مسؤولون سعوديون كبار يرسمون الخطط الفنية لـ«إكسبو 2030»

«الشرق الأوسط» تنشر أسماء أعضاء اللجنة الناتجة عن مرسوم ملكي... وحملة توظيف واسعة على الأبواب

TT

مسؤولون سعوديون كبار يرسمون الخطط الفنية لـ«إكسبو 2030»

السعودية أكّدت أنه بحلول فبراير عام 2028 ستكتمل جميع تجهيزاتها لاستضافة «إكسبو 2030» في الرياض (الشرق الأوسط)
السعودية أكّدت أنه بحلول فبراير عام 2028 ستكتمل جميع تجهيزاتها لاستضافة «إكسبو 2030» في الرياض (الشرق الأوسط)

ما إن أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، عن تقدم مدينة الرياض بطلب استضافة «إكسبو2030» على أراضيها، حتى انطلق التحضير لهذا الترشيح بزخم واندفاع، وبمشاركة ودعم جميع الجهات الحكومية المعنية في البلاد، ليصبح موضوع الاستضافة عنواناً رئيسياً في السعودية وعاصمتها.

وأعاد الأمير محمد بن سلمان، التذكير بأن «إكسبو 2030» سيتزامن مع تتويج «رؤية السعودية 2030»، وسيكون «فرصة استثنائية لعرض إنجازات الرؤية ومشاركة الدروس القيّمة من هذا التحول غير المسبوق» في تاريخ البلاد، مشيراً في حديثٍ آخر إلى الميزات التنافسية التي تزخر بها العاصمة السعودية الرياض باعتبارها «القوة الشرائية الأكبر في الشرق الأوسط، وكونها تملك بنية تحتية رائعة، بالإضافة إلى أنها إحدى ركائز النمو الاقتصادي في السعودية نظراً لما تملكه من حجم وتأثير اقتصادي ضخم».

ثقة منقطعة النظير بالقدرات التنموية

وبما أن «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» تتولّى مسؤولية التطوير الشامل للمدينة ومهمة الإشراف عليه وتنظيمه، لذا فهي الجهة المخوّلة لقيادة جهود السعودية في سعيها لاستضافة «إكسبو 2030»، كما تنتهج أسلوب حوكمة إدارية وفنّية يجعلها تعمل كقيادة موحّدة ومسؤولة عن جميع الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الحضرية في العاصمة السعودية، التي تشق طريقها لتكون من المدن الـ10 الأولى على مستوى العالم من حيث الاقتصاد الحضري، طبقاً لما أكّده الرئيس التنفيذي للهيئة، الثلاثاء، في باريس، خلال استعراض ملف الرياض لاستضافة إكسبو 2030 أمام «الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض».

بالإضافة إلى ذلك، فالثقة التي تتمتّع بها العاصمة السعودية، يدلّل عليها التأكيد المدعّم بثقة منقطعة النظير من الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض» المهندس إبراهيم السلطان، بالقول: «مستعدون للعمل مباشرة فور اختيارنا، وبحلول فبراير (شباط) عام 2028 ستكون جميع تجهيزات السعودية مكتملة لاستضافة إكسبو 2030 وواثقون من قدرتنا على إنجاز معرض عالمي غير مسبوق».

مرسوم ملكي وتوجيه... حوكمة إدارية رفيعة المستوى

وبالربط مع ما يجري على أرض الواقع، يرى مطّلعون على الشأن أن «رؤية 2030» توضّح كيف يمكن للدول أن تدعم هذا التحول وأن تتوقع مسبقاً التغيير الهيكلي بناءً على رؤية طويلة الأمد، استشرافاً لغد أفضل – وهذا ما يتردّد صداه اليوم من خلال شعار «إكسبو الدولي 2030 الرياض».

وتتبلور الاستراتيجية التي تمنحها الهيئات الحكومية في السعودية لمشروع «إكسبو 2030» من خلال المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) 2021 بإنشاء اللجنة التوجيهية لـ«إكسبو 2030» للإشراف على ترشيح المدينة، كما أعقب هذا المرسوم توجيه صادر بتاريخ 7 مارس (آذار) عام 2022، لمنح هذه اللجنة التوجيهية صفة رسمية تحت مسمّى «لجنة التحضيرات الفنية».

يرى مطّلعون على الشأن أن «رؤية 2030» توضّح كيف يمكن للدول أن تدعم هذا التحول وأن تتوقع مسبقاً التغيير الهيكلي بناء على رؤية طويلة الأمد (الشرق الأوسط)

«لجنة التحضيرات الفنّيّة»

مصادر مطّلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن لجنة التحضيرات الفنّيّة المشرفة على ترشيح الرياض لاستضافة معرض «إكسبو 2030» يترأسها الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض» المهندس إبراهيم السلطان، وتتمتّع بعضوية عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في السعودية وهم أحمد الخطيب، وزير السياحة، ومحمد الجدعان وزير المالية، وفيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السابق والمستشار بالديوان الملكي، وفهد تونسي المستشار بالديوان الملكي، وحامد فايز نائب وزير الثقافة، بالإضافة إلى السفير السعودي لدى فرنسا فهد الرويلي، وفهد حميد الدين الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة.

وتأكيداً على أهمية إكسبو بالنسبة إلى السعودية، تقوم «لجنة التحضيرات الفنية» بتقديم تقاريرها إلى مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض – وهو السلطة العليا في مدينة الرياض – الذي يرأسه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

التواؤم مع مخطّطات التنمية

وكان إطار الحوكمة هذا ضرورياً طوال فترة إنشاء عرض «إكسبو 2030» كما يمكن القول إن الترشيح الناتج يعكس النهج التعاوني بين جميع الهيئات الوطنية وهيئات المدينة المعنية، الأمر الذي يضمن المرونة في تصميم «إكسبو 2030» من جهة، والمواءمة التامة مع مخططات التنمية طويلة الأجل المضمنة في الرؤية التنموية للبلاد «رؤية 2030».

من جهة أخرى وطوال الرحلة التي ستستغرق 7 سنوات إلى «إكسبو 2030»، سيمهد هذا النهج التعاوني الطريق لإيجاد الحلول التشريعية والإدارية والتشغيلية اللازمة لتسهيل تجربة الدول المشاركة، فضلاً عن السعي الواضح لضمان فاعلية التكلفة بشكل كبير من دون المساومة على تجربة «إكسبو 2030» الشاملة.

حملة توظيف واسعة

وأوضحت مصادر مطّلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط» أنه ستنطلق لاحقاً حملة توظيف واسعة تستهدف القوى العاملة المحلية الماهرة، وتتّسق مع التطورات التي تعمل عليها البلاد خلال المرحلة المقبلة، من ضمنها احتمالية تنظيم «إكسبو 2030»، مع التركيز الواضح على شريحة الشباب الحيوية والكبيرة في البلاد، بالنظر إلى البيانات التي كشف خلالها «تعداد السعودية لعام 2022»، عن ارتفاع نسبة الشباب السعودي في الفئات العمرية الأقل من 35 عاماً ليشكلوا 71 في المائة من إجمالي السعوديين، وذلك مقابل نحو 66 في المائة وفق تقديرات تعداد سكان المملكة في عام 2010، وهو ما يعكس الحالة الشبابية التي يتمتع بها المجتمع السعودي والمستقبل الواعد الذي ينتظره الاقتصاد السعودي مع التدفق السنوي لعمر الشباب الذي يرفع الطلب على الخدمات كافة، ويحتم الحاجة إلى زيادة العرض.

الشباب السعودي في الفئات العمرية الأقل من 35 عاماً يشكلون 71 في المائة من إجمالي السعوديين لعام 2022 (تعداد السعودية)

فرصة لإثبات القدرات التنافسية السعودية

في السعودية، يُنظر إلى «إكسبو 2030» على أنه فرصة للشركات السعودية والشركات العاملة داخل السوق السعودية لتطوير وإثبات قدرتها التنافسية، ودفع أهدافها الاستراتيجية إلى الأمام بُغية طرح الابتكارات والتقنيات الجديدة على المسرح العالمي والمساهمة والتأثير في الاتجاهات المستقبلية وتوحيد مبادرات تصميم العلامة التجارية وتوعية المستهلك على أساس قاعدة مشتركة وإنشاء علاقات وتحالفات استراتيجية مع المؤسسات وصانعي السياسات والمؤثرين وذوي الأدوار الرئيسية في القطاع ومد جسور الحوار والتفاهم مع مجموعات متنوعة من أصحاب المصالح، إذ إن التزام المجتمع ومشاركته يعدان من النقاط الرئيسية لرؤية «إكسبو 2030» التي تهدف إلى بث الحماسة والشغف بين الأجيال المختلفة في أرجاء المملكة كافة، من خلال تعزيز الاهتمام بالتحديات والفرص التي سيتم استكشافها مع تطوير موضوع المعرض.

يُذكر أنه في طريق السعودية إلى رفع مستوى التنافسية في القطاعات كافة بما يعزّز من حظوظها في المنافسة على الفوز باستضافة «إكسبو 2030»، حققت البلاد المرتبة الـ17 عالمياً من أصل 64 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، لتصبح من البلدان الـ20 الأولى لأول مرة في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، الصادر مؤخّراً عن «مركز التنافسية العالمي» التابع لـ«المعهد الدولي للتنمية الإدارية»، محقّقةً تقدماً بواقع 7 مراتب في نسخة العام الحالي، مدعومةً بالأداء الاقتصادي والمالي القوي في العام المنصرم، وتحسن تشريعات الأعمال، ما جعلها في المرتبة الـ3 بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، وتفوّقت بذلك على بلدان ذات اقتصادات متقدمة في العالم مثل: كوريا الجنوبية، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وإيطاليا، والهند، والمملكة المتحدة، والصين، وغيرها.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.