إيراولا: قوة العمل الجماعي هي السبيل لإعادة بناء هوية ليفربول

المدير الفني الجديد يكشف سر نجاح إسبانيا... ويتحدث عن مهمته مع «الريدز»

أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيراولا: قوة العمل الجماعي هي السبيل لإعادة بناء هوية ليفربول

أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أندوني إيراولا قبل تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

خلال جلسة لتناول القهوة في الفندق الفخم الذي يقيم فيه فريق ليفربول بشيكاغو، يعرض أندوني إيراولا نظريته حول النجاح الباهر للمديرين الفنيين الباسكيين والإسبان. إنها نظرية ستُشكّل نهجه بالكامل بوصفه مديراً فنياً للريدز، ومحاولاته لإعادة روح الفريق، ولإعادة السعادة والثقة إلى ملعب آنفيلد. تتمحور هذه النظرية حول قوة العمل الجماعي، وتجب الإشارة هنا إلى أنه حتى بعد رحيل جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، فإن المديرين الفنيين الباسكيين والإسبان هم الآن من فازوا بآخر لقب لبطولات دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وبطولة كأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم. وفي الموسم المقبل، سيكون 4 رجال من منطقة غيبوثكوا الباسكية الصغيرة على رأس القيادة الفنية لـ4 من أبرز فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، بمن فيهم إيراولا، إلى جانب ميكيل أرتيتا، وتشابي ألونسو، وأوناي إيمري. ويعتقد إيراولا أن هناك تفسيراً بسيطاً لصعود هؤلاء المديرين الفنيين من منطقة غيبوثكوا، وللهيمنة الإسبانية على الساحة العالمية.

تتميز علاقة إيراولا بلاعبيه بالود والتفاهم والصراحة (رويترز)

ويوضح إيراولا ذلك قائلاً: «يسألونني: لماذا وصل كثير من المديرين الفنيين الباسكيين تحديداً إلى هذا المستوى؟ ولماذا تفوز الفرق الإسبانية بالعديد من البطولات والألقاب؟ أقول دائماً إن روح الفريق مهمة للغاية. لم تكن إسبانيا يوماً تمتلك أفضل الرياضيين؛ فإذا حللنا أداءها في السباحة والملاكمة وألعاب القوى، فسنجد أنها لا تفوز عادةً بالميداليات، لكنها بارعة في الرياضات الجماعية؛ ففي كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد والهوكي، عادةً ما تمتلك فرقاً قوية. نحن نضع مصلحة الفريق دائماً في المقام الأول، وخير مثال على ذلك لاعب مثل رودري. إنه لم يسجل أي هدف ولم يصنع أي تمريرة حاسمة، لكن في النهاية فاز بكأس العالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة. لقد تربينا على مبدأ (الفريق أولاً)».

ثم قدم إيراولا، الذي بدا ودوداً ولطيفاً رغم معاناته من إرهاق السفر في بداية جولة ليفربول التحضيرية للموسم الجديد في الولايات المتحدة، مثالاً مباشراً على كيفية تجسيده لهذه القيم. وأرسل إيراولا رسالة إلى ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2014، رفض فيها، بصفته قائداً لنادي طفولته أتلتيك بلباو، فرصة الانضمام إلى الريدز تحت قيادة بريندان رودجرز. وبحسب جميع الروايات، كانت الرسالة عبارة عن اعتذار مهذب، فضلاً عن كونها غير مألوفة، مما يكشف الكثير عن شخصية إيراولا. وعندما سُئل إيراولا عن هذه الرسالة رفض الإجابة، ثم قال بعد صمت طويل: «لا أدري إن كنت أرغب في سرد هذه القصة في بداية مسيرتي هنا، أم لا. أودّ الفوز ببعض المباريات أولاً. إنها قصةٌ جميلة، لكن إن تذكرتم ذلك الأمر مرة أخرى بعد بضعة أشهر، حينها يمكنكم سؤالي مجدداً. لا أحبّذ فعل ذلك منذ البداية. ببساطة لا أريد. سيبدو الأمر كأنني أُسوّق لنفسي. نحن بحاجةٍ لبعض الوقت، وللفوز ببعض المباريات».

واستكمالاً لموضوع العمل الجماعي في إسبانيا، قال إيراولا: «أعتقد أن هناك جانباً مهماً في المجتمع. لا يمكن أن يقتصر الأمر على كرة القدم فقط، وأعتقد أن الأمور تسير على ما يرام عندما نتجاوز الأنانية، أليس كذلك؟ عندما نُعطي الأولوية في النهاية لمن هم أكثر احتياجاً. هذا ينطبق أيضاً على كرة القدم: اللاعبون الذين لا يلعبون، واللاعبون الصاعدون من أكاديمية الناشئين، واللاعبون أصحاب الدخل المحدود. يمكن تشبيه ذلك بالمجتمع أيضاً». لكن لم تكن هناك مؤشرات تُذكر على التكاتف والعمل الجماعي في ليفربول الموسم الماضي، حيث انهارت فترة المدير الفني السابق أرني سلوت وسط خلافات حادة في غرفة خلع الملابس وبين الجماهير. وطغت قوة الفرد، وبدت قوة الفريق كأنها أمر ثانوي. ولم تكن محاولات محمد صلاح المتكررة لتقويض مديره الفني السابق، الذي قاده للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، المثال الوحيد على ذلك في الموسم الماضي.

إيراولا يودع جماهير بورنموث بعد مباراته الأخيرة مع الفريق أمام نوتنغهام فورست الموسم الماضي (رويترز)

يقول إيراولا، الذي قاد ليفربول لأول مرة بصفته مديراً فنياً يوم السبت ضد سندرلاند في ناشفيل: «لا أستطيع تغيير شخصيات اللاعبين. بعض اللاعبين مختلفون تماماً عني، لكنهم لاعبون رائعون. لا أريد تغيير الجميع، بل يجب الاستماع إلى آرائهم، وهذه هي أفضل طريقة. لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير بشكل جماعي في هذه اللعبة. أي لاعب يتسم بالأنانية ويريد اللعب دائماً ويريد أن يحقق بعض الأرقام والإحصائيات، ويريد أن يشارك في كل الدقائق، لكنني أعتقد أنه يجب أن يكون هناك فهم بأن هذا لن يحدث دائماً، ومع ذلك يجب أن يكون اللاعب مفيداً لزملائه في الفريق وللفريق ككل». ويضيف: «أول شيء يتعين علينا القيام به هو محاولة اللعب بشكل جيد، لكن الأمر لا يقتصر على اللعب الجيد فقط، بل يجب أن يتفاعل المشجعون مع ما يرونه على أرض الملعب. أحياناً لا يتعلق الأمر فقط بتسجيل الأهداف، ففي كثير من الأحيان يتعين على اللاعبين مواصلة الركض والقتال على كل كرة والضغط المتواصل، والقتال حتى آخر رمق في كل موقف، وعندما يرى الجمهور هذا من لاعبي فريقهم، يصبح الأمر سهلاً. سيكون من دواعي سروري دعم هذا الفريق، وسأشجع فريقي على تقديم هذه الأشياء».

ولم يقترب إيراولا قط من الانتقال إلى ليفربول قبل 12 عاماً، على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها مايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لكرة القدم في مجموعة «فينواي» الرياضية، مالكة النادي، حتى وقت قريب. يقول إيراولا عن ذلك: «لم أرغب أبداً في مغادرة أتلتيك بلباو. بالنسبة لي، كان أتلتيك بلباو هو المكان الأمثل. الطريقة الوحيدة للمغادرة كانت الانتقال إلى الدوري الأميركي لكرة القدم (مع نادي نيويورك سيتي) وتجربة شيء مختلف تماماً. لم أكن أريد أن أصبح عبئاً على النادي». مع ذلك، يرى المدير الفني البالغ من العمر 44 عاماً، أوجه تشابه بين نادي طفولته وناديه الجديد، ويوضح ذلك قائلاً: «هذا أحد أكبر الأندية في العالم، وربما لا تكون المقارنة مع أتلتيك بلباو عادلة تماماً، لكنني أرى كثيراً من أوجه التشابه بين الناديين: هذا الشعور بالانتماء، والشعور بالاختلاف قليلاً، وهذا التواصل أيضاً مع لاعبي أكاديمية الناشئين، والأجواء الرائعة في ملعب آنفيلد».

وخلال تقديمه الرسمي في ليفربول الأسبوع الماضي، صرّح إيراولا بأنه ينوي الانغماس في المدينة والتقاط بعض الصور للمعالم السياحية. والحقيقة أنه قام بذلك بالفعل، حيث زار المدينة عدة مرات خلال فترة لعبه مع أتلتيك بلباو، ولسبب بسيط للغاية. يقول إيراولا ضاحكاً: «كانت المدينة تتمتع بأفضل رحلات طيران. أفضل الرحلات كانت من مانشستر وبروكسل، وأحياناً لم يكن لدينا سوى يومين أو 3، لذا كان الأهم هو الذهاب إلى مكان ما بسرعة. أتذكر أول مرة ذهبت فيها إلى ليفربول، كانت سوق عيد الميلاد قد بدأت، لذا ربما كان ذلك في فترة التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني). لم يكن لدينا أطفال حينها، لذا نتحدث عن سنوات مضت، لكنها كانت فترة رائعة قضيتها مع زوجتي». ولم يحظَ إيراولا وعائلته، التي ازداد عدد أفرادها الآن بإنجابه طفلين، بأي عطلة هذا الصيف. ويقول عن ذلك: «ذهبت إلى المنزل لمدة أسبوع واحد في عطلة منتصف الفصل الدراسي من أجل الأطفال في نهاية مايو (أيار) الماضي. كان ذلك بعد انتهاء الموسم. قضيت معظم وقتي في بورنموث، لكنني قمت أيضاً ببعض الرحلات إلى ليفربول لترتيب أمور المدارس والسكن. هذا ما كنتُ أطمح إليه قبل بدء مسيرتي المهنية رسمياً».

ويصف إيراولا عملية رحيله عن بورنموث بعد 3 سنوات مميزة بأنها «نزيهة للغاية»، ويؤكد أنه لم يبدأ التفكير في خطوته التالية إلا بعد انتهاء الموسم الماضي بمشاركة النادي في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه. ويقول إن عملية توليه منصب المدير الفني للريدز خلفاً لسلوت «كانت سريعة جداً». ويضيف: «بصراحة، كنتُ أتحدث مع بعض الأندية (ميلان، وباير ليفركوزن، وكريستال بالاس). أعتقد أن ذلك كان في الأسبوع الأول أو الثاني بعد انتهاء الموسم، لكن الأمور سارت بسرعة بعد ذلك. لقد تواصلوا معي، ولم أتردد كثيراً (في الموافقة على الانضمام إلى ليفربول هذه المرة)».

جماهير بورنموث تشكر إيراولا في نهاية الموسم على إنجازاته مع فريقها (رويترز)

ولم يمضِ وقت طويل حتى نظم مشجعو ليفربول أغنيةً جديدة تكريماً لمديرهم الفني الجديد. وانتشرت الأغنية، التي تُغنى على لحن أغنية «فيفا لا كوينتا بريغادا» لكريستي مور، والمُؤلَّفة عن المتطوعين الآيرلنديين الذين حاربوا ضد قوات فرنكو الفاشية في الحرب الأهلية الإسبانية، انتشاراً واسعاً في غضون أيام من تعيين إيراولا مديراً فنياً لليفربول في يونيو (حزيران) الماضي. وقد بدا عليه الذهول حقاً عندما أُخبر بذلك، وكاد يختنق من الدهشة وهو يحتسي فنجانه الثاني من القهوة.

وقال إيراولا مندهشاً: «أغنية جديدة؟ بالنسبة لي، إنه موقف غريب، لأنني لطالما أدركت أن كرة القدم تدور حول اللاعبين في الأساس. في البداية، عندما وصلت إلى إنجلترا، أتذكر أنني في المباريات القليلة الأولى لم أذهب مع اللاعبين لتحية الجماهير بعد المباريات. قال لي تومي وشون (إلفيك وكوبر، مساعدا إيراولا في بورنموث اللذان رافقاه إلى ليفربول)، إنه يجب عليّ الانضمام إليهم. في إسبانيا، عادةً ما يُترك الأمر للاعبين؛ فهم من لعبوا المباراة ونحن من بقينا هنا. في إنجلترا، المديرون الفنيون هم من يتواصلون مع الجماهير، لذا فقد فعلت ذلك في كل مرة». وأضاف: «هذه أمور ثقافية يتعين عليك تعلمها عند وصولك إلى دوري جديد. لكنني أقول دائماً إننا مساعدون للاعبين، وهم الأساس. تتمثل مهمتنا الرئيسية في مساعدتهم، وهم وحدهم القادرون على تحقيق النجاح. نحن لسنا بأهميتهم نفسها، وهذا واضح تماماً». وقد يعترض جمهور ليفربول على هذه النظرية، لكنه لن يعترض على رأي إيراولا في قوة العمل الجماعي إذا عاد الفريق إلى كامل طاقته، حيث تتميز علاقة إيراولا بلاعبيه بالود والتفاهم والصراحة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

رياضة عالمية صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)

البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

حطمت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الرقم القياسي التاريخي للإنفاق خلال سوق الانتقالات الصيفية، بعدما وصلت قيمة صفقاتها إلى ما يقرب من 3.5 مليار جنيه إسترليني.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)

خطوة عملاقة للسنغالي ندياي بالانتقال إلى سيتي

انتقل الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي الثلاثاء من إيفرتون إلى مواطنه مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم 10 مرات.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانويل أنخيل من ريال مدريد لفولهام (نادي ريال مدريد)

ريال مدريد يعلن انتقال لاعبه الشاب أنخيل إلى فولهام

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني ونادي فولهام الإنجليزي عن اتفاقهما على انتقال لاعب الريال مانويل أنخيل إلى النادي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية المدافع الدولي جان - كلير توديبو (نادي لانس)

وست هام يعير مدافعه الدولي توديبو إلى لانس

أعلن نادي لانس، وصيف بطل الدوري الفرنسي لكرة القدم، الثلاثاء، ضم مواطنه المدافع الدولي جان - كلير توديبو من وست هام الإنجليزي على سبيل الإعارة لموسم واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المهاجم الألماني نيك فولتيماده من نيوكاسل لليوفي (د.ب.أ)

فولتيماده إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة من نيوكاسل

ضمّ يوفنتوس المهاجم الألماني نيك فولتيماده من نيوكاسل الإنجليزي على سبيل الإعارة لموسم واحد حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))

لاتسيو يعير السنغالي بولاي ديا إلى رين

الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
TT

لاتسيو يعير السنغالي بولاي ديا إلى رين

الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)

أعلن نادي رين الفرنسي الثلاثاء تعاقده مع الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا قادما من لاتسيو الإيطالي على سبيل الإعارة مع خيار الشراء، وذلك بعد وقت قصير من إغلاق سوق الانتقالات الصيفية لكرة القدم.

وبحسب صحيفة «ويست فرانس»، سيدفع رين مليوني يورو مقابل موسم الإعارة، فيما سيبلغ خيار الشراء الذي وصفته الصحيفة بأنه «سهل التفعيل»، سبعة ملايين يورو.

وقال المهاجم السنغالي (38 مباراة دولية وستة أهداف) في تصريحات نقلها بيان النادي: «أنا سعيد جدا بالعودة إلى الدوري الفرنسي، وهي بطولة واصلت متابعتها».

ووصل ديا متأخرا إلى عالم الاحتراف، بعدما بزغ نجمه في سن الحادية والعشرين مع نادي جورا سود في دوري الدرجة الثالثة الفرنسية خلال موسم 2017-2018، قبل انتقاله إلى ريمس، ثم خوض تجربة الدوري الإسباني مع فياريال، وبعدها الدوري الإيطالي مع لاتسيو.

وسجّل المهاجم البالغ 29 عاما هدفا واحدا في 27 مباراة في الدوري خلال الموسم الماضي.

من جانبه، أوضح المدير الرياضي لرين لويك ديزيريه في البيان عينه: «يمتلك مواصفات لم تكن متوافرة لدينا بالضرورة، ما سيسمح خصوصا بإعادة توظيف إيلييسر ماييندا على أحد الجانبين. كنا نبحث عن لاعب مختلف ومكمّل لإستيبان (لوبول)».


البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
TT

البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)

حطمت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الرقم القياسي التاريخي للإنفاق خلال سوق الانتقالات الصيفية، بعدما وصلت قيمة صفقاتها إلى ما يقرب من 3.5 مليار جنيه إسترليني.

وكانت أندية البريميرليغ قد تجاوزت بالفعل حاجز 3 مليارات جنيه، قبل أن تسهم صفقة انتقال السنغالي إليمان نداي من إيفرتون إلى مانشستر سيتي في اليوم الأخير من السوق، مقابل 60 مليون جنيه إسترليني كدفعة أولية، في تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 3.14 مليار جنيه والمسجل في صيف العام الماضي.

ويكشف الرقم الجديد حجم القفزة الهائلة في القوة الشرائية لأندية الدوري الإنجليزي، إذ لم يتجاوز إنفاقها قبل خمسة أعوام 1.13 مليار جنيه إسترليني، وفق الأرقام التي قدمها بول ماكدونالد، مؤسس «فوتبول ترانسفيرز»، إلى «بي بي سي سبورت».

الفرنسي برادلي باركولا انتقل من باريس سان جيرمان لليفربول (أ.ف.ب)

الصفقات الإنجليزية تهيمن على قائمة الأغلى

شهد الصيف الحالي إتمام أربع من أغلى 11 صفقة في تاريخ كرة القدم، ثلاث منها أبرمتها أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد مان سيتي مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز لاعب تشيلسي، في صفقة مدوية تبلغ قيمتها 125 مليون جنيه إسترليني، في رقم قياسي بريطاني جديد، كما تعاقد تشيلسي مع مورغان روجرز من أستون فيلا مقابل 117 مليون جنيه إسترليني، فيما دفع مانشستر سيتي 116 مليون جنيه للحصول على لاعب وسط نوتنغهام فورست إليوت أندرسون، ليصبحا أغلى لاعبين بريطانيين على الإطلاق.

كما دفع ليفربول 106 ملايين جنيه إسترليني كقيمة أولية للتعاقد مع الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان، ويمكن أن ترتفع قيمة الصفقة إلى 123 مليون جنيه.

الإيفواري يان ديوماندي أغلى صفقة للريال هذا الصيف (رويترز)

وخارج الدوري الإنجليزي، لم تتجاوز حاجز 60 مليون جنيه حتى الآن سوى صفقتين كبيرتين، هما انتقال يان ديوماندي إلى ريال مدريد، وانتقال أنتوني غوردون من نيوكاسل إلى برشلونة.

أما توتنهام، فأبرم صفقة قياسية في تاريخ النادي بالتعاقد مع ساندرو تونالي، بقيمة يمكن أن تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب ضم ماتيوس فرنانديز من وست هام مقابل 85 مليون جنيه، وسافيو من مانشستر سيتي مقابل 75 مليون جنيه، مع إمكانية ارتفاع الصفقة إلى 85 مليونًا.

وشملت الصفقات الكبرى أيضًا تعاقد مانشستر سيتي مع أيوب بوعدي من ليل مقابل 85.6 مليون جنيه إسترليني، وانتقال برونو غيمارايش من نيوكاسل إلى آرسنال مقابل 75 مليون جنيه، وتعاقد مانشستر يونايتد مع لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا من برايتون مقابل 70 مليون جنيه.

وتعكس هذه الأرقام هيمنة البريميرليغ على سوق الانتقالات العالمية، إذ إن 14 صفقة من بين أغلى 20 صفقة أبرمت هذا الصيف كانت لمصلحة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

واللافت أن إيبسويتش تاون، الصاعد حديثًا إلى البريميرليغ، أنفق على تعاقداته الجديدة أكثر مما أنفقته أندية بحجم برشلونة وميلان ويوفنتوس وباريس سان جيرمان، بطل أوروبا.

سوق إنجليزية داخلية

ولا تقتصر الظاهرة على حجم الإنفاق، إذ أصبحت أندية البريميرليغ تشتري بصورة متزايدة من بعضها بعضًا.

فقد بلغت نسبة الصفقات التي تضمنت رسوم انتقال وتمت بين ناديين من الدوري الإنجليزي الممتاز 38 في المائة هذا الصيف، مقابل 30 في المائة في الصيف الماضي.

وترتفع النسبة إلى 48 في المائة عند إضافة اللاعبين الذين اشترتهم أندية البريميرليغ من أندية الدرجات الأدنى في كرة القدم الإنجليزية.

ورغم أن الدوري الإنجليزي شهد أيضًا عددًا من أكبر عمليات البيع خلال الصيف، فإن صافي إنفاق أنديته لا يزال يتجاوز مليار جنيه إسترليني خلال النافذة الحالية، وهو الأعلى بفارق كبير بين الدوريات الأوروبية الكبرى. وفي المقابل، حصلت أندية الدوري الألماني والدوري الفرنسي على عائدات من بيع اللاعبين تفوق ما أنفقته على التعاقدات.

المغربي أيوب بوعدي دعم صفوف مان سيتي (إ.ب.أ)

وباستثناء الفرنسيين باركولا وبوعدي، جاءت غالبية الصفقات الكبرى التي أبرمتها أندية البريميرليغ خلال الفترة الأخيرة من منافسين داخل المسابقة نفسها.

وتشمل القائمة روجرز وأندرسون، فيما باع نيوكاسل تونالي إلى توتنهام وغيمارايش إلى آرسنال. وبعد مطاردة استمرت 12 شهرًا، تعاقد مانشستر يونايتد مع باليبا من برايتون لإعادة بناء خط وسطه، بينما أبرم توتنهام صفقتي فرنانديز وسافيو من وست هام ومانشستر سيتي.

لماذا تشتري الأندية الإنجليزية من بعضها؟

أحد التفسيرات يتمثل في رغبة الأندية في الحصول على لاعبين أثبتوا قدرتهم بالفعل في البريميرليغ، وبالتالي تقليل المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

وشهد الموسم الماضي إخفاق عدد من الصفقات مرتفعة القيمة في الوصول إلى مستوى التوقعات أو تبرير المبالغ المدفوعة فيها، وكان عدد ملحوظ منها قادمًا من الدوري الألماني.

كما شهد الصيف الحالي عمليات بيع وشراء متبادلة بين الأندية نفسها، ومن بينها تشيلسي وأستون فيلا، وهو ما يثير احتمال وجود اعتبارات محاسبية مرتبطة ببعض الصفقات.

وهناك أيضًا اعتقاد داخل الكرة الإنجليزية بأن الأندية الأوروبية ترفع أسعار لاعبيها بمجرد دخول أحد أندية البريميرليغ في المفاوضات، مستفيدة من معرفتها بالعائدات التلفزيونية الضخمة والقوة المالية التي تتمتع بها الأندية الإنجليزية.

وهكذا، لم يعد البريميرليغ مجرد الدوري الأكثر إنفاقًا في العالم، بل أصبح جزء كبير من مليارات سوقه يدور داخل المنظومة الإنجليزية نفسها، في صيف سجل رقمًا قياسيًا للعام الثاني على التوالي.


خطوة عملاقة للسنغالي ندياي بالانتقال إلى سيتي

الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
TT

خطوة عملاقة للسنغالي ندياي بالانتقال إلى سيتي

الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)

انتقل الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي الثلاثاء من إيفرتون إلى مواطنه مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم 10 مرات، في صفقة قُدّرت قيمتها بـ75 مليون يورو شاملة المكافآت، وفقا لوسائل إعلام بريطانية.

ووقّع اللاعب البالغ 26 عاما عقدا لمدة خمسة أعوام بحسب سيتي، ما يُشكل خطوة عملاقة في مسيرته بعد أن لعب مع شيفيلد يونايتد (2020-2023) ومرسيليا الفرنسي (2023-2024)، أحد الأندية التي تكوّن في صفوفها، ثم إيفرتون خلال الموسمين الماضيين.

وسجّل ندياي 15 هدفا في 67 مباراة ضمن الدوري الإنجليزي مع فريق شمال غرب إنجلترا.

وقال في بيان صادر عن ناديه الجديد: «عملت طوال حياتي من أجل فرصة كهذه. مانشستر سيتي أحد أفضل الأندية في العالم، وقد شاهدته يحقق كل شيء منذ أن كنت صغيرا».

وأضاف: «أن أتمكن من كتابة فصلي الخاص في قصة مميزة كهذه، هو فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، وأنا مصمم على اغتنامها بكلتا يديّ».

ويأتي المهاجم المولود في روان لتعزيز الخط الهجومي لفريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، ولا سيما الجهة اليمنى التي تأثرت برحيل البرازيلي سافينيو إلى توتنهام.

وسيدخل في منافسة مع الغاني أنطوان سيمينيو والوافد الجديد البرازيلي ألان.