من السعوديين والبقية من المقيمين في السعودية.

أما موسم حج 1443 (2022)، فقد شهد أداء مليون حاج وحاجة الفريضة، مع الإبقاء على بعض القيود، منها عدم السماح لمن هم فوق 65 عاماً بالحج، وأيضاً الإبقاء على بعض الإجراءات والاحترازات الوقائية.

وفي التاسع من يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، أعلنت السعودية أنها ستسمح بأداء فريضة الحج لموسم حج 1444هـ من دون أي قيود على عدد الحجاج وأعمارهم. 

بينما قال توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة في مؤتمر صحافي عُقد قبل أيام، إنه «لا قيود على أعمار الحجاج في موسم حج هذا العام 2023»، مشيراً إلى أن حج هذا العام يأتي بعد توقف الحج بشكله الطبيعي لمدة 3 سنوات، وعودة أعداد الحجاج إلى ما كانت عليه قبل الجائحة.

 

حقائق

عرفات... المكان والزمان

تبلغ مساحة مشعر عرفات نحو 33 كيلومتراً مربعاً، في إمكانه استيعاب أكثر من مليوني حاج، وتتصف أرض عرفات باستوائها، وتحيط بها سلسلة من الجبال يوجد في شمالها جبل الرحمة، الذي يتكون من أكمة صغيرة مستوية السطح وواسعة المساحة مشكَّلة من حجارة صلدة ذات لون أسود كبيرة الحجم، ويقع إلى الناحية الشرقية من جبل عرفات بطولٍ يبلغ 300 متر، ومحيطه 640 متراً، وترتفع قاعدة الجبل عن الأرض المحيطة به بمقدار 65 متراً، ويوجد على قمة الجبل شاخصٌ يبلغ ارتفاعه 7 أمتار، ويُطلق على هذا الجبل العديد من الأسماء كجبل «إلال»، وجبل التوبة، وجبل الدعاء، والنابت، وجبل القرين.

حقائق

مشعر منى... المكانة التاريخية والدينية

يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بُعد 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم، تحيطه الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، ويحَدُّه من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي «محسر».

ويعد مشعر منى ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام الجمار، وذبح فدي إسماعيل عليه السلام، ثم أكد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا الفعل في حجة الوداع وحلق، واستنّ المسلمون بسنّته يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية منها الشواخص الـ3 التي ترمى، وبه مسجد «الخيف»، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وبالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلّى فيه النبي عليه الصلاة والسلام والأنبياء من قبله. 


مقالات ذات صلة

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.