ربما يكون لخروج منتخب ألمانيا المبكر من كأس العالم تداعيات على الدوري الألماني (بوندسليغا)، لا سيما من حيث عائدات بيع حقوق البث الدولي، وليس من حيث الحضور الجماهيري في الملاعب المحلية.
وقال فابيان فولغموث، المدير الرياضي لنادي شتوتغارت، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «بالتأكيد، ستكون هناك خيبة أمل مبدئية. لكنني، من حيث المبدأ، مقتنع بأن نسب المشاهدة التلفزيونية والحضور الجماهيري في الملاعب لن تنخفض».
وفي حقيقة الأمر، سيكون من المستغرب للغاية أن تفقد كرة القدم الألمانية، التي تشهد ازدهاراً كبيراً بين المشجعين وتتباهى بملاعب ممتلئة حتى في دوريات الدرجة الثالثة أو الدوريات الإقليمية، جاذبيتها بشكل مفاجئ. فحتى بعد خروجها من دور المجموعات في كأس العالم 2018 في روسيا، وبعد أربع سنوات في قطر، لم يحدث مثل هذا التأثير.
أما في الخارج، فقد يكون الوضع مختلفاً في دول أوروبية أخرى، حيث قال فولغموث: «تضررت سمعتنا كدولة كروية عريقة بشكل كبير، وسيعتقد الكثيرون هناك أن كرة القدم الألمانية فقدت بعض عناصرها وجودتها».
ويمثل خروج المنتخب الوطني المبكر للمرة الثالثة على التوالي مشكلة بالنسبة للتسويق الدولي للبوندسليغا، وقال الخبير الاقتصادي الرياضي كريستوف بروير من الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا لوكالة الأنباء الألمانية: «من المؤكد أن علامة (كرة القدم الألمانية) لم تكتسب هيبة في الخارج بسبب نتائج كأس العالم».
وفي رأي بروير فإن الخطر يكمن في «تأثير الصورة السلبية للمنتخب الوطني على النظرة العامة لكرة القدم الألمانية في الخارج. وهذا بدوره سيؤثر على البوندسليغا».
وأضاف: «لن تصبح جهود البوندسليغا الصعبة أصلاً لتحقيق نجاح أكبر في التسويق الدولي أسهل بالتأكيد».
ويتأثر اثنان من العوامل الأربعة الرئيسية في بيع حقوق البث التلفزيوني دولياً بشكل مباشر أو غير مباشر. إذا ما خرج لاعبو المنتخب الألماني من البطولات مبكراً بشكل متكرر، فسيقل عدد النجوم العالميين في الدوري الألماني، وهو أحد أهم عوامل جذبهم للتسويق في الخارج. لذلك يبقى وجود عدد قليل من النجوم العالميين البارزين، مثل هاري كين لاعب بايرن ميونيخ، الذي حل ثالثاً مع إنجلترا في كأس العالم، أو الفرنسي ميكايل أوليسيه، من أهم العوامل المؤثرة.
أما بالنسبة للنجاحات الدولية الكبرى، وهو عامل مهم آخر، فقد حققت الأندية انتصارات مؤخراً مثل فوز بايرن ميونيخ بدوري أبطال أوروبا 2020، وفوز آينتراخت فرانكفورت بلقب الدوري الأوروبي 2022.
أما بالنسبة للمنتخب الوطني، فإن آخر فوز له، وهو كأس العالم 2014، يعود إلى فترة أقدم.
وترتب على ذلك أن أصبح التسويق في الخارج أكثر صعوبة مؤخراً، في حين يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز ابتعاده عن المنافسة. وفي السوق الأميركية، تمثل العقود متعددة السنوات التي تم توقيعها مؤخراً انخفاضاً في الإيرادات.
وحسب تقارير وكالة الأنباء الألمانية، سيربح الدوري الألماني نحو 24 مليون دولار سنوياً بدءاً من موسم 2026-2027، بانخفاض عن 30 مليون دولار التي يحصل عليها حالياً. ومع ذلك، سيتم بث عدد أكبر من المباريات، ما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع من المشجعين الأميركيين.
