أنشيلوتي… هدوء يقود البرازيل من الفوضى إلى الانتصار

تكتيك أنشيلوتي قلب الطاولة على اليابان (د.ب.أ)
تكتيك أنشيلوتي قلب الطاولة على اليابان (د.ب.أ)
TT

أنشيلوتي… هدوء يقود البرازيل من الفوضى إلى الانتصار

تكتيك أنشيلوتي قلب الطاولة على اليابان (د.ب.أ)
تكتيك أنشيلوتي قلب الطاولة على اليابان (د.ب.أ)

حين سجل غابرييل مارتينيلي هدف الفوز في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسَب بدلاً من الضائع أمام اليابان، انفجرت مدرجات الجماهير البرازيلية فرحاً، واندفع البدلاء والجهاز الفني إلى أرض الملعب للاحتفال بالتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026.

شخص واحد فقط بحسب شبكة «The Athletic»، لم ينجرف مع موجة الحماس... المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

بينما ركض الجميع نحو صاحب الهدف، بقي أنشيلوتي هادئاً، التفت إلى مساعده بول كليمنت، ثم أمر بسرعة بإشراك لاعب الوسط دانيلو سانتوس لإغلاق المباراة في دقائقها الأخيرة، في مشهد يجسد شخصيته الهادئة التي أصبحت السمة الأبرز للمنتخب البرازيلي.

الهدوء قبل كل شيء

أكد المدافع غابرييل ماغالهايس أن الرسالة الأهم التي نقلها أنشيلوتي بين الشوطين كانت الحفاظ على الهدوء وعدم الاستعجال.

وقال إن المدرب شدد على ضرورة الإيمان بأن المباراة طويلة، وأن الفرصة ستأتي إذا احتفظ اللاعبون بتركيزهم، وهو ما حدث بالفعل عندما خطف مارتينيلي هدف الانتصار في اللحظات الأخيرة.

بدوره، أوضح كاسيميرو، صاحب هدف التعادل، أن اللاعبين شعروا بتوتر الجماهير، لكنهم التزموا بتعليمات المدرب بالتحلي بالصبر، وتحريك الكرة حتى تظهر المساحات، مشيراً إلى أن مواجهة دفاع ياباني متكتل بخمسة مدافعين احتاجت إلى صبر ذهني أكثر من أي شيء آخر.

يُعدّ تدريب المنتخب البرازيلي من أكثر الوظائف ضغطاً في عالم كرة القدم؛ إذ يعيش المدرب تحت رقابة جماهير وإعلام لا يرحمون.

وشهدت البرازيل، في مونديال 2014، مثالاً واضحاً على تأثير الضغط النفسي، عندما فقد المنتخب توازنه أمام ألمانيا في نصف النهائي، في واحدة من أكثر المباريات قسوة في تاريخه.

أما مع أنشيلوتي، فيبدو المشهد مختلفاً تماماً؛ إذ يرى مساعده، بول كليمنت، أن آخر ما يحتاج إليه منتخب يعيش هذا الكمّ من الضغوط هو مدرب متوتر يزيد العبء على اللاعبين، ولذلك يتميز الإيطالي بقدرته على امتصاص التوتر، ونقل الطمأنينة إلى فريقه.

وليس هذا السلوك جديداً على أنشيلوتي؛ فقد اشتهر خلال مسيرته مع ريال مدريد وإيفرتون بردود فعله الهادئة حتى بعد الأهداف الحاسمة؛ إذ يفضل التفكير في الخطوة التالية، بدلاً من الانجراف خلف الانفعال.

ورغم الصورة الذهنية التي تصفه بأنه مدرب يجيد إدارة النجوم وتهدئة الأجواء، فإن مواجهة اليابان أثبتت أن أنشيلوتي لا يعتمد على شخصيته وحدها، بل يمتلك حلولاً تكتيكية مؤثرة.

ففي الشوط الأول، عانت البرازيل أمام الضغط الياباني، واستقبلت هدفاً بعد خطأ في بناء الهجمة، كما فقدت السيطرة على منطقة الوسط.

وقبل نهاية الشوط الأول، تعرض لوكاس باكيتا للإصابة، ليتخذ أنشيلوتي قراراً جريئاً بإشراك المهاجم إندريك، مع تعديل الرسم التكتيكي إلى أربعة مدافعين، ولاعبي ارتكاز، وأربعة مهاجمين، وهو قرار بدا محفوفاً بالمخاطر، في ظل معاناة الوسط.

لكن النتيجة جاءت عكس التوقعات؛ إذ تراجع المنتخب الياباني إلى الخلف، ووجدت البرازيل مساحات أكبر على الأطراف، بفضل فينيسيوس جونيور وريان، لتزداد العرضيات داخل منطقة الجزاء، وهو الأسلوب الذي طلبه أنشيلوتي بوضوح بين الشوطين.

وأكد برونو غيمارايش بعد اللقاء أن تعليمات المدرب كانت بسيطة ومباشرة، وتتمثل في زيادة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء، والاعتماد على الكرات العرضية، وهو ما منح البرازيل أفضل أشواطها في البطولة حتى الآن.

أحد أبرز القرارات الفنية لأنشيلوتي تمثل في تغيير مركز غابرييل مارتينيلي.

فعوضاً عن إشراكه جناحاً أيسر كما اعتاد مع آرسنال، منحه دوراً أقرب إلى لاعب الوسط الهجومي المائل إلى اليسار، وهو المركز الذي وجد فيه نفسه لحظة تسجيل هدف الفوز.

واعترف مارتينيلي بأن هذا المركز يختلف عن دوره مع ناديه، لكنه أكد أن المدرب تحدث معه بشأنه، وأنه مستعد للعب في أي موقع يخدم المنتخب.

سجل هدف مارتينيلي رقماً تاريخياً؛ إذ أصبح أحدث هدف انتصار يُسجل خلال الوقت الأصلي في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ بدء توثيق هذه الإحصائية عام 1966.

لكن القيمة الحقيقية للهدف لم تكن في توقيته فقط، بل في الطريقة التي جاء بها، بعدما حافظت البرازيل على هدوئها رغم التأخر، واستفادت من تعديلات تكتيكية ذكية قلبت مجريات اللقاء.

وبينما احتفل الجميع بانتصار درامي، اكتفى أنشيلوتي بالنظر إلى الخطوة التالية، في صورة تختصر فلسفة المدرب الإيطالي الذي يحاول إعادة البرازيل إلى منصات التتويج، ليس بالفوضى والحماس، بل بالهدوء، والصبر، والقرارات الصحيحة.


مقالات ذات صلة

يامال يؤكد: بإمكاني اللعب 90 دقيقة ضد النمسا

رياضة عالمية النجم الإسباني لامين يامال يتدرب في تشاتانوغا (أ.ف.ب)

يامال يؤكد: بإمكاني اللعب 90 دقيقة ضد النمسا

أكد النجم الإسباني لامين يامال الذي يستعيد تدريجياً لياقته البدنية، بعد تعافيه مؤخراً من الإصابة، أنه جاهز لخوض «90 دقيقة»، الخميس، أمام النمسا.

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية رونالد كومان مدرب هولندا المستقيل (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: ضحية جديدة... كومان يستقيل من تدريب هولندا

قدّم رونالد كومان الثلاثاء استقالته من منصبه مدرباً لمنتخب هولندا، بعد الإقصاء على يد المغرب بركلات الترجيح في دور الـ32 من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لاعبو أنجلترا دان بيرن وكين وراشفورد يتحاورون بالكرة في التدريب قبل ملاقاة الكونغو (رويترز)

إنجلترا للتقدم على حساب الكونغو... ومواجهة نارية لبلجيكا أمام السنغال

إنجلترا بحاجة إلى إظهار قوتها كمنافس على اللقب... وفرصة جديدة لنجوم بلجيكا لتصحيح المسار تتواصل منافسات دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية بثلاث مباريات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة سعودية أطفال يرتدون قميص النصر في هيوستن (الشرق الأوسط)

رغم مغادرة المنتخب السعودي… النصر حاضر في كأس العالم

غادر المنتخب السعودي كأس العالم من دور المجموعات، ولكن تأثير كرة القدم السعودية لم يغادر السكان المحليين للمدينة.

علي العمري (هيوستن)
رياضة عالمية الإكوادور تشكو جماهير المكسيك (رويترز)

الإكوادور تشكو جماهير المكسيك قبل مواجهة دور الـ32

تقدّم الاتحاد الإكوادوري لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، احتجاجاً على ما وصفه بـ«التصرفات غير الرياضية» التي سبقت مواجهة منتخب…

The Athletic (مكسيكو سيتي)

استجواب باستوني مدافع إنتر في إطار تحقيق حول شبكة «دعارة للقاصرات»

باستوني (رويترز)
باستوني (رويترز)
TT

استجواب باستوني مدافع إنتر في إطار تحقيق حول شبكة «دعارة للقاصرات»

باستوني (رويترز)
باستوني (رويترز)

سيخضع الدولي أليساندرو باستوني مدافع إنتر، بطل الدوري والكأس، الجمعة، في ميلانو، للاستجواب، في إطار تحقيق جار حول شبكة دعارة للقاصرات تضمّ لاعبين من بين عملائها، وفق ما أفادت به وكالات الأنباء الإيطالية.

وبحسب وكالتي «أنسا» و«إيه جي آي»، نقلاً عن مصادر مطلعة على التحقيق، ومؤكدة المعلومات التي نشرتها صحيفة «لا ريبوبليكا» اليومية، فقد تلقى باستوني (27 عاماً) إشعاراً رسمياً بالتحقيق معه الثلاثاء، وفقاً للقانون الإيطالي، بتهمة استغلال قاصر في الدعارة، وهي فتاة كانت تبلغ 17 عاماً، وقت وقوع الجرائم المزعومة.

وسيتم استجوابه من قبل مكتب المدعي العام في ميلانو، الذي بدأ إجراءات قانونية قبل عدة أسابيع ضد شركة تنظيم الفعاليات «ما دي ميلانو»، ومقرها ضواحي ميلانو.

ووفقاً للنتائج الأولية، نظمت هذه الشركة ما يُسمى بحفلات «شاملة الخدمات» للاعبي الدوري الإيطالي، وربطتهم بمرافقات.

ويُعدّ باستوني الذي يعتبر لاعباً محورياً في «نيراتزوري»، وقاده للفوز بثنائية الدوري والكأس هذا الموسم، أول لاعب تستهدفه السلطات الإيطالية رسمياً.

وسيتم استجواب ثلاثة لاعبين آخرين، هم دانيال مالديني، وريكاردو كالافيوري، وكيفن بونيفازي، ولكن كشهود فقط.

وصرّح سالفاتوري سكوتو محامي باستوني لوكالة «إيه جي آي»: «ينفي موكلي إقامة أي علاقة مع امرأة كان يعلم أنها قاصر. لا نعلم شيئاً عن هذا التحقيق. وسندرس ما إذا كنا سنرد على النيابة العامة أم لا».


يامال يؤكد: بإمكاني اللعب 90 دقيقة ضد النمسا

النجم الإسباني لامين يامال يتدرب في تشاتانوغا (أ.ف.ب)
النجم الإسباني لامين يامال يتدرب في تشاتانوغا (أ.ف.ب)
TT

يامال يؤكد: بإمكاني اللعب 90 دقيقة ضد النمسا

النجم الإسباني لامين يامال يتدرب في تشاتانوغا (أ.ف.ب)
النجم الإسباني لامين يامال يتدرب في تشاتانوغا (أ.ف.ب)

أكد النجم الإسباني لامين يامال الذي يستعيد تدريجياً لياقته البدنية بعد تعافيه مؤخراً من الإصابة، أنه جاهز لخوض «90 دقيقة»، الخميس، أمام النمسا، في دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية.

وقال المهاجم الذي يحتفل بعد 14 يوماً بعيد ميلاده التاسع عشر، باقتضاب في مقابلة مع إذاعة «كوبي» الإسبانية: «نعم، بإمكاني اللعب 90 دقيقة ضد النمسا»، وذلك بعدما شارك لمدة 19 دقيقة أمام الرأس الأخضر، و45 دقيقة أمام السعودية، سجَّل خلالها هدفاً، و76 دقيقة أمام أوروغواي.

وتعرَّض لاعب برشلونة لإصابة في فخذه، أبريل (نيسان)، ما جعله يغيب عن نهاية الموسم بالكامل.

وأضاف يامال: «إذا رأيت كرةً متنازعاً عليها، فلن أذهب إليها، ليس فقط من أجلي، بل من أجل زميلي أيضاً، حتى لا أتسبب بإصابته».

لكنه أكد في المقابل: «أتدرب بأقصى قوة».

وعند سؤاله عن الشكوك التي تحيط بالمنتخب الإسباني، بطل أوروبا المرشح للقب الذي لم يقنع كثيراً، لا سيما أمام الرأس الأخضر (0 - 0) في مباراته الأولى، بدا يامال واقعياً.

وقال: «غالباً ما قدمتُ مباريات جيدة مع برشلونة من دون أن نفوز»، مشدداً على أن «المهم هو الفوز. بالطبع نريد اللعب بشكل جيد، لكن إذا لعبنا جيداً وخسرنا، فسنشعر جميعاً بالحزن».

وتساءل: «ماذا نفضل؟ أن نلعب جيداً ونكون مثل هولندا (التي أقصاها المغرب الاثنين من دور الـ32)، أم أن نلعب بشكل سيئ ونكون مثل باراغواي (التي أطاحت ألمانيا من الدور نفسه)؟».

ولم يحقق «لا روخا» أي فوز في الأدوار الإقصائية بكأس العالم منذ تتويجه باللقب عام 2010.


«مونديال 2026»: ضحية جديدة... كومان يستقيل من تدريب هولندا

رونالد كومان مدرب هولندا المستقيل (د.ب.أ)
رونالد كومان مدرب هولندا المستقيل (د.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: ضحية جديدة... كومان يستقيل من تدريب هولندا

رونالد كومان مدرب هولندا المستقيل (د.ب.أ)
رونالد كومان مدرب هولندا المستقيل (د.ب.أ)

قدّم رونالد كومان، الثلاثاء، استقالته من منصبه مدرباً لمنتخب هولندا، بعد الإقصاء على يد المغرب بركلات الترجيح في دور الـ32 من مونديال 2026 لكرة القدم.

وكتب كومان الذي عُيّن مرة ثانية مدرباً لمنتخب «الطواحين» في يناير (كانون الثاني) 2023، على حسابه عبر «إنستغرام»: «في الليلة الماضية، اتخذت قرار إنهاء فترتي مدرباً للمنتخب الهولندي».

وأضاف: «أغادر بمشاعر مختلطة. بالطبع كنت أتمنى أن أنهي فترتي مع المنتخب بلقب كأس العالم، لكن هذا الحلم لم يتحقق».