البرازيل واليابان... مواجهة الأستاذ والتلميذ بين الثأر وكتابة التاريخ

تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (أ.ب)
تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (أ.ب)
TT

البرازيل واليابان... مواجهة الأستاذ والتلميذ بين الثأر وكتابة التاريخ

تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (أ.ب)
تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (أ.ب)

تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مباراة لا تبدو عادية على الإطلاق.

فهي ليست مجرد لقاء بين منتخب مرشح تقليدي وآخر يبحث عن مفاجأة جديدة، بل صدام يحمل عنواناً مختلفاً: مواجهة الأستاذ والتلميذ. فالبرازيل كانت، لعقود طويلة، المدرسة التي ألهمت العالم بفنها الكروي، في حين تنظر اليابان إلى نفسها اليوم بوصفها منتخباً تعلّم كثيراً من الكبار، لكنه لم يعد يكتفي بدور المتفرج.

في الصحافة البرازيلية، حضرت كلمة «الثأر» بقوة، فقد ذكّرت تقارير عدة بأن اليابان هزمت البرازيل (3-2) في مباراة ودية العام الماضي، بعدما كان المنتخب البرازيلي متقدماً (2-0)، وهي خسارة بقيت عالقة في الذاكرة، لأنها كانت الأولى في تاريخ مواجهات المنتخبين لصالح اليابان؛ لذلك، تعامل الإعلام البرازيلي مع المباراة على أنها فرصة لرد الاعتبار، لا سيما أن الخسارة السابقة جاءت في توقيت حساس وأثارت تساؤلات حول صلابة الفريق أمام المنتخبات المنظمة.

موقع «غلوبو» البرازيلي ركز على وصول المنتخب إلى هيوستن وسط استقبال جماهيري كبير، مشيراً إلى أن الأجواء حول الفريق تعكس ثقة الجماهير بقدرة المنتخب على تجاوز الاختبار الياباني. كما تناول الموقع تحضيرات المدرب كارلو أنشيلوتي الذي يعمل على تثبيت هوية الفريق في الأدوار الإقصائية، مع البحث عن حلول لكسر الانضباط الدفاعي الياباني.

ذكّرت تقارير عدة بأن اليابان هزمت البرازيل (3-2) في مباراة ودية العام الماضي (أ.ب)

أما موقع «يو أو إل» فذهب إلى أبعد من ذلك، ورأى أن المواجهة تحمل طابعاً ثأرياً واضحاً. فالبرازيل، صاحبة التاريخ الأكبر في كأس العالم، لا تريد أن تسمح لليابان بتكرار ما حدث في المباراة الودية. بالنسبة إلى البرازيليين، الخسارة أمام اليابان لم تكن مجرد نتيجة، بل جرس إنذار بأن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفوارق التاريخية وحدها.

وفي زاوية أخرى، ركزت الصحافة البرازيلية على فينيسيوس جونيور بوصفه الورقة الأهم في الهجوم، فالنجم البرازيلي دخل الأدوار الإقصائية بأربعة أهداف في دور المجموعات، وبات بالنسبة لكثيرين اللاعب القادر على حمل آمال السيليساو. ومع غياب نيمار أو تراجع تأثيره مقارنة بالسنوات الماضية، وجد الجمهور البرازيلي في فينيسيوس صورة النجم الجديد الذي يمكنه صناعة الفارق في اللحظات الكبرى.

في المقابل، تبدو نبرة الصحافة اليابانية مختلفة تماماً، فاليابان لا تتحدث عن الثأر، بل عن فرصة تاريخية. الصحف اليابانية شددت على أن المنتخب لم يعد يخشى مواجهة الكبار، بعدما اعتاد في السنوات الأخيرة على تقديم مباريات قوية أمام منتخبات من الصف الأول. الفوز الودي السابق على البرازيل منح اللاعبين والجماهير شعوراً بأن المستحيل لم يعد كذلك.

صحيفة «ماينيتشي» اليابانية ركزت على مفتاح المباراة الأبرز: كيفية إيقاف فينيسيوس جونيور. ووصفت البرازيل بأنها «المملكة» صاحبة الألقاب الخمسة، لكنها في الوقت نفسه طرحت سؤالاً واضحاً: هل تستطيع اليابان أن تنتقل من مرحلة الاحترام إلى مرحلة إسقاط الكبار في الأدوار الإقصائية؟

أما «سوكر كينغ» فنقلت أجواء الثقة داخل المنتخب الياباني، مشيرة إلى تصريحات المدرب هاجيمي مورياسو، الذي قال إن نسبة فوز اليابان على البرازيل كانت سابقاً تبدو شبه معدومة، لكن الانتصار الأخير أثبت أن هناك فرصة حقيقية. هذه الجملة تختصر التحول في العقلية اليابانية؛ لم يعد المنتخب يدخل المباراة وهو يحلم فقط بالصمود، بل يفكر في العبور.

وفي تفصيل لافت، ركزت مواقع يابانية مثل «فوتبول زون» على ملف ركلات الترجيح، فقد قرر مورياسو أن يحدد بنفسه أسماء منفذي الركلات مسبقاً، حتى لا تتكرر تجربة مونديال 2022، عندما ترك الاختيار للاعبين بعد مباراة كرواتيا، وانتهى الأمر بخروج مؤلم. هذا القرار يعكس رغبة اليابان في السيطرة على كل تفصيلة، لأن مباريات خروج المغلوب قد تُحسم بلحظة واحدة.

المواجهة إذن بين منتخبين يملكان دوافع مختلفة. البرازيل تدخل المباراة وهي تريد إثبات أن درس الخسارة الودية كان عابراً، وأن الأستاذ ما زال قادراً على فرض هيبته. أما اليابان فتدخلها بعقلية التلميذ الذي كبر، وتعلم، ولم يعد يكتفي بالإعجاب بمدرسة البرازيل، بل يريد التفوق عليها في أكبر مسرح كروي.

على الورق، تملك البرازيل الأسماء والتاريخ والخبرة. لكن اليابان تملك التنظيم، والثقة، وذاكرة الفوز الأخير. وبين رغبة البرازيل في الثأر، وحلم اليابان في كتابة تاريخ جديد، تبدو المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.

إنها مواجهة بين الماضي والحاضر، بين مدرسة ألهمت العالم، ومنتخب آسيوي يسعى لتأكيد أنه صار جزءاً من النخبة. فهل يستعيد الأستاذ هيبته أم يعلن التلميذ أنه أصبح جاهزاً لتجاوز معلمه؟

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

رياضة سعودية العلا يواجه مستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة (نادي الهلال)

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

تتواصل منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات، الخميس المقبل، بمواجهة العلا لمستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية غرايم دوت (رويترز)

سجن بطل العالم السابق في السنوكر 7 سنوات لارتكابه جرائم جنسية بحق أطفال

حكمت محكمة في اسكوتلندا الثلاثاء على بطل العالم السابق في السنوكر غرايم دوت بالسجن سبع سنوات، بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على طفلين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فكّت البحرين عقدة قطر وأحرزت ذهبية كرة اليد للرجال للمرة الأولى في تاريخها (أ.ب)

«آسياد 2026-يد»: البحرين تفك عقدة قطر وتحرز الذهبية الأولى في تاريخها

فكّت البحرين عقدة قطر وأحرزت ذهبية كرة اليد للرجال، للمرة الأولى في تاريخها، خلال دورة الألعاب الآسيوية باليابان، بتفوقها المثير 33-32، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )
رياضة عالمية أرفيد ‌ليندبلاد (رويترز)

ليندبلاد سائق «فورمولا 1» الصاعد يريد شق طريقه الخاص نحو القمة

اختار أرفيد ‌ليندبلاد، السائق الوحيد الصاعد في الموسم الحالي من بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، ماكس فرستابن قدوةً له.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خافيير تيباس (د.ب.أ)

تيباس يدعو لأقصى عقوبة ممكنة بحق مانشستر سيتي إذا ثبت خرقه القواعد

دعا خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى توقيع أقصى عقوبة ممكنة على مانشستر سيتي، إذا ثبت أن النادي خالف القواعد المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«دورة تشنغدو»: فوكينا بطلاً بالفوز على هوركاش

الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا يحتفل بلقب بطولة تشنغدو (دورة تشنغدو)
الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا يحتفل بلقب بطولة تشنغدو (دورة تشنغدو)
TT

«دورة تشنغدو»: فوكينا بطلاً بالفوز على هوركاش

الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا يحتفل بلقب بطولة تشنغدو (دورة تشنغدو)
الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا يحتفل بلقب بطولة تشنغدو (دورة تشنغدو)

تُوّج الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا بلقب بطولة تشنغدو المفتوحة للتنس ذات الـ250 نقطة، بعد تغلبه على منافسه البولندي هوبرت هوركاش في المباراة النهائية بمجموعتين دون رد، الثلاثاء.

وفاز فوكينا بنتائج أشواط 6 / 4 و7 / 6 (9 / 7)، ليحقق ثاني الألقاب في مسيرته الاحترافية.

ويحتل فوكينا (27 عاماً) المركز الثامن والعشرين في تصنيف لاعبي التنس المحترفين، علماً بأنه كان قد وصل إلى المركز الـ14 كأفضل تصنيف له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ويبلغ مجموع جوائز البطولة 1.2 مليون دولار أميركي، حيث يحصل البطل على 184 ألف دولار، مقابل 107.3 ألف دولار للوصيف.


الألماني زوله حارساً لفريق «بالدرجة التاسعة»

نيكلاس زوله مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق (رويترز)
نيكلاس زوله مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق (رويترز)
TT

الألماني زوله حارساً لفريق «بالدرجة التاسعة»

نيكلاس زوله مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق (رويترز)
نيكلاس زوله مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق (رويترز)

انتقل نيكلاس زوله، مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق، من اللعب في البوندسليغا إلى حراسة مرمى فريق تيفنباخ في دوري الدرجة التاسعة، بعد أربعة أشهر فقط من اعتزاله كرة القدم الاحترافية.

وأعلن زوله، البالغ من العمر 30 عاماً، إنهاء مسيرته الاحترافية في يونيو (حزيران) الماضي بعد موسم عانى خلاله خمس إصابات مختلفة، واقتصرت مشاركاته مع دورتموند على 13 مباراة.

وقال زوله في وقت سابق: «عندما علمت بأن إصابتي في الركبة مزمنة، أدركت أن كل شيء انتهى بالنسبة لي. لم أكن أتصور شيئاً أسوأ من أن أتطلع إلى حياتي بعد الاعتزال، وأن أكون مستقلاً، وأسافر في عطلات، وأقضي وقتاً مع أطفالي، ثم أضطر إلى التعامل مع ثالث قطع في الرباط الصليبي للركبة».

لكن زوله لم يستطع الابتعاد عن كرة القدم، فقرر مواصلة اللعب مع تيفنباخ، حيث يوجد إلى جانب اثنين من أقرب أصدقائه، أحدهما مدرب الفريق.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية عن زوله قوله: «أنا سعيد للغاية لأنني أستطيع أخيراً الاستمتاع بكرة القدم من منظور مختلف تماماً، حيث يتعلق الأمر بالرياضة نفسها وليس بالأعمال أو المال. بعد 13 عاماً كلاعب محترف، فإن وجودي في الملعب مع زملائي والاستمتاع بهذه الرياضة الرائعة من جديد يمثل هدية كبيرة بالنسبة لي».

ولعب زوله 49 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا، كما توج بدوري أبطال أوروبا وخمسة ألقاب في الدوري الألماني ولقبين في كأس ألمانيا.


«دورة هانغزو»: مدفيديف يتفوق على روبليف ويحرز لقبه الثالث هذا العام

الروسي دانييل مدفيديف يحتفل بكأس دورة هانغزو (دورة هانغزو)
الروسي دانييل مدفيديف يحتفل بكأس دورة هانغزو (دورة هانغزو)
TT

«دورة هانغزو»: مدفيديف يتفوق على روبليف ويحرز لقبه الثالث هذا العام

الروسي دانييل مدفيديف يحتفل بكأس دورة هانغزو (دورة هانغزو)
الروسي دانييل مدفيديف يحتفل بكأس دورة هانغزو (دورة هانغزو)

تفوّق الروسي دانييل مدفيديف على مُواطنه أندري روبليف، وتُوّج بلقبه الثالث لهذا العام، بعد الفوز عليه 7-5 و6-4، الثلاثاء، في نهائي دورة هانغزو الصينية لكرة المضرب.

وكانت المواجهة الروسية البحتة في النهائي متوقعة بين المصنف «أول» في الدورة وسادساً عالمياً، ومواطنه المصنف 24.

وبعدما حافظ كل من اللاعبين على إرساله في المجموعة الأولى، ارتكب روبليف هفوة عند التعادل 5-5، مانحاً مواطنه الأفضلية.

ثم خسر إرساله مجدداً في الشوط الأول من المجموعة الثانية، فاتحاً الطريق أمام مدفيديف، لحسم اللقاء لصالحه والفوز بلقبه الأول منذ دورة دبي في فبراير (شباط)، والثالث هذا الموسم، والرابع والعشرين في مسيرته.

في المقابل، فشل روبليف في إحرازه لقبه الثاني لهذا العام، بعد الأول في باشتاد، والتاسع عشر في مسيرته، بعدما مُني بهزيمته الثامنة من أصل 10 مواجهات ضد مواطنه.