صنع صلاح اليحيائي لنفسه مكانة فريدة بين أبناء الجيل الحالي في الكرة العمانية، حيث نجح خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من موهبة صاعدة في نادي السيب إلى أحد العناصر الأساسية في منتخب بلاده، وخاض عدة تجارب مع أندية داخل بلاده وخارجها، قبل أن يخوض محطة جديدة في مسيرته مع الفيصلي الأردني.
وبدأ اليحيائي (28 عاماً) مسيرته الكروية في نادي السيب، حيث تدرج في قطاع الناشئين قبل أن يصعد إلى الفريق الأول في سن مبكرة.
ويلعب اليحيائي في مركز لاعب الوسط الهجومي وصانع الألعاب، كما يستطيع اللعب في أكثر من مركز بالثلث الهجومي، ويتميز بالتحرك بين الخطوط والقدرة على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص، إلى جانب امتلاكه شخصية هجومية تجعله قادراً على الظهور في المباريات الكبيرة.
بدأت مسيرة صلاح اليحيائي مع الفريق الأول لنادي السيب، قبل أن ينتقل إلى فنجاء، ثم عاد إلى السيب، وبعدها خاض تجربة مع ظفار.
وبعد تألقه محلياً، حصل اليحيائي على فرصة لخوض تجربة احترافية، عندما انتقل إلى قطر القطري على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) عام 2022، ورغم أن التجربة لم تستمر طويلاً، فإنها منحته فرصة الاحتكاك بأجواء الدوري القطري، قبل أن يعود إلى الكرة العُمانية ويواصل مسيرته مع الأندية المحلية.
وخلال مسيرته، ارتبط اسم اليحيائي أيضاً بنادي النهضة، قبل أن يخوض تجربة في الدوري البحريني مع نادي الخالدية، ليواصل بذلك رحلة تنقلاته بين الدوريات الخليجية، قبل أن ينتقل إلى الفيصلي الأردني في صيف 2026، في خطوة تمثل تحدياً جديداً للاعب خارج منطقة الخليج.
وعلى مستوى الأندية، حقق اليحيائي عدداً من الإنجازات المهمة، أبرزها مع السيب، الذي توج معه بعدد من الألقاب المحلية، إلى جانب تحقيق لقب كأس الاتحاد الآسيوي، في إنجاز تاريخي للنادي العُماني. كما توج مع ظفار بكأس السلطان، ليضيف إلى مسيرته مجموعة من البطولات المحلية والقارية.
لكن القيمة الأكبر في مسيرة صلاح اليحيائي جاءت من خلال المنتخب العُماني، إذ أصبح على مدار السنوات أحد العناصر الأساسية في تشكيلة «الأحمر»، وشارك في العديد من البطولات الكبرى، بعدما بدأ مشواره الدولي مع المنتخب الأول في 2016، وهو في عمر 18 عاماً.
وكانت كأس آسيا 2019 في الإمارات إحدى المحطات المهمة في بدايته الدولية، حيث كان ضمن قائمة المنتخب العُماني التي شاركت في البطولة القارية، ونجح «الأحمر» خلالها في بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، واكتسب اليحيائي خبرة كبيرة من خلال المشاركة في البطولة.
أما على صعيد كأس الخليج، فقد أصبحت لليحيائي بصمة أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، بعدما شارك في أكثر من نسخة من البطولة، وتحول إلى أحد اللاعبين الذين يعتمد عليهم المنتخب العُماني في بناء هجماته وصناعة الفرص.
وجاءت إحدى أبرز لحظاته في كأس الخليج خلال النسخة رقم 25 في العراق، عندما وصل المنتخب العماني إلى المباراة النهائية أمام أصحاب الأرض، وفي النهائي المثير، سجل صلاح اليحيائي هدف عُمان من ركلة جزاء، بعدما تحمل مسؤولية تنفيذ الركلة في واحدة من أهم مباريات مسيرته الدولية.
ورغم أن المنتخب العماني خسر النهائي أمام العراق بنتيجة 3-2 بعد الوقت الإضافي، فإن تسجيل اليحيائي في المباراة النهائية منحه واحدة من أبرز لحظاته بقميص منتخب بلاده، وأكد قدرته على التعامل مع الضغط في المباريات الكبرى.
ولم تتوقف بصمته عند كأس الخليج، إذ جاءت كأس آسيا 2023، التي أقيمت في قطر مطلع عام 2024، لتمنحه لحظة أخرى بارزة على المستوى الدولي.
وفي المباراة الافتتاحية لعُمان أمام السعودية، حصل منتخب عمان على ضربة جزاء بعد تدخل تقنية الفيديو، وتولى صلاح اليحيائي تنفيذها بنجاح، ليضع منتخب بلاده في المقدمة أمام المنتخب السعودي.
وكان الهدف واحداً من أبرز أهداف اليحيائي على المستوى الدولي، خصوصاً أنه جاء في كأس آسيا وأمام منتخب بحجم السعودية. ورغم عودة المنتخب السعودي وقلب النتيجة والفوز بالمباراة 2-1، فإن الهدف أكد امتلاك اليحيائي الثقة لتنفيذ الركلات الحاسمة في المباريات الكبيرة.
وفي خليجي 26 وبعد سنوات من اللعب مع المنتخب العماني، سيحمل اليحيائي على عاتقه مهمة إعادة المنتخب العماني لمنصات التتويج مجدداً، خاصة أن اللقب الذي حققه الفريق في عام 2017 لم يشهد وجود اليحيائي الذي كان ما زال في بداية مسيرته الدولية.