برشلونة يطارد رودري... وخطفه من ريال مدريد قد يغير موازين «الكلاسيكو»

إقناع الفائز بـ«الكرة الذهبية» لعام 2024 باختيار «كامب نو» رسالة تتجاوز كثيراً حدود الصفقة نفسها

رودري نجم مانشستر سيتي بين الريال وبرشلونة (رويترز)
رودري نجم مانشستر سيتي بين الريال وبرشلونة (رويترز)
TT

برشلونة يطارد رودري... وخطفه من ريال مدريد قد يغير موازين «الكلاسيكو»

رودري نجم مانشستر سيتي بين الريال وبرشلونة (رويترز)
رودري نجم مانشستر سيتي بين الريال وبرشلونة (رويترز)

في فترة ليست ببعيدة، كان من الصعب تصور أن يتمكن برشلونة من التفوق على ريال مدريد في سباق التعاقد مع نجم كبير بحجم رودري.

ففي الوقت الذي قضى فيه برشلونة مواسم صيفية متتالية منشغلاً بالسؤال عما إذا كان سيتمكن أساساً من تسجيل صفقاته الجديدة، كان غريمه في «الكلاسيكو» يحدد أسماء أبرز نجوم العالم ثم يتحرك للتعاقد معهم.

وعزز وصول جود بيلينغهام إلى ريال مدريد عام 2023، ثم كيليان مبابي في العام التالي، الانطباع السائد بأن ملعب «سانتياغو برنابيو» سيكون الوجهة الطبيعية عندما يصل أفضل لاعبي أوروبا إلى لحظة اتخاذ القرار بشأن مستقبلهم.

ومنذ رحيل ليونيل ميسي باكياً في 2021، عندما أجبرت الأزمة المالية برشلونة عملياً على التخلي عن أعظم لاعبيه وانتقاله إلى باريس سان جيرمان، نجح النادي الكتالوني في استقطاب عدد من الأسماء البارزة.

وصل روبرت ليفاندوفسكي في أغسطس (آب) 2022، وانضم داني أولمو في 2024، فيما تعاقد النادي مع أنتوني غوردون من نيوكاسل يونايتد مقابل 80 مليون يورو قبل كأس العالم.

ويؤكد برشلونة أنه بات الآن في وضع مالي أقوى، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى ارتفاع الإيرادات عقب العودة إلى ملعب «كامب نو». كما يؤكد النادي أن تحركه للتعاقد مع رودري، الذي يبدو أن مانشستر سيتي يقدّر قيمته بنحو 80 مليون يورو، لن يؤثر في مساعيه لضم الأرجنتيني جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد.

وعانى برشلونة، وفق شبكة «The Athletic (ذي أثلتيك)» سنوات من القيود المالية المفروضة في الدوري الإسباني، واضطر إلى البحث عن حلول مالية مبتكرة بينما كان يحاول إعادة بناء فريق قادر على المنافسة في «دوري أبطال أوروبا».

وتحول النادي خلال تلك المرحلة من طرف يفرض شروطه في سوق الانتقالات إلى فريق يبحث عن الفرص المتاحة. وأصبح اللاعبون الأحرار، والنجومُ المستعدون لتخفيض رواتبهم من أجل ارتداء قميص برشلونة، وأصحابُ الخبرة الذين يقتربون من المراحل الأخيرة في مسيراتهم، إلى جانب المواهب الشابة، الركائز الأساسية لاستراتيجية التعاقدات.

وإلى حد كبير؛ نجحت تلك السياسة.

النجم الإسباني نجح في قيادة بلاده للفوز بكأس العالم 2026 (رويترز)

وبالتزامن مع ظهور أحد أفضل الأجيال التي أنتجتها أكاديمية «لا ماسيا»، نجح برشلونة في إحراز 3 من آخر 4 ألقاب للدوري الإسباني، فيما كان ريال مدريد بطلاً لموسم 2023 - 2024، كما عاد الفريق الكتالوني أخيراً إلى الأدوار المتقدمة في كبرى البطولات الأوروبية.

ورغم كل هذه الخطوات الناجحة، فإنها لم تُعِد إلى برشلونة كامل الهيبة التي تمتع بها في سوق الانتقالات خلال سنواته الذهبية. وهنا تحديداً تبرز أهمية رودري.

فالتعاقد مع الدولي الإسباني سيمنح المدرب هانزي فليك لاعباً يمكن عدّه أفضل لاعب ارتكاز في العالم، وأقرب ما أنتجته كرة القدم الحديثة إلى أسطورة برشلونة سيرجيو بوسكيتس.

إلا إن الدلالة الكبرى للصفقة ستكون في مكان آخر.

إقناع قائد منتخب إسبانيا، الفائز بـ«الكرة الذهبية» لعام 2024، والمتوج بكأس العالم، والذي حظي بإعجاب ريال مدريد مدة طويلة، باختيار برشلونة بدلاً من النادي الذي اعتاد استقطاب لاعبين من هذا المستوى، سيمثل رسالة تتجاوز كثيراً حدود الصفقة نفسها.

وقد يكون نيمار آخر نجم عالمي حقيقي اتخذ قراراً مماثلاً. ففي عام 2013، وبعد اهتمام جدي من ريال مدريد، اختار المهاجم البرازيلي، وكان يبلغ 21 عاماً حينها، الانتقال من سانتوس إلى «كامب نو».

وكان برشلونة في ذلك الوقت مختلفاً تماماً؛ فقد حقق الثلاثية التاريخية عام 2009، ثم كرر الإنجاز في 2015، في عصر تألق فيه ميسي ولويس سواريز ونيمار. وما زالت جماهير النادي تحلم بالعودة إلى تلك الأيام، وهو أمر يدركه الرئيس خوان لابورتا جيداً.

وإذا كانت هناك صفة يصعب إنكارها في لابورتا، فهي قدرته على بيع الأحلام. فهو يعرف طبيعة اللعبة، ويدرك ما يريد المشجعون سماعه، ويجيد تقديم الخطاب الذي يلامس طموحاتهم.

غير أنه حتى خطابات لابورتا الجماهيرية اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى قدر أكبر من الحذر بسبب الوضع المالي للنادي. والتعاقد مع رودري قد يمنحه الفرصة للحديث مجدداً بلغة أكبر طموحاً.

ويمثل قائد إسبانيا، البالغ 30 عاماً، والذي اختير «أفضل لاعب في كأس العالم» بعد الانتصار على الأرجنتين في المباراة النهائية، نموذجاً لنوعية الصفقات التي كاد برشلونة ينسى أنه قادر على إنجازها.

وكان آندرسون دي سوزا (ديكو)، المدير الرياضي لبرشلونة، قد تحدث عن رودري خلال مقابلة مع التلفزيون الكتالوني في فبراير (شباط) 2024، عندما كان النادي يعيش واقعاً مختلفاً تماماً.

وقال ديكو حينها إن تعويض سيرجيو بوسكيتس «يكاد يكون مستحيلاً»، واصفاً إياه باللاعب الاستثنائي والفريد، ومضيفاً أنه لا يوجد لاعب مماثل له في السوق، وأنه حتى لو وُجد؛ فإن ناديه لن يسمح برحيله.

وأضاف أن أقرب لاعب إلى بوسكيتس هو رودري الموجود في مانشستر سيتي، مستبعداً في ذلك الوقت أن يوافق النادي الإنجليزي على بيعه لبرشلونة أو لأي نادٍ آخر.

وبدت كلمات ديكو حينها كأنها تعكس واقع برشلونة المالي أكثر من أنها مجرد تقييم لمستوى رودري.

والمفارقة أن برشلونة اليوم لم يعد في حاجة ملحة إلى لاعب وسط دفاعي كما كان سابقاً.

فقد أمضى تشافي عامين في البحث عن خليفة لبوسكيتس، قبل أن يتكيف الفريق في نهاية المطاف مع اللعب من دونه. ومع فليك، قدم مارك كاسادو مستويات جيدة، وبرز مارك برنال بوصفه موهبة واعدة للغاية، وأجاد إريك غارسيا اللعب في مركز الارتكاز، كما ظهر أخيراً أفضل ما لدى فرينكي دي يونغ.

وفي ظل هذه الخيارات، بدا أن برشلونة نقل أولوياته إلى مراكز أخرى. فقد عالج وصول غوردون وكريم أديمي بعض احتياجات الهجوم، بينما أصبح خط الوسط، ربما، المنطقة الأعلى ازدحاماً بالخيارات في الفريق قبل إصابة دي يونغ الأخيرة.

لذلك، لن يصل رودري إلى برشلونة لأن الفريق يفتقر إلى الخيارات في مركزه، وإنما لأن فرصة التعاقد مع لاعب بمكانته لا تتكرر كثيراً.

ولن يؤدي رودري بمفرده إلى تغيير برشلونة بالكامل، كما أن النادي ليس في حاجة إلى التعاقد معه لإثبات عودته إلى القمة، بعدما قطعت البطولات التي حققها تحت قيادة فليك شوطاً كبيراً في إثبات ذلك.

غير أن الصفقة، إذا تمت، ستحمل معنى آخر أكبر أهمية.

فأول مرة منذ سنوات، قد يصبح برشلونة النادي الذي يحدد اتجاه سوق الانتقالات بدلاً من محاولة مجاراة الآخرين.

وقد يكون ذلك هو الانتصار الأكبر بالنسبة إليه: ليس مجرد التعاقد مع أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، وإنما العودة إلى المكانة التي تجعل نجوماً بحجم رودري يختارون برشلونة مجدداً.


مقالات ذات صلة

فليك: هدف واحد يكفي لتجاوز «جحيم إسطنبول»

رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

فليك: هدف واحد يكفي لتجاوز «جحيم إسطنبول»

قال الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني، إنه سيكون سعيداً بالفوز بهدف وحيد على غلاطة سراي التركي، في أجواء نارية في عقر داره.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)

بالأرقام... من يستحق الفوز بالكرة الذهبية هذا العام؟

مع الأندية والمنتخبات باتت هي الفيصل للفوز بجائزة الكرة الذهبية على مدى معظم السنوات الـ15 الماضية، لم يكن هناك أي معنى لحملات الترويج للفوز بجائزة الكرة الذهبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورينيو غاضب من حكم المباراة (أ.ب)

مورينيو يغيب عن المؤتمر الصحافي لريال مدريد احتجاجاً على طرد فينيسيوس

غاب المدرب البرتغالي لريال مدريد، جوزيه مورينيو، عن المؤتمر الصحافي، بعد الفوز على فياريال، احتجاجاً على البطاقة الحمراء التي تلقّاها البرازيلي فينيسيوس جونيور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فليك يوجه لاعبيه خلال المباراة (إ.ب.أ)

فليك: الاستعداد للمباراة «الأوروبية» أهم من التفكير في الإنجازات التاريخية

أعرب هانزي فليك مدرب برشلونة عن سعادته بالفوز 3 / صفر على خيتافي، ليضمن الفريق الكتالوني البقاء في صدارة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
TT

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)

رفضت هولندا منح تأشيرات دخول لثلاث لاعبات جمباز روسيات، بينهن البطلة الحالية أنجلينا ميلنيكوفا، ما حال دون مشاركتهن في بطولة العالم المقررة، الأسبوع المقبل، في روتردام على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت موسكو، الثلاثاء.

واتهم الاتحاد الروسي السلطات الهولندية بالسعي عمداً إلى إبعاد «أقوى لاعبات الجمباز» عن البطولة، مستنكراً ما عدَّه «تمييزاً» و«انتهاكاً» لمبادئ تكافؤ الفرص في المنافسة.

وقال في بيان: «أبلغت سفارة هولندا في موسكو مركز التأشيرات برفضها إصدار تأشيرات لثلاث من أبرز لاعبات المنتخب الروسي للسيدات: أنجلينا ميلنيكوفا، فيكتوريا ليستونوفا، وآنا كالميكوفا».

وأضاف «نتيجة ذلك، حُرمت اللاعبات من فرصة المشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني» المقررة في روتردام بين 17 و25 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت روسيا أنها ستطعن في القرار أمام الاتحاد الدولي للجمباز واللجنة الأولمبية الدولية.

وفي أغسطس (آب)، مُنعت ميلنيكوفا، المتوجة ببطولة العالم لعام 2025 في جاكرتا الإندونيسية، في بادئ الأمر من الحصول على تأشيرة للمشاركة في بطولة أوروبا في كرواتيا.

لكن القرار أُلغي بعد الاستئناف، ومضت لتحرز الميدالية الذهبية في مسابقة الفردي العام.

ويأتي هذا الرفض من السلطات الهولندية في وقت تكثف فيه روسيا مساعيها للعودة إلى الساحة الرياضية العالمية، بعد سنوات من القيود التي فُرضت عليها بعد غزو أوكرانيا عام 2022، والكشف عن برنامج منشطات ممنهج برعاية الدولة خلال الأولمبياد الشتوي سوتشي 2014.

وخففت اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو (تموز) القيود المفروضة على الرياضيين الروس، فاتحة المجال أمامهم للمشاركة في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

وخلافاً للبيلاروسيين الذين أُعيد إدماجهم بالكامل في مطلع مايو (أيار) بعدما كانوا مستبعدين بسبب دعم مينسك لموسكو، لن يستعيد الروس فوراً نشيدهم وعلمهم، وسيخضعون لمراقبة مشددة لمكافحة المنشطات، بحيث سيتعين على كل رياضي روسي الخضوع لـ«عدة فحوص» قبل استئناف المشاركة في المنافسات الدولية.

وحُرمت روسيا من رفع ألوانها في الساحة الأولمبية منذ عام 2016، بسبب التنشط الممنهج، ثم بسبب غزو أوكرانيا لاحقاً.

وبعد مدة من الحظر الكامل، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية تدريجياً في إعادة إدماج الرياضيين الروس بداية من مارس (آذار) 2023، وفق شروط معينة.


هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
TT

هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)

أعلن جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد قائمة فريقه التي ستسافر إلى روما.

ويستعد ريال مدريد لمواجهة روما الأربعاء على ملعب أولمبيكو في الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا.

وشهدت القائمة عودة دين هاوسن بعد غيابه عن مواجهة فياريال بسبب الإيقاف.

ويوجد فينيسيوس بشكل طبيعي رغم طرده ضد فياريال، إذ سيغيب عن المباريات في الدوري الإسباني وليس دوري أبطال أوروبا.

وجاءت القائمة بالكامل كالتالي: في حراسة المرمى: تيبو كورتوا، أندري لونين، وسيرخيو مسيتري.

وضم مورينيو في خط الدفاع كلاً من: دين هاوسن، ترينت ألكسندر أرنولد، إبراهيما كوناتي، مارك كوكوريا، ألفارو كاريراس، أنطونيو روديغر، ودينزل دومفريس.

أما في خط الوسط فتواجد اللاعبون: جود بيلينجهام، إدواردو كامافينغا، فيديريكو فالفيردي، أوريلين تشواميني، أردا غولر، برناردو سيلفا، وتياغو بيتارش.

فيما يتكون خط الهجوم من اللاعبين: فينيسيوس جونيور، إندريك، كيليان مبابي، كارلوس إسبي، ابراهيم دياز، ويان ديوماندي.

وكان ريال مدريد قد حقق الفوز في المباراة الأولى على إنتر بهدفين مقابل هدف.


الفائزون والخاسرون في معسكر المنتخب الإنجليزي الأخير

كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
TT

الفائزون والخاسرون في معسكر المنتخب الإنجليزي الأخير

كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)

كانت فلسفة توماس توخيل في البداية تتمحور حول الاستمرارية؛ حيث كان المدير الفني لإنجلترا يريد البناء على الإيجابيات التي تحققت في كأس العالم، وكان يميل إلى الإبقاء على الغالبية العظمى من اللاعبين الذين شاركوا في رحلة الوصول إلى نصف نهائي المونديال في أميركا الشمالية خلال الصيف. لم يكن من المفترض أن تشهد قائمته للمباريات الأربع في دوري الأمم الأوروبية تغييرات جذرية. لكن حتى أفضل الخطط قد لا تسير دائماً كما هو مرسوم لها!

عندما كان توخيل يستعد للإعلان عن قائمة المنتخب الإنجليزي في منتصف سبتمبر (أيلول)، كان يدرك أنه سيفتقد جهود مجموعة من اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم بسبب الإصابة، ثم فقد مجموعة أخرى من اللاعبين بعد الإعلان عن القائمة. وبالانتقال سريعاً إلى مباراة التشيك على ملعب ويمبلي، وهي المباراة الأخيرة ضمن سلسلة المباريات الأربع، وبعد خروج مزيد من اللاعبين من القائمة، لم يتبقَّ لدى توخيل سوى 12 لاعباً ممن كانوا متاحين له خلال كأس العالم. إنه يدرك أن قطار كرة القدم يتحرك بسرعة ولا ينتظر أحداً، وأن المرونة شرط أساسي في مهنته، لكن الموقف بدا مختلفاً هذه المرة.

إيجاد بديل لهاري كين في مركز المهاجم الصريح أصبح يؤرق توخيل (رويترز)

كان توخيل وطاقمه الفني عازمين على اختبار طريقة لعب جديدة، في مسعى إلى تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين. ومرة أخرى، لم يكن الأمر يتطلب تغييرات جذرية، لأن المبادئ الأساسية كانت موجودة بالفعل؛ فقد أرادوا منح اللاعبين حرية أكبر في التحرك داخل المستطيل الأخضر، وتشجيعهم على اللعب بثقة أكبر وعلى المخاطرة، على أن يكون كل ذلك ضمن إطار عام يعطي أولوية للعب الجماعي وتغطية المساحات الخالية. كان توخيل بحاجة إلى لاعبين جدد لتطبيق هذا الأسلوب، وبينما يستعرض حصيلة هذه الفترة الإيجابية، التي شهدت الخسارة أمام إسبانيا تلتها ثلاثة انتصارات: اثنان ضد التشيك وفوز ساحق بسباعية نظيفة على كرواتيا في رييكا، سيشعر المدير الفني الألماني من دون شك بأنه قد عثر على هؤلاء اللاعبين.

دائماً ما يفرز المعسكر الدولي رابحين وخاسرين، وربما تكون هذه الفوارق أكثر وضوحاً هذه المرة نظراً للتوقيت؛ حيث سادت أجواء توحي ببداية جديدة ورغبة في طي صفحة الخسارة أمام الأرجنتين في كأس العالم، وكان من المقرر أن تضع هذه الفترة الأسس لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2028. وكان أبرز المستفيدين من هذه الفترة أليكس سكوت ولويس هول، مع إشادة خاصة بمايلز لويس سكِيلي. كما عزز جيمس ترافورد حظوظه في انتزاع مركز الحارس الأساسي من جوردان بيكفورد، وبرز أيضاً ترينت ألكسندر أرنولد بأدائه المميز والمليء بالتفاصيل الفنية الدقيقة. أما الخاسرون، فيمكن اختيارهم من بين اللاعبين الغائبين، حيث أوضح توخيل أن مهمتهم ستكون أكثر صعوبة؛ إذ قال: «الأمر يسير دائماً على هذا النحو؛ يجب أن تكون لدى الجميع رغبة كبيرة في الانضمام لأن القطار قد انطلق بالفعل ولن ينتظر أحداً. كل التقدير للاعبين الذين استوعبوا هذه الفلسفة وتبنوها. لا يسعنا إلا تكريس كامل طاقتنا للمعسكر وللاعبين الموجودين فيه، فهم من يضفون طابعاً خاصاً على المعسكر».

عودة فودين إلى قائمة المنتخب أصبحت غير مضمونة (أ.ف.ب)

ووصف توخيل كلاً من سكوت وهول بأنهما «مميزان للغاية». وفي حالة سكوت تحديداً، لم يستطع توخيل إخفاء حماسه الشديد؛ فقد قدم سكوت أداءً جيداً عند مشاركته بديلاً في الدقيقة 70 في أول مباراة دولية له ضد التشيك في براغ، كما تألق منذ البداية أمام كرواتيا، لافتاً الأنظار إليه بفضل مرونته في الدوران بالكرة وانطلاقاته المميزة. وكان لافتاً للانتباه أنه عندما تحدث أنتوني باري، مساعد توخيل، عن لاعبي خط الوسط الذين يتميزون بالمرونة والقدرة العالية على الركض بما يتناسب مع أسلوب الفريق، فقد ذكر ثلاثة أسماء: ديكلان رايس وإليوت أندرسون (كلاهما يمتلك مكانة ثابتة)، بالإضافة إلى سكوت. ومن المؤسف للغاية أن سكوت عانى من تفاقم إصابته في الفخذ خلال مباراة كرواتيا، مما سيبعده عن الملاعب لمدة شهرين ويحرمه من المشاركة في مباراتي إنجلترا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ضد كرواتيا وإسبانيا. وكان توخيل قد عمل مع سكوت سابقاً في نوفمبر 2025 وفي المعسكر التحضيري لكأس العالم في فلوريدا، وعلق قائلاً: «لقد عاد أليكس هذه المرة بمستوى مختلف تماماً؛ لقد كان قوياً للغاية».

كما كانت هذه الفترة إيجابية للغاية بالنسبة لمايلز لويس سكِيلي، الذي اعتمد عليه توخيل بوصفه لاعبَ خط وسط، وليس ظهيراً أيسر، للمرة الأولى. شارك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً أساسياً في ثلاث مباريات، ودخل بديلاً في الدقيقة 79 ضد كرواتيا. وكان مصدر القلق الوحيد يتمثل في حصوله على إنذارين في المباراتين ضد التشيك؛ مما أدى إلى إيقافه عن مباراة إنجلترا على ملعبها ضد كرواتيا. وفي تصريح مفاجئ نوعاً ما، قال توخيل بخصوص البطاقة الصفراء التي نالها اللاعب على ملعب ويمبلي: «لم أكن على علم بتلك البطاقة الصفراء»، رغم أنه يدرك تماماً ضرورة تجنب المواقف التي قد تؤدي إلى الحصول على البطاقة الحمراء.

يُعد كوبي ماينو من المتضررين المحتملين جراء تألق كل من سكوت ولويس سكِيلي. وقد حرص توخيل على إبداء تعاطفه مع لاعب خط وسط مانشستر يونايتد بسبب الإصابة التي أجبرته على الخروج من القائمة، لا سيما أنه لم يشركه ولو لدقيقة واحدة في كأس العالم. لكن مع عودة ديكلان رايس المؤكدة بعد فترة راحة متفق عليها، ووجود جيمس غارنر في دائرة الاهتمام، يتعين على ماينو بذل مزيد من الجهد لإثبات جدارته؛ وينطبق الأمر ذاته على جوردان هندرسون، الذي لم يكن في كامل جاهزيته البدنية بعد تعرضه لكسر في الذراع خلال كأس العالم.

لويس سكِيلي أصبح أساسياً في تشكيلة توخيل (أ.ب)

اغتنم لويس هول الفرصة المتاحة له في مركز الظهير الأيسر، حيث تولى المهمة بعد مشاركة نيكو أورايلي ضد إسبانيا واضطراره إلى الخروج من القائمة لاحقاً؛ وقد شارك هول أساسياً في كل المباريات اللاحقة، ووصف توخيل أداءه في المباريات الثلاث بأنه «ممتاز». ويعني هذا أن اللاعب يستحق الوجود في القائمة خلال معسكر نوفمبر. في المقابل، يمثل هذا أخباراً سيئة لكل من نيكو أورايلي، ودجيد سبنس، الذي لم يشارك في أي مباراة هذا الموسم.

لكن هل قدّم ترينت ألكسندر أرنولد ما يكفي في مركز الظهير الأيمن بعد استدعائه المفاجئ؟ لقد قدم أقصى ما يمكن تقديمه خلال الفرص التي أتيحت له أساسياً في المباراتين ضد التشيك؛ فقد أرسل كرة عرضية رائعة مهدت الطريق لهدف الافتتاح الذي سجله أنتوني غوردون في براغ، كما قدم أداءً هجومياً قوياً على ملعب ويمبلي. يدرك الجميع قدرات ألكسندر أرنولد، وقد أكدها مجدداً، ولا يزال الأمر قائماً بضرورة ضمه إلى الفريق نظراً لما يمتلكه من مهارات ومزايا فريدة تصنع الفارق في اللحظات الصعبة.

في المقابل، ما الذي سيفعله توخيل عندما يصبح ريس جيمس وتينو ليفرامينتو وجيد سبنس متاحين للمشاركة؟ لقد أوضح المدير الفني الألماني سابقاً أنه يضع هؤلاء اللاعبين الثلاثة في ترتيب يسبق ألكسندر أرنولد. كما أشار إلى أنه كان من الممكن أن يستدعي بن وايت لو كان جاهزاً بدنياً، بالإضافة إلى وجود جاريل كوانساه، رغم أن اللاعب يفضل اللعب في مركز قلب الدفاع؛ وهو المركز الذي أشركه فيه توخيل بالفعل ضد التشيك على ملعب ويمبلي، مفضلاً إياه على تريفوه تشالوباه وجاراد برانثويت.

هل يحتفظ ألكسندر أرنولد بمكانه في قائمة المنتخب؟ (أ.ب)

علاوة على ذلك، تعرض كول بالمر لانتقادات قاسية بعد خروجه من القائمة، لا سيما بعد أن شكك توخيل في رغبته في اللعب للمنتخب الإنجليزي. يبدو الطريق طويلاً وصعباً أمام عودة صانع ألعاب تشيلسي إلى القائمة، وينطبق الأمر نفسه على فيل فودين؛ فقد تجاهلهما توخيل عندما وجه دعوة متأخرة لمورغان جيبس وايت، كما يبدو أنهما لا يناسبان الأسلوب الهجومي الشرس الذي يتبعه الفريق حالياً. وقال توخيل عن ذلك: «لا أعرف إن كانا مناسبين لطريقة اللعب أم لا، هذه هي الإجابة بكل صراحة. لم يكونا معنا. لقد خطا الفريق خطوة إلى الأمام، والأمر يتعلق دائماً باللاعبين الموجودين هنا».

هناك كثير من الأمور التي يتعين على توخيل التفكير فيها قبل مباريات شهر نوفمبر؛ فهو يأمل في استعادة جون ستونز لياقته ومستواه المعهود. وهناك اعتقاد بأن انتقال ستونز إلى الدوري الإيطالي الممتاز، الذي يتميز بإيقاع لعب أقل سرعة، قد يساعده في استعادة توازنه. ومن المتوقع عودة ماركوس راشفورد؛ فهو يحظى برصيد إيجابي لدى توخيل، حتى وإن كان أنتوني غوردون قد ضمن لنفسه مكاناً أساسياً في مركز الجناح الأيسر. وهل ينجح نوني مادويكي في العودة للعب في الجهة اليمنى بعد استبعاده من القائمة؟ وماذا عن المهاجمين أولي واتكينز وإيفان توني اللذين يلعبان في الدوري السعودي للمحترفين واللذين استُبعدا أيضاً؟ بات توخيل الآن يرى في جود بيلينغهام بديلاً لهاري كين في مركز المهاجم الصريح، في حين لم يمنح دومينيك كالفيرت لوين سوى مشاركات قصيرة بديلاً في المباراتين ضد إسبانيا والتشيك على ملعب ويمبلي. وهكذا، يمضي قطار المنافسة بسرعة شديدة ولا ينتظر أحداً!

*خدمة «الغارديان»