فضيحة أهلية حارس الكونغو... كيف تجاوز «فيفا» لوائحه وحرَم نيجيريا من فرصة المونديال؟

ليونيل مباسي حارس مرمى الكونغو الديمقراطية (رويترز)
ليونيل مباسي حارس مرمى الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

فضيحة أهلية حارس الكونغو... كيف تجاوز «فيفا» لوائحه وحرَم نيجيريا من فرصة المونديال؟

ليونيل مباسي حارس مرمى الكونغو الديمقراطية (رويترز)
ليونيل مباسي حارس مرمى الكونغو الديمقراطية (رويترز)

أثارت قضية الحارس ليونيل مباسي، لاعب منتخب الكونغو الديمقراطية، تساؤلات جدية بشأن التزام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بلوائحه الخاصة بأهلية اللاعبين، بعدما كشفت تحقيقات صحافية عن أن الحارس خاض أربع مباريات في التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، رغم عدم استيفائه الشروط القانونية للمشاركة، قبل أن يُسوّى وضعه دون فرض عقوبات على اللاعب أو الاتحاد الكونغولي.

وحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، التي نشرت تحقيقاً بالتعاون مع «نيويورك تايمز» في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، وأتبعته بمادة جديدة في 8 أكتوبر، فإن القضية تتجاوز المخالفة الفردية إلى طريقة اتخاذ القرارات داخل «فيفا»، خصوصاً أن قانونييه كانوا قد حدَّدوا المخالفة وآثارها المحتملة، في حين انتهت الإجراءات دون معاقبة المنتخب الذي استفاد من مشاركة اللاعب.

وكان منتخب الكونغو الديمقراطية قد تجاوز نيجيريا في نهائي الملحق الأفريقي يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ليحصل على فرصة خوض الملحق العالمي أمام جامايكا في 31 مارس (آذار) 2026، حيث حسم تأهله إلى كأس العالم.

وأصبحت مواجهة نيجيريا محور القضية؛ إذ إن عدّ المنتخب الكونغولي خاسراً فيها بسبب مشاركة لاعب غير مؤهل كان سيغير هوية المنتخب المتأهل إلى الملحق العالمي، ويمنح نيجيريا فرصة المنافسة على بطاقة المونديال.

وتكشف الوثائق عن أن المشكلة القانونية بدأت قبل ذلك بسنوات، بعدما مثّل مباسي المنتخبات الفرنسية للفئات السنية في خمس مباريات على الأقل، بينها مشاركات في كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً عام 2011. ورغم امتلاكه الجنسيتين الفرنسية والكونغولية، كان يتعين عليه استكمال إجراءات تغيير اتحاده الرياضي قبل تمثيل الكونغو الديمقراطية.

وبدأ الاتحاد الكونغولي تلك الإجراءات عام 2021، إلا أنها لم تُستكمل رسمياً، ومع ذلك شارك الحارس مع المنتخب الأول ابتداءً من فبراير (شباط) 2022. ولم يكتشف قانونيو «فيفا» عدم اكتمال الإجراءات إلا بعد مراجعة معمقة للملف يومي 9 و10 مارس 2026، أي قبل نحو ثلاثة أسابيع من مباراة جامايكا.

وكان الاتحاد النيجيري قد تقدم بشكوى في 28 نوفمبر 2025، أثار فيها شبهات تتعلق بأهلية عدد من اللاعبين الكونغوليين، بما فيها مسائل الجنسية وجوازات السفر، من دون أن يذكر مباسي تحديداً. وبعد مراسلات لاحقة، رفض «فيفا» الشكوى لأسباب شكلية تتعلق بالمواعيد والإجراءات، مؤكداً أن القرار أصبح نهائياً لعدم تقديم استئناف مستوفٍ للشروط.

غير أن المادة 19 من لائحة الانضباط لدى الاتحاد الدولي تمنح الجهات القضائية المختصة صلاحية التحرك من تلقاء نفسها عند اكتشاف مشاركة لاعب غير مؤهل، حتى في غياب شكوى رسمية. وتنص القواعد على إمكانية عدّ الفريق خاسراً وفرض غرامة لا تقل عن ستة آلاف فرنك سويسري، إلى جانب العقوبات التي قد تطال اللاعب.

وأوصى قانونيو «فيفا» بفتح إجراءات تأديبية ضد الحارس والاتحاد الكونغولي، وإيقاف مباسي ستة أشهر، وتغريم الاتحاد المحلي، مع طرح خيارين بشأن نتائج المنتخب: إما عدّه خاسراً في المباراة المعنية، أو خصم ست نقاط من رصيده في تصفيات كأس العالم 2030.

وتضمنت التوصيات أيضاً إحالة الملف بصورة عاجلة إلى الجهات المختصة، وحسم هوية المنتخب الذي يحق له مواجهة جامايكا، سواء بمنح نيجيريا بطاقة الملحق العالمي أو تأكيد استمرار الكونغو الديمقراطية إذا تقرر تطبيق عقوبة بديلة.

ولم تكن نيجيريا الطرف الوحيد الذي يمكن أن يتأثر بإعادة النظر في النتائج؛ إذ خلص التحليل القانوني الداخلي إلى أن إعادة احتساب نتائج مباريات الحارس غير المؤهل كانت ستغير ترتيب التصفيات الأفريقية، بما قد يمنح بوركينا فاسو، بدلاً من الكونغو الديمقراطية، فرصة المشاركة في الملحق الأفريقي.

واستند القانونيون إلى سوابق تأديبية واضحة، بينها معاقبة جنوب أفريقيا بعدّها خاسرة أمام ليسوتو في تصفيات مونديال 2026 بسبب إشراك تيبوهو موكوينا وهو غير مؤهل. وأظهرت تلك السوابق أن العقوبات المرتبطة بأهلية اللاعبين لم تكن إجراءً استثنائياً.

ورغم ذلك، لم تصدر عقوبة معلنة بحق مباسي أو الاتحاد الكونغولي، ولم تُعدّل نتائج المباريات السابقة. وفي رد لاحق، أكد «فيفا» أن مشاركة الحارس لم تثر أي مشكلة أهلية خلال مواجهة جامايكا أو نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما عدّته الصحيفة مؤشراً إلى تسوية وضعه قبل الملحق العالمي.

ويثير هذا الرد سؤالاً بشأن الأساس القانوني الذي استند إليه الاتحاد الدولي لتصحيح وضع اللاعب دون ترتيب آثار تأديبية على مشاركاته السابقة. ولم يقدم «فيفا» للصحيفة تفسيراً محدداً لطبيعة إجراءات التسوية أو أسباب عدم إبلاغ الاتحادات التي ربما تأثرت بالمخالفة.

وامتدت القضية إلى مستويات إدارية وسياسية داخل الاتحاد الدولي، بعدما كشفت التحقيقات عن احتمال اطلاع رئيسه جياني إنفانتينو وأمينه العام ماتياس غرافستروم على تفاصيل الملف. ونفى «فيفا» بصورة قاطعة أن يكون رئيسه قد تدخل في الإجراءات التأديبية، مؤكداً استقلال الجهات القضائية المختصة.

وتزامنت القضية مع صعود فيرون موسينغو أومبا إلى رئاسة الاتحاد الكونغولي لكرة القدم في مايو (أيار) 2026، وهو المسؤول السابق في الاتحاد الأفريقي الذي تربطه علاقة طويلة بإنفانتينو منذ دراستهما القانون في جامعة فريبورغ السويسرية.

وسبق لموسينغو أومبا العمل في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والمشاركة في حملة إنفانتينو الانتخابية عام 2016، قبل توليه مناصب في «فيفا» ثم الأمانة العامة للاتحاد الأفريقي. وأثار انتخابه رئيساً للاتحاد الكونغولي، بعد استبعاد أو انسحاب ثمانية منافسين، تساؤلات بشأن طبيعة الدعم الذي تلقاه.

وتناول التحقيق مراسلات عبّر فيها إنفانتينو عن دعمه الشخصي للرئيس الجديد للاتحاد الكونغولي، في حين نفى «فيفا» الاتهامات المتعلقة بوجود تدخل سياسي لترتيب انتخابه. ولا تشكل العلاقة بين المسؤولين، في حد ذاتها، دليلاً على أنها كانت سبباً في القرار المتعلق بأهلية مباسي.

وأعادت القضية إلى الواجهة الجدل الذي أثارته واقعة المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال مونديال 2026، بعدما خُففت عقوبة إيقافه إثر تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إنفانتينو، وفق ما أورده التحقيق، في واقعة أثارت بدورها تساؤلات بشأن استقلال القرارات الانضباطية.

وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس 2027، وسط اهتمام متزايد بمواقف الاتحادات الأفريقية، التي تمثل 54 اتحاداً من أصل 211 اتحاداً عضواً في المنظمة الدولية.

في المقابل، لم يُغلق الجانب النيجيري الملف نهائياً؛ إذ أفادت معلومات نقلتها شبكة «إي إس بي إن» بأن الاتحاد النيجيري يدرس خياراته القانونية، بما فيها المطالبة بتعويض مالي من «فيفا» عن الأضرار المرتبطة بالغياب عن كأس العالم.

وتبقى القضية مفتوحة على تساؤلات تتعلق بمدى اتساق القرارات التأديبية مع اللوائح والسوابق القانونية، خصوصاً أن تصحيح أهلية اللاعب للمباريات اللاحقة لا يفسر وحده كيفية معالجة مشاركاته السابقة، ولا يحسم حقوق المنتخبات التي ربما تأثرت بنتائجها.


مقالات ذات صلة

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

رياضة عالمية بياكوبا آراساتي (رويترز)

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

تخلى أوساسونا عن مدربه لويس ميغيل راميس الذي تسلم المهمة في يونيو، واستعان مجدداً بياكوبا آراساتي للإشراف عليه بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها، الأحد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية مشجعو نادي كولونيا يشعلون مشاعل خلال مباراة الدوري الألماني لكرة القدم (إ.ب.أ)

إصابة طفل في أعمال شغب خلال مباراة كولونيا ومونشنغلادباخ

أُصيب ستة أشخاص، بينهم طفل، خلال أعمال شغب اندلعت في المدرّجات أثناء مباراة ديربي الراين بين كولونيا وبوروسيا مونشنغلادباخ، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
رياضة عالمية ستيفانوس تسيتسيباس (رويترز)

«دورة شنغهاي»: تسيتسيباس يفوز على فريتز ويتأهل للدور الرابع

تأهّل اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس إلى الدور الرابع ببطولة شنغهاي المفتوحة للتنس، بعدما تغلّب على الأميركي تايلور فريتز، المصنف الحادي عشر، 3-6 و7-5 و6-3.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي )
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

بياكوبا آراساتي (رويترز)
بياكوبا آراساتي (رويترز)
TT

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

بياكوبا آراساتي (رويترز)
بياكوبا آراساتي (رويترز)

تخلى أوساسونا عن مدربه لويس ميغيل راميس الذي تسلم المهمة في يونيو (حزيران)، واستعان مجدداً بياكوبا آراساتي للإشراف عليه بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها، الأحد، في الدوري الإسباني لكرة القدم على يد ريال بيتيس (2-5).

وفشل أوساسونا في تحقيق الفوز في مبارياته الخمس الأخيرة، ما جعله قابعاً في المركز السادس عشر بعد ثماني مراحل.

لويس ميغيل راميس (أ.ف.ب)

ولجأ أوساسونا مجدداً إلى آراساتي الذي سبق له أن أشرف على الفريق بين 2018 و2024 قبل أن يتسلم تدريب ريال مايوركا حيث أقيل في فبراير (شباط) الماضي.

وقال النادي، في بيان الاثنين: «يعود المدرب صاحب ثاني أكبر عدد من المباريات في تاريخ النادي على رأس الجهاز الفني إلى منزله لبدء مشروع جديد».

ووقع آراساتي الذي قاد أوساسونا إلى دوري الدرجة الأولى عام 2019، عقداً يمتد حتى يونيو 2029، على أن يبدأ مهمته الجديدة-القديمة الأحد ضد راسينغ سانتاندر.


بالأرقام... من يستحق الفوز بالكرة الذهبية هذا العام؟

يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)
يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)
TT

بالأرقام... من يستحق الفوز بالكرة الذهبية هذا العام؟

يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)
يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)

الإنجازات والألقاب

مع الأندية والمنتخبات باتت هي الفيصل للفوز بجائزة الكرة الذهبية على مدى معظم السنوات الـ15 الماضية، لم يكن هناك أي معنى لحملات الترويج للفوز بجائزة الكرة الذهبية؛ فقد كانت تذهب إلى اللاعبين الأكثر نجاحاً بشكل ساحق، ليونيل ميسي (الفائز بالجائزة ثماني مرات) أو كريستيانو رونالدو (خمس مرات). لقد حدد هذا التنافس الشخصي - وأحياناً على مستوى الأندية - هذه الرياضة لسنوات طويلة، لدرجة أن نجماً صاعداً بسرعة الصاروخ مثل كيليان مبابي اعترف علناً بأنه لم يكن جيداً مثلهما.

وقال النجم الفرنسي خلال حوار مع الكاتب سيمون كوبر: «لست أنا وحدي من يعرف ذلك، فالجميع يدرك هذا الأمر. إذا قلت لنفسك إنك ستقدم أداءً أفضل منهما، فهذا يتجاوز الغرور أو العزيمة، ويتحول إلى نقص في الوعي. هذان اللاعبان لا مثيل لهما. لقد انتهكا جميع قوانين الإحصاء».

لكن مع خروج ميسي ورونالدو أخيراً من المنافسة (لم يحتل رونالدو أحد المراكز الثلاثة الأولى في عشرينات القرن الحادي والعشرين، وكان آخر فوز لميسي بالجائزة في عام 2023)، فقد حان الوقت الآن للانقضاض من قبل لاعبين آخرين.

مبابي يريد ذلك بالطبع، وقال الإسباني الواعد لامين يامال إنه يريد التتويج أيضاً. ويعتقد المهاجم الإنجليزي المخضرم هاري كين أن الفوز بها سيكون «مذهلاً»، وهذا الثلاثي ضمن المرشحين للفوز بالجائزة هذا العام، لكن من يستحقها بالفعل؟

وبعد حملات العلاقات العامة المتأخرة من قبل اللاعبين والأندية، تم إغلاق التصويت على الجائزة يوم الاثنين الماضي. وستذهب الجائزة إلى اللاعب الذي حقق أكبر عدد من الإنجازات بين بداية موسم الأندية 2025 - 2026 ونهاية كأس العالم 2026. وتم ترشيح ثلاثين لاعباً رسمياً، لكن استناداً إلى من فاز بالجائزة في الماضي، يمكننا تضييق المجال على النحو التالي.

هاري كين ماكينة أهداف إنجلترا وبايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

إقصاء نجوم ريال مدريد

بعد خروج ريال مدريد خالي الوفاض من الموسم الإسباني، فمن الممكن إقصاء كل من الإنجليزي جود بيلينغهام، وكيليان مبابي، والبرازيلي فينيسيوس جونيور من سباق الجائزة. اللاعبون الثلاثة لا يختلف أحد على تميزهم، وقد اقترب اثنان منهم من الفوز بالجائزة بالفعل، حيث كان مبابي يتأخر بفارق 192 نقطة عن ميسي في عام 2023، وكان فينيسيوس يتخلف عن الإسباني رودري بـ41 نقطة فقط في عام 2024.

مبابي هو بالفعل رقم 3 في احتمالات المراهنة، وقد تجعله قدراته الهجومية السريعة التي تشبه العقرب اللاعب الأكثر رعباً في العالم، فهو لاعب عظيم ويمكنه هز الشباك في أي لحظة.

لقد كان أيضاً جزءاً من فريق ريال مدريد المخيب للآمال للغاية لمدة عامين متتاليين. فمنذ انضمام مبابي إلى ريال مدريد، تحصل الفريق على السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال في عام 2024، وهما من الجوائز المرتبطة بإنجازات الفريق قبل وصوله.

لقد احتل ريال مدريد المركز الثاني خلف برشلونة في موسمي مبابي مع النادي الملكي. وبعد فوز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا في الموسم السابق لوصول مبابي، لم يتجاوز النادي الدور ربع النهائي معه. ومن المعروف أن الكرة الذهبية ليست لأصحاب الإنجازات الضعيفة مع الأندية.

مبابي هدّاف رائع، لكن عدم قدرته حتى على التظاهر بالمساهمة في الدفاع أعاق الفريق بشكل كبير، خصوصاً مع رفض فينيسيوس للقيام بذلك أيضاً. ومع ذلك، قدم مبابي مستويات رائعة في كأس العالم، ولهذا السبب احتل المركز الثالث في القائمة، حيث فاز بالحذاء الذهبي برصيد 10 أهداف، وأصبح الهداف التاريخي للمونديال. لكن حتى في كأس العالم، خسرت فرنسا بقيادة مبابي أمام إسبانيا بقيادة يامال وإنجلترا بقيادة كين.

سيكون الأمر غريباً للغاية إذا اعتزل مبابي دون الحصول على الكرة الذهبية، لكنه لم يحصل عليها في موسم 2025 - 2026، ولم يفعلها أي شخص آخر في فريق ريال مدريد دون الحصول على بطولات.

وبالتالي، يمكن اختصار القائمة إلى 27 لاعباً بعد استبعاد بيلينغهام ومبابي وفينيسيوس.

إقصاء من لم يفز ببطولة

من الناحية الفنية، فاز لاعبون بالكرة الذهبية بعد موسم خالٍ من الألقاب، لكن هذا أمر نادر للغاية. لقد فعلها الإنجليزي كيفن كيغان في عام 1978، عندما حصل على لقب «أفضل لاعب كرة قدم في أوروبا لهذا العام»؛ وفعلها لويس فيغو في عام 2000 بعد أن قاد البرتغال إلى نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2000 (وانتقل من برشلونة إلى ريال مدريد في ذلك الصيف)؛ وقد فعلها رونالدو بعد تسجيله 55 هدفاً في عام 2013. هؤلاء هم فقط من حصلوا على الجائزة رغم عدم حصولهم على أي بطولة في الموسم.

شاهدنا السنغالي ساديو ماني يفوز ببطولة في الشتاء، عندما تغلبت السنغال على المغرب في نهائي كأس الأمم المثير للجدل، لكن تم تجريد السنغال من اللقب في مارس (آذار)، لذلك لا يمكن وضع اسم ماني ضمن المرشحين لأن موسمه بات خالياً من الألقاب. وعلى الرغم من أن جوليان كوينونيس سجل أربعة أهداف للمكسيك في كأس العالم (و33 هدفاً للقادسية في الدوري السعودي للمحترفين)، وحقق البرتغالي برونو فرنانديز، قائد مانشستر يونايتد، لقب الأفضل في الدوري الإنجليزي بعد رقمه القياسي في عدد التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري، فإن سجلهما خالٍ من أي بطولة في 2026، ما يبعدهما عن سباق الجائزة.

هالاند يواصل تقديم مستوياته الرائعة مع السيتي ومنتخب النرويج (أ.ف.ب)cut out

الانحياز للمهاجمين

وفقاً لمقياس وضع الأفضلية للمهاجمين المتعارف عليه منذ سنوات لتحديد الفائزين بالجائزة، إلا فيما ندر، فمن المتوقع إقصاء المدافعين (الإسباني) مارك كوكوريا، والبرازيلي غابرييل ماغالهايس، ولاعب الوسط الإنجليزي ديكلان رايس، والفرنسي ويليام صليبا. معظم اللاعبين الذين فازوا بالجائزة رغم حصولهم على بطولة واحدة كانوا من المهاجمين الهدافين - ميسي في عام 2019، ورونالدو البرازيلي في عام 2002، والإيطالي روبرتو باجيو في عام 1993، والفرنسي جان بيير بابان في عام 1990، والهولندي رود خوليت في عام 1987، والفرنسي ميشال بلاتيني في عام 1983، والألماني كارل هاينز رومينيغه عام 1981، والإنجليزي كيفن كيغان عام 1979.

فاز آرسنال بالدوري الإنجليزي الممتاز بفضل مجموعة رائعة من لاعبي خط الوسط مثل رايس، والمدافعين مثل غابرييل وصليبا، وقدم كوكوريا مستويات رائعة مع إسبانيا في كأس العالم، لكن لا أحد من هؤلاء اللاعبين يسجل كثيراً من الأهداف، مما يجعل فرصهم بعيدة ضمن القائمة، التي تضم 20 متنافساً.

ولأن الجائزة تصادف العام الذي أقيمت فيه بطولة كأس العالم، فمن المؤكد أن التركيز سيكون بشكل كبير على اللاعبين المتألقين في المونديال. لهذا السبب لا يزال مبابي لديه بعض الأمل هذا العام، وهذا هو السبب الرئيسي وراء فوز ميسي بالجائزة في عام 2023 (بعد فوز الأرجنتين بكأس العالم في 2022)، وهذا السبب أيضاً في فوز لوكا مودريتش بالجائزة في عام 2018 (بعد وصول كرواتيا إلى النهائي)، والسبب وراء احتلال مانويل نوير المركز الثالث في عام 2014 (بعد فوز ألمانيا)، والسبب وراء احتلال أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز المركزين الثاني والثالث في عام 2010 (بعد فوز إسبانيا باللقب)، والسبب وراء فوز فابيو كانافارو في عام 2006 (بعد تتويج إيطاليا)، وما إلى ذلك.

لسوء الحظ بالنسبة لعدد من نجوم باريس سان جيرمان، فإن عدم النجاح في كأس العالم سيؤدي إلى إقصائهم. توسيع كأس العالم يعني أن النجم الجورجي كفاراتسخيليا قد يكون لديه أمل في اللعب في المونديال يوماً ما، لكنه لم يفعل ذلك هذا الصيف، بينما كان ماركينيوس جزءاً من قائمة البرازيل التي حققت نتائج مخيبة للآمال، وخرجت الإكوادور بقيادة ويليان باتشو من دور الـ32، وكان نونو مينديز وجواو نيفيس وفيتينيا جميعاً جزءاً من منتخب البرتغال الذي كان من المفترض أن ينافس على اللقب، لكنه لم يفعل، وبذلك من المؤكد أن تتقلص القائمة إلى 14 لاعباً متبقياً، وربما إلى 9 إذا استبعدنا فرص قلب الدفاع الإسباني باو كوبارسي، والفرنسي دايوت أوباميكانو، والجناح الكولومبي لويس دياز، وكذلك فيران توريس الذي أحرز هدف الفوز لإسبانيا بكأس العالم.

رفع المعايير

مع وصول التقييم النهائي إلى تسعة لاعبين من أصحاب الموهبة الفذة، فمن المؤكد أن معايير المقارنة سترتفع إلى مستويات أعلى. وباستخدام تصويت 100 نادٍ من البطولات الكبرى، يمكننا إقصاء الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز (رقم 6 في قلب الهجوم)، وميسي (رقم 5 في مركز الجناح)، والفرنسي عثمان ديمبيلي (رقم 4 في قلب الهجوم). قدم اللاعبون الثلاثة أداءً ممتازاً وشاركوا في كأس العالم، لكن البعض الآخر كان أفضل قليلاً منهم في موسم 2025 - 2026.

ووفقاً لهذه القاعدة، سيتم إقصاء المغربي أشرف حكيمي، الذي لا يلعب في خط الهجوم لكنه تجاوز الإحصاءات ودخل المنافسة على الجائزة. لقد فعل لاعب خط الوسط الإسباني رودري ذلك بالفعل في عام 2024 بعد تقديم مستويات رائعة مع منتخب بلاده ومانشستر سيتي، وكذلك فاز لاعب الوسط مودريتش بالجائزة عام 2018 بعد الجمع بين النجاح الكبير على مستوى الأندية (ريال مدريد) وكأس العالم (كرواتيا). وكان كانافارو من بين أفضل المدافعين في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وحصل على لقب كأس العالم عام 2006، وحصد الجائزة متفوقاً على زميله الإيطالي جيانلويجي بوفون (وهو أيضاً ليس مهاجماً بالطبع). لكن لم يحصل أي ظهير على الجائزة حتى الآن. ومع النظر إلى الدور الذي يلعبه اللاعب مع ناديه، فمن المؤكد أن رودري سيخرج من السباق، رغم المستويات المذهلة التي قدمها في كأس العالم. كان رودري بمثابة الترمومتر الذي يحدد أداء إسبانيا، يتمركز بشكل رائع ويفسد أي هجمة مرتدة خطيرة على مرمى بلاده. ربما استفاد قليلاً من تباطؤ وتيرة اللعب على المستوى الدولي، لكنه كان مثالياً خلال البطولة واستحق جائزة أفضل لاعب في كأس العالم.

ومع ذلك، جاء كل ذلك في أعقاب موسم لم يشارك فيه في التشكيلة الأساسية لناديه إلا في 17 مباراة فقط في الدوري مع مانشستر سيتي، بينما كان لا يزال يحاول العودة إلى مستواه الكامل بعد إصابته في الركبة عام 2024. وبالتالي، فإن السبب الوحيد لوجوده في القائمة هو الأداء الذي قدمه في كأس العالم، واللاعبون الأربعة المتبقون في هذه القائمة جمعوا بين النجاح على مستوى الأندية والأداء الرائع في كأس العالم.

مايكل اوليسيه تألق بشكل لافت مع فرنسا والبايرن (ا ف ب)cut out

(المتنافسون الأربعة الأقرب للجائزة)

4 - النرويجي إيرلينغ هالاند، 26 عاماً، هداف مانشستر سيتي ومنتخب بلاده، خاض الموسم الماضي 64 مباراة على المستويين المحلي والدولي، سجل خلالها 58 هدفاً، مع 11 تمريرة حاسمة من 45 فرصة. تأهل لربع نهائي كأس العالم، وحصد لقبين (كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة).

3- هاري كين، 33 عاماً، مهاجم بايرن ميونيخ ومنتخب إنجلترا، خاض 65 مباراة الموسم الماضي على المستويين المحلي والدولي، وسجل 73 هدفاً مع 8 تمريرات حاسمة من 80 فرصة. حصد المركز الثالث مع إنجلترا في كأس العالم، وثلاثة ألقاب مع البايرن (الدوري الألماني، وكأس ألمانيا، والسوبر الألماني).

2- مايكل أوليسيه، 24 عاماً، جناح بايرن ميونيخ ومنتخب فرنسا، خاض 69 مباراة الموسم الماضي على المستويين المحلي والدولي، وسجل خلالها 27 هدفاً مع 34 تمريرة حاسمة من 170 فرصة. حصد المركز الرابع في كأس العالم، والثلاثية الألمانية مع البايرن (الدوري والكأس والسوبر).

1- لامين يامال، 19 عاماً، جناح برشلونة ومنتخب إسبانيا، خاض 57 مباراة الموسم الماضي على المستويين المحلي والدولي، مسجلاً 25 هدفاً مع 20 تمريرة حاسمة من 131 فرصة. توج بطلاً لكأس العالم، مع لقبين محليين (الدوري الإسباني، والسوبر الإسباني). الأيام الأخيرة في رحلة السباق على جائزة الكرة الذهبية التي سيُعلن عن الفائز بها يوم 26 الشهر الحالي توضح أن حملة العلاقات العامة المميزة ليامال تضغط لوضعه في المقدمة، ومع ذلك تبدو فرص كل من هاري كين وأوليسيه كبيرة للفوز!


الإعفاء من الخدمة العسكرية يتحول إلى نقمة بالنسبة للاعبي كوريا الجنوبية

منتخب كوريا الجنوبية خلال مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بمسابقة كرة القدم (رويترز)
منتخب كوريا الجنوبية خلال مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بمسابقة كرة القدم (رويترز)
TT

الإعفاء من الخدمة العسكرية يتحول إلى نقمة بالنسبة للاعبي كوريا الجنوبية

منتخب كوريا الجنوبية خلال مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بمسابقة كرة القدم (رويترز)
منتخب كوريا الجنوبية خلال مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بمسابقة كرة القدم (رويترز)

تحوّل الإعفاء من الخدمة العسكرية للاعبي كرة القدم الكوريين الجنوبيين الذين أحرزوا الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة، إلى نقمة بعد حملة الانتقادات التي طالتهم نتيجة طريقة احتفالهم، ما دفع السلطات إلى التفكير في وضع حد لهذا الإعفاء.

يتوجّب عادة على الذكور القادرين بدنياً أداء خدمة عسكرية في كوريا الجنوبية، تتراوح بين 18 شهراً وسنتين قبل بلوغ الثامنة والعشرين.

لكن الحكومة تمنح إعفاء من هذه الخدمة للفائزين بالميدالية الذهبية في الألعاب الآسيوية أو بأي ميدالية أولمبية، بحيث يكتفي الرياضيون المؤهلون لهذا الإعفاء بالخضوع لثلاثة أسابيع من التدريب العسكري الأساسي، وأداء 544 ساعة من الخدمة المجتمعية المرتبطة بتخصصهم خلال فترة تمتد 34 شهراً.

وقال قائد المنتخب لي جي هيوك، محتفلاً بعد الفوز على اليابان المضيفة في نهائي مسابقة كرة القدم في وقت سابق من الشهر الحالي: «لن أؤدي خدمتي العسكرية»، مضيفاً أنه كان سيتعيّن عليه الالتحاق بالثكنة بعد تسعة أيام لو لم يفز فريقه.

كما زاد من حدة الجدل مقطع فيديو لبارك سيونغ سو، لاعب فريق الشباب في نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، ظهر فيه مرتدياً قبعة تسريح عسكرية مائلة إلى أحد الجانبين وهو يؤدي التحية العسكرية مبتسماً.

وقال وزير الرياضة تشاي هوي يونغ أمام النواب خلال جلسة رقابية برلمانية الأربعاء الماضي: «أعتقد أن هناك إجماعاً عاماً واسعاً على ضرورة جعل النظام أكثر عدالة وإخضاعه لمعايير أكثر صرامة».

وأضاف: «ليس أمامنا خيار سوى التحرك في اتجاه تقليصه».

وأشار إلى أن الجهات الحكومية المعنية ستعمل معاً لوضع «إجراءات شاملة» في هذا الشأن، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وفي جلسة منفصلة، قال وزير الدفاع كانغ شين تشول إن هدف وزارته «تقليص الإعفاء تدريجياً وصولاً إلى إلغائه بالكامل».

وقدم اللاعبان اعتذارهما على خلفية الجدل، ووصف لي، المدافع البالغ 26 عاماً الذي يلعب في الدوري المحلي، تصريحاته بأنها «غير مدروسة».

وقال مسؤول مطلع على عملية التجنيد الإلزامي، طالباً عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية »: «ما أظهره هذا الجدل بوضوح أنه بات يُنظر إلى الإعفاءات العسكرية على أنها مكافأة، رغم أن بضع عشرات فقط يستفيدون منها كل عام».

وأضاف أن تباهي عدد محدود من المحظوظين بإعفائهم علناً وكأنه مكافأة «يحوّل الخدمة العسكرية رمزياً إلى عقوبة بالنسبة إلى نحو 180 ألف شاب يُستدعون كل عام لخدمة بلادهم».

ولا تزال الكوريتان الجنوبية والشمالية من الناحية التقنية في حالة حرب، إذ انتهى النزاع بينهما في الفترة 1950-1953 بهدنة لا بمعاهدة سلام.

لكن بموجب نظام أُقر عام 1973، يمكن للرياضيين المتوجين في الأولمبياد والألعاب الآسيوية، وكذلك للفنانين الفائزين بمسابقات محددة، الاستفادة من إعفاء، بحجة «تعزيز المكانة الوطنية والترويج للثقافة».

وتُعدّ الإعفاءات العسكرية قضية حساسة في كوريا الجنوبية، وعادة ما يتجنّب الرياضيون الحديث عنها علناً.

وكان نجم توتنهام الإنجليزي السابق سون هيونغ-مين من أبرز الحالات السابقة بحصوله على الإعفاء بعد قيادته منتخب بلاده لإحراز ذهبية دورة الألعاب الآسيوية عام 2018 في إندونيسيا.

وعندما سُئل سون عن الإعفاء بعد النهائي، قال: «عوضاً عن التفكير في ذلك، جئنا إلى هنا من أجل الفوز بهذه البطولة».

وأمام الضغوط المتزايدة المطالبة بالإصلاح، تجري إدارة الشؤون البشرية العسكرية حالياً مراجعة للنظام، تشمل معايير الأهلية ومتطلبات الخدمة العامة.

ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة بحلول منتصف الشهر المقبل.

ويرى الأستاذ في جامعة هانيانغ، كيم سيونغ شين، أن هذا الجدل يعكس حجم التغير الذي شهدته كوريا الجنوبية منذ اعتماد هذا النظام قبل أكثر من نصف قرن.

وقال إن «نظام الإعفاء الذي أُنشئ عام 1973 كان نتاج حقبة كانت الإنجازات المحققة في المنافسات الرياضية الدولية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهيبة الوطنية».

لكنه أضاف أن هذه القضية تُظهر مدى تغير الزمن، إذ «بعد أكثر من خمسين عاماً، تواجه كوريا الجنوبية تراجعاً في أعداد المجندين العسكريين، وازدياد التعامل مع الرياضة بوصفها سلعة، ومطالب شعبية متزايدة بالمساواة والإنصاف».