«مونديال 2026»: إخفاق جديد يُدخل الكرة الألمانية في «أزمة هوية»

وداعية حزينة لـ«المانشافت» من المونديال (د.ب.أ)
وداعية حزينة لـ«المانشافت» من المونديال (د.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: إخفاق جديد يُدخل الكرة الألمانية في «أزمة هوية»

وداعية حزينة لـ«المانشافت» من المونديال (د.ب.أ)
وداعية حزينة لـ«المانشافت» من المونديال (د.ب.أ)

أعاد خروج المنتخب الألماني المبكر من كأس العالم إشعال الجدل بشأن هوية كرة القدم في ألمانيا، مع تصاعد الدعوات إلى إجراء تغييرات جذرية على مختلف المستويات في البلد الذي يُعد من أبرز القوى الكروية.

وجاءت صدمة ألمانيا بعد خسارتها، الاثنين، في دور الـ32 لنهائيات أميركا الشمالية أمام الباراغواي، في أول هزيمة لها بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، لتتواصل بذلك سلسلة التراجع التي أبعدت المنتخب، المتوج باللقب أربع مرات، عن نخبة كرة القدم العالمية.

وباتت ألمانيا تودع البطولة من الأدوار المبكرة للمرة الثالثة توالياً في كأس العالم.

فبعد فوزها على الأرجنتين 1-0 في نهائي مونديال 2014، خرجت ألمانيا من الدور الأول في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، ثم سقطت، الاثنين، في الدور الإقصائي الأول من النهائيات العالمية التي تقام نسختها الـ23 بمشاركة 48 منتخباً، ما أسفر عن استحداث دور الـ32.

وتزايدت الدعوات لإقالة المدرب يوليان ناغلسمان، خصوصاً مع تداول اسم المدرب السابق لليفربول الإنجليزي، يورغن كلوب، كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافته.

في المقابل، دعا آخرون، ومن بينهم كلوب نفسه، إلى إجراء إصلاحات أكثر عمقاً وشمولاً في منظومة الكرة الألمانية، بدلا من الاكتفاء بتغيير الجهاز الفني.

ورغم انخفاض سقف التوقعات بعد عقد من النتائج المتواضعة، شنّت وسائل الإعلام الألمانية هجوماً لاذعاً على منتخب المدرب يوليان ناغلسمان عقب خسارته أمام الباراغواي، المصنفة في المركز الـ41 عالمياً، والتي كانت قد استهلت مشوارها في البطولة بخسارة قاسية 1-4 أمام الولايات المتحدة المضيفة للنهائيات مشاركة مع المكسيك وكندا.

ووصفت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الصادرة في ميونيخ النتيجة بأنها «إذلال جديد»، معتبرة أن المنتخب الألماني «يعود أدراجه إلى أرض الوطن بتذكرة عودة مستحقة تماماً».

من جانبها، رأت مجلة «كيكر» الرياضية أن الخروج «إدانة قاسية ودليل على أن ألمانيا تبتعد أكثر فأكثر عن نخبة كرة القدم العالمية».

وبعدما اشتهرت ألمانيا لعقود بإنتاج مواهب كروية كانت محط أنظار أوروبا، تراجعت قدرتها خلال السنوات العشر الماضية مقارنة بالمنافسين القاريين، مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا.

ورغم أن ألمانيا تُعد أكبر دول أوروبا من حيث عدد السكان، وتبقى كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية فيها، فإن المنتخب يعاني من نقص واضح في عمق التشكيلة.

وفي حين أثرت إصابات المهاجم الشاب لينارت كارل والمهاجم المخضرم سيرج غنابري وقلب الدفاع الأساسي نيكو شلوتربيك على خيارات ناغلسمان، تمتلك منتخبات أوروبية كبرى رفاهية استبعاد نجوم بارزين من قوائمها دون أن تتأثر كثيرا.

واستشهدت مجلة «كيكر» بأسماء مثل الفرنسيين إدواردو كامافينغا وكريستوفر نكونكو وراندال كولو مواني، والإنجليزيين فيل فودين وترنت ألكسندر-أرنولد وكول بالمر، إضافة إلى المدافع الإسباني دين هاوسن، كأمثلة على عمق المواهب الذي تتمتع به تلك المنتخبات.

وتزيد محدودية قاعدة المواهب في ألمانيا من الضغوط على عدد قليل من اللاعبين المصنفين ضمن النخبة العالمية لتقديم أفضل مستوياتهم.

ودخل كل من كاي هافيرتز وفلوريان فيرتز وجمال موسيالا البطولة بعد مواسم متباينة المستوى، ولم ينجحوا في استعادة أفضل مستوياتهم في أميركا الشمالية، رغم إظهارهم لمحات من إمكاناتهم الكبيرة.

تعرّض المدرب ناغلسمان لانتقادات قوية عقب الخروج المبكر من كأس العالم.

وكان يُنظر إلى ناغلسمان، رغم اهتمام كبار أندية أوروبا بخدماته، على أنه «صفقة ناجحة» للاتحاد الألماني لكرة القدم، إلا أن مسيرته مع المنتخب لم تحقق حتى الآن النتائج المنتظرة.

وأقصى إنجاز للمدرب البالغ من العمر 38 عاماً كان الوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس أوروبا 2024 التي أقيمت في ألمانيا، قبل الخسارة أمام إسبانيا، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل حول مستقبله.

وتتصاعد الدعوات داخل ألمانيا إلى عدم التمسك بالمدرب بعد أي إخفاق كبير في كأس العالم، كما حدث مع سابقيه يواكيم لوف وهانزي فليك.

وقال لوتار ماتيوس، بطل مونديال 1990، في مقاله بصحيفة «بيلد» إن ناغلسمان يفتقد إلى «الخيال»، مضيفاً أن ألمانيا «يجب أن تمضي قدماً بمدرب جديد».

من جانبه، أقرّ ناغلسمان بأن «تغييرات كبيرة» ضرورية، لكنه أكد رغبته في الاستمرار، قائلاً: «أنا لست من الذين يهربون، وأنا مستعد لمواصلة العمل إذا أراد الاتحاد ذلك».

وفرض كلوب الذي يعمل محللاً تلفزيونياً خلال البطولة، حضوره بقوة على مشهد المنتخب الألماني، وألقى بظلاله على ناغلسمان والجهاز الفني منذ انطلاق البطولة.

وكان كلوب قد أثار جدلاً قبل انطلاق البطولة عندما قال مازحاً إن ناغلسمان في منصبه «حالياً فقط»، في إشارة فُهمت على أنه يتوقع رحيله.

لكن تصريحاته بعد الخروج جاءت أكثر جدية، إذ رفض فكرة تولي تدريب المنتخب، داعياً بدلاً من ذلك إلى إصلاحات عميقة تبدأ من الفئات السنية الصغيرة تحت 10 سنوات.

وقال كلوب، بينما تُعرض لقطات لاحتفالات الباراغواي: «انظروا إليهم، إنهم يبكون فرحاً، هذا يوضح أهمية الوصول إلى دور الـ16 بالنسبة لهم».

وأضاف أن الألمان أصبحوا يكتفون بالحنين إلى أمجاد الماضي، قائلاً: «نحن ألمانيا؟ لا، كنا ألمانيا. لكي نصبح ألمانيا الكروية من جديد، علينا أن نغيّر الكثير».

ورأى أن «الأمر ليس متعلقاً بالأسماء، لا باسمي ولا باسم يوليان. يوليان محق، الفريق أراد ذلك (الذهاب بعيداً) لكنه لم يتمكن من تحقيقه في بعض الجوانب. والآن علينا أن نسأل: لماذا؟».


مقالات ذات صلة

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

رياضة سعودية مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» (مجلس الشورى)

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

ناقش مجلس الشورى، خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التقرير السنوي لأكاديمية «مهد» الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

وَدّع الأميركي بن شيلتون منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون المفتوحة للتنس، بعد خسارته أمام الفنلندي أوتو فيرتاتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)

رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

قالت كلير وليامز، المديرة السابقة لفريق وليامز، إن جورج راسل يمكنه الاستفادة من النضج والقوة الذهنية في الصراع الذي يخوضه في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

أعادت النرويج معظم لاعبيها البارزين إلى التشكيلة الأساسية لمباراة دور 32 من كأس العالم الثلاثاء ضد كوت ديفوار.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (تكساس))
رياضة عالمية الظهير الأيسر الإسباني أليخاندرو غريمالدو (أ.ف.ب)

الإسباني غريمالدو ينتقل إلى أتلتيكو مدريد

أعلن ناديا أتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم وباير ليفركوزن الألماني، الثلاثاء، أن الظهير الأيسر الإسباني أليخاندرو غريمالدو انتقل للفريق الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: بن شيلتون يودّع... وفريتز يتأهل

الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)
الأميركي بن شيلتون ودع منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون (أ.ب)

ودّع الأميركي بن شيلتون منافسات فردي الرجال ببطولة ويمبلدون المفتوحة للتنس، بعد خسارته أمام الفنلندي أوتو فيرتاتين في الدور الأول.

ونجح اللاعب الفنلندي في تجاوز بن شيلتون بثلاث مجموعات مقابل مجموعتين.

وفاز فيرتاتين بواقع 4/6 و6/3 و6/7 و2/6 و6/7.

الأميركي تايلور فريتز (يسار) يصافح منافسه الصربي دوشان لاغوفيتش (أ.ب)

كما بلغ الأميركي تايلور فريتز، المصنف السادس، الدور ذاته بتغلبه على الصربي دوشان لاغوفيتش.

وفاز فريتز على لاجوفيتش بثلاث مجموعات دون رد بواقع 3/6 و4/6 و3/6.

ولحق الإسباني خاومي مونار بركب المتأهلين للدور الثاني بعد فوزه على الأرجنتيني فرانشيسكو سيروندولو 1/6 و4/6 و3/6.

وتأهل الكندي غابريل ديالو إلى الدور ذاته بعد فوزه على الفرنسي بنيامين بونزي 1/6 و4/6 و6/7 و3/6 و1/3.


رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
TT

رئيسة وليامز السابقة: راسل يتمتع بالقوة اللازمة للفوز بـ«فورمولا 1»

جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
جورج راسل «يمين» إلى جوار زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)

قالت كلير وليامز، المديرة السابقة لفريق وليامز، إن جورج راسل يمكنه الاستفادة من النضج والقوة الذهنية في الصراع النفسي الذي يخوضه في منافسات بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات مع كيمي أنتونيلي، زميله الشاب بفريق مرسيدس.

ويحتل راسل (28 عاماً) المركز الثاني في الترتيب العام للسائقين بالبطولة، لكنه يتأخر بفارق كبير يبلغ 40 نقطة عن الإيطالي أنتونيلي (19 عاماً) الذي فرَض حضوره بقوة هائلة في موسمه الثاني فقط، إذ حقق 5 انتصارات في السباقات الستة الأولى، هذا العام.

وتتجدد المنافسة بين راسل وأنتونيلي، مطلع الأسبوع المقبل، على حلبة سيلفرستون، في السباق الذي يخوضه راسل في بلاده، وهو التاسع من إجمالي 22 سباقاً، هذا الموسم.

وقالت وليامز، التي كانت تدير فريق وليامز عند انضمام راسل إليه، حيث ظل سائقاً بالفريق من 2019 إلى 2021، للصحافيين: «مِن واقع خبرتي مع جورج... أعتقد أنه قادر تماماً على الفوز في تلك المعركة النفسية، عندما يتعلق الأمر بمحاولة الفوز ببطولة العالم».

وأضاف: «إنه واعٍ تماماً بنفسه، وسيكون جالساً كل يوم (يفكر): ما الذي ينبغي عليّ فعله لأتفوّق على زميلي في الفريق؟ كيف يمكنني الفوز في هذه المعركة؟».

وقارنت وليامز، التي رحلت عن «فورمولا 1» بعد بيع الفريق المملوك لعائلتها في عام 2020، لكنها لا تزال تعمل خبيرة ومتحدثة ضيفة من حين لآخر، الصراع الحالي داخل فريق مرسيدس بذلك الذي دار بين لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ في الفريق نفسه قبل عشر سنوات، عندما فاز روزبرغ باللقب، في النهاية، بفارق 5 نقاط فقط.

وأضافت: «المعركة النفسية هي التي تحسم الحرب، في نهاية المطاف. وأعتقد أن جورج، نظراً لامتلاكه درجة من النضج تفوق كيمي في هذه المرحلة... هو الذي سيفوز في هذه المعركة».

وفاز راسل مرتين، هذا الموسم، كان آخِرهما في النمسا، يوم الأحد الماضي، ويتوجه إلى سيلفرستون ساعياً إلى تقليص الفارق مع أنتونيلي أكثر.

وبدأ البريطاني الموسم بوصفه المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب لدى مكاتب المراهنات في لندن، لكن أنتونيلي سرعان ما قلَبَ تلك التوقعات رأساً على عقب بسلسلة انتصاراته المذهلة في 5 سباقات متتالية. وتذكرت وليامز كيف أظهر مواطنها دائماً نضجاً يفوق سنه، مشيرة إلى أن السائق نفسه كان يروي قصة عن كيف كان منافسوه يطلقون عليه لقب «الجد» في فترة مشاركته بسباقات الكارتينغ.

وقالت وليامز: «أعتقد أنه يمتلك القدرة. الأمر يتعلق فقط بضمان أن تتمتع سيارة مرسيدس بالموثوقية التي يحتاج إليها لعبور خط النهاية».

وأضافت: «يحتاج جورج فقط إلى التراجع خطوة إلى الوراء، والتركيز، ورفع أكمامه».


«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: هالاند وأوديغارد يقودان النرويج... وكوت ديفوار «بثلاثة تغييرات»

هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)
هالاند وأوديغارد يدخلان ملعب إرلنغتون استعداداً للقاء كوت ديفوار (أ.ب)

أعادت النرويج معظم لاعبيها البارزين إلى التشكيلة الأساسية لمباراة دور 32 من كأس العالم، الثلاثاء، ضد كوت ديفوار بعد أن منحتهم راحة في المباراة السابقة ضد فرنسا.

ويشارك في التشكيلة الأساسية كل من هداف الفريق إرلينغ هالاند وقائد الفريق مارتن أوديغارد، بينما يغيب يوليان رايرسون بسبب الإصابة.

إجمالا، أجرت النرويج 10 تغييرات على التشكيلة التي خسرت 4 - 1 أمام فرنسا، يوم الجمعة الماضي، حيث بقي باتريك بيرغ وحده من التشكيلة الأساسية السابقة.

أما منتخب كوت ديفوار فقد أجرى 3 تغييرات، حيث عاد جيسلان كونان وإيمانويل أغبادو إلى خط الدفاع بعد إراحتهما في المباراة الأخيرة ضد كوراساو.

ويحل كريست أولاي محل أماد ديالو، حيث تمت التضحية بالجناح الهجومي من أجل تعزيز القوة في وسط الملعب.