تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حتى في حال هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب العقوبات المنتظرة على خلفية قضية المخالفات المالية.
وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن مسؤولين بارزين في كرة القدم الإنجليزية يشعرون بالقلق من إمكانية مشاركة سيتي في المسابقة الأوروبية، إذا نجح الفريق في الفوز بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، إذ إن التتويج باللقب يمنح صاحبه حق التأهل إلى النسخة التالية بصفته حامل اللقب، بصرف النظر عن وضعه في الهرم الكروي المحلي.
وأوضحت «بي بي سي» أن اللوائح لا تتضمن آلية تلقائية تمنع نادياً من المشاركة في مسابقة أوروبية تأهل إليها على أساس رياضي، حتى إذا تعرض لاحقاً لعقوبة محلية قاسية. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه سيتي تداعيات الحكم الصادر عن اللجنة المستقلة التي نظرت في اتهامات الدوري الإنجليزي الممتاز المتعلقة بمخالفات مالية على مدى سنوات.
وكانت اللجنة المستقلة قد خلصت إلى إدانة مانشستر سيتي بجميع التهم المتعلقة بتضخيم إيرادات الرعاية بنحو 830 مليون جنيه إسترليني من خلال عقود وصفت بأنها صورية، إلى جانب إخفاء مصروفات أخرى بلغت قيمتها نحو 90 مليون جنيه إسترليني. ووفقاً لنتائج التحقيق، لولا تلك المخالفات لكان النادي قد خالف قواعد الربحية والاستدامة في جميع المواسم التسعة بين 2009 و2018.
وينفي مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، ووصف ما حدث بأنه «مؤامرة من الدوري الإنجليزي الممتاز»، كما تقدم الأسبوع الماضي باستئناف ضد الحكم الصادر بحقه.
وتتمثل إحدى العقد الرئيسية في مسألة الترخيص الأوروبي، إذ يحتاج كل نادٍ إلى الحصول على ترخيص من أجل المشاركة في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتصدر التراخيص من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مع تفويض عملية إصدارها إلى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وحسب المصادر التي تحدثت إليها «بي بي سي»، فإن شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات التاريخية التي قد يكون ارتكبها. وإذا استوفى النادي الحد الأدنى من المعايير المطلوبة، فلا توجد، وفق هذه الآلية، صلاحية واضحة لرفض منحه الترخيص بسبب مخالفات مالية تاريخية.
وتتركز الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تحول دون الحصول على الترخيص في وجود مستحقات مالية متأخرة لأندية أخرى أو لاعبين، أو التزامات ضريبية غير مسددة، بينما تشمل المعايير أيضاً قضايا مثل الإدانة بالتلاعب في نتائج المباريات خلال السنوات العشر السابقة، أو وجود تعارض يتعلق بملكية أندية متعددة، وهي أمور لا تنطبق على قضية سيتي الحالية.
ونقلت «بي بي سي» عن أحد المصادر قوله إن التراخيص تُمنح استناداً إلى الأداء المالي الحالي، ولذلك فإن الأسس التي يمكن الاستناد إليها لرفض منح سيتي الترخيص «غير واضحة».
وفي حال تأييد الحكم الصادر بحق النادي بعد الاستئناف، فإن سيتي قد يواجه عقوبات قاسية، من بينها خصم عدد كبير من النقاط، وغرامة مالية ضخمة، وحظر على التعاقدات. ولا تزال جلسة تحديد العقوبة النهائية، التي ستقرر طبيعة الجزاء الذي سيُفرض على النادي، من دون موعد محدد.
وقد يؤدي خصم النقاط إلى إبعاد سيتي عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا عبر ترتيب الدوري، لكن ذلك لن يغلق الباب أمام مشاركته الأوروبية بصورة كاملة، إذ يمكن للنادي الوصول إلى إحدى المسابقات القارية من خلال بطولات الكؤوس. كما لا تزال إمكانية هبوطه مباشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز مطروحة ضمن العقوبات المحتملة.
ولا تقتصر المخاوف على سيناريو الفوز بدوري أبطال أوروبا، إذ إن تتويج سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي أو كأس رابطة الأندية الإنجليزية قد يمنحه مقعداً في الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر الأوروبي، على التوالي.
ويواجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم معضلة إضافية في هذه القضية، إذ لا يمكنه اتخاذ إجراء ضد سيتي في الوقت الحالي، بينما لا تزال الإجراءات التأديبية في إنجلترا مستمرة. إلا أن «بي بي سي» أفادت بأن السيناريوهات المحتملة من المرجح أن تكون موضع نقاش داخل إدارة الاتحاد الأوروبي وهيئة الرقابة المالية على الأندية التابعة له.
وتزداد حساسية الموقف بسبب أن القضية الإنجليزية تتضمن أيضاً خمسة اتهامات تتعلق بخرق قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالربحية والاستدامة، ما قد يدفع «يويفا» إلى فتح قضية تأديبية جديدة بهدف إيجاد أساس قانوني يمنع سيتي من المشاركة في المسابقات الأوروبية المقبلة.
غير أن قدرة «يويفا» على استبعاد النادي ليست مضمونة، خصوصاً أن المخالفات تعود إلى فترة تاريخية سابقة. وتستحضر القضية تجربة سيتي السابقة مع الاتحاد الأوروبي، عندما نجح النادي في عام 2020 في إلغاء عقوبة حرمانه من المشاركة في المسابقات الأوروبية لمدة عامين.
وكان «يويفا» قد فرض العقوبة بعدما خلص إلى ارتكاب سيتي «انتهاكات خطيرة» لقواعد اللعب المالي النظيف بين عامي 2012 و2016، وهي الفترة نفسها التي شملها التحقيق الإنجليزي. لكن محكمة التحكيم الرياضية ألغت العقوبة بعدما خلصت إلى أن المخالفات أصبحت «مقيدة زمنياً» بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي.
وفي حال فشل مانشستر سيتي في استئنافه أمام الجهات الإنجليزية، ثم تمكن في الوقت نفسه من الفوز بدوري أبطال أوروبا، فسيجد «يويفا» نفسه أمام ضرورة إيجاد إجراء تأديبي يمنع النادي من الدفاع عن لقبه في الموسم التالي.
لكن تجربة 2020 تجعل المسألة أكثر تعقيداً، إذ يخشى مسؤولون في كرة القدم الأوروبية من أن يتمكن سيتي مجدداً من الطعن في أي عقوبة أمام محكمة التحكيم الرياضية، خصوصاً إذا استندت إلى مخالفات تاريخية تجاوزت المدد الزمنية المنصوص عليها في لوائح الاتحاد الأوروبي.
وبذلك، قد تتحول قضية مانشستر سيتي من نزاع حول العقوبات المحلية إلى اختبار أوسع لقدرة منظومة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية على التعامل مع نادٍ قد يتعرض لعقوبة شديدة، لكنه في الوقت ذاته يملك، وفق المعايير الرياضية، حقاً في المشاركة بأكبر المسابقات القارية.