كيف جعلت تغييرات توخيل إنجلترا أسوأ... ثم أعادتها إلى الحياة؟

توماس توخيل (إ.ب.أ)
توماس توخيل (إ.ب.أ)
TT

كيف جعلت تغييرات توخيل إنجلترا أسوأ... ثم أعادتها إلى الحياة؟

توماس توخيل (إ.ب.أ)
توماس توخيل (إ.ب.أ)

بعد 120 دقيقة من كرة القدم المشحونة بالضغط، وفي ظروف مناخية شديدة القسوة، كان لافتاً أن يتمكن توماس توخيل من فصل مشاعره عن تحليله الفني.

وقال مدرب إنجلترا بعد الفوز 2 - 1 على النرويج: «أُعجبت بالجهد الذي بذله اللاعبون، والعمل الكبير، وروح الفريق، والإيمان. لكنني أيضاً مدرب كرة قدم، وبإمكاننا أن نلعب بصورة أفضل. ومن منظور تحليلي وفني، نستطيع، بل يجب علينا، أن نقدم كرة أفضل».

وكان تراجع أداء إنجلترا بعد الاستراحة، ثم تحسنها في الوقت الإضافي، مرتبطاً إلى حد بعيد بتغييرات توخيل؛ بعضها أصاب، وبعضها الآخر أربك الفريق.

في ظهيرة شديدة الرطوبة بمدينة ميامي، بدأت مباراة ربع النهائي ببطء لافت. وانتظر الفريقان حتى الدقيقة 29 قبل أن يسدد أي منهما للمرة الأولى، عندما أطاح هاري كين ركلة حرة فوق العارضة. وكان ذلك أطول انتظار لأول تسديدة في أي من مباريات البطولة الـ99 التي أقيمت حتى ذلك الوقت.

ورغم ذلك، شهد الشوط الأول هدفين. افتتح أندرياس شيلدروب التسجيل للنرويج بتسديدة ذات مسار غريب خدعت جوردان بيكفورد، قبل أن يعادل جود بيلينغهام النتيجة بلمسة متقنة قبيل الاستراحة. لكن هدف التعادل لم يغير خطة توخيل لإجراء تبديلين بين الشوطين.

وشملت التغييرات، حسب شبكة «The Athletic» أربعة لاعبين من آرسنال. غادر ديكلان رايس ونوني مادويكي، ودخل بوكايو ساكا، كما كان متوقعاً، بدلاً من مادويكي. أما الخطوة الأكثر مفاجأة فكانت إشراك إيبيريتشي إيزي بدلاً من رايس.

وكان رايس قد بدأ المباراة إلى جانب إليوت أندرسون، لكنه لعب في مركز أكثر عمقاً من المعتاد، بينما تقدم أندرسون إلى مناطق أعلى. ونظراً إلى أن رايس قضى الأيام السابقة طريح الفراش بسبب المرض، بدا واضحاً أن توخيل أراد الحد من المجهود البدني المطلوب منه.

وأوضح توخيل: «قررنا أن نصبح أكثر هجوماً. اتخذنا القرار بعد تأخرنا 1 - 0، ولم أرد التراجع عنه بعد هدف التعادل. كنت أريد تمركزاً أعلى عندما تتراجع النرويج إلى كتلة دفاعية منخفضة، مع زيادة الروابط بين اللاعبين. أشركنا إيزي وساكا. وكان علينا إخراج ديكلان أو إليوت، وكنا نعلم أن ديكلان لن يتمكن من إكمال 90 دقيقة، لذلك لم نرغب في إهدار تبديل آخر لاحقاً، فأخرجناه مبكراً أكثر مما كان ضرورياً».

لكن إنجلترا لم تتحسن. بل أصبحت أسوأ. أندرسون، الذي قضى الشوط الأول متقدماً، عاد ليلعب في مركز لاعب الوسط الأعمق، بينما تمركز إيزي إلى جوار بيلينغهام، الذي تراجع بدوره إلى موقع أقل تقدماً، ضمن ثلاثي في وسط الملعب.

قدم أندرسون أداء جيداً أمام الدفاع، واستعاد الكرة ونقلها بكفاءة، لكن إنجلترا عجزت عن التقدم بها. بقي إيزي وبيلينغهام في مواقع متقدمة ينتظران تمريرات لم تصل، فيما استحوذت النرويج على زمام المبادرة، بل ظنت للحظات أنها استعادت التقدم عندما سجل توربيورن هيغيم، غير أن الهدف أُلغي بسبب مخالفة ارتكبها إرلينغ هالاند.

ومع بلوغ الدقيقة 70، رأى توخيل ما يكفي وبدأ محاولة إصلاح الخلل.

لم يكن إشراك ريس جيمس بدلاً من أنتوني غوردون، أي ظهير أيمن بدلاً من جناح أيسر، تغييراً تقليدياً. لكن جيمس لم يلعب في مركز الظهير فوراً، بل انتقل إلى وسط الملعب، في الدور الذي أداه مع تشيلسي خلال النصف الأول من الموسم الماضي، وهو ما سمح لأندرسون بالتقدم مجدداً إلى جوار بيلينغهام، بينما تحول إيزي إلى الجهة اليسرى في مركز غوردون.

وكانت تمريرة جيمس الأولى سيئة للغاية وكادت تضع إنجلترا في مأزق، ولم يبدُ الفريق في البداية أكثر تماسكاً.

لكنّ التبديلين الرابع والخامس في الوقت الأصلي منحا إنجلترا زمام المبادرة أخيراً. وهي تغييرات لم يكن مسموحاً بها في كرة القدم سابقاً، قبل أن تؤدي جائحة «كورونا» إلى تعديل القوانين ورفع عدد التبديلات.

دخل جيد سبنس بدلاً من نيكو أورايلي في مركز الظهير الأيسر، في تبديل مباشر ونادر ضمن سلسلة التحولات التكتيكية. ثم عجز إزري كونسا، الذي لعب في مركز الظهير الأيمن غير المفضل لديه، عن مواصلة اللقاء، فدفع توخيل بمورغان روجرز.

وكان ذلك عبر لاعب وسط هجومي ليحل بدلاً من ظهير أيمن. عاد جيمس إلى مركز الظهير، بينما اضطر أندرسون مرة أخرى إلى أداء دور لاعب الارتكاز الوحيد، في مباراة بدا خلالها أن مركزه يتغير مع كل تبديل.

وفي النهاية، دخلت إنجلترا الوقت الإضافي وهي الطرف الأكثر تقدماً وهجوماً. منح روجرز وسبنس الفريق طاقة كبيرة وقدرة على الاختراق. وأطلق روجرز تسديدة متأرجحة خدعت الحارس أورجان نيلاند، لترتد الكرة إلى بيلينغهام الذي سجل هدف الفوز، في لقطة تشبه إلى حد بعيد هدف ميكل ميرينو الذي حسم مباراة إسبانيا وبلجيكا في اليوم السابق.

ويستحق سبنس إشادة خاصة. فعلى الرغم من أنه يُعرف بكونه ظهيراً منضبطاً دفاعياً أكثر من كونه لاعباً صانعاً للفرص، فإنه كان أفضل لاعبي إنجلترا في الوقت الإضافي. وبينما بدا الإرهاق على عدد من الأساسيين، وانتظر بعضهم توقف اللعب لتمديد عضلاته، واصل سبنس الركض إلى الأمام والمراوغة، وكاد يحصل على ركلة جزاء قبل أن تلغيها مراجعة أخرى لتقنية الفيديو.

وقال هاري كين بعد المباراة: «كان جيد رائعاً منذ دخوله. الطاقة التي منحها للفريق، والالتحامات الفردية التي خاضها، ساعدتنا كثيراً على تغيير المباراة. هذا بالضبط ما كنا نحتاج إليه».

وكان التبديل السادس لتوخيل هو إشراك دان بيرن، الذي كرر الدور الذي أداه في الفوز على المكسيك: قلب دفاع إضافي لحالات الطوارئ، يتولى إبعاد الكرات العالية.

وربما تراجعت إنجلترا أكثر مما ينبغي في الدقائق الأخيرة، لكن من الصعب لوم اللاعبين، لا سيما بعد خروج هالاند المنهك في منتصف الوقت الإضافي، لتفقد النرويج أخطر عناصرها داخل منطقة الجزاء.

وخاض جون ستونز 439 دقيقة فقط في الدوري الإنجليزي خلال الموسم الماضي، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يمثل لعب 120 دقيقة تحدياً كبيراً له. وكان واحداً من أربعة لاعبين إنجليز فقط أكملوا المباراة، قبل أن يسقط على ركبتيه مع صافرة النهاية.

وبعد اللقاء، شرح توخيل قائمة التبديلات والتعديلات المعقدة التي أجراها قائلاً: «بدأ جود في مركز صانع الألعاب الأيمن، ثم أجرينا تغييرات بين الشوطين جعلته يلعب على الجهة اليسرى في دور لاعب الوسط رقم 8، أو بين 8 و10، لكن ذلك أعاده إلى منطقة أعمق من الملعب، وهو ما لم يكن مثالياً بالنسبة إلينا، لأننا نريده في أعلى موقع ممكن».

وأضاف: «ثم أشركنا ريس جيمس في مركز لاعب الارتكاز رقم 6، وهذا حرر أندرسون ليعود إلى مركز رقم 8، وأعاد جود إلى دور صانع الألعاب الأيمن. وبعد ذلك دفعنا بروجرز، لأننا احتجنا إلى جيمس في مركز الظهير الأيمن، فعاد إليوت إلى مركز رقم 6».

كان هناك قدر أكبر من التغيير والتبديل في الدفاع والوسط مما قد يتمناه أي مدرب في ربع نهائي كأس العالم. أما في الهجوم، فتبدو الخطة أكثر وضوحاً وبساطة.

وقال توخيل: «المعادلة الهجومية بسيطة: أضع هاري وجود معاً... وهما يتكفلان بالباقي».


مقالات ذات صلة

رئيس شالكه يقترح «أدواراً فاصلة لحسم البوندسليغا»... ورئيس بايرن يرفض

رياضة عالمية أكسل هيفر رئيس المجلس الإشرافي لنادي شالكه (نادي شالكه)

رئيس شالكه يقترح «أدواراً فاصلة لحسم البوندسليغا»... ورئيس بايرن يرفض

دعا أكسل هيفر، رئيس المجلس الإشرافي لنادي شالكه، إلى إعادة النظر في نظام الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (غيلسينكيرشن (ألمانيا))
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

ماريسكا: «روح الفوز» لفيرنانديز ركيزة أساسية في إعادة بناء سيتي

أكد المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا أن عقلية الفوز للأرجنتيني إنزو فرنانديز ستتناسب بشكل مثالي مع مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا يتطلع إلى مواجهة صديقه ألونسو

يستمتع ميكل أرتيتا مدرب آرسنال بفكرة مواجهة صديقه القديم تشابي ألونسو للمرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو المدير الفني لتشيلسي (أ.ب)

ألونسو: علينا طيّ صفحة إنزو فرنانديز

أكد الإسباني تشابي ألونسو، المدير الفني لتشيلسي، أن الوقت حان لطي صفحة رحيل الأرجنتيني إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندنبر)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك سعيد بصفقات يونايتد

أعرب مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن رضاه عن أداء النادي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال فترة الانتقالات وعن تشكيلة الفريق.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

الدوري الإسباني: بيتيس يصعق الريال بالهزيمة الأولى

ألفارو فاليس حارس ريال بيتيس يحتفل بتصديه لركلة الجزاء أمام مبابي (رويترز)
ألفارو فاليس حارس ريال بيتيس يحتفل بتصديه لركلة الجزاء أمام مبابي (رويترز)
TT

الدوري الإسباني: بيتيس يصعق الريال بالهزيمة الأولى

ألفارو فاليس حارس ريال بيتيس يحتفل بتصديه لركلة الجزاء أمام مبابي (رويترز)
ألفارو فاليس حارس ريال بيتيس يحتفل بتصديه لركلة الجزاء أمام مبابي (رويترز)

تلقى ريال مدريد الهزيمة الأولى في الموسم الحالي وسقط أمام مضيفه ريال بيتيس صفر/ 1 مساء الجمعة في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني.

وسيطر التعادل السلبي على نتيجة المباراة حتى الدقيقة 81 حين خطف تروي باروت هدف الفوز القاتل لبيتيس.

وبدا أن النادي الملكي في طريقه لاقتناص تعادلا مثيرا حين أحرز الوافد الجديد كارلوس إسبي هدفا قبل ثلاث دقائق من النهاية، لكن الحكم ألغى الهدف بعد الرجوع لتقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وتلقى ريال مدريد هزيمته الأولى بعد ثلاثة انتصارات متتالية ليتوقف رصيده عند تسع نقاط في المركز الثاني ، بفارق الأهداف خلف برشلونة المتصدر، والذي سيكون بوسعه الابتعاد بالصدارة عبر مواجهته أمام مضيفه فالنسيا مساء الاحد، كما رفع بيتيس رصيده إلى تسع نقاط أيضا.


«فلاشينغ ميدو»: ألكاراس إلى الدور الرابع على حساب وو يبينغ

ألكاراس أظهر أداء قويا في المباراة (إ.ب.أ)
ألكاراس أظهر أداء قويا في المباراة (إ.ب.أ)
TT

«فلاشينغ ميدو»: ألكاراس إلى الدور الرابع على حساب وو يبينغ

ألكاراس أظهر أداء قويا في المباراة (إ.ب.أ)
ألكاراس أظهر أداء قويا في المباراة (إ.ب.أ)

أكد حامل اللقب كارلوس ألكاراس مكانته مجددا باعتباره اللاعب الذي يصعب التغلب عليه في بطولة أميركا المفتوحة للتنس وتغلب 6-3 و6-4 و6-1 على الصيني وو يبينغ الجمعة ليتأهل إلى الدور الرابع ويواصل التقدم نحو لقبه الثالث في فلاشينغ ميدوز.

وبهذا الفوز، رفع ألكاراس رصيده من الانتصارات المتتالية في البطولات الأربع الكبرى إلى 17 فوزا، بعد فوزه في فلاشينغ ميدوز العام الماضي وفوزه في بطولة أستراليا المفتوحة في فبراير شباط.

وخاض الإسباني البطولة الحالية في نيويورك بعد غياب دام قرابة خمسة أشهر بسبب إصابة في المعصم، وبدا أكثر ثقة مع مرور كل مباراة، رغم أن وو عرقل انطلاقته المبكرة لبعض الوقت.

ومع اقتراب نهاية المباراة، أطلق اللاعب البالغ من العمر 23 عاما صيحة قوية عندما كسر إرسال وو ليتقدم 3-1 في المجموعة الثالثة، ثم واصل تقدمه حتى حسم المباراة ليحجز بذلك موعدا مع الأميركي تومي بول المصنف العشرين.


«فلاشينغ ميدوز»: نافارو تهزم موخوفا وتتأهل للدور الرابع

نافارو خلال المواجهة (رويترز)
نافارو خلال المواجهة (رويترز)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: نافارو تهزم موخوفا وتتأهل للدور الرابع

نافارو خلال المواجهة (رويترز)
نافارو خلال المواجهة (رويترز)

وجهت إيما نافارو صدمة للمصنفة السابعة التشيكية كارولينا موخوفا وتغلبت عليها 6-3 و7-5، الجمعة، محققة بذلك فوزها الثالث هذا العام على لاعبة من بين المصنفات العشر الأوليات، لتتأهل إلى الدور الرابع ببطولة أميركا المفتوحة للتنس.

وقدمت المصنفة 26 واحدا من أفضل عروضها من الخط الخلفي للملعب، وتصدت لضربات موخوفا، التي كانت غابت عن الملاعب بعد وصولها إلى نهائي ويمبلدون في يوليو تموز بسبب خضوعها لعملية جراحية بسيطة.

وتلتقي نافارو في دور 16 الفائزة في المباراة بين إيلينا سفيتولينا أو آنا كالينسكايا.

وقالت نافارو، التي لحقت بمواطنتيها تيلور تاونسند وجيسيكا بيغولا في الدور الرابع، في حين لم تخض ماديسون كيز وكوكو غوف مباراتيهما في الدور الثالث بعد «كنت أعلم أن المباراة ستكون صعبة اليوم».