في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
TT

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

ضجَّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة. كان الأرجنتينيون يدركون ذلك ويتوقعونه، لأن «الأمر لا يساوي شيئاً من دون معاناة».

ومع حلول المساء، تحوَّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء؛ احتفاءً بالحلم الذي لا يزال قائماً بإحراز لقب عالمي ثانٍ توالياً بعد 2022، وهو إنجاز لم تحقِّقه سوى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962).

وفي حي باليرمو، كانت الحافلات المكتظة تهتز تحت وقع قفزات المشجعين في داخلها. وفي الخارج، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى انطلقت حشود غفيرة نحو مسلة بوينس آيرس على بعد نحو 7 كيلومترات، وهي الموقع التقليدي للاحتفالات بالإنجازات الرياضية.

وكان عشرات الآلاف قد تجمَّعوا هناك بعد أقل من ساعة على نهاية المباراة، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى «جادة 9 يوليو (تموز)»، لم تعد اللوحات الإلكترونية تعرض حالة المرور، بل حملت عبارات كبيرة: «الأرجنتين في النهائي».

الجماهير كشفت عن أنَّ مواجهة إنجلترا أكبر بكثير من مجرد مباراة (أ.ف.ب)

«تصفية الحساب» مع الإنجليز

واختصرت صحيفة «لا ناسيون» المشهد بعنوان على موقعها الإلكتروني: «انتصار سيبقى إلى الأبد». أما موقع «إنفوباي» الإخباري المؤثر فكتب: «الأرجنتين تكتب التاريخ».

لكن الأمر كان شاقاً للغاية مرة أخرى.

وقال فاكوندو أراندا (26 عاماً) محتفلاً في أحد المطاعم الشعبية بوسط بوينس آيرس، في إشارة إلى الانتصارات الصعبة التي حقَّقها المنتخب الأرجنتيني أمام الرأس الأخضر ومصر وسويسرا: «دائماً، دائماً، دائماً يجب أن نعاني. نحن نعرف ذلك، وقد رأيناه خلال المباريات الثلاث الأخيرة».

وأضافت لولا خيمينيس (19 عاماً) وهي تُظهر يديها المرتجفتين: «إذا لم نعانِ، فلا قيمة للأمر»، معربة عن سعادتها لأنَّ «كابالا» الخاصة بها، أي طقسها لجلب الحظ، نجحت مرة أخرى، إذ تشاهد المباراة دائماً إلى يسار شقيقتها إيلينا وليس إلى يمينها.

وتابعت بحماسة: «وفوق ذلك نهزم الإنجليز! لقد صفّينا الحساب معهم!»، مضيفة أنَّ مواجهة إنجلترا «أكبر بكثير من مجرد مباراة»، في إشارة إلى الخصومة التاريخية بين البلدين والنزاع حول جزر «مالفيناس» التي تطالب بها الأرجنتين، وحرب عام 1982.

وقالت: «بالطبع هذا مهم بالنسبة إلينا نحن الشباب!».

وبالفعل، دوّى باستمرار عند أسفل المسلة الهتاف المفضل للمشجعين: «مَن لا يقفز فهو إنجليزي»، كما كان قد انطلق تلقائياً في منطقة المشجعين في باليرمو وفي الحانات مثل «إل أولتيمو بوديغون» مع كل هدف أرجنتيني.

وقالت آنا (51 عاماً) عند أسفل المسلة موافقة: «ضد الإنجليز للأمر نكهة خاصة».

وأضافت أنَّها «ظنَّت أنَّها ستموت» حتى الدقائق الـ10 الأخيرة من المباراة، متوسلة فقط إلى المنتخب الأرجنتيني «ألا يجعلنا نعاني بهذا القدر في المرة المقبلة» في النهائي.

وفي حي كاباييتو، كان أحد السكان وقد التف بعلم أرجنتيني يصرخ: «جزر مالفيناس لنا، وكأس العالم لنا أيضاً»، وسط أبواق السيارات التي كانت تحييه خلال مرورها.

كانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس... من أجل دييغو... ومن أجل الأخيرة لليو» (إ.ب.أ)

«أفضل منتخب في العالم»

وكانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس، من أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)»، مستعيدة كلمات النشيد غير الرسمي لمشجعي الأرجنتين في مونديال 2026 «لا كوارتا إستريا» (النجمة الرابعة).

وإذا كان المنتخب الأرجنتيني معتاداً على الانتصارات الصعبة، فإن جماهيره بارعة في الاحتفالات الضخمة.

فقد شهد التتويج بلقب 2022 تجمعاً هائلاً عند عودة المنتخب، إذ احتشد أكثر من 3 ملايين شخص على الطريق بين المطار ووسط بوينس آيرس. وبسبب شلل حركة السير، اضطرت حافلة اللاعبين إلى التخلي عن المسار المقرَّر، واختُتم الموكب بتحليق فوق العاصمة... بالمروحية.

لكن كثيرين لم يرغبوا، الأربعاء، في الحديث عن اللقب أو النهائي أو إسبانيا، بل أرادوا فقط الاستمتاع بانتصار تلك الليلة.

ومع ذلك، قال فاكوندو أراندا متطلعاً إلى ما هو قادم: «نحن نفوز دائماً، نفوز دائماً»، مشيداً بمنتخب «يقاتل حتى النهاية، ولا يستسلم أبداً»، وواصفاً لاعبيه بـ«الجرذان»، وهو اللقب الذي أطلقتْه عليهم بعض وسائل الإعلام الأرجنتينية بعد «الريمونتادا» المثيرة والفوز على مصر 3 - 2 في ثمن النهائي.

وأضاف ساخراً مسبقاً: «فلتستمتع إسبانيا جيداً بشوطها الأول، كما استمتعت إنجلترا بشوطها الأول. أما نحن فلدينا ببساطة أفضل منتخب في العالم!».


مقالات ذات صلة

جماهير كورينثيانز تستهدف طفلاً وعائلته بعد حصوله على قميص نيمار

رياضة عالمية جماهير كورينثيانز تستهدف طفلاً وعائلته بعد حصوله على قميص نيمار (رويترز)

جماهير كورينثيانز تستهدف طفلاً وعائلته بعد حصوله على قميص نيمار

أثار النجم البرازيلي نيمار موقفاً لافتاً خلال مباراة سانتوس أمام مضيفه كورينثيانز بالدوري البرازيلي لكرة القدم مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو )
رياضة عالمية نجوم ألعاب القوى الألمان يحلمون باستضافة مونديال 2029 في ميونيخ (أ.ف.ب)

نجوم ألعاب القوى الألمان يحلمون باستضافة مونديال 2029 في ميونيخ

يأمل عدد من أبرز نجوم ألعاب القوى في ألمانيا أن تحظى مدينة ميونيخ بشرف استضافة بطولة العالم عام 2029، لمنحهم فرصة المنافسة أمام جماهيرهم على أرضهم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية توتنهام ينشط في الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات لتدعيم صفوفه (رويترز)

توتنهام ينشط في الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات لتدعيم صفوفه

يستعد توتنهام الإنجليزي للتحرك بنشاط خلال الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية مع اقتراب رحيل مجموعة من اللاعبين يتقدمهم المهاجم الشاب ميكي مور

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية علي هزازي (نادي القادسية)

إصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» عن تعرض لاعب وسط فريق القادسية علي هزازي لإصابة قوية ستُغيّبه عن الملاعب حتى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: نجوم التنس يدعمون ألكاراس «الاستثنائي» مع عودته للمنافسات

يعود كارلوس ألكاراس إلى المنافسات في «دورة أميركا المفتوحة للتنس»، الاثنين، بعد غياب نحو 5 أشهر بسبب إصابة في المعصم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مان سيتي يضم الألمانية كارلوتا فامسر بصفقة قياسية

المدافعة الألمانية الدولية كارلوتا فامسر (منتخب ألمانيا)
المدافعة الألمانية الدولية كارلوتا فامسر (منتخب ألمانيا)
TT

مان سيتي يضم الألمانية كارلوتا فامسر بصفقة قياسية

المدافعة الألمانية الدولية كارلوتا فامسر (منتخب ألمانيا)
المدافعة الألمانية الدولية كارلوتا فامسر (منتخب ألمانيا)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، الاثنين، عن صفقة قياسية بتعاقده مع المدافعة الألمانية الدولية، كارلوتا فامسر، لاعبة باير ليفركوزن بطل الدوري الألماني للسيدات، التي وقعت عقداً مدته أربع سنوات.

ستكلف صفقة فامسر (22 عاماً) خزينة مانشستر سيتي 650 ألف يورو (753 ألف دولار أميركي)، وهو مبلغ قياسي بالنسبة لأندية الدوري الألماني.

قالت فامسر ضمن بيان رسمي: «الدوري الإنجليزي هو الأفضل في العالم، ومانشستر سيتي أحد أفضل أندية العالم».

وأضافت: «أشعر بأنني بحاجة لخطوة جديدة في مسيرتي، وأشعر بقدرتي على التطور هنا، كما أنني أحب التحديات، لذا الانتقال إلى مانشستر سيتي حالياً هو خطوة مثالية».

ولعبت فامسر 14 مباراة دولية بقميص ألمانيا، وستلتحق في مانشستر سيتي بزميلتيها في المنتخب الألماني ريبيكا كناك وسيدني لومان.

من جانبها، قالت تيريز سيوغران، المديرة الرياضية لنادي مانشستر سيتي: «نحن معجبون بقدرات فامسر منذ فترة، وندرك أنها ستكون إضافة لفريقنا».


هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
TT

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)

حقق ريال مدريد فوزاً مقنعاً على ملقة 4 - 0 الأحد، ليحقق انتصاره الثالث في 3 مباريات بالدوري الإسباني (لا ليغا) هذا الموسم تحت قيادة مدربه العائد جوزيه مورينيو. ولا تزال الأيام مبكرة للغاية في الولاية الثانية لمورينيو، وستأتي اختبارات أصعب بكثير سواء محلياً أو في دوري أبطال أوروبا، لكن المؤشرات الواضحة على التقدم بعد عملية إعادة البناء الكبيرة التي قام بها النادي هذا الصيف، تلقى ترحيباً كبيراً في محيط سانتياغو برنابيو.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد أبرم ريال مدريد 6 صفقات منذ نهاية موسم 2025 - 2026، الذي أنهاه النادي للموسم الثاني على التوالي من دون الفوز بأي بطولة كبرى. وتعاقد مع الظهير الأيسر مارك كوكوريلا من تشيلسي مقابل 60 مليون يورو، وضم قلب الدفاع السابق لليفربول إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده في أنفيلد، كما جاء الظهير الأيمن دينزل دامفريس من إنتر ميلان مقابل 20 مليون يورو.

ووصل لاعب الوسط برناردو سيلفا أيضاً مجاناً بعد انتهاء عقده مع مانشستر سيتي، بينما تعاقد النادي مع الجناح يان ديوماندي من لايبزيغ في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو، وهو رقم قياسي للنادي، واشترى المهاجم كارلوس إسبي من ليفانتي مقابل 25 مليون يورو.

وبحسب مصادر مقربة من مورينيو، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتعليق، مثل جميع المصادر التي جرى التواصل معها لإعداد هذا التقرير، فإن المدرب البرتغالي وافق على كل واحدة من هذه الصفقات.

لكن المصادر تشير أيضاً إلى أن مورينيو كان يرغب في التعاقد مع قلب دفاع إضافي ولاعب وسط آخر. وفي الحالة الثانية، كان الهدف هو رودري لاعب مانشستر سيتي، لكن قائد منتخب إسبانيا البالغ 30 عاماً اختار الانتقال إلى برشلونة.

ريال مدريد: لا صفقات أخرى

تؤكد مصادر رفيعة داخل ريال مدريد أنه لن تكون هناك تحركات أخرى خلال فترة الانتقالات الحالية. وكانت المصادر نفسها قد أشارت في وقت سابق، إلى أن عملية بيع كبيرة فقط يمكن أن تغير هذا الموقف، ولا توجد مؤشرات تُذكر على إمكانية حدوث ذلك قبل إغلاق السوق مساء غد (الثلاثاء). وكان ريال مدريد منفتحاً على تلقي عروض لمدافعه راؤول أسينسيو ولاعب الوسط إدواردو كامافينغا، لكن كليهما أظهر رغبته في البقاء والمنافسة على مكان في الفريق.

أما مورينيو نفسه، فقد أكد مراراً وبشكل علني أنه راضٍ عن العناصر المتاحة أمامه. وقال في مؤتمر صحافي قبل إحدى المباريات في وقت سابق من أغسطس (آب)، إنه يفضل امتلاك «تشكيلة صغيرة» تضم نحو «20 لاعباً»، بالإضافة إلى «اللاعبين سيئي الحظ الذين سيغيبون عنا لبعض الوقت بسبب الإصابة؛ إيدير ميليتاو وفيرلان ميندي ورودريغو».

وبعد تسجيله هدفاً فردياً رائعاً افتتح به التسجيل أمام ملقا يوم الأحد، قال جود بيلينغهام لوسائل الإعلام التابعة لريال مدريد: «لدينا تشكيلة قوية للغاية، وفريق رائع يمتلك الجودة في كل مركز. وعندما يريد المدرب إجراء تغييرات، يكون اللاعبون الذين لم يشاركوا في المباراة السابقة أذكياء، ولهذا يقدمون أداءً جيداً للغاية عندما يلعبون».

6 لاعبين يمثلون العمود الفقري

خلال المباريات الثلاث الأولى، استقر مورينيو على 6 لاعبين أساسيين يمثلون العمود الفقري للفريق: تيبو كورتوا في حراسة المرمى، ودين هويسن في قلب الدفاع، وفيديريكو فالفيردي لاعب ارتكاز، وبيلينغهام لاعب وسط هجومي، وفينيسيوس جونيور على الجناح الأيسر، وكيليان مبابي في الهجوم. أما بقية المراكز، فالمنافسة عليها لا تزال مفتوحة.

وظهرت قوة دكة ريال مدريد بوضوح أمام ملقة، عندما أجرى مورينيو 5 تغييرات. وشارك ترينت ألكسندر-أرنولد أساسياً للمرة الأولى هذا الموسم بدلاً من دامفريس في مركز الظهير الأيمن، ودخل أنطونيو روديغر بدلاً من كوناتي في قلب الدفاع الأيمن. كما خاض كوكوريلا أول مباراة له أساسياً في مركز الظهير الأيسر بدلاً من ألفارو كاريراس، وفي خط الوسط شارك كامافينغا بدلاً من برناردو سيلفا، بينما حل إبراهيم دياز محل أردا غولر.

وأي مخاوف بشأن تأثير هذه التغييرات في الاستمرارية أو الانسجام اختفت سريعاً. بل على العكس، ساعدت التغييرات ريال مدريد في رفع مستوى أدائه.

مورينيو لا يخشى التدوير

قبل مباراة ملقة، أوضح مورينيو أن ما قد يقلقه هو إجراء «تغييرات هيكلية» في طريقة اللعب، مثل التحول إلى 3 مدافعين أو اللعب بـ«إسبي وكيليان» معاً في الهجوم. لكن التدوير بين اللاعبين لا يزعجه. وقال: «الفارق بالنسبة إليّ بين اللعب بكاريراس أو كوكوريلا ليس دراماتيكياً».

ومن المتوقع أن يقوم مورينيو بالتدوير باستمرار في الدفاع، حيث يمتلك ريال مدريد عدة خيارات، رغم أن الإصابات قللت من هذا العمق مؤقتاً. ومن المنتظر عودة إيدير ميليتاو من إصابة في العضلة الخلفية خلال سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قد يعود أسينسيو من إصابة مماثلة بعد ذلك بقليل.

هل يفتقد ريال مدريد لاعباً يتحكم في الوسط؟

في خط الوسط، قدم ريال مدريد أداءً جيداً حتى الآن. ولعب كامافينغا المباراة كاملة أمام ملقة، وقدم فترة جيدة من اللقاء، ونال إشادة مورينيو.

ومع اقتراب أوريلين تشواميني أيضاً من العودة من إصابة يقول أفراد من الجهاز الفني إنها كانت في منطقة أعلى الفخذ، لا يزال هناك شعور بأن ريال مدريد يفتقد لاعباً قادراً على التحكم في إيقاع اللعب من قلب الملعب. إنه النوع من اللاعبين الذي لم يعوضه النادي فعلياً منذ رحيل توني كروس في صيف 2024، ثم لوكا مودريتش بعد ذلك بعام. لكن ريال مدريد أضاف لاعباً ديناميكياً ومتعدد الاستخدامات هو برناردو سيلفا. وقد أظهر بالفعل قدرته على أداء دور أساسي في بناء الهجمات، وبرز ذلك بصورة خاصة خلال الفوز 4 - 1 على ريال سوسيداد في برنابيو يوم الأربعاء.

غولر ليس جاهزاً بعد لدور أعمق

يمثل أردا غولر خياراً آخر في هذا السياق. بدأ اللاعب الموسم بصورة ممتازة، وفي مواجهة ملقة لم يكن قد أمضى سوى 5 دقائق داخل الملعب عندما سجل هدفاً في الدقيقة 91 من هجمة مرتدة كان هو نفسه من بدأها. لكن مورينيو أكد أنه لا يرى الدولي التركي البالغ 21 عاماً جاهزاً حتى الآن للعب في مركز متأخر بوسط الملعب، وأنه لا يزال يمر بمرحلة تطور.

أما بيلينغهام، فيبدو على النقيض من ذلك مرشحاً لأن يصبح محور جزء كبير من لعب ريال مدريد، وإن كان يؤدي دوره من مركز أكثر تقدماً. لكن هنا تظهر مشكلة محتملة: إذا غاب بيلينغهام لأي سبب، فقد يجد الفريق صعوبة في إيجاد لاعب يقدم الحل نفسه.

7 لاعبين يتنافسون على 3 مراكز

الأسئلة أقل بكثير فيما يتعلق بالتخطيط للهجوم، حيث يصعب تخيل وجود كمية أكبر من المواهب الهجومية داخل فريق واحد. بل ربما تكون المشكلة هي كثرة الخيارات أكثر من قلتها. سيبقى إندريك مع ريال مدريد بعد فترة إعارته إلى ليون في يناير (كانون الثاني)، ما يعني نظرياً وجود 7 لاعبين يتنافسون على 3 مراكز هجومية: مبابي، وفينيسيوس جونيور، وديوماندي، وإبراهيم دياز، وإسبي، وإندريك، ورودريغو بعد تعافيه من الإصابة.

أما التركيبة التي يُتوقع أن تصبح الخيار الأول لمورينيو، فتضم فينيسيوس على اليسار، ومبابي في قلب الهجوم، وديوماندي على اليمين، وبيلينغهام في العمق خلفهم. لكن هذه الرباعية لم تصل بعد إلى أفضل مستويات الانسجام، رغم تسجيل ريال مدريد 10 أهداف في مبارياته الثلاث الأولى.

مبابي وبيلينغهام يتألقان... وديوماندي ينتظر

برز بيلينغهام ومبابي بالفعل خلال بداية الموسم. أما فينيسيوس فقدم بعض اللمحات الجيدة، وسجل هدفاً وصنع هدفين، لكنه واجه أيضاً بعض الصعوبات، من بينها عدم الدقة أحياناً ومشكلات في إيجاد المساحات. في المقابل، لم يبدأ ديوماندي أي مباراة حتى الآن، وكان هادئاً نسبياً خلال 60 دقيقة لعبها بديلاً.

ولا يزال الطريق طويلاً، ولم يُحسم الحكم بعد بشأن عدد من القضايا المهمة المتعلقة باختيارات التشكيلة. لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً: مورينيو يمتلك الآن خيارات في مختلف الخطوط أكثر بكثير مما كان متاحاً لتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا الموسم الماضي. وربما جاء أوضح مثال على ذلك من كارلوس إسبي، عندما سجل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع أمام إسبانيول في المباراة الافتتاحية للدوري.

الأكاديمية أيضاً ضمن خطط مورينيو

أوضح مورينيو بالفعل أنه سيعتمد على لاعبي أكاديمية ريال مدريد لاستكمال قوائم المباريات كلما احتاج إليهم. وقد انضم قلب الدفاع ماريو ريفاس (19 عاماً)، ولاعب الوسط خورخي سيستيرو (20 عاماً) والجناح أليكسيس سيريا (18 عاماً) إلى قائمة الفريق في كل واحدة من المباريات الثلاث الأولى، وإن لم يحصل أي منهم على فرصة المشاركة حتى الآن.

كل ذلك يشير إلى أن تشكيلة ريال مدريد أصبحت أقوى مما كانت عليه في نهاية الموسم الماضي. لكن يبقى سؤال مختلف لم تتم الإجابة عنه بعد: هل أصبحت التشكيلة متوازنة تماماً أيضاً؟ الإجابة لن تظهر بعد 3 انتصارات فقط، وإنما ستكشفها الأشهر القليلة المقبلة والاختبارات الكبرى التي تنتظر مورينيو في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.


ميسي يُسدل الستار... الوداع الأخير للأرجنتين

ميسي يسدل الستار على مسيرته الدولية (أ.ف.ب)
ميسي يسدل الستار على مسيرته الدولية (أ.ف.ب)
TT

ميسي يُسدل الستار... الوداع الأخير للأرجنتين

ميسي يسدل الستار على مسيرته الدولية (أ.ف.ب)
ميسي يسدل الستار على مسيرته الدولية (أ.ف.ب)

قال نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الاثنين، عبر حسابه على «إنستغرام»، إنه سيعتزل اللعب مع المنتخب الوطني.

وكتب ميسي على «إنستغرام»: «مر بعض الوقت منذ النهائي، وبعد تفكير طويل، أريد أن أعلن للجميع أنني أعتزل مع المنتخب الوطني. إنه قرار (...) لا يزال يؤلمني في أعماق نفسي، لكنني أدرك أن هذا هو الوقت المناسب».

وأردف اللاعب الأسطوري: «كان قراراً مؤلماً، وما زال يؤلمني ⁠في أعماقي، لكنني ‌أدرك ‌أن الوقت قد ​حان. ‌أقسم أنني بذلت كل ‌ما أملك دائماً، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة التي حققنا فيها كل ‌شيء، بل قبل ذلك أيضاً. لقد قاتلت ⁠باستمرار ⁠وقدمت أقصى ما لديّ من أجل هذا القميص؛ سعياً لإسعادكم ومنحكم الشعور بالفخر».

وأضاف: «أغادر وأنا أشعر بالطمأنينة والفخر؛ لأنني، إلى جانب زملائي، منحتكم لحظات كانت يوماً ​ما ​مجرد أحلام نتطلع إلى تحقيقها». فبعد أكثر من عقدين بقميص بلاده، أعلن القائد التاريخي للتانغو اعتزاله اللعب الدولي، ليغلق في سن الـ39 أحد أعلى الفصول استثنائية في تاريخ كرة القدم.

وجاء القرار بعد أسابيع من قيادة «التانغو» إلى نهائي «كأس العالم 2026»، الذي خسره أمام إسبانيا بهدف دون رد، في ختام بطولة سجل خلالها ميسي 8 أهداف وصنع 8.

القرار لم يكن مفاجئاً تماماً؛ فالتكهنات بشأن مستقبل ميسي تصاعدت عقب المونديال، قبل أن تزداد بعد وفاة والده خورخي، عندما أقر بأنه لا يعرف إلى متى سيواصل اللعب.

وباعتزاله، يبدأ المنتخب الأرجنتيني فعلياً مرحلة ما بعد قائده وأبرز نجوم جيله. لكنها ليست أول مرة يقول فيها ميسي وداعاً للأرجنتين. ففي يونيو (حزيران) 2016، أعلن اعتزاله عقب خسارة نهائي «كوبا أميركا» أمام تشيلي بركلات الترجيح، بعدما أهدر ركلة، وقال يومها إن مسيرته مع المنتخب انتهت. وبعد أقل من شهرين، تراجع عن قراره وعاد بدافع «حب بلاده». هذه العودة غيّرت تاريخ ميسي الدولي؛ إذ أنهى سنوات الإخفاق بالتتويج بـ«كوبا أميركا عام 2021»، و«كأس فيناليسيما 2022»، و«كأس العالم 2022»، ثم «كوبا أميركا 2024». كما كان سبق له الفوز بـ«مونديال الشباب 2005» وذهبية «أولمبياد بكين 2008».

ويغادر ميسي المنتخب بعدما وصل، بحساب مبارياته في «مونديال 2026»، إلى 207 مباريات دولية، و125 هدفاً، بوصفه أكثر اللاعبين مشاركة وتسجيلاً في تاريخ الأرجنتين.