عندما كان طفلاً، كان مايكل كايود يحلم بأن يصبح عدَّاء سريعاً، مثل مثله الأعلى الجامايكي يوسين بولت.
وفي هذه الأيام، لا يزال كايود يركض بسرعة، لكن ذهاباً وإياباً على جانبي ملاعب كرة القدم، بدلاً من مضمار ألعاب القوى.
وفجأة، أصبح الظهير الأيمن البالغ من العمر 22 عاماً واجهة لتجدد متعدد الأعراق في صفوف المنتخب الإيطالي الذي يمر بمرحلة صعبة.
وُلِد كايود في إيطاليا، لأبوين من نيجيريا، وسجَّل هدفاً وصنع آخر في ظهوره الأول مع منتخب إيطاليا خلال الفوز على تركيا، يوم الاثنين الماضي. ومن المرجَّح أن يبدأ أساسياً مجدداً عندما يحل المنتخب الإيطالي ضيفاً على فرنسا في دوري الأمم الأوروبية، غداً (الجمعة).
ويضم المنتخب الإيطالي الحالي خمسة لاعبين آخرين من أصول أفريقية، وهم: هونست أهانور، وعيسى دومبيا، ومحمد علي زوما، ومويس كين، وإيدي كواديو.
ويبحث روبرتو مانشيني، الذي أُعيد تعيينه مدرباً للمنتخب بعد فشل إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، عن وجوه جديدة تضخ الحيوية في صفوف الفريق.
وقال كايود: «من المؤلم عدم التأهل إلى كأس العالم، لكنني أحاول دائماً، عندما يحدث أمر سيئ، أن أراه بداية جديدة. نحن هنا للعمل بجد وفتح صفحة جديدة».
وانتقل كايود من دوري الدرجة الرابعة الإيطالي، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال أربعة أعوام فقط، عندما انضم إلى برينتفورد، العام الماضي.
ويقدم النادي الإنجليزي بداية قوية للغاية للموسم، حيث يحتل المركز الرابع بعد فوزه الكبير على تشيلسي (3 - صفر)، في اليوم الذي تلقى فيه كايود أول استدعاء له للمنتخب الإيطالي.
ولكن قبل أن يكرس نفسه لكرة القدم، كان كايود يعشق الجري.
وقال: «كنت أشاهد بولت دائماً في دورات الألعاب الأولمبية، وكذلك عدَّائين، مثل جاستن جاتلين ويوهان بليك».
ولكن والده كان دائماً يشاهد مباريات كرة القدم على شاشة التلفزيون، وهو ما دفع كايود إلى الاهتمام باللعبة أيضاً.
وفي السادسة من عمره، بدأ كايود التدريب في أكاديمية يوفنتوس للناشئين، لكن نادي تورينو استغنى عنه عندما بلغ 14 عاماً، لينتهي به الأمر مع جوزانو في دوري الدرجة الرابعة.
بعد ذلك، تعاقد فيورنتينا معه للانضمام إلى أكاديميته، وبدأ صعوده بشكل سريع. فخاض أول مباراة له في الدوري الإيطالي وهو في التاسعة عشرة من عمره، ثم أصبح لاعباً أساسياً في فريق بلغ نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، قبل الانتقال إلى إنجلترا.
ورغم أنه كان قادراً على تمثيل نيجيريا، شارك كايود أيضاً مع منتخبات إيطاليا للفئات السنية، ولعب مع منتخبات تحت 18 عاماً، وتحت 19 عاماً، وتحت 21 عاماً.
وقال كايود خلال تقديمه لوسائل الإعلام في مركز كوفرشيانو التدريبي للمنتخب الإيطالي، الأسبوع الماضي: «تواصلَتْ معي نيجيريا، لكن تمثيل إيطاليا شرف لأي شخص».
وفي كوفرشيانو، التقى كايود مجدداً بألبرتو بوليني، الذي قاد منتخب إيطاليا تحت 19 عاماً، للفوز ببطولة أوروبا عام 2023، ويعمل حالياً مساعداً لمانشيني.
وسجَّل كايود هدف المباراة الوحيد في فوز إيطاليا (1 - صفر) على البرتغال في نهائي بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، عام 2023.
وقال: «رؤية بوليني مجدداً أمر رائع. أنا مدين له بالكثير. الشعور بالفوز ببطولة أوروبا لا يُنسى. ما زلتُ أعود حتى اليوم إلى الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بتلك البطولة».
ومنذ انضمامه إلى برينتفورد، في يناير (كانون الثاني) 2025، أصبح كايود معروفاً بقدرته الاستثنائية على تنفيذ رميات التماس، التي تم قياس مسافتها بأكثر من 40 ياردة.
وقال: «استيقظتُ ذات يوم، واكتشفت أن لدي القدرة على تنفيذ رميات تماس بعيدة. عندما كنت في فيورنتينا، لم أكن أستخدمها كثيراً، لكن عندما ذهبت إلى إنجلترا اكتشفت أن لدي مدرباً يعتمد عليها، لذلك بدأنا في استخدامها ضمن الكرات الثابتة والتكتيكات، وهي تؤتي ثمارها».
وأصبحت رميات التماس من السمات المرتبطة باسم كايود إلى درجة أنه استخدم إحداها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن جنس مولودته أميلي، التي وُلِدت في أغسطس (آب) الماضي.
وقال كايود: «أن أصبح أباً في هذا العمر شعور لا يُصدَّق. لا أعتقد أن هناك فرحة أكبر من ذلك».