هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟

توخيل ولاعبوه يخرجون من أصعب اختبارات «المونديال» منتصرين

الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
TT

هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟

الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)

إذا رغبت إنجلترا في الفوز بكأس العالم لكرة القدم، فقد تنظر إلى الساعات الأولى من يوم الاثنين في ملعب أزتيكا بوصفها اللحظة التي أثبتت فيها أن ذلك ممكن.

وبفضل هدفيْ جود بلينغهام وركلة جزاء نفّذها القائد هاري كين، خرجت إنجلترا التي أكملت المباراة بـ10 لاعبين، من أحد أصعب الاختبارات الممكنة في البطولة بفوز مثير 3-2 على المكسيك المشارِكة في استضافة البطولة.

وتغلبت إنجلترا على الارتفاع عن سطح البحر، وأسكتت الجماهير التي بدا أنها تهز القواعد الخرسانية للملعب، وأنهت هالة المكسيك التي لا تُقهر في حِصن كانت الهزائم فيه شِبه منعدمة منذ عقود.

وعندما تحولت المباراة إلى فوضى، وجدت إنجلترا طريقة أخرى للفوز.

وبعد طرد أحد لاعبيها وشعور جماهير أزتيكا باقتراب الحسم، اضطرت إنجلترا لخوض معركة دفاعية مستميتة، وهاجمت المكسيك في موجات متتالية، وفرضت حصاراً على المرمى الإنجليزي.

لكن كل لاعب بالقميص الأبيض استبسل وتراجع واعترض الكُرات وقاتل بكل قوة.

وكان بلينغهام رمزاً لصلابة إنجلترا، فبعد أن كان مهندس الفوز بتسجيله هدفين، ارتمى ليُبعد كرة عن خط المرمى بدت كأنها هدف محقَّق للمكسيك في أواخر الشوط الأول.

وقدَّم كين الهدوء المطلوب من ركلة الجزاء، وسار ديكلان رايس على حبل انضباط مشدود لمعظم فترات المباراة لحصوله على بطاقة صفراء، بينما قدم حارس المرمى جوردان بيكفورد أحد أفضل العروض في مسيرته مع إنجلترا، وأنقذ مرماه بمجموعة من التصديات الرائعة.

وقال بلينغهام: «لا أستطيع التعبير عن ذلك بالكلمات، الآن، الأهداف، ركلة الجزاء ضدنا، ركلة الجزاء لنا، البطاقة الحمراء. لقد كانت مباراة فوضوية».

وأضاف: «كان الأداء جماعياً بالكامل. شعرت كأن لدينا 26 لاعباً. في كل مرة كنا نشتت فيها الكرة، عندما ارتقى دان بيرن (الذي شارك بديلاً في وقت متأخر) برأسه لتشتيت كرة في الملعب، كان بإمكانك رؤية جميع البدلاء على خط التَّماس، وجميع أفراد الطاقم، والجماهير التي ساندتنا في الملعب».

ولا ينبغي الاستهانة بحجم التحدي.

توخيل تمكّن من قيادة لاعبيه إلى بر الأمان (د.ب.أ)

*اختبار الارتفاع العالي

كان الفوز بمباراة في أدوار خروج المغلوب بكأس العالم أمام منتخب المكسيك الذي فاز بجميع مبارياته الأربع دون أن تسكن شِباكه أي أهداف، أمراً شاقاً بما يكفي. وجاء تحقيق ذلك على ارتفاع 2200 متر فوق سطح البحر، وأمام فريق يدعمه واحد من أكثر الجماهير رعباً في كرة القدم، ليجعل المهمة أكثر صعوبة بدرجة كبيرة.

ومنذ افتتاحه في عام 1966، لم يشهد ملعب أزتيكا سوى هزيمتين للمكسيك في 89 مباراة دولية رسمية للمنتخب الأول.

ولطالما استسلم المنافسون تحت وطأة التاريخ والصخب والتوقعات، لكن إنجلترا لم تفعل ذلك، وأصبحت أول فريق يلحق بالمكسيك الهزيمة في «كأس العالم» بملعب أزتيكا، وصمدت خلال 11 دقيقة مؤلمة من الوقت المحتسب بدل الضائع كانت كفيلة بتحطيم عدد من الفرق الأقل شأناً.

ومع صافرة النهاية، بدا هذا الإنجاز أكثر من مجرد حجز مكان في دور الثمانية، فقد بدا كأنه نوع من الانتصارات التي تقنع الفريق بقدرته على الفوز باللقب.

وقال توماس توخيل، مدرب إنجلترا: «هذا ما أقوله لكم دائماً، هذا الفريق، جادّ حقاً في مسعاه. عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلمون أبداً، ولا يفقدون الثقة مطلقاً. كانت هذه خطوة أخرى إلى الأمام».

وعندما انتهى أخيراً أكثر من مائة دقيقة من الإثارة والقلق والصمود، تجمعت جماهير إنجلترا، التي غابت أصواتها لفترات طويلة، وسط بحر من اللونين الأحمر والأخضر، بالقرب من أرضية الملعب لترديد أغنية «واندر وول» لفرقة أوايسيس مع لاعبي إنجلترا الذين وقفوا متشابكي الأيدي.

فرحة كبيرة جاءت بعد معاناة اتضحت فيها جودة المنتخب الإنجليزي بالصمود والنجاح (أ.ب)

وحوّلت الأغنية الملعب، الذي كان مكسيكياً بأغلبية ساحقة، إلى احتفال بالتحدي الإنجليزي.

وتلتقي إنجلترا، بعد ذلك، مع النرويج في دور الثمانية في ميامي، يوم السبت المقبل.

وقال توخيل متأملاً: «النرويج، يتعيّن علينا استيعاب هذا الأمر أولاً. هذا هو ملعب أزتيكا، وهذه هي المكسيك. إنها مباراة مجنونة للغاية. لقد بذلنا كل ما في وسعنا، كل واحد منا. لذلك، يتعين عليهم استيعاب هذا الأمر، والآن سنمضي بأقصى سرعة نحو القادم».


مقالات ذات صلة

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

انتقلت معركة الاتحاد الدنماركي لكرة القدم مع جياني إنفانتينو إلى قلب أروقة «فيفا».

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية ويلي كامبوالا مدافع كومو يستعد لتمثيل الكونغو الديمقراطية (رويترز)

إنجاز منتخب الكونغو بالمونديال يجذب المزيد من اللاعبين

أثمر نجاح جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم لكرة القدم هذا العام عن إضافة مجموعة من اللاعبين المولودين في أوروبا إلى تشكيلتها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا (الكونغو الديمقراطية))
رياضة عالمية المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي غوستافو ألفارو (رويترز)

باراغواي تمدّد عقد ألفارو حتى مونديال 2030

مدّد المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي لكرة القدم غوستافو ألفارو، عقده حتى عام 2030، في أفق مونديال نفس السنة الذي سيحتضن البلد منه مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون (باراغواي))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (د.ب.أ)

مبابي: لم أستمتع بلقب «الديكتاتور»

قال النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، إنه لم يستمتع بالصور الساخرة التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي والتي صورته كديكتاتور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«البريميرليغ»: فورست وإبسويتش ينتصران

إيغور جيسوس يحتفل بهدف الفوز لفورست على الفيلانز (د.ب.أ)
إيغور جيسوس يحتفل بهدف الفوز لفورست على الفيلانز (د.ب.أ)
TT

«البريميرليغ»: فورست وإبسويتش ينتصران

إيغور جيسوس يحتفل بهدف الفوز لفورست على الفيلانز (د.ب.أ)
إيغور جيسوس يحتفل بهدف الفوز لفورست على الفيلانز (د.ب.أ)

سجل أستون فيلا هدفه الأول في الدوري هذا الموسم، لكنه خسر 2-1 أمام ضيفه نوتنغهام فورست، فيما فاز إبسويتش تاون 3-2 على كريستال بالاس الذي لعب بعشرة لاعبين، وتعادل بورنموث 2-2 أمام ضيفه برنتفورد.

وسجل ليام ديلاب هدفه الأول مع نوتنغهام فورست ليمنح فريقه التقدم في ملعب فيلا بارك، لكن فيلا أدرك التعادل عن طريق أليسون، الذي لعب ضربة رأس مستغلاً تمريرة عرضية من جون ماكغين.

لكن فورست انتزع النقاط الثلاث في الدقيقة 88 عندما سجل إيغور جيسوس هدف الفوز.

لاعبو إيبسويتش يحتفلون بالفوز على كريستال (د.ب.أ)

وحقق إبسويتش الصاعد فوزه الثاني هذا الموسم بتغلبه 3-2 على كريستال بالاس في مباراة مثيرة.

وسجل الإسرائيلي (من عرب 48) عنان خلايلة الهدف الأول لكريستال بالاس من تمريرة دايتشي كامادا، لكن إيمرسون عادل النتيجة لإبسويتش بضربة رأس.

تلقى أكسل ديساسي لاعب كريستال بالاس بطاقة حمراء قبل نهاية الشوط الأول بسبب تدخل عنيف على جاك كلارك، ثم عاد ديفيس ليسجل هدفاً آخر قبل نهاية الشوط الأول.

وظن كريستال بالاس أنه أنقذ نقطة بتسديدة يورغن ستراند لارسن الرائعة، لكن زيان فليمنج استغل الفرصة في الوقت بدل الضائع ليشعل فرحة جماهير إبسويتش.

ولا يزال ماركو روزه، مدرب بورنموث الجديد، ينتظر فوزه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقلب بورنموث تأخره بهدف كيفن شاده ليتقدم بهدفين سجلهما جاستن كلويفرت وماركوس تافيرنييه، لكن هدف شاده بكرة من فوق الحارس حافظ على بداية برنتفورد الخالية من الهزائم.


بوكيتينو: كنت مستعداً لمساعدة توتنهام حتى لو هبط من «دوري الأضواء»

بوكيتينو وفرحة تأهل توتنهام لنهائي دوري أبطال أوروبا 2019 (إ.ب.أ)
بوكيتينو وفرحة تأهل توتنهام لنهائي دوري أبطال أوروبا 2019 (إ.ب.أ)
TT

بوكيتينو: كنت مستعداً لمساعدة توتنهام حتى لو هبط من «دوري الأضواء»

بوكيتينو وفرحة تأهل توتنهام لنهائي دوري أبطال أوروبا 2019 (إ.ب.أ)
بوكيتينو وفرحة تأهل توتنهام لنهائي دوري أبطال أوروبا 2019 (إ.ب.أ)

لو سارت الأمور بشكل مختلف، لعاد ماوريسيو بوكيتينو إلى ناديه الذي يعشقه، توتنهام، خلال الصيف. لقد وضعه مسؤولو توتنهام ضمن الخيارات المرشحة لقيادة الفريق، وهو ما أثار اهتمامه؛ فلم يكن هناك ما يمنعه عن العودة، ولا حتى احتمال هبوط النادي إلى دوري الدرجة الأولى. فبعد خوض غمار كأس العالم مع المنتخب الأميركي، وقبل تولي القيادة الفنية لتشيلسي وباريس سان جيرمان، هل كان بوكيتينو مستعداً لبدء فصل جديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا؟

يقول المدير الفني الأرجنتيني: «نعم، بالطبع. توتنهام هو النادي الوحيد الذي أكون مستعداً دائماً لمساعدته، بغض النظر عن الدرجة التي يلعب فيها».

تعتمد كرة القدم على التوقيت المناسب، وقد وجد بوكيتينو نفسه يتأمل كيف لم تتضافر الظروف لصالحه. لقد كانت هذه سمةً متكررة طوال مسيرته التدريبية، إلى جانب رغبته الدائمة في البحث عن آفاق جديدة. كان قرار توتنهام بعد إقالة توماس فرانك في فبراير (شباط) يتمثل في إكمال الموسم تحت قيادة المدير الفني المؤقت إيغور تيودور، على أن تتم بعد ذلك عملية تقييم لعدد أكبر من المرشحين المحتملين. وكان مسؤولو توتنهام يدركون أنه إذا وقع اختيارهم على بوكيتينو، فسيتعين عليهم انتظاره لارتباطه بعقد مع المنتخب الأميركي حتى ما بعد كأس العالم.

ثم تغير المشهد تماماً؛ فعندما فشل تيودور في مهمته - تاركاً توتنهام متقدماً عن منطقة الهبوط بفارق نقطة واحدة قبل 7 جولات من نهاية الموسم - اتجه النادي نحو روبرتو دي زيربي، الذي كان قد رفض عرضاً لقيادة توتنهام عقب إقالة فرانك. كان دي زيربي قد رحل للتو عن مرسيليا وكان بحاجة إلى فترة راحة، لكن توتنهام قدَّم له عرضاً طويل الأمد لا يمكن رفضه. وهكذا، شعر بوكيتينو بأن الباب قد أُغلق في وجهه للعودة إلى النادي الذي تولى قيادته لمدة 5 سنوات ونصف السنة منذ عام 2014.

ما زالت مشاعر الحب متبادلة بين بوكيتينو وجماهير توتنهام (أ.ب)

يقول بوكيتينو: «تكمن المشكلة في أن التوقيت لم يكن مثالياً أبداً. عندما كنت متاحاً للعمل، لم أتلقَّ أي تواصل، وحين كنت مرتبطاً بعملٍ ما، تلقيت عرضاً لكنني لم أستطع اتخاذ قرار العودة. لقد كان سوء حظٍ إلى حدٍّ ما. ربما يوماً ما ستتضافر الظروف المناسبة ويحدث ذلك. لو كنت متاحاً، بالطبع كنت سأوافق. لكنني لم أكن كذلك؛ وكنت منشغلاً بالتحضير لكأس العالم».

فهل كان الباب مفتوحاً حقاً أمام بوكيتينو للانتقال إلى توتنهام؟

لقد أكد النادي أن دي زيربي كان هدفه الأول خلال الصيف قبل أن يضطر للتحرك مبكراً للتعاقد معه. ربما لن نعرف الحقيقة أبداً، لكن هناك أمراً واضحاً: مثل هذه التلميحات وانفتاح بوكيتينو في الحديث عنها تُشكِّل جزءاً من قصته، وتضفي مزيداً من الجاذبية والكاريزما على شخصيته. ففي عالم بات فيه المحتوى الخاضع لرقابة صارمة هو السائد، وحيث يجد المدربون أنفسهم مقيدين بالخطاب الرسمي للأندية، هناك متعة وإثارة في الاستماع إلى بوكيتينو وهو يتحدث بكل صراحة وحرية.

لطالما حظي المدير الفني الأرجنتيني البالغ من العمر 54 عاماً باهتمام كثير من الأندية التي تسعى للتعاقد معه، وذلك منذ أن بدأ في ترسيخ مكانته مديراً فنياً صاحب رؤية مستقبلية وقائداً يتمتع بكاريزما عالية في التعامل مع اللاعبين إبان فترته التدريبية مع إسبانيول، الذي تولى قيادته عام 2009. لقد كان دائماً يحرص على إبقاء علاقة قوية مع الأندية التي رحل عنها، وسيظل يفعل ذلك دائماً. فهل ينبغي على الاتحاد الأميركي لكرة القدم أن يشعر بالقلق من احتمال رحيله؟ لقد وقع بوكيتينو للتو عقداً جديداً مدته 4 سنوات يمتد حتى كأس العالم 2030. ربما يكون هذا التفكير غير صحي؛ فمن الأفضل للاتحاد الأميركي أن يركز على حقيقة امتلاكه واحداً من أفضل المدربين في اللعبة، وأن يتقبل فكرة أن المدير الفني المميز قد تكون لديه خيارات أخرى.

لقد مرَّ بوكيتينو بلحظات مفصلية غيَّرت مسار الأحداث؛ فقد ارتبط اسمه بتدريب ريال مدريد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 حين كانت التوقعات تشير إلى قرب إقالة زين الدين زيدان، إلا أن المدير الفني الفرنسي استمر في منصبه وانتهى به المطاف بالفوز بدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم. وقبل يومين فقط من المباراة النهائية ضد ليفربول، كان بوكيتينو قد وقَّع عقداً جديداً طويل الأمد مع توتنهام، وبعد 5 أيام من النهائي، أعلن زيدان استقالته المفاجئة. لم تكن تلك المرة الأولى - ولا الأخيرة - التي يرتبط فيها اسم بوكيتينو بريال مدريد. كما كانت هناك تقارير تربطه بتدريب مانشستر يونايتد، فقد وضع النادي اسمه ضمن الخيارات المطروحة عند إقالة لويس فان غال في عام 2016، وكذلك عند الاستغناء عن جوزيه مورينيو في 2018 واللجوء إلى أولي غونار سولسكاير - الذي بدأ المهمة بصفة مؤقتة قبل أن يثبت أقدامه فيها - وقبل التعاقد مع إريك تن هاغ في عام 2022.

ثم كان هناك المنتخب الإنجليزي؛ إذ طُرح اسم بوكيتينو للنقاش حينما كان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يبحث عن خليفة لغاريث ساوثغيت عقب بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. ووفقاً لرواية بوكيتينو، فقد التزم بتدريب المنتخب الأميركي في شهر أغسطس (آب) من ذلك العام، أي قبل أن يبدأ الاتحاد الإنجليزي رحلة البحث بجدية، وهي العملية التي انتهت باختيار توماس توخيل. فهل يمكن أن يفكر بوكيتينو في تولي تدريب المنتخب الإنجليزي يوماً ما؟ إنه يدرك أن جنسيته الأرجنتينية قد تُشكِّل عائقاً؛ نظراً لصراع جزر فوكلاند والتاريخ المشحون بين البلدين في ملاعب كرة القدم. وقد اتسمت المواجهة بين إنجلترا والأرجنتين بالتوتر الشديد حين التقيا في نصف نهائي كأس العالم في شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث فازت الأرجنتين بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد. مع ذلك، لا يرى بوكيتينو في هذا الأمر عائقاً يحول دون إتمام مثل هذه الخطوة.

بوكيتينو بعد توديع المنتخب الأميركي مونديال 2026 (رويترز)

يقول بوكيتينو معلقاً على إمكانية تدريب المنتخب الإنجليزي: «ربما، نعم. إذا نظرنا إلى الأمر بعد بضع سنوات، فربما يحدث ذلك إذا تلقيت عرضاً. لا أريد أن يُكتب عنوان صحافي يقول إن ماوريسيو يدرس تولي القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، لأن ذلك قد يعرضني لهجوم عنيف في الولايات المتحدة، أو قد يجعل الناس يظنون أنني أفكر في الأمر حالياً. لا، ليس الآن. بل ربما في المستقبل إذا كنت متاحاً للعمل». ويضيف: «أنا أدرك طبيعة كرة القدم وأحترمها. صحيح أنه يتعين عليّ احترام مشاعر أبناء وطني في الأرجنتين، لكن في نهاية المطاف تظل كرة القدم مجرد لعبة. كانت مباراة نصف نهائي كأس العالم مجرد مباراة كرة قدم، رغم محاولة البعض تحويلها إلى قضايا أخرى. صحيح أن الأمر قد يثير الجدل؛ لأن أرجنتينياً قد يفكر يوماً ما في الدفاع عن علم إنجلترا، في حين أننا خضنا حرباً ضدها».

مدَّد بوكيتينو عقده مع المنتخب الأميركي لأسباب كثيرة، من بينها الثقة التي أولاها له الاتحاد الأميركي؛ فقد عرض عليه عقداً مدته 4 سنوات قبل انطلاق كأس العالم، وهي لفتة قدّرها كثيراً، ليوقِّع العقد الجديد في شهر أغسطس. إنه يشعر بالحماس تجاه هذا التحدي المتمثل في تغيير نظرة الناس للعبة في البلاد وبناء شيء جديد، وقد حقَّق بداية جيدة بالفعل. لقد انتهت رحلة كأس العالم بشكل سيئ إثر الهزيمة بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد أمام بلجيكا في دور الـ16. وقد أُقيمت المباراة وسط جدل كبير؛ بسبب إلغاء عقوبة الإيقاف عن اللاعب فولارين بالوغون، وسط استعراض إعلامي معتاد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كان من المفترض أن يكون ذلك أمراً إيجابياً، لكنه تحوَّل إلى نقمة أثرت سلباً على بالوغون والفريق، ومنحت المنتخب البلجيكي دافعاً إضافياً. ومع ذلك، كانت الأمور تسير على ما يرام تماماً قبل تلك الواقعة.

ما زال بوكيتينو على تواصل مع رئيسه السابق دانيال ليفي رغم إقالة الأخير له (رويترز)

فقد أثار الفوز السهل على باراغواي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة الافتتاحية شعوراً رائعاً بالتفاؤل، تلاه فوز مريح على أستراليا ضمن التأهل عن المجموعة قبل الجولة الأخيرة، ثم تجاوز عقبة البوسنة والهرسك بسهولة في دور الـ32. يقول بوكيتينو: «لقد صنعنا شيئاً مميزاً. وكانت الجماهير مذهلة حقاً. لم نكن نتوقع هذا الدعم الجماهيري الهائل، كما أن اللاعبين غيّروا عقليتهم تماماً». يعود الحديث مجدداً إلى نادي توتنهام، كما هي العادة دائماً عند الحديث مع بوكيتينو. فهو يرى أن مهاجمه السابق هاري كين - الذي يلعب حالياً لبايرن ميونيخ - يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام. كما يؤكد سعادته بحصول المدير الفني دي زيربي على ميزانية تتجاوز 300 مليون جنيه إسترليني لضم لاعبين جدد خلال الصيف؛ وهو رقم لم يكن يحلم به هو نفسه. يقول بوكيتينو: «أنا سعيد لأنني أشعر بأن توتنهام لا يزال فريقي». وتتجلى مشاعره بوضوح أكبر حين يتأمل كيف تخلص توتنهام من رئيسه المخضرم دانيال ليفي في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وهو الرجل نفسه الذي كان قد أقاله سابقاً.

يقول بوكيتينو: «أعتقد أنه يشعر الآن بما شعرتُ به حين أُقِلتُ من منصبي. ما زلت على تواصل معه، ولم أجعل الأمر شخصياً أبداً؛ فمن الوارد جداً أن تتم إقالة المدير الفني. لكن تذكر شعوري في تلك اللحظة... تتلقى خطاب الإقالة، وتجمع أغراضك، ولا يمكنك العودة حتى لتوديع الناس - ربما 200 أو 300 شخص - الذين كانوا بمثابة عائلتك. لا يمكنك إرسال رسالة نصية، ولا يمكنك فعل أي شيء». ويضيف: «كان ذلك أمراً قاسياً للغاية بالنسبة لي، وقد تحدثت معه (ليفي) حول هذا الأمر. بالطبع، لست سعيداً لأنه يمر بالشعور نفسه الآن، فأنا لست شخصاً يحمل ضغينة أو مشاعر سلبية. لكن نعم، الوضع صعب عليه وعلى عائلته، وأنا أشعر بأسف شديد تجاهه».

*خدمة «الغارديان»


«الدوري الإيطالي»: جنوا يحصد نقطته الأولى من ضيفه فروزينوني

جنوا تعادل مع ضيفه فروزينوني (أ.ب)
جنوا تعادل مع ضيفه فروزينوني (أ.ب)
TT

«الدوري الإيطالي»: جنوا يحصد نقطته الأولى من ضيفه فروزينوني

جنوا تعادل مع ضيفه فروزينوني (أ.ب)
جنوا تعادل مع ضيفه فروزينوني (أ.ب)

تعادل جنوا مع ضيفه فروزينوني 1 - 1، السبت، في الجولة الرابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وحصد جنوا أول نقطة له هذا الموسم، بينما حافظ فروزينوني على بدايته القوية بعد انتصارين متتاليين في الجولتين السابقتين.

وتقدم فروزينوني بهدف في الدقيقة 14 عن طريق جورجي كفارنادزه، الذي استغل تمريرة رائعة من رومانو شميت، قبل أن يهدر جنوا فرصة ثمينة لإدراك التعادل عندما أضاع لورينزو كولومبو ركلة جزاء في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، بعدما سدد الكرة خارج المرمى، علماً بأنها أول ركلة جزاء تحتسب في الدوري الإيطالي هذا الموسم.

ونجح جنوا في إدراك التعادل بعد 5 دقائق من بداية الشوط الثاني، عندما ارتقى يوهان فاسكيز لركلة ركنية نفذها جبريل سو، وسددها مباشرة بقدمه اليمنى من مسافة قريبة داخل الشباك.

وتلقى فاسكيز البطاقة الصفراء الثانية في الدقيقة 86 بعد عرقلته سيدو فيني، ليكمل جنوا المباراة بعشرة لاعبين.

وكاد فروزينوني يخطف الفوز في الوقت بدل الضائع، لكن جوستين بيغلوف تصدى ببراعة لضربة رأس من البديل بوبتشي، وأبعد الكرة من عند خط المرمى، لتنتهي المباراة بالتعادل بهدف لمثله.

ورفع فروزينوني رصيده إلى 7 نقاط في المركز الخامس مقابل نقطة واحدة لجنوا في المركز قبل الأخير.