فرض فرنك كيسيه نفسه قائداً لا غنى عنه في منتخب كوت ديفوار، بعدما جمع بين الحضور الفني والشخصية القيادية، ليقود «الأفيال» إلى أول تأهل في تاريخهم للأدوار الإقصائية في كأس العالم، ويستعد لمواجهة النرويج في دور الـ32 وهو يحمل ثقة زملائه وجهازه الفني بالكامل، وفقاً لما أبرزته صحيفة «ليكيب» الفرنسية.
وأشارت إلى أن لاعب الوسط البالغ من العمر 29 عاماً أصبح القلب النابض لمنتخب «الأفيال»، بعدما فرض نفسه قائداً يحظى باحترام الجميع، سواء بفضل مستوييه الفني والبدني أو بتعامله الإنساني مع زملائه والجهاز الفني ووسائل الإعلام.

واستعادت «ليكيب» إحدى المحطات المفصلية في مسيرته الدولية، عندما أبقاه المدرب إيمرس فاي على مقاعد البدلاء أمام السنغال في ثُمن نهائي كأس الأمم الأفريقية 2024، عقب الخسارة الثقيلة 4 -0 في دور المجموعات، لكن كيسيه تقبل القرار دون اعتراض.
وقال كيسيه: «احترمت قرار المدرب. كنا قد خسرنا برباعية، وكان من الطبيعي أن يبحث عن حلول». ثم دخل المباراة وسجل ركلة الجزاء التي منحت منتخب بلاده التعادل في الدقيقة الـ86، رغم أن منفذها كان يعلم أنه سيواجه زميله في الأهلي السعودي، الحارس إدوارد ميندي.
ويرى المدرب إيمرس فاي أن كيسيه هو القائد الذي كان المنتخب يبحث عنه منذ سنوات، وقال: «وجدنا أخيراً القائد الذي نريده. قبل كل تجمع للمنتخب يرسل رسائل إلى اللاعبين، واتصل بي قبل أحد المؤتمرات الصحافية بيومين ليسألني إن كنت مستعداً. هذه التفاصيل الصغيرة تعكس مدى التزامه».

أما القائد السابق ماكس آلان غراديل، فأشاد بشخصية خليفته قائلاً: «كان دائماً يراقب ويتعلم ويسأل. حتى الآن لا يزال يتصل بي باستمرار. إنه شخص متواضع ويجيد توحيد المجموعة».
ورغم مسيرته مع أندية كبيرة مثل ميلان وبرشلونة، وامتلاكه أكثر من مائة مباراة دولية منذ ظهوره الأول عام 2014، فإن كيسيه لم يتخلَّ عن تواضعه، ولا يزال يحمل عقلية ابن حي يوبوغون الشعبي في أبيدجان.
ويحرص قائد كوت ديفوار أيضاً على دعم اللاعبين الشباب؛ إذ يقول لهم دائماً: «آمنوا بأحلامكم، فلا شيء مستحيلاً». ويستشهد بتجربته الشخصية عندما انتقل إلى أوروبا عام 2015، حيث اضطر إلى التأقلم مع بيئة جديدة ومناخ لم يعتده.

وبات كيسيه قائد أول منتخب إيفواري ينجح في تجاوز دور المجموعات بكأس العالم، وهو إنجاز وصفه بالتاريخي، لكنه شدد على أن هذا النجاح امتداد لما بناه القادة السابقون مثل ديدييه دروغبا، ويايا توريه، وكولو توريه.
وقال: «يشرفني أن أسير على خطاهم. التأهل سيبقى لحظة تاريخية في ذاكرتنا، لكن الآن علينا أن نستمتع ونلعب وكأنها آخر مباراة لنا. عندما أشاهد رونالدو وميسي يسجلان ويواصلان الجوع نفسه، أدرك أنني ما زلت في بداية الطريق ولا يجب أن أتوقف».
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن كيسيه، الذي ينتهي عقده مع الأهلي السعودي بنهاية يونيو (حزيران)، يرتبط باهتمام من ميلان ويوفنتوس، لكنه رفض التعليق على مستقبله، مكتفياً بالقول: «ما أعرفه أنني سأصبح لاعباً حراً مساء 30 يونيو الحالي... على مستوى الأندية، وليس مع المنتخب».
