يستهل سندرلاند أحد ممثلي إنجلترا الثلاثة في دوري المجموعة الموحدة لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، مشاركته القارية الأولى منذ 53 عاماً، بمواجهة ألكمار الهولندي ضمن 9 مباريات بالجولة الأولى اليوم، ويبرز منها لقاء ميلان الإيطالي أمام بنفيكا البرتغالي.
وبعد عقود من التراجع، يعود سندرلاند للمشاركات الأوروبية على ملعبه «ستاديوم أوف لايت» في محطة جديدة ضمن مسيرة تعافٍ استثنائية لنادٍ أمضى عقوداً طويلة في دوامة التراجع.
فقبل ما يزيد قليلاً على أربعة أعوام، كان الفريق الملقب بـ«القطط السوداء»، يقبع في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزية (ليغ وان).
لكن الفريق صعد إلى المستوى الثاني (تشامبيونشيب) عام 2022، ثم عاد إلى الدوري الممتاز عبر الملحق في مايو (أيار) 2025، قبل أن يحقق مفاجأة بحلوله في المركز السابع خلال موسمه الأول بعد العودة إلى دوري الأضواء.
ويملك نادي شمال شرقي إنجلترا تاريخاً عريقاً؛ إذ لا يتفوق عليه في عدد ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 6 أندية فقط، إلا أن لقبه السادس والأخير يعود إلى عام 1936.
وكان سندرلاند مرادفاً للبريق في خمسينيات القرن الماضي، حتى أطلق عليه لقب «نادي بنك إنجلترا» بسبب إنفاقه السخي، لكن النادي لم يجنِ الكثير مقابل تلك النفقات، وكان آخر تتويج كبير له عام 1973 عندما تغلب على ليدز يونايتد في نهائي كأس إنجلترا.
ورغم سنوات الركود الطويلة، ظل النادي الواقع على بُعد نحو 12 ميلاً (19 كلم) من غريمه اللدود نيوكاسل يونايتد، من بين الأكثر جماهيرية في إنجلترا؛ إذ كان يستقطب أكثر من 30 ألف متفرج حتى عندما كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة.

أما الآن، فيستضيف ملعب «ستاديوم أوف لايت» الذي يتسع لـ49 ألف متفرج وافتُتح عام 1997، مباريات الدوري الممتاز مجدداً، ويستعد لاستقبال كرة القدم الأوروبية للمرة الأولى.
وتُعدّ هذه الرحلة الأوروبية مكافأة كبيرة للسويسري الفرنسي كيريل لويس دريفوس، نجل مالك مرسيليا الراحل والملياردير روبير لويس دريفوس الذي اشترى حصة في النادي عام 2021، وزاد منذ ذلك الحين من نسبة ملكيته.
كما أن تعيين ريجي لو بري مدرباً للفريق في يونيو (حزيران) 2024، أثبت أنه قرار موفق جداً، بعدما أعاد الفرنسي النادي إلى الدوري الممتاز من أول محاولة، قبل أن يتحدى الفريق كل التوقعات في الموسم الماضي.
ويستعد سندرلاند، بقيادة قائده الملهم الدولي السويسري غرانيت تشاكا، لمواجهة ألكمار الهولندي بعد بداية متذبذبة للموسم.
وقال لو بري: «تشاكا رمز للنادي. نحن نتحسن، والزخم كبير، وبصراحة ستكون تجربة جنونية بالنسبة إلى جماهيرنا».
وأضاف: «نحن فخورون جداً بوجودنا في هذا الموقع. نستحق هذه الفرصة بفضل موسم رائع العام الماضي. مررنا بلحظات صعبة، لكننا حافظنا في النهاية على ثبات مستوانا، من المهم أن نظهر رغبتنا، وأن نظهر للمدينة وحدتنا وترابطنا وعلاقتنا بجماهيرنا».
يذكر أن سندرلاند هو أحد 3 فرق إنجليزية مع بورنموث وكريستال بالاس في البطولة الأوروبية.

صدام سابع بين ميلان وبنفيكا
تتجه الأنظار إلى ملعب سان سيرو، حيث يستهل ميلان مشواره أمام جماهيره ضد بنفيكا، في أقوى لقاءات الجولة الافتتاحية.
ويسعى ميلان لاستغلال اللعب أمام جماهيره لمواصلة سجله التاريخي الخالي من الهزائم أمام بنفيكا. والتقى الفريقان 6 مرات قارياً، ولم يخسر ميلان في أي منها (4 انتصارات وتعادلان) بينها الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا في عامي 1963 (كان تحت اسم كأس الأندية البطلة) و1990. إلا أن هذه ستكون المواجهة الأولى بينهما منذ عام 2007.
وعاد ميلان من تأخره بهدفين في الشوط الأول وخرج بتعادل أمام لاتسيو 2 - 2 نهاية الأسبوع الماضي، في نتيجة سمحت له بالحفاظ على سجله الخالي من الهزائم في الدوري الإيطالي هذا الموسم (فوزان وتعادلان)، قبل عودته إلى المنافسات الأوروبية بعد غياب موسم واحد.
وسيشارك النادي في الدوري الأوروبي بدلاً من مسابقة دوري أبطال أوروبا المتوج بلقبها 7 مرات، بعدما فرط في فرصته بالجولة الأخيرة المثيرة من الموسم الماضي.
ويملك البرتغالي روبن أموريم مدرب ميلان الجديد خبرة واسعة في هذه البطولة، بعدما قاد سبورتينغ لشبونة إلى ثمن النهائي في موسم 2023 - 2024، ثم مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى النهائي في موسم 2024 - 2025.
وقد يكون استهلال المشوار على أرضه مثالياً لبدء سعيه نحو اللقب بنتيجة إيجابية، لا سيما أن ميلان لم يخسر في آخر 4 مباريات أوروبية خاضها على ملعب سان سيرو (3 انتصارات وتعادل).
من جانبه، فاز بنفيكا على جيل فيسنتي 3 - 1 نهاية الأسبوع الماضي، محققاً انتصاره السابع توالياً في جميع المسابقات.
وتتضمن هذه السلسلة فوزاً بمجموع المباراتين على آرهوس الدنماركي 6 - 2 في الملحق المؤهل للمسابقة القارية الثانية، كما رفعت عدد انتصارات الفريق إلى 4 في آخر 5 مباريات تأهيلية هذا الموسم (تعادل واحد).
وبعد أن بدأ مشواره من الدور التمهيدي الثاني، حجز فريق المدرب ماركو سيلفا مقعده في النسخة الجديدة من الدوري الأوروبي بنظام مرحلة الدوري.
ويخوض «النسور» هذه الرحلة بعدما فازوا في آخر 4 مباريات خارج أرضهم، لكن سجلهم المتباين خارج الديار خلال التصفيات الأوروبية (فوز وتعادل وخسارة) يوحي بأن المهمة في ميلانو قد لا تكون سهلة على الفريق البرتغالي.
ويعوّل ميلان على مهاجمه البرتغالي الوافد حديثاً من باريس سان جيرمان الفرنسي غونزالو راموس، الذي سيرصد تسجيل هدفه السادس عشر في مسابقات الاتحاد الأوروبي، علماً بأن 8 من أهدافه الـ15 السابقة جاءت بقميص بنفيكا. أما رافا سيلفا فقد يفسد أجواء العودة إلى ملعبه السابق ببداية قوية؛ إذ سجل 3 من أهدافه الأربعة الأخيرة هذا الموسم خلال أول 15 دقيقة من المباريات، مانحاً بنفيكا التقدم، أو معززاً تفوقه.
وفي لقاء آخر لا يخلو من أهمية، يصطدم يوفنتوس الإيطالي بضيفه نيميخن الهولندي على ملعب «أليانز ستاديوم». وبعد بلوغه الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين، يحوّل العملاق الإيطالي تركيزه إلى ثاني أهم المسابقات الأوروبية، آملاً في إحراز أول لقب قاري كبير له منذ عام 1996.
ويتطلع يوفنتوس لمصالحة جماهيره بعد خسارة الأحد (الأولى له بالدوري الإيطالي) أمام ساسولو 2 - 3، فيما يسعى الضيوف إلى تجاوز فترة تراجع في النتائج.
ومع معاناة الخسارة بعد فوزين وتعادل، يتطلع لوسيانو سباليتي مدرب يوفنتوس، للوصول إلى حلول تعوض الإصابات العدة في صفوفه أبرزها لقائده مانويل لوكاتيلي والدولي الأميركي ويستون ماكيني.
من جهته، يعود نيميخن إلى إحدى المسابقات الأوروبية الكبرى للمرة الأولى منذ موسم 2008 - 2009، لكنه يتوقع اختباراً صعباً في تورينو.
ويشارك النادي الهولندي في الدوري الأوروبي بعد خروجه المخيب من الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أوروبا أمام بودو-غليمت، كما أنه حقق فوزاً واحداً فقط في آخر 6 مباريات رسمية.
وضمن برنامج اليوم، يلتقي باير ليفركوزن الألماني مع دينامو سيليي السلوفيني، في مباراة تبدو في متناول الأول الذي يعود إلى المسابقة التي وصل إلى مباراتها النهائية موسم 2023 - 2024، قبل أن يخسر أمام أتالانتا الإيطالي.
ويسعى ليفركوزن إلى تجنب أي مفاجأة في بداية مشواره أمام بطل سلوفينيا الغامض للمنافسين. ولم يقدم ليفركوزن البداية المأمولة في الدوري الألماني هذا الموسم، حيث يحتل المركز السابع برصيد 4 نقاط، وكان قد استهل الموسم بهزيمة مفاجئة أمام الصاعد إلفرسبيرغ.
وفي باقي المباريات، يلتقي أندرلخت البلجيكي مع ليون الفرنسي، ويحلّ رين متصدر الدوري الفرنسي ضيفاً على شتورم غراتس النمساوي، ومواطنه مرسيليا ضيفاً على بشيكتاش التركي.
سندرلاند يظهر للمرة الأولى في البطولات القارية الأوروبية منذ 53 عاماً متطلعاً لبداية قوية
