النرويج تتحدى إنجلترا في معركة بلوغ المربع الذهبي

الأرجنتين تتسلح بالتاريخ أمام سويسرا لمواصلة رحلة الدفاع عن لقب «المونديال»

سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الثمانية بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الثمانية بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
TT

النرويج تتحدى إنجلترا في معركة بلوغ المربع الذهبي

سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الثمانية بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الثمانية بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)

تتَّجه الأنظار إلى ملعب «هارد روك» في ميامي، حيث ستُقام مباراة في دور الـ8 من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 المُقامة في أميركا والمكسيك وكندا، بين منتخبَي إنجلترا والنرويج. وسيلتقي الفائز من تلك المواجهة مع الفائز من مواجهة الأرجنتين وسويسرا، في الدور قبل النهائي، في تحدٍّ كبير لكلا المنتخبين الساعيين إلى الوصول إلى أبعد نقطة في المونديال الحالي.

ويسعى المنتخب الإنجليزي، حامل لقب البطولة عام 1966، إلى التأهل للدور قبل النهائي للمرة الرابعة في تاريخه، بعدما وصل إلى هذا الدور في نسخ 1966 (تُوِّج باللقب) و1990 في إيطاليا و2018 في روسيا. وقدَّم المنتخب الإنجليزي أداءً متواضعاً في دور المجموعات رغم بدايته القوية بالفوز على كرواتيا 4 - 2، لكنه سقط في فخ التعادل السلبي مع غانا، قبل أن يفوز بصعوبة على بنما بهدفين دون رد ويتأهل لدور الـ32. وواجه المنتخب الإنجليزي صعوبةً بالغةً في مواجهة الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، حيث ظلَّ متأخراً بهدف دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجِّل هاري كين ثنائية منحت «الأسود الثلاثة» بطاقة العبور لدور الـ16 لمواجهة المنتخب المكسيكي أحد المستضيفين.

ورغم أنَّ مواجهة المكسيك في ملعب «أزتيكا» حفلت بكثير من الصعوبات للمنتخب الإنجليزي، خصوصاً فيما يتعلق بالظروف الجغرافية ووجود العاصمة مكسيكو سيتي على مستوى عالٍ عن سطح البحر؛ مما أسفر عن كثير من الصعوبات للاعبين، وكذلك نقص الصفوف بعد طرد المدافع غاريل كوانساه في الشوط الثاني، فإنَّ فريق المدرب الألماني توماس توخيل نجح في الفوز 3-2. وقدَّم المنتخب الإنجليزي أفضل أداء له في البطولة حتى الآن في مواجهة المكسيك رغم الظروف الصعبة، حيث سجَّل هدفين في دقيقتين عبر جود بيلينغهام في الشوط الأول الذي شهد كذلك تسجيل الفريق المستضيف هدفاً قبل نهاية الشوط بـ3 دقائق. وفي الشوط الثاني وبعد طرد كوانساه، سجَّل هاري كين الهدف الثالث من ضربة جزاء، ثم تسبَّب في ضربة جزاء على حساب فريقه سجَّل منها المنتخب المكسيك هدف تقليص الفارق الثاني، ثم ضغط بقوة على دفاع المنتخب الإنجليزي من أجل تسجيل التعادل، لكن تألق الحارس بيكفورد وصلابة الدفاع حالا دون ذلك.

جوليان ألفاريز من أوراق الأرجنتين المهمة (أ.ب)

ويدخل المنتخب الإنجليزي المباراة بصفوف مكتملة دون الغائب الوحيد، جوردان هيندرسون، والذي تعرَّض لإصابة قوية في أثناء تسلقه اللوحات الإعلانية في ملعب «أزتيكا» للاحتفال مع زملائه بالفوز على المكسيك، وذكر الاتحاد الإنجليزي أنَّ مشوار اللاعب في البطولة قد انتهى.

وقال بيلينغهام بعد أدائه اللافت في معقل «أزتيكا» أمام المكسيك: «أنا مدرك المسؤولية والضغط اللذين أحملهما مع بقية اللاعبين. لكل لاعب مسؤولية مختلفة على أرض الملعب حسب دوره، لكنني أعرف ما الذي يمكنني تقديمه للفريق».

وأضاف لاعب ريال مدريد الإسباني: «إنها أجمل أمسية في مسيرتي مع إنجلترا. أمر لا يُصدق»، بعدما سجَّل هدفين في غضون 98 ثانية، وقدَّم لقطات بطولية داخل منطقة جزاء منتخب بلاده. بعمر 23 عاماً، وفي مشاركته الرابعة بالفعل في بطولة كبيرة، رسَّخ الإنجليزي صاحب 10 أهداف في 53 مباراة دولية دوره قائداً، إلى جانب القائد الفعلي وهداف الفريق هاري كين.

وقال زميله مورغان روغرز، الأربعاء: «لست متفاجئاً! ولا أحد في المجموعة متفاجئاً. لسنا متفاجئين بالطريقة التي سيطر بها بيلينغهام على اللحظات الحاسمة في المباريات: خلال 5 دقائق (أمام المكسيك)، ترك بصمته على اللقاء وفرض إيقاعه». وأضاف صديقه ومنافسه على مركز الرقم 10 في التشكيلة الأساسية: «في المباريات الكبيرة، تحتاج إلى لاعبيك الكبار. نرى مدى جوعه لتحقيق الفوز، وكم يعني له أن يحسم هذه المواجهات ويدفعنا إلى الأمام».

أهداف هالاند قادت النرويج إلى مشوار رائع في البطولة (أ.ب)

على الجانب الآخر، يُعدُّ منتخب النرويج «الحصان الأسود» في البطولة حتى الآن بعدما قدَّم مشواراً رائعاً في البطولة التي عاد للمشارَكة بها مجدداً للمرة الأولى منذ عام 1998. وافتتح المنتخب النرويجي مشواره في البطولة بالفوز على العراق 4 -1، ثم فاز على نظيره السنغالي 3 - 2، وخسر برباعية أمام فرنسا في مباراة خاضها بالبدلاء ودون نجمه وهدافه إيرلينغ هالاند، صاحب المركز الثاني في ترتيب هدافي البطولة برصيد 7 أهداف، بفارق هدف واحد خلف الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي. وسجَّل هالاند هدفين في شباك العراق ومثلهما في شباك السنغال، ثم سجَّل هدفاً في شباك كوت ديفوار في دور الـ32، ليمنح فريقه الفوز 2 - 1، وبطاقة العبور لدور الـ16 لمواجهة البرازيل. وتكفل هالاند بلعب دور البطولة في مواجهة البرازيل، حيث سجَّل هدفين ونجح في التأهل بفريقه لتلك المواجهة الملحمية أمام المنتخب الإنجليزي.

وتضم قائمة المنتخب النرويجي في كأس العالم، والمكونة من 26 لاعباً، 9 لاعبين محترفين في الدوري الإنجليزي، أبرزهم بالطبع هو هالاند، هداف مانشستر سيتي، بالإضافة إلى زميله وقائد الفريق مارتن أوديغارد لاعب آرسنال بطل الدوري، وساندر بيرغ لاعب وسط فولهام، ويورغن ستراند لارسن مهاجم كريستال بالاس.

وسيكون ذلك عوناً للمنتخب النرويجي في المباراة، حيث يفهم هؤلاء اللاعبون جيداً أسلوب كرة القدم الإنجليزية، ويعرفون نقاط الضعف في منافسيهم. ويسعى المنتخب النرويجي لبلوغ الدور قبل النهائي للمرة الأولى في تاريخه، حتى وإن كان الوصول إلى دور الـ8 هو أفضل إنجاز للكرة النرويجية في المونديال، حيث يشارك الفريق للمرة الرابعة فقط في تاريخه. ويلتقي الفريقان للمرة الأولى في تاريخهما في مسابقة رسمية، حيث لم يسبق أن تواجها في كأس العالم أو كأس أمم أوروبا.

تشاكا مهندس خط وسط سويسرا (رويترز)

الأرجنتين - سويسرا

يتطلع منتخب الأرجنتين لتجاوز محطة جديدة في رحلة الدفاع عن لقبه ببطولة كأس العالم، عندما يتقابل مع سويسرا في دور الـ8 أيضاً. ويتقابل المنتخبان على «ملعب كانساس سيتي» بعدما تجاوز منتخب الأرجنتين عقبةً صعبةً، بتغلبه على نظيره المصري 3 - 2 في دور الـ16 وهي النتيجة نفسها التي فاز بها على الرأس الأخضر في دور الـ32 لكن مع تمديد المباراة لوقت إضافي. وفي المقابل، بعدما هزَّمت سويسرا الجزائر 2 - صفر في دور الـ32، وتخطَّت عقبة كولومبيا بركلات الترجيح بعد التعادل صفر - صفر في دور الـ16 فإنَّ مواجهة منتخب أكثر صعوبة، وهو حامل اللقب، منتخب الأرجنتين، ستمثل تحدياً جديداً بالنسبة لفريق المدرب مورات ياكين، في رسم آفاق وطموحات جديدة، والبحث عن تأهل تاريخي لنصف النهائي لم يحدث من قبل للمنتخب الأوروبي.

ويحمل منتخب الأرجنتين على عاتقه ليس فقط الدفاع عن لقبه، ولكن أيضاً الحفاظ على كبرياء كرة أميركا الجنوبية في مواجهة الهيمنة الأوروبية، حيث لم تتبقَّ سوى منتخبات أوروبية تشق طريقها نحو نصف النهائي، بعد تأهل فرنسا على حساب المغرب، المنتخب الأفريقي الوحيد المتبقي، بينما تلعب إسبانيا مع بلجيكا، وإنجلترا مع النرويج. لكن طموحات الأرجنتين باتت مكبلةً بقيود الأداء غير المقنع، فقد كان البطل قاب قوسين أو أدنى من خسارة تاريخية ضد مصر، كادت تحدث لولا بعض تفاصيل الدقائق الأخيرة القاتلة. ربما يُعدُّ ذلك نوعاً من إظهار الشخصية بالنسبة لمنتخب الأرجنتين، بالإصرار على الفوز في الوقت القاتل، لكن في المقابل فإنَّ الطريق إلى مرمى «راقصي التانغو» ليس صعباً، والدليل على ذلك 4 أهداف سُجِّلت بواسطة مصر والرأس الأخضر.

لاعبو سويسرا وفرحة الفوز على كولومبيا في دور الـ16 (أ.ب)

أما منتخب سويسرا فربما يخوض المباراة بضغوط أقل، فرغم مساعيه لكتابة تاريخ جديد له في المونديال، فهو أيضاً ليس لديه ما يخسره، لأنَّه نظرياً ليس المُرشَّح الأوفر حظاً في التأهل. كما أنَّ التاريخ يصبُّ بشكل واضح في مصلحة الأرجنتين، حيث التقى المنتخبان 7 مرات من قبل، لم تشهد أي انتصار سويسري، بواقع 5 انتصارات للأرجنتين وتعادلين. من بين تلك المواجهات، مباراتان في كأس العالم، الأولى في مونديال 1966 وفازت الأرجنتين 2 - صفر، والثانية في نسخة 2014، وفاز «راقصو التانغو» أيضاً 1 - صفر ولكن بعد وقت إضافي. ولن يجد المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني مفراً من مواصلة الاعتماد على العناصر التي تصنع الفارق، لا سيما القائد ليونيل ميسي، الذي لم يعد يطارد الأرقام القياسية، بل إن الأرقام هي مَن تلاحقه من مباراة لأخرى في المونديال، بعدما سجَّل في كل مباريات الأرجنتين بالبطولة.

كذلك تبقى الأدوار الهجومية المؤثرة لجوليان ألفاريز، وصاحب هدف الفوز في مرمى مصر إنزو فيرنانديز، مهمةً في مباراة يتوقع أن يعتمد فيها منتخب سويسرا على تأمين دفاعي أكثر، مثلما فعل ضد كولومبيا، ولكن بشكل أكثر إحكاماً. ويأمل مورات ياكين مدرب سويسرا في أن يكون فريقه في أفضل حالاته، لا سيما الحارس المتألق غريغور كوبيل، الذي قاد المنتخب للتأهل بتصديات مهمة، وكذلك خبرات المدافعين مثل مانويل أكانجي وريكاردو رودريغيز، والدور البارز للاعب خط الوسط غرانيت تشاكا. لكن بجانب كل هذا يمكن أن يكون للثلاثي الهجومي رايدر، وندوي، وإيمبولو، دور مهم في التَّحوُّلات الهجومية ضد الأرجنتين على غرار مصر والرأس الأخضر، من أجل إزعاج مرمى إيميليانو مارتينيز ومحاولة التسجيل في شباكه، على أمل تحقيق المفاجأة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.


والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق في باريس، الجمعة الماضي، وانتهت الجلسة بوضعها تحت صفة قانونية تُعرف في القضاء الفرنسي بـ«الشاهد المساعد»، في تطور جديد لقضية طالت عدداً من الشخصيات البارزة في كرة القدم الفرنسية، وشملت الاستماع إلى مهاجم ريال مدريد نفسه.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن فايزة العماري حضرت أمام القضاة المكلفين بالتحقيق في قضية محمد سنهاجي، الشرطي السابق المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2026، والذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والاحتيال وغسل أموال مرتبطة بالتهرب الضريبي.

ويعني وضع فايزة العماري تحت صفة «الشاهد المساعد» وجود مؤشرات تجعل احتمال مشاركتها في بعض الوقائع محل التحقيق قائماً، دون أن يمتلك القضاة في هذه المرحلة أدلة قوية ومتوافقة تبرر توجيه اتهام رسمي إليها.

ويمثل هذا التطور انفراجاً قانونياً لعائلة مبابي، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تواجهها والدة قائد المنتخب الفرنسي، خصوصاً أن التحقيقات تتناول اتهامات تتعلق بطلبها تدخل سنهاجي لمساعدتها في الحصول على أربع تأشيرات دخول.

ورفضت المحامية ماري أليكس كانو برنار، التي تتولى الدفاع عن فايزة العماري، التعليق على المعلومات المتعلقة بنتائج جلسة الاستجواب، عندما جرى التواصل معها مساء الثلاثاء.

وتتولى المحامية نفسها الدفاع عن مبابي، البالغ 27 عاماً، والذي استمع المحققون أيضاً إلى إفادته في القضية.

وكشفت المعلومات أن وجود مبابي في باريس يوم 30 سبتمبر الماضي، برفقة صديقته الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، لم يكن مرتبطاً فقط بزيارة أحد الملاهي الليلية، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية آنذاك، خصوصاً أن اللاعب كان يعاني إصابة أثارت انتقادات بسبب خروجه الليلي.

فقد توجه النجم الفرنسي إلى مقر المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية في باريس، للإجابة عن أسئلة المحققين بشأن علاقته بمحمد سنهاجي وطبيعة التعاملات التي جمعتهما.

ولم يقتصر الاستماع إلى مبابي ووالدته، إذ شملت التحقيقات عشرات الشخصيات من عالم كرة القدم والترفيه، من بينهم فرانك ريبيري، ونويل لوغريت الرئيس السابق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفيليب ديالو رئيس الاتحاد الحالي، إضافة إلى الممثل الكوميدي جمال دبوز.

ويشتبه المحققون في استفادة عدد من هذه الشخصيات من خدمات قدمها سنهاجي خارج نطاق مسؤولياته الرسمية بوصفه موظفاً في الشرطة الفرنسية.

وتبرز في القضية تحويلات مالية مرتبطة بمبابي، بعدما تبين أن اللاعب قدم مبلغاً قدره 60 ألفاً و300 يورو إلى سنهاجي في يونيو (حزيران) 2023، من المكافأة التي حصل عليها عقب مشاركته مع المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبعد شهر واحد من التحويل المالي، سافر مبابي إلى الكاميرون برفقة سنهاجي، خلال زيارة عائلية إلى البلد الذي ينحدر منه والده.

ويسعى المحققون إلى تحديد طبيعة هذه الرحلة، وما إذا كان سنهاجي قد تولى خلالها مهمة أمنية خاصة مدفوعة الأجر، خارج إطار واجباته الرسمية في الشرطة الفرنسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في التحقيق، بالنظر إلى الوضع الوظيفي لسنهاجي، الذي كان يتولى مسؤوليات أمنية مرتبطة بالمنتخب الفرنسي، وما إذا كان قد استفاد من موقعه الرسمي لتقديم خدمات خاصة مقابل مبالغ مالية أو امتيازات.

وكان سنهاجي قد خضع لإجراءات الاتهام الرسمي في 16 سبتمبر، على خلفية مجموعة واسعة من الوقائع المشتبه بها، تشمل إخفاء عائدات اختلاس أموال عامة، والفساد النشط والسلبي المرتبط بموظفين عموميين، واستغلال النفوذ داخل فرنسا وخارجها، إضافة إلى الاحتيال وغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي.

وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت المسؤول الأمني السابق بلاعبي المنتخب الفرنسي ومسؤوليه وشخصيات عامة أخرى، وما إذا كانت بعض الخدمات والمبالغ المالية المتبادلة تشكل مخالفات جنائية.

وفي حين لم تُوجه اتهامات رسمية إلى فايزة العماري أو مبابي وفق المعلومات المنشورة، فإن استمرار التحقيقات والاستماع إلى عشرات الشخصيات يعكس اتساع نطاق القضية، التي انتقلت من مساءلة مسؤول أمني سابق في المنتخب الفرنسي إلى فحص شبكة علاقاته المالية والشخصية مع عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم الفرنسية.


محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
TT

محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)

طالب محامي أحد أبناء الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، وهو طرف مدني في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم عام 2020، بأحكام سجن أشد من تلك التي طالبت بها النيابة العامة بحق المتهمين الرئيسيين في الفريق الطبي.

وشهدت الجلسة أيضاً تقييمات متباينة من المحامين، ما يشير إلى أن المسؤولية لا تزال غير واضحة رغم مرور 6 أشهر على المحاكمة، فقد طالب أحد المحامين بسجن اختصاصي الإدمان الذي عالج نجم كرة القدم الأرجنتيني لمدة 12 عاماً، بينما طالب آخر بتبرئته.

وفي محكمة سان إيسيدرو، شمال العاصمة بوينوس آيرس، طالب ماريو بودري، محامي دييغو فرناندو (13 عاماً)، المعروف باسم «دييغيتو»، الابن الأصغر لمارادونا من زوجته فيرونيكا أوخيدا، بسجن طبيب النجم الموثوق، ليوبولدو لوكي، والمنسقة الطبية نانسي فورليني، لمدة 16 عاماً، وسجن الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف لمدة 14 عاماً.

ويترتب على كل هذا حظرٌ على مزاولة مهنتهم لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

في مواجهة هؤلاء الثلاثة، الذين يُعتبرون الأكثر نفوذاً أو صانعي القرار في حياة مارادونا خلال أيامه الأخيرة، طالبت النيابة العامة الخميس بأحكام بالسجن 12 و10 و8 سنوات على التوالي.

وقال بودري: «منذ اللحظة الأولى، كان لوكي يعلم ما سيحدث. كان يعلم أن مارادونا سيموت بسبب العلاج الذي كان يتلقاه، لكنه لم يفعل شيئاً»، كما طالب بسجن كارلوس دياس، اختصاصي علم النفس وعلاج الإدمان، 12 عاماً، بينما طالبت النيابة العامة بسجنه خمس سنوات فقط.

وطلب بودري أيضاً، في حال الإدانة، الحبس الفوري للمتهمين الأربعة، وهو ما لم تطلبه النيابة العامة، وذلك لتجنب خطر هروبهم من العدالة.

وكما فعل الادعاء، طالب بسجن منسق التمريض ماريانو بيروني والممرض ريكاردو ألميرون لمدة أربع سنوات، بينما طالب بتبرئة بيدرو دي سبانيا، وهو طبيب خارجي لم يرَ مارادونا إلا مرة واحدة خلال أسبوعين من فترة نقاهته التي أودت بحياته.وافتتح بودري، الشريك الحالي لفيرونيكا أوخيدا، المرافعات الختامية للأطراف المدنية، ثم الدفاع، والتي ستستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الشهر السابع من المحاكمة المتعلقة بوفاة «دييس» (الرقم 10).

ويُحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بتهمة الإهمال الطبي الذي قد يكون أدى إلى الوفاة خلال فترة علاج مارادونا في منزل بعد خضوعه لجراحة في الرأس.

وبعد بودري، تحدث فيليكس لينفانتي، محامي جانا (30 عاماً)، ابنة مارادونا التي تم الاعتراف بها عام 2014، متهماً الدكتور لوكي، الذي اعتبره مذنباً بـ«التقصير في أداء واجبه تجاهه».

وأصرّ المدعي العام قائلاً: «لم يذهب لوكي لرؤية المريض، بل سأله فقط إن كان لا يزال على قيد الحياة. كان يعلم أن كل شيء يسير على نحو خاطئ، ومع ذلك قرر التخلي عنه. لقد تقبّل موت مارادونا»، مطالباً بسجنه 12 عاماً.

وفي مرافعته الختامية الخميس، ندّد المدعي العام بـ«الفوضى التنظيمية» للفريق الطبي، ما أدى إلى ترك نجم مونديال 1986 في المكسيك في «حالة إهمال»، و«لمصيره»، رغم وجود علامات تحذيرية، كقصور القلب والوذمة والاستسقاء، وغيرها، كما شدّد لينفانتي، مستشهداً بشهادة خبير في المحاكمة، الثلاثاء، على مسؤولية نانسي فورليني، قائلاً: «يمكن للمرء أن يقتل بالإهمال أيضاً». وأكد أنه لو «أُجريت فحوصات يومية دقيقة، لكانت جميع الأعراض قد اكتُشفت»، مطالباً بسجنها 10 سنوات.

ورغم ذلك، طالب بتبرئة الطبيب النفسي دياز الذي رغم «سلوكه المتقلب»، لم يكن يتمتع «بصلاحيات تُذكر في اتخاذ القرارات» داخل الفريق الطبي.

توفي مارادونا عن عمر يناهز 60 عاماً إثر أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية. وُجد ميتاً في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 في سريره في منزل استأجره لفترة نقاهته.

بعد المرافعات الختامية، من المتوقع تأجيل النطق بالحكم إلى موعد لاحق.