«أسطورة فونتين» تتحدى نجوم «مونديال 2026»

 جوست فونتين (أ.ف.ب)
جوست فونتين (أ.ف.ب)
TT

«أسطورة فونتين» تتحدى نجوم «مونديال 2026»

 جوست فونتين (أ.ف.ب)
جوست فونتين (أ.ف.ب)

بينما يحتدم الصراع في «كأس العالم 2026» على جائزة هداف البطولة بين الأرجنتيني ليونيل ميسي، والفرنسي كيليان مبابي، والإنجليزي هاري كين، يعود اسم الفرنسي مغربي المولد الراحل جوست فونتين إلى الواجهة مجدداً، بوصفه صاحب أحد أعلى الأرقام استثنائية في تاريخ المونديال، بعدما سجل 13 هدفاً في نسخة واحدة، وهو رقم ظل عصياً على الكسر منذ «مونديال السويد عام 1958».

ورغم توسيع البطولة الحالية إلى 48 منتخباً، بما يمنح المنتخبات المتأهلة إلى نصف النهائي 8 مباريات بدلاً من 7، فإن الثلاثي المطارد لا يزال بعيداً عن إنجاز فونتين، الذي حقق رقمه التاريخي خلال 6 مباريات فقط. ووفق شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن قصة فونتين لا تقل غرابة عن رقمه القياسي؛ إذ لم يكن مرشحاً أساسياً للمشاركة مع منتخب فرنسا في بداية البطولة، قبل أن يتعرض زميله رينيه بليار للإصابة، ليجد نفسه ضمن التشكيلة الأساسية في اللحظات الأخيرة.

ولم تتوقف المفارقات عند هذا الحد، إذ اضطر فونتين إلى خوض المباراة الافتتاحية بحذاء مستعار من زميله ستيفان بروي، بعدما تعرض حذاؤه للتلف خلال التدريبات، ولم يكن يملك زوجاً احتياطياً، في مشهد يبدو بعيداً تماماً عن احترافية كرة القدم الحديثة.

وكان فونتين قد خضع قبل أشهر من البطولة لجراحة في غضروف الركبة؛ مما أثار الشكوك بشأن جاهزيته، لكنه وصل إلى كأس العالم بحالة بدنية جيدة مقارنة بكثير من اللاعبين الذين أنهكهم الموسم الطويل. ودخل فونتين «مونديال 1958» وفي رصيده 5 مباريات دولية فقط مع المنتخب الفرنسي، لكنه كان أحد أبرز مهاجمي نادي ريمس، الذي تُوج في الموسم نفسه بثنائية الدوري والكأس في فرنسا.

واستهل البطولة بثلاثية في شباك باراغواي، قبل أن يواصل التسجيل في جميع مباريات فرنسا، بما فيها نصف النهائي أمام البرازيل بقيادة الفتى بيليه، الذي انتهى بفوز البرازيليين 5 - 2. وفي مباراة تحديد المركز الثالث، سجل 4 أهداف أمام ألمانيا الغربية، ليقود فرنسا للفوز 6 - 3، ويرفع رصيده إلى 13 هدفاً، وهو الرقم الذي لم ينجح أي لاعب في معادلته حتى اليوم.

وفي حديث سابق مع «بي بي سي»، أكد فونتين أنه لم يكن يفكر مطلقاً في لقب هداف البطولة، قائلاً إن الضغوط الإعلامية آنذاك كانت محدودة للغاية، وإن المنتخب الفرنسي نفسه لم يكن يتوقع الذهاب بعيداً في المنافسة. وأضاف أن المسؤولين منحوا اللاعبين 3 قمصان فقط طيلة البطولة، اقتناعاً منهم بأن فرنسا ستغادر مبكراً، مشيراً إلى أنه رفض حتى تنفيذ ركلة جزاء في مباراة المركز الـ3؛ لأنه لم يكن منشغلاً بالأرقام الفردية.

ورغم إنهائه البطولة هدافاً بفارق كبير، فإن فونتين لم يحصل على جائزة «الحذاء الذهبي»؛ لأن «الاتحاد الدولي لكرة القدم» لم يكن قد استحدثها بعد؛ إذ ظهرت أول مرة في «مونديال 1982». وبدلاً من ذلك، حصل على بندقية هوائية مقدمة من صحيفة سويدية، بوصفه «القناص» الأفضل في البطولة، قبل أن يمنحه «فيفا» في عام 2014 حذاءً بلاتينياً تكريماً لإنجازه التاريخي.

ويرى كثيرون أن إصابة خطيرة في الساق حرمت فونتين من مكانة أكبر بين أساطير اللعبة، بعدما تعرض لكسر في الدوري الفرنسي عام 1960، وتفاقمت الإصابة مع محاولات العودة، ليضطر إلى الاعتزال عام 1962 وهو في الـ28 من عمره.

ورغم أن مسيرته الدولية توقفت عند 21 مباراة فقط، فإنه سجل خلالها 30 هدفاً، وظل اسمه مرتبطاً بأحد أقوى الأرقام صموداً في تاريخ كأس العالم. وبعد الاعتزال، واصل فونتين حضوره في كرة القدم، فكان أول رئيس لاتحاد اللاعبين المحترفين في فرنسا، كما خاض تجارب تدريبية مع فرنسا وباريس سان جيرمان وتولوز، إضافة إلى تدريب منتخب المغرب، بلد مولده، قبل أن يُتوفى في مارس (آذار) 2023 عن عمر ناهز 89 عاماً.

واليوم، ومع اقتراب نسخة 2026 من مراحلها الحاسمة، يتجدد الحديث عن إمكانية تحطيم رقمه التاريخي، لكن مهمة الوصول إلى 13 هدفاً في بطولة واحدة لا تزال تبدو من أصعب الإنجازات في تاريخ كأس العالم، حتى في عصر المونديال الموسع.


مقالات ذات صلة

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

رياضة عالمية ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

بلغت الأرجنتين نصف نهائي كأس العالم بعد فوزها على سويسرا 3 - 1، لكن الأداء الذي قدمه حامل اللقب كشف عن بعض الثغرات التي قد تمنح إنجلترا فرصة لإيقاف مشواره...

The Athletic (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ريس جيمس (أ.ف.ب)

ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

أعرب ريس جيمس عن سعادته البالغة بالتعافي من الإصابة، تزامناً مع دخول المنتخب الإنجليزي المراحل الحاسمة من بطولة «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية زين الدين زيدان (أ.ف.ب)

مونديال 2026: حين أرادت إسبانيا قبل 20 عاماً إحالة زيدان «إلى التقاعد»

«سنُحيل زيدان إلى التقاعد» هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية... لم يكن بالإمكان أفضل من ذلك لإثارة كبرياء «الزرق» في مونديال 2006

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم (أ.ف.ب)

فرنسا تتجاوز الماضي وتستعد لكتابة صفحة جديدة في التاريخ أمام إسبانيا

يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم لكرة القدم تميزاً إذ أصبح في متناولها الوصول إلى النهائي الثالث على التوالي

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية ألكسندر سورلوث (أ.ف.ب)

سورلوث مهاجم النرويج يتعرض لحملة استهداف عبر الإنترنت

تعرَّض المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث لحملة عنيفة من الإساءات والتهديدات عبر الإنترنت، عقب خروج منتخب بلاده من دور الثمانية لبطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
TT

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)

بلغت الأرجنتين نصف نهائي كأس العالم بعد فوزها على سويسرا 3 - 1، لكن الأداء الذي قدمه حامل اللقب كشف عن بعض الثغرات التي قد تمنح إنجلترا فرصة لإيقاف مشوار كتيبة المدرب ليونيل سكالوني نحو النهائي.

ووفق شبكة «The Athletic»، فإنه رغم أن النتائج تبقى المعيار الأهم في البطولات الكبرى، فإن الأرجنتين، شأنها شأن إنجلترا، أظهرت قدراً من الهشاشة، خصوصاً عند مقارنتهما بفرنسا وإسبانيا، اللذين يبدوان الأكبر إقناعاً في البطولة حتى الآن.

ولا يزال ليونيل ميسي العامل الحاسم في نجاحات المنتخب الأرجنتيني، إذ جاءت أبرز لحظات الحسم عبر لمساته، بينما سجل جوليان ألفاريز هدف التقدم أمام سويسرا قبل أن يؤكد لاوتارو مارتينيز الفوز في اللحظات الأخيرة.

ورغم صعوبة المهمة، فإن مباراة سويسرا قدمت مؤشرات واضحة على كيفية الحد من خطورة الأرجنتين.

افتتحت الأرجنتين التسجيل أمام سويسرا عبر ركلة ركنية حولها أليكسيس ماك أليستر إلى الشباك، ليصبح ذلك الهدف الـ6 للمنتخب من الكرات الثابتة، بما فيها ركلات الجزاء، وهو أعلى رصيد بين جميع منتخبات البطولة.

ويعدّ ميسي السلاح الأبرز في تنفيذ الكرات الثابتة، إذ جاء جميع أهداف الأرجنتين من الركنيات عبر عرضياته المتقنة، مع اعتماد واضح على إرسال الكرة نحو القائم القريب، سواء من الجهة اليمنى واليسرى.

ورغم أن المنتخب الأرجنتيني لا يتمتع بتفوق بدني واضح، فإنه يعوض ذلك بالإصرار والقدرة على التفوق في الكرات الهوائية، وهو ما يفرض على إنجلترا تجنب الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في تعاملها مع الكرات الثابتة أمام النرويج.

عانى المنتخب الأرجنتيني هجومياً لفترات طويلة أمام سويسرا؛ إذ لم يسدد أي كرة بين الخشبات الثلاث خلال الوقت الأصلي بعد هدف ماك أليستر، رغم لعبه أمام 10 لاعبين منذ الدقيقة الـ72.

ولا يكمن الحل في مراقبة ميسي فقط، بل في قطع خطوط الإمداد المؤدية إليه. فالنجم الأرجنتيني لمس الكرة 14 مرة فقط في الثلث الهجومي قبل طرد بريل إمبولو، ولم يسدد أي كرة، بعدما نجحت سويسرا في الحد من سيطرة الأرجنتين على مجريات اللعب.

ومع غياب الأجنحة الطبيعية، يعتمد سكالوني بصورة كبيرة على الظهيرين، خصوصاً نيكولاس تاليافيكو، لتوفير العرضيات في الهجوم. إلا إن سويسرا نجحت في إجباره على التراجع، فلم يلمس الكرة في الثلث الهجومي سوى 3 مرات خلال أول 90 دقيقة، وهو أدنى رقم له في البطولة.

كما بدا استحواذ الأرجنتين أكثر تشتتاً مقارنة بما قدمه الفريق أمام مصر في ثمن النهائي؛ مما يؤكد أن إغلاق الأطراف وحرمان الظهيرين من التقدم يقلص كثيراً من خطورة حامل اللقب.

وفي المقابل، كشفت البطولة عن معاناة الأرجنتين في التعامل مع الهجمات الآتية من الأطراف، بعدما سجلت سويسرا ومصر والرأس الأخضر والأردن أهدافها عبر العرضيات أو التحركات على الجانبين، مما يجعل استهداف ظهيري المنتخب الأرجنتيني خياراً هجومياً واعداً.

كشفت مواجهة مصر، ثم مباراة سويسرا، عن مشكلة متكررة في دفاع الأرجنتين عند اندفاعه إلى الأمام، خصوصاً مع اعتماد ميسي على أدوار دفاعية محدودة، مما يدفع سكالوني إلى الدفاع بكتلة متوسطة أو منخفضة أكثر من الضغط العالي.

وتشير بيانات «فيفا» إلى أن الأرجنتين قضت 45 في المائة من وقتها الدفاعي في كتلة متوسطة أو منخفضة، وهذه أعلى نسبة بين منتخبات نصف النهائي، فيما يفضل قلبا الدفاع ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو مواجهة اللعب أمامهما بدلاً من الركض نحو مرماهما.

وأظهرت مباراة سويسرا أن اندفاع مارتينيز أو روميرو لملاحقة المهاجمين يترك مساحات خلفهما يمكن استغلالها بالتحركات العميقة، إلا إن المنتخب السويسري لم ينجح في استثمارها بالشكل المطلوب.

ويبرز هنا اسم جود بيلينغهام، الذي يجيد الانطلاق من العمق خلف المدافعين، وهي النوعية نفسها من التحركات التي بدت قادرة على إرباك الخط الخلفي للأرجنتين.

ورغم الصلابة الذهنية التي أظهرها المنتخب الأرجنتيني، بعدما احتاج إلى وقت إضافي مرتين خلال الأدوار الإقصائية، إضافة إلى عودته المثيرة أمام مصر، فإن الاعتماد المتكرر على اللمحات الفردية لميسي ورفاقه لا يخفي وجود ثغرات يمكن استغلالها.

ويدخل سكالوني المواجهة بسجل مميز أمام المنتخبات الأوروبية؛ إذ لم يتعرض لأي خسارة في آخر 10 مباريات أمامها، محققاً 7 انتصارات و3 تعادلات. ومع ذلك، أثبتت سويسرا أن الأرجنتين ليست فريقاً دون نقاط ضعف، وأن إيقاف حامل اللقب يبقى ممكناً إذا نجح المنافس في تعطيل مفاتيح لعبه واستغلال المساحات التي يتركها دفاعه.


ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

ريس جيمس (أ.ف.ب)
ريس جيمس (أ.ف.ب)
TT

ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

ريس جيمس (أ.ف.ب)
ريس جيمس (أ.ف.ب)

أعرب ريس جيمس عن سعادته البالغة بالتعافي من الإصابة، تزامناً مع دخول المنتخب الإنجليزي المراحل الحاسمة من بطولة «كأس العالم 2026».

وعاد قائد تشيلسي للمشاركة بديلاً في الشوط الثاني خلال الفوز المثير للمنتخب الإنجليزي على نظيره النرويجي 2 - 1 في دور الـ8، بعدما غاب عن 3 مباريات؛ بسبب مشكلة في الفخذ تعرض لها في الجولة الثانية من دور المجموعات أمام غانا.

وشارك جيمس في البداية لاعب خط وسط، قبل أن ينتقل إلى مركزه المعتاد ظهيراً أيمن، في المباراة التي شهدت تسجيل جود بيلينغهام هدفين، ليقود إنجلترا إلى مواجهة قوية في الدور ما قبل النهائي أمام حامل اللقب منتخب الأرجنتين بعد غد الأربعاء.

وقال جيمس لشبكة «لايونز دين»: «من الجيد العودة للوجود هنا مجدداً مع الرفاق... التعرض للإصابة في بطولة كبرى يمثل دائماً سباقاً ضد الزمن. لقد بذلت قصارى جهدي، وأنا سعيد بالعودة إلى الملعب».

ورغم عدم ظهور رجال المدير الفني توماس توخيل بأفضل مستوياتهم طيلة البطولة، فإنهم وجدوا الطريق لتجاوز كل العقبات، لكن الاختبار الأكبر ينتظرهم في المربع الذهبي؛ إذ تحمل مواجهات إنجلترا والأرجنتين تاريخاً عريقاً وحافلاً، لكن جيمس يرى أن فريقه قادر على التعامل مع هذه الأجواء.

وأوضح جيمس: «هذا الأمر يأتي مع الخبرة، فكلما زادت أهمية المباراة، زاد الضغط... نحن نفعل ذلك منذ سنوات، والأساسيات تظل كما هي، لكن الجائزة هذه المرة مختلفة قليلاً».

وأكد: «نحن نعيش داخل فقاعة، ونحاول إكمال مهمتنا، ومن الصعب رؤية ما يحدث في الخارج، لكننا سعداء؛ لأننا نجعل الجميع في الوطن يشعرون بالفخر. هذا هو الشيء الذي تصنع منه الأحلام، فكل شخص عندما كان طفلاً صغيراً كان يحلم باللعب في كأس العالم والفوز بها، ونحن الآن نواجه واحدة من أفضل الدول في الدور ما قبل النهائي».

واختتم جيمس حديثه قائلاً: «أعتقد أن الأمر يبدأ من الدوري الإنجليزي الممتاز، فهو الدوري الأفضل في العالم بالنسبة إليّ ولكثير من المشجعين، حيث يمثل المستوى الأعلى. وكثير من اللاعبين ذوي الجودة العالية هم من الإنجليز... هذا يوضح مدى تطور كرة القدم الإنجليزية في السنوات الأخيرة. نحن نطرق الباب، وموجودون دائماً في المراحل المتقدمة من البطولات عندما يحين وقت الحسم».


مونديال 2026: حين أرادت إسبانيا قبل 20 عاماً إحالة زيدان «إلى التقاعد»

زين الدين زيدان (أ.ف.ب)
زين الدين زيدان (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: حين أرادت إسبانيا قبل 20 عاماً إحالة زيدان «إلى التقاعد»

زين الدين زيدان (أ.ف.ب)
زين الدين زيدان (أ.ف.ب)

«سنُحيل زيدان إلى التقاعد»، هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية. لم يكن بالإمكان أفضل من ذلك لإثارة كبرياء «الزرق» في مونديال 2006، حيث بعد ثلاثة أيام فقط، أرسلوا منتخب إسبانيا بأكمله في عطلة مبكرة بإخراجه من ثمن النهائي.

للمرة الثانية في تاريخها في كأس العالم، تواجه فرنسا إسبانيا الثلاثاء في دالاس، وهذه المرة في نصف النهائي، وكل المؤشرات تفيد بأن الصحيفة الرياضية ستتجنب خطأ الغرور الذي ارتكبته في صفحتها الأولى يوم 24 يونيو (حزيران) 2006.

عندما أُقيم ذلك المونديال في ألمانيا، لم تكن إسبانيا بعد تلك القوة التي ستسيطر على كرة القدم العالمية في السنوات التالية. لم يسبق لها أن أحرزت اللقب، وكان سيرخيو راموس يبلغ 20 عاماً فقط ويلعب في مركز الظهير الأيمن، بينما بلغ لاعبو المدرب لويس أراغونيس دور الـ16 بسهولة بعد ثلاثة انتصارات.

زين الدين زيدان يتعرض لتدخل من المدافع هورنو خلال مباراة دور الـ16 في كأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

ذلك ما غذّى طموحات المنتخب الإسباني الشاب، فيما عاش المنتخب الفرنسي، الخبير لكنه المتقدّم في السن، لحظات قلق: بتعادلين مع سويسرا (0 - 0) وكوريا الجنوبية (1 - 1) أعادا إلى الأذهان شبح الخروج المبكر في 2002، قبل أن يتأهل بقيادة المدرب ريمون دومينيك بفوزه على توغو (2 - 0).

مباراة أخيرة متوترة في دور المجموعات لم يشارك فيها زين الدين زيدان، بسبب الإيقاف إثر تلقيه إنذارين في أول مباراتين.

«زيزو» الذي بلغ 34 عاماً في 23 يونيو 2006، أعلن في الربيع أن مسيرته ستنتهي مع هذا المونديال. صانع الألعاب الرائع لريال مدريد الإسباني كان اعتزل دولياً لأول مرة في 2004 بعد كأس أوروبا مخيبة في البرتغال، قبل أن يعود في صيف 2005 لإنقاذ المنتخب في طريق التأهل لمونديال 2006.

ابتداء من دور الـ16، كانت كل مباراة بمثابة الأخيرة لقائد «الزرق». وهو أمر مأسوي لملايين الفرنسيين الذين لا يستطيعون الانفصال عن أفضل لاعب رأوه منذ ميشال بلاتيني.

بالنسبة لزيدان، حملت تلك المباراة في 27 يونيو في هانوفر التي كانت الـ105 له، نكهة خاصة، فهو «مدريدي بالتبني» وحجز لنفسه مكانة رفيعة في سجل أساطير ريال مدريد.

كما شهدت المباراة أيضاً لقاءً جديداً على أرض الملعب بين تييري هنري وأراغونيس، بعد 20 شهراً من تصريحات عنصرية للأخير بحق اللاعب الفرنسي ما أثار جدلاً واسعاً.

وإذا كانت «ماركا» لم تتحلَّ باللياقة أيضاً في صفحاتها الداخلية عندما هاجمت الديك (شعار المنتخب الفرنسي) بعبارة: «سننتف ريشه»، فإنها لم تكن مخطئة في الحديث عن «صدام أجيال».

فإلى جانب زيدان، كان كل من ليليان تورام (34 عاماً) وكلود ماكيليلي (33 عاماً) وفابيان بارتيز (35 عاماً) يبدون متأخرين أمام أسلوب اللعب الأنيق للشبان الإسبان مثل دافيد فيا (24 عاماً) وفرناندو توريس (22 عاماً) وأندريس إنييستا (22 عاماً).

شخص يرفع قميص زيدان بينما يشاهد مشجعو المنتخب الفرنسي مباراة كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

وجاءت بداية المباراة لتؤكد ذلك مع هدف التقدم لفيا من ركلة جزاء (28) بعد خطأ من تورام داخل المنطقة. لكن باتريك فييرا (30 عاماً)، المتألق أمام توغو، كان رجل المباراة: تمريرة حاسمة رائعة لفرنك ريبيري، مفاجأة هذا المونديال، فراوَغ إيكر كاسياس وعادل النتيجة (41)، ثم رأسية حاسمة بعد ركلة حرة من زيدان (83).

وكأنها رمزية، كان زيزو نفسه من دفن آمال الإسبان بهدف بيمناه (90+2).

قال بعد صفارة النهاية: «بالنسبة لي، كان واضحاً أن هذه لم تكن المباراة الأخيرة. الانتقادات الجيدة يجب قبولها، تلك التي تكون بناءة. لكن هناك عدة أشخاص لا يلمسون الكرة ومع ذلك يسمحون لأنفسهم بقول أي شيء».

وقال لاحقاً إنه أثناء تلك التسديدة الغريبة التي خدعت كاسياس، شعر بألم في الفخذ. وخاض ربع النهائي ضد البرازيل وهو مصاب، حيث قدم أحد أجمل عروضه.

وبروح رياضية، تراجعت «ماركا» عن موقفها بعد فوز فرنسا على «السيليساو» (1 - 0)، وجاء عنوانها: «لا تتوقف أبداً!».

أما الباقي فدخل التاريخ: «بانينكا» في النهائي، ضربة الرأس ضد ماركو ماتيرازي، ثم الخسارة بركلات الترجيح أمام إيطاليا. خسارة يصعب هضمها.

أما إسبانيا، فستبلغ القمة بعد أربع سنوات في جنوب أفريقيا، وستفوز أيضاً بكأس أوروبا في 2008 و2012، مكافِئة جيلاً ذهبياً كان إنييستا الذي لم يشارك في مباراة 27 يونيو 2006، قد تسلم زمام قيادته لاحقاً.