السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

مناظرة ساخنة في باريس بين وفود الدول المرشحة... وحظوظ الرياض الأعلى

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ازدحام غير معهود عرفته مدينة إيسي ــ ليه ــ مولينو، الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. فكثير من جاداتها زين بيافطات للبلدان المتنافسة للفوز بمعرض «إكسبو 2030» فيما الزحام كان على أشده في محيط «قصر المؤتمرات» الذي اختاره مكتب المعارض الدولي للاستماع للدول الأربع المتنافسة للحصول على تنظيم معرض «إكسبو2030». وفود الدول الأربع وصلت تباعاً، وكان الوفد السعودي الواصل الأول، حيث وعد مسؤولوه بتنظيم أفضل نسخة في التاريخ من المعرض.

كذلك تقاطر ممثلو الدول الـ170 الأعضاء في المكتب الدولي، وكل ذلك وسط حضور إعلامي لافت. فالموعد بالغ الأهمية، لأن عرض كل من الدول الأربع لمشروعها له تأثير كبير على خيارات الدول الأعضاء.

تبدو عملية اختيار الدولة المنظمة لمعرض عالمي بالغة التعقيد، وهي تمر عبر 7 مراحل. وبالنسبة لمعرض 2030 ثمة 4 دول متنافسة، هي المملكة السعودية وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية. والثلاثاء، وصل المسار إلى نهاية المرحلة الثانية المتمثلة بعرض كل من الدول المرشحة لخطتها على الدول الأعضاء. أما التاريخ الحاسم فسيحل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يدخل مسار المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي اختيار الدولة الفائزة عبر الاقتراع السري، وفق مبدأ صوت لكل عضو، مهما يكن حجم وموقع الدولة.

وينص القانون الداخلي للمكتب على إجراء عمليات اقتراع على عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى، يتعين على الفائز الحصول على ثلثي الأصوات. وفي المراحل اللاحقة، يخرج من السباق البلد الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات بحيث يبقى في نهاية المطاف البلدان المحتلان للمرتبتين الأولى والثانية. والبلد الفائز سيكون الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في الجولة الأخيرة. وبعد ذلك، يتعين على البلد الفائز أن يقدم خطته التنفيذية النهائية المسماة في لغة المكتب «التسجيل»، التي يفترض أن تنقل إلى هيئة المكتب قبل 5 سنوات من موعد المعرض. ويتوجب أن يتضمن التسجيل التدابير التشريعية والتمويل وتحديد شعار المعرض وتطبيقاته والترويج له دولياً، إضافة إلى زمن المعرض ومدة إقامته والبرامج الثقافية والأنشطة المصاحبة والاستراتيجية التجارية والاستخدامات اللاحقة للموقع وإنشاءاته...

تقدم السعودية خطتها تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل». ووفرت الاحتفالية الكبرى التي أقامتها الهيئة الملكية لمدينة بالرياض، ليل الإثنين، في «القصر الكبير المؤقت»، وشارك فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الفرصة لتقديم عرض لخطة المملكة، ولمشاركة قصتها في التحول الوطني غير المسبوق، مع غيرها من دول وشعوب العالم والتعريف بجاهزية العاصمة وخططها ومشاريعها لاستضافة المعرض، ولما تنوي القيام به من إنشاءات وأنشطة مصاحبة طيلة فترة المعرض التي تستمر 6 أشهر.

ودعي إلى الاحتفالية مكتب المعارض وممثلو الدول الأعضاء والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى فرنسا والمنظمات الدولية. وتضمنت الاحتفالية عرضاً ديناميكياً لخطة المملكة وفلسفة المعرض الذي تسعى السعودية لتنظيمه في العاصمة الرياض. وخلال زيارته للاحتفالية، التقى الأمير محمد بن سلمان، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وجرى خلال اللقاء استعراض ملف استضافة المملكة لمعرض الرياض «إكسبو 2030». وحضر اللقاء الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، وسفير المملكة لدى فرنسا فهد الرويلي.

وتشهد باريس اتصالات دبلوماسية مكثفة عالية المستوى بفضل تواجد ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء بمناسبة القمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، التي تنظمها فرنسا يومي 22 و23 الحالي. وفي هذا السياق، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية هان دوك سو. ومن المرجح جداً أن يكون ترشح الدولتين على جدول المحادثات، خصوصاً بالنسبة لإيطاليا. ففرنسا أعلنت رسمياً دعمها ترشح الرياض، بينما دول الاتحاد الأوروبي تدعم ترشح روما.

وقال عضو في الوفد الفرنسي، الذي شارك في الجمعية العمومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف السعودي «متميز، والرياض تستحق أن تستضيف المعرض». من جانبه، قال صحافي إيطالي، حضر خصيصاً من روما لتغطية الحدث: «إن العرض السعودي يتخطى عرض بلاده بأشواط» مشيراً إلى أن نقطة الضعف في ترشيح بلاده لروما أنها استضافت معرضاً دولياً منذ سنوات قليلة، وأن مدينة ميلانو سوف تستقبل في العام 2026 الألعاب الأولمبية الشتوية، وبالتالي حظوظ روما بالفوز لا تبدو مرتفعة.

قبل انطلاق جلسة الاستماع للدول المترشحة، حرص الأمين العام للمكتب العالمي على التأكيد على التساوي في المعاملة بين الدول الأعضاء، حيث يعطى كل وفد 30 دقيقة لعرض خطته. وكان الوفد السعودي هو البادئ. وتنكب المهمة وزيرا الخارجية والاستثمار الأمير فيصل بن فرحان وخالد الفالح، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للرياض المهندس إبراهيم السلطان، والأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة.

وكلمة البداية كانت لوزير الخارجية الذي لم يدخل في التفاصيل، بل قدم نظرة إجمالية، مؤكداً بداية أن الوضع الجغرافي للسعودية «مثالي» لاستضافة المعرض، كونها نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وربط المسؤول السعودي بين «رؤية 2030» و«إكسبو 2030»، معتبراً أن جهود المملكة لإنجاز «رؤية 2030» تستبطن العمل لإنجاح المعرض الدولي المرتقب لأنه جزء لا يتجزأ منها.

وذكر بن فرحان أن الرياض قدمت مساعدات لـ100 دولة من أجل تعزيز بناها التحتية، وأن العاصمة السعودية «المعروفة بتنوعها الإنساني جاهزة لاستقبال المعرض». وبصفة أشمل، اعتبر أن الرياض تسعى من خلال العرض إلى الانتقال لمستقبل مستدام أكثر عدالة، وتنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية من خلال «رؤية 2030».

حقيقة الأمر أن الجهة السعودية المنظمة نجحت في التركيز على نقاط القوة التي تؤهل الرياض للفوز بالمعرض. وهذه الحجج تتناول القدرات التمويلية للمملكة، التي قال عنها وزير الاستثمار خالد الفالح إنها ستوفر 7.8 مليار دولار لتحضير المعرض. والحجة الثانية أن إنجاز التجهيزات لن ينتظر العام 2030، بل ستتكامل بحلول العام 2028، ما من شأنه أن «يطمئن» المكتب الدولي. وشدد إبراهيم السلطان على الثقة بقدرات السعودية على الوفاء بتعهداتها، مؤكداً أن الرياض «جاهزة» للعمل منذ اليوم من أجل استضافة المعرض، وأنها تخطط لاستضافة 120 مليون زائر في العام 2030. والحجة الأخرى أن المعرض لن يكون فقط إنجازاً سعودياً بل دولياً ولخير البشرية، إذ «إكسبو 2030» سيكون من جهة «غير مسبوق» لجهة الطموحات، ولأن موقعه سيكون جاهزاً لاستضافة المشروعات الدولية بعد عامين فقط فضلاً عن أن إنشاءه سيعتمد على الطاقة النظيفة وسيكون صديقاً للبيئة. وفي السياق نفسه، قالت لمياء المهنا، المهندسة الرئيسية في الهيئة الملكية، إنه في حال اختيار الرياض، فإن ذلك سيوفر «تجربة ذات معنى لـ40 مليون زائر».

كان لافتاً أن الفريق السعودي استعان بالصوت والصورة، كذلك فعل الآخرون، لتعزيز عرضه. وجاءت هذه الطريقة ناجحة لأنها تشبع العين وتمتع الأذن. وفي كلمته، نوه وزير الاستثمار بالفرص التي يوفرها المعرض في حال استضافته السعودية، إذ أكد أن «فرص الاستثمار في إطار معرض (إكسبو 2030) ستكون ممتازة، وستكون مندرجة مع مناخ الاستثمار في السعودية التي هي بلا حدود». وبنظره، فإن ما سيتم استثماره سيشكل «مختبراً اقتصادياً عالمياً».

ومن جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر إن بلادها «تلتزم بإقامة أفضل نسخة في التاريخ لمعرض عالمي»، منوهة بالقدرات السياحية والطبيعية والثقافية والتاريخية والإنسانية التي تحتضنها السعودية، مركزة على كرم الضيافة وحسن استقبال الوافدين. وبالطبع، لم ينسَ الوفد السعودي التذكير بالمشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، سواء نيوم أو القدية أو ميسك سيتي ومشاريع البحر الأحمر والمكعب... وكلها للتدليل على أن المملكة قادرة على مواجهة تحدي احتضان معرض 2030.

وبمواجهة الرياض، سعى الوفد الإيطالي للتركيز على الأهمية التاريخية لروما، مستخدماً كغيره الصوت والصورة لإبراز ما تكتنزه العاصمة الإيطالية من آثار ومن غنى ثقافي وفني، مؤكداً أن «روما أرض الإنسان» وأن السلطات جاهزة لاستثمار 6 مليارات يورو لإنجاح المعرض.

أما كوريا الجنوبية التي مثّلها رئيسها يون سوك يول، فقد ركز كلمته على ما تقوم به بلاده للمستقبل والشباب والإبداع والريادة التكنولوجية، وعلى تاريخ مدينة بوسان التي ترشحها سيول لاستضافة المعرض. أما بالنسبة لأوكرانيا التي ترشح مدينة أوديسا الساحلية، فإن الجميع يعرف اليوم أن منافستها ضعيفة وحظوظها معدومة. والكلام الفيصل سيكون في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.